جولة لأمين عام الحزب الشيوعي اللبناني د. حدادة يلتقي عدد من قيادات الأحزاب الإشتراكية واليسارية، ويعرض مستجدات ومخاطر الوضع الراهن في لبنان والمنطقة.

إلتقى الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة مع قيادة الحزب الإشتراكي الفرنسي، ممثلة بأمين السر الوطني للحزب الإشتراكي "موريس برود" وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية، وتخلل اللقاء استعراض الوضع السياسي في المنطقة وفي لبنان بشكل خاص والعلاقات اللبنانية ـ الفرنسية إضافة الى العلاقات الثنائية بين الحزبين.
وشرح حدادة لقيادة الحزب الإشتراكي موقف الحزب الشيوعي المعارض من موقعه الوطني الديمقراطي للسلطة الحالية في لبنان، مستعرضاً مبادرة الحزب لحل الأزمة الحالية في لبنان بما يفتح المجال لتأسيس دولة وطنية ديمقراطية، بديلة لإتحاد إمارات الطوائف الذي يجعل لبنان دائماً عرضة للتوترات الأهلية الداخلية، المترافقة مع تدخلات خارجية مؤججة للتناقضات الداخلية وموظفة لها. وذكر حدادة في هذا المجال على انعكاسات التصعيد الأميركي الخطير في المنطقة وما يخلقه من حروب وفتن من العراق الى فلسطين ولبنان. مطالباً بشكل خاص بموقف واضح من استمرار الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان بأشكالها المختلفة وانتقد حدادة حكومة السنيورة المسؤولة بشكل مباشر وأساسي عما وصل اليه الوضع الراهن والنتائج الكارثية لتمسكها بالسلطة وارتكازها بشكل خاص على الدعم الدولي وخاصة الأميركي، ما يهدد ببقاء لبنان في خضم توتر اهلي قد يتحول الى حرب أهلية جديدة. مشدداً على السياسة المنحازة للرئيس الفرنسي شيراك التي لا تساهم بتطوير علاقات واضحة وجدية بين فرنسا وكل الشعب اللبناني وليس بعضه.
كما أكد حدادة موقف الحزب من التحركات الأخيرة آخذاً على المعارضة الحالية عدم طرحها حتى هذه اللحظة مشروعاً متكاملاً للتغيير الديمقراطي، مما يجعل حركتها تراوح في ميدان تجديد النظام الطائفي التحاصصي نفسه.
وانتقد حدادة الطريقة التي تم فيها التحضير لمؤتمر باريس (3) والذي أفقده جزءاً أساسياً من أهميته حيث برز جانب التظاهر السياسي المتمثل بتصريحات السيدة رايس والرئيس شيراك والتي تؤشر الى أن الدعم المقر لن يخرج عن كونه محاولة خارجية لتدعيم طرف سياسي متوافق مع مصالح أميركا بشكل خاص.
وشرح حدادة للوفد الإشتراكي، العواقب الإقتصادية ـ الإجتماعية، للسياسة النيوليبرالية المعتمدة منذ بداية التسعينات والتي أوقعت لبنان تحت دين عام تجاوز أكثر من الـ 45 مليار دولار دون خلق آليات اقتصادية تعزز إمكانية تحويل أي دعم دولي لإنهاض حقيقي للإقتصاد الوطني.
وأكد حدادة، الى أن القرارات الجديدة (لباريس 3) وفي ظل النظام نفسه القائم على المحاصصة المحتضنة للفساد والهدر، وفي ظل السياسة المالية والإقتصادية للحكومة فأن ما يسمى بدعم عالمي للبنان سيتحول حكماً الى عبء على الشعب اللبناني وكافة فئاته الشعبية، وعلى شبابه في المستقبل خصوصاً، وأن المساعدات التي قدمت لم تتجاوز الـ 10% من المبلغ المقر والباقي أتى تحت صيغة ديون ميسرة. وهذا ما يخفف من الضجة المثارة حول الآثار الإيجابية للمؤتمر ويحصرها بشكل خاص بدوافعها السياسية.
أما بخصوص الدعوة للعودة الى المؤسسات، فأشار حدادة الى أن المؤسسات الدستورية كلها في لبنان تعاني من أزمة حقيقية من رئاسة الجمهورية، الى الحكومة الى مجلس النواب. وفي هكذا حال وبإطار النظام الديمقراطي لا يبق كمدخل الى حل الأزمة إلا العودة الى المؤسسة الأهم والتي هي الشعب اللبناني عبر انتخابات مبكرة، لا يثن ضرورتها ما يحكى عن أجواء التوتر الشعبي، فالأحتكام الى الشعب هو المدخل لتخفيف التوتر، خصوصاً أن الحكومة الحالية كانت قد أتت بعد إنتخابات جرت في ظروف توترات مشابهة. ولذلك فالحزب الشيوعي ركز في مبادرته على إستقالة الحكومة الحالية تشكيل حكومة مؤقتة تأخذ صلاحيات رئيس الجمهورية والمجلس النيابي وتنظم إنتخابات مبكرة على أساس قانون ديمقراطي يرتكز على النسبية وخارج القيد الطائفي ويمهد لإنتخاب مجلس شيوخ وذلك وفقاً لإتفاق الطائف. كما تحقق هذه الحكومة مطلب التوافق حول إنشاء المحكمة الدولية التي كان الحزب أول من أيدها خاصة وأن الإغتيالات طالت من ضمن من طالتهم شخصية وطنية، يسارية وعربية، مهمة، من وزن الشهيد جورج حاوي وآخرين.
وأكد المسؤول الإشتراكي على إهتمام حزبه بتطوير العلاقات الخاصة بين الحزبين وعلى أولوية بناء النظام العلماني الديمقراطي كحل جذري للحالة المتكررة في لبنان، واعداً بدراسة جدية لمبادرة الحزب وإمكانية المساعدة لتطوير السياسة الفرنسية تجاهه من أجل تحويلها فعلاً الى سياسة داعية لسيادة لينان واستقلاله ووحدة شعبه بإطار وطن مستقل وديمقراطي.
كما كان الدكتور حدادة قد إلتقى في بروكسيل مع وفدين، الأول من الحزب الإشتراكي الأوروبي (الذي يضم كل الأحزب الإشتراكية في أوروبا) وبرئاسة نائب أمين عام الحزب الإشتراكي الأوروبي "يونيك بوليت" وكذلك مع وفد من الحزب الإشتراكي البلجيكي برئاسة مسؤول العلاقات الدولية السيد "اتيان غودان".
واستعرض حدادة مع الحزبين الأوضاع السياسية والعلاقات الخاصة. وخلال اللقاءات مع الأحزاب الإشتراكية استغرب الأمين العام للحزب الشيوعي، الظروف التي انعقد فيها إجتماع الإشتراكية الدولية في بيروت منذ شهرين، وتحديداً تلك المفارقة التي جعلت من اليمين اللبناني والأكثر تطرفاً فيه، ومن ممثلي النهج النيوليبرالي، ضيوفاً للمؤتمر بغياب اليسار اللبناني والقوى الديمقراطية، متمنياً على قيادة هذه الأحزاب المساعدة في تصحيح هذا الموقع الناتج عن غياب حزب إشتراكي حقيقي في لبنان، يلعب على الأقل جزءاً من الدور الإصلاحي الديمقراطي التاريخي للشهيد الكبير كمال جنبلاط وذلك في إطار يسار لبناني موحد، علماني وديمقراطي وغير طائفي أو مذهبي.
وفي إطار آخر إلتقى الدكتور حدادة، كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي ورئيسها "فرنسيس وورتز" حيث تمّ الإتفاق على تنظيم نشاطات لاحقة في البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية الأوروبية بالتنسيق مع الحزب الشيوعي اللبناني.
والتقى الدكتور حدادة أيضاً قيادة الحزب الشيوعي الفرنسي تم التباحث في تعزيز العلاقة بين الحزبين، وتطوير أطر التضامن مع الشعب اللبناني في وجه الإعتداءات الإسرائيلية، وكذلك في دعم مبادرات الحزب على مستوى المنطقة وبشكل خاص مبادرة الحزب لتجاوز المرحلة الخطيرة في لبنان.
والتقى حدادة كذلك قيادة التجمع الشيوعي الثوري في فرنسا.

 

 

 

 الصفحة الرئيسية

 

نسخة للطباعة

 

 الصفحة السابقة


(c) Lebanese Communist Party - 2006
Designed by Comrade Wissam Matta