مقتطفات من كلمة الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني
الدكتور خالد حدادة امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ



النظام الطائفي اداة لاستجلاب الوصايات الخارجية

لبى الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة دعوة المجموعة اليسارية في البرلمان الأوروبي المنعقد حالياً في ستراسبورغ، والقى كلمة امام البرلمان صباح (الخميس ) 28 ايلول، بعد ان كان رئيس مجلس الوزراء السيد فؤاد السنيوره القى كلمته مساء يوم الأربعاء.

عرض الدكتور حدادة لرؤية الحزب الشيوعي اللبناني، وموقفه من التطورات السياسية المعقدة في لبنان والمنطقة، مركزاً على طبيعة واهداف العدوان الاميركي ـ الاسرائيلي الاخير على لبنان وتداعياته في المنطقة وقال : إن اصرار المجتمع الدولي على نزع سلاح حزب الله كأولوية على جدول الاعمال اللبناني زاد من إحتمال انفجار الوضع الداخلي استناداً الى توتر اقليمي مرتقب.

واضاف ان الطبقة السياسية ـ الطائفية في لبنان لم تستفد من اية فرصة ولا سيما بعد الانسحاب السوري من لبنان كي تعمل على تعزيز وتعميق الوحدة الوطنية اللبنانية، وعلى العمل من اجل بناء الدولة الديقمراطية الوطنية المستقلة، وتكريسً وحدة الارض والشعب والمؤسسات، ولم يكن ذلك نتيجة لاختلافاتها السياسية كما تدعي هذه الطبقة المسيطرة، بدليل، انها تجاوزت هذه الخلافات واقامت تحالفاتً انتخابية فيما بينها بعد اقرار قانون انتخابي مفصل على قياساتها الطائفية واالمناطقية.

واكد د. حدادة على مشروعية المقاومة وحقها في الدفاع عن ارضها واسراها، وادان العدوان الاميركي ـ الاسرائيلي بشدة، ورأى انه حصل في لحظة اتضح فيها فشل فريق 14 أذار في التمكن من نزع سلاح المقاومة، وفي الوقت الذي بات فيه المشروع الأميركي بحاجة ماسة الى تحقيق انجاز ما يغطي تعثره وعجزه في العراق وافغانستان وفلسطين... وركز على الدور الأميركي المباشر في إطالة أمد العدوان الاسرائيلي ومنع وقف اطلاق النار، لاتاحة الفرصة امام العدو الصهيوني كي يرتكب المزيد من المجازر بحق الاطفال والنساء والشيوخ والابرياء العزل، وباستعمال القنابل الذكية والمحرمة دولياً. واضاف ان اسرائيل لم تطالب خلال عدوانها باطلاق سراح الجنديين الاسرائيليين ما يؤكد للعالم ان الامر كان مجرد ذريعة لعدوان منهجي شامل محضّر سلفاً على لبنان لاخضاعه للشروط الاميركية ـ الاسرائيلية. ورأى في العدوان الاسرائيلي الاخير محاولة أميركية فاشلة للزعم بانها وجهت ضربة قاسية الى منظمة تعتبرها "ارهابية" ودعماً كبيراً الى قوى تعتبرها ديمقراطية في لبنان.

وحذر د. حدادة من ان تنساق قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، والمشكّلة اساساً من قوات حلف الاطلسي الى مهام جديدة سواء من خلال تعديل القرار 1701 أو من خلال تنفيذ رغبات بعض الدول بما يتجاوز صلاحياتها المقررة اصلاً في متن القرار 1701، مؤكداً على ان محاولة نزع سلاح حزب الله من خلال استخدام القوة لن تحقق غايتها وستهدد الاستقرار في لبنان والمنطقة.ولفت الى ضرورة معالجة الموضوع بحوار وطني داخلي لبناني.
على صعيد أخر، فند حدادة مساوئ النظام السياسي ـ الطائفي في لبنان واصفاً اياه بأنه اداة لاستجلاب الوصايات الخارجية، كاشفاً هشاشة وبنية هذا النظام، وتركيبته الطائفية القائمة على طموحات امراء الطوائف الذين يتحكمون بمفاصله، مؤكداً على ان علاج المرض الطائفي يكون من خلال تغيير جذري للنظام السياسي، واجراء اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، وفي مقدمها اقرار قانون انتخابي ديمقراطي عصري قائم على اساس النسبيه وخارج القيد الطائفي، وتشكيل اللجنة الوطنية لالغاء الطائفية وفقاً لدستور الطائف، كمقدمة للخروج من الأزمات والدخول عملياً في بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة..
كما كشف حدادة على ان عدداً ممن يطالبون ليل ونهار ببناء دولة الطائف هم اشد اعداء قيام الدولة الفعلية لتعارضها مع مصالحهم الطائفية والفئوية..

ودعا اوروبا واليسار الأوروبي خصوصا الى دعم لبنان وقضيته العادلة، والمساهمة في اعادة اعمار ما تدمر جراء العدوان الاسرائيلي، ودعم الخيارات العلمانية ـ الوطنية والديمقراطية والكف عن تأجيج الصراع، والكيل بمكيالين ودعم الاطر الطائفية المادون ـ دولتيه والتي لا تؤدي إلا الى استعداء الطوائف الاخرى، واستنفارها على حساب الوطن والمواطن.

وحول الصراع في المنطقة، وفي اطار مشروع الشرق الأوسط الكبيرأو الجديد ، دعا حدادة اوروبا الى انتهاج سياسة اكثر تمايزاً عن السياسة الاميركية الاستعمارية، مشيراً الى مخاطر وضع شعوب المنطقة امام خيارين، خيار بوش وخيار بن لادن، الامر الذي سيزيد من التطرف ويقوي "الارهاب" القادر بدوره على الانتقال الى أوروبا بسهولة اكبر من انتقاله الى الولايات المتحدة الاميركية نتيجة القرب الجغرافي والتواصل التاريخي والحضاري.
واكد الدكتور حدادة ان الحزب الشيوعي اللبناني ينشط لتطوير مشروع البديل الوطني - الديمقراطي على مستوى لبنان والمنطقة، وهو يستند الى ضرورة مواجهة العدوان والاحتلال. لقيام الدولة الديمقراطية الحديثة...
وقال في هذا المجال ان من يقاوم المشروع الاميركي ـ الاسرائيلي في لبنان والمنطقة سيكون له الكلمة الاساس في تحديد المستقبل ، داعياً القوى الوطنية والديمقراطية العربية، خصوصاً اليسارية منها، الى التصدي لهذه المهمة في جميع بلدان المنطقة.

كما دعا الى تعزيز وتعميق مفهوم التضامن والتعاون مع اوروبا، ومع قوى اليسار الأوربي لمواجهة مخاطر السياسات العدوانية ـ الاستعمارية الجديدة التي تواجهها المنطقة. وفي دعم مسيرة الحقوق العربية المشروعة في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان، ودعم المسيرة الديمقراطية الحقيقية فيها، انتصاراً للحق وللعدالة وللإنسانية جمعاء.


28/9/2006


 

 

 

 الصفحة الرئيسية

 

نسخة للطباعة

 

 الصفحة السابقة


(c) Lebanese Communist Party - 2006
Designed by Comrade Wissam Matta