الامين العام للحزب الشوعي اللبناني  الدكتور خالد حدادة محاضراً
 في مكتبة الاسد ( دمشق)  حول أشكال مقاومة المشروع الاميركي

 


دمشق –مكتبة الاسد – الاثنين 26 شباط 2007


لبى الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني الدكتور خالد حدادة دعوة وزارة الاعلام السورية والمؤسسة العامة للاعلان ، والقى محاضرة تحت عنوان " أشكال المقاومة للمشروع الأمريكي وإمكانية التكامل بينها»، حضر المحاضرة الدكتور محسن بلال وزير الاعلام السوري ، وعدد من الامناء العامين لاحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وشخصيات سورية سياسية وثقافية واعلامية ، وكذلك بحضور عدد من الفعاليات السياسية اللبنانية ، وتميز اللقاء بالحضور الشبابي الوافد من المدن السورية . وفي مايأتي نص المداخلة:

 


 ان موضوع حركة التحرر واساليب مقاومة المشروع الاميركي على منطقتنا من المواضيع الاساسية في مشروعنا البديل المواجه والمقاوم للمشروع الاميركي الاسرائيلي وبهذه المناسبة اسمحوا لي  ان أحيي ذاك الذي رغم زوال المرحلة الماضية و تدافع الانتهازيين من صحفيين واحزاب وحتى انظمة تدافعت للالتحاق بركب المشروع الاميركي الآتي على جثث شعوبنا من افغانستان الى العراق والتبشير برياح الديمقراطية العاصفة التي ما ابقت شيئاً من العراق الى لبنان، احيي معكم تلك المنارة التي رفضت الايمان بالظلم ...رفضت الخضوع ... واطلقت ما اكاد اسميه مشروع استنهاض اليسار العربي وحركة التحرر العربية.... اعني جوزف سماحة الذي كان يخيفنا الى حد الايقاظ... جوزف سماحة كان يدعونا الى المقاومة الى حد الانتحار... وكان احد المناضلين الذين تخطت معهم مهنة الصحافة الرصد والتوصيف الى منطق صياغة البرامج والنضال.
لم احزن على جوزف كما يستحقه في بيروت لذا  اوجه له تحية من دمشق لأنه كان سيسعد بهذا اللقاء..
 قد تتعدد توصيفات المرحلة الراهنة في بلادنا لذا اقول اننا بحاجة،جميعا، لتوصيف اكثر دقة و موضوعية وان لا نستعجل القول ان المشروع الاميركي قد فشل .. سوف ابدأ بما يمثل نوعاًما صدمة. اي الاعتقاد بأن المشروع الاميركي لم يفشل حيث استطاع في ظل النظام النيوليبرالي المتوحش والنظام العالمي الجديد ونظام القطب الواحد،وفي ظل كل ما يميز السياسة والاقتصاد في هذه المرحلة من تاريخ أمتنا والعالم ،استطاعت الادارة الاميركية وليس الشعب الاميركي تعميم الفوضى والتذابح والدمار والموت في العديد من دول العالم افغانستان العراق ... واستطاعت،ان تعيد، بشكل خاص، افاعي الصراع المذهبي لتضعها في الواجهة، فبعد وحش الشيوعية الذي حاربته طويلا اخترعت وحوش وشياطين جديدة تحت ذريعة محاربتها واعادتها الى قمقمها الاميركي العملاق. اخترعت الارهاب، بكل معانيه، والذي يقصد به تحديداً كل فعل مقاوم، اما اشكال الارهاب الاخرى المتصلة بالمشروع الاميركي ونشره فهي من نوع الارهاب المدعوم والمّمول منها، اما المقاومة وفعلها اسلامية كانت او غير اسلامية، ، ومن ضمنها مابقي من يسار في منطقتنا وما بقي من انظمة عربية لم تقل لها، حتى الآن، نحن طوع امرك وطوع امر المشروع التفتيتي الهادف الى السيطرة على المنطقة وثرواتها... هذا الفعل في ايديولجية المشروع الاميركي "ارهاب" تجب محاربته. والمضحك اننا نسمع في لبنان من يتبجح بـ 7.6 مليارات دولار اتتنا من باريس 3 ، وقد  7.6 مليارات دولار اضيفت على مجموع ديننا العام وعلى كاهل اللبنانيين ... ديون اتت من اميركا وحلفائها في الوقت الذي لا يتذكر فيه من يتبجح بعشرات مليارات الدولارات التي نهبتها اجهزة وشركات تشيني وحلفائه. تلك الاجهزة الاميركية القابضة على العراق وعلى الخليج تأخذ مئات مليارات الدولارات وتمن علينا بالنذر اليسير منها لنتقاتل ونتصارع... ولتدعم من يدعمها ويسوق مشاريعها.
لقد استطاع المشروع الاميركي وضع العراق خارج اطار الصراع العربي-الاسرائيلي وجعله خارج اطار ميزان القوة فيه والذي كان يمكن ان يكون لصالح قوى التحرر في المنطقة ولصالح قضية فلسطين والعالم العربي.أما في لبنان فقد نجح
 
 المشروع الاميركي ليس فصل او ابعاد لبنان عن سوريا بل خلق حالة من التوتر بين سوريا ولبنان الرسمي، ونكاد قول أن  قسم رئيسي من الشعب اللبناني،سار في هذا المشروع الذي حاصر سوريا لفترة من الوقت وإن لم يستطع تعطيل دورها إلا انه اشغلها ا بمحاولات ونضال من اجل فك الحصار عنها، واستطاع الحاق ما يسمى بـ"القوى المعتدلة" بخطته وجعلها اداة في تنفيذ مشروعه والترويج لخطتها.وليس غريبا ان يطل علينا احد رموزها مبشرا بالويل ليس من الخطر الاميركي او الاسرائيلي، كما يفترض بأي زعيم او قائد عربي ان يبشر، بل للترويج لوهم خلقته الادارة الاميركية: الهلال الشيعي والمساعدة في حرب مذهبية بين هلال شيعي وقمر سني ينسي العالم العربي قضاياه الرئيسية وقضيته المركزية فلسطين.
بوضوح، لقد استطاعت الادارة الاميركية تحويل وجه الصراع الى هذا الاتجاه المدمر للبحث على ما يمكن ان يحمله المشروع الفارسي من خطر على العرب واصبحت ايران، هي العدو الاساسي الذي يدعونا البعض الى محاربته وان السلاح النووي الايراني سلاح يحمل الموت لآلاف العراقيين ،الفلسطينيين واللبنانيين ... وفي السياق نفسه نصل الى الصومال وافغانستان دون اي اشارة الى ان اولمرت اعترف بامتلاك الكيان الصهيوني القنبلة النووية. لقد اخترعوا لنا معركة هامشية تحولت الى معركة اساسية بفضل تآمر ما سمي بـ"قوى الاعتدال" وبفضل الشحن الغرائزي وغياب مشاريع المواجهة.
 
لقد تحدثت مطولا عن الاخطار التي تحيط بنا وذلك كي لا نعتمد التفاؤل المجرد عن الواقع والوقائع وكي نتمكن، من صياغة مشروع قاعدته الدعوة لرؤية وتوصيف واقعي لما نمر به من مخاطر.
 
والآن ننتقل الى ما لم تستطع الادارة الاميركية تحقيقه ، في البدء لم تستطع تلك الادارة من انهاء المقاومة في العراق رغم نجاحها في افتعال بعض الحروب بأشكال مذهبية ،ولم تستطع تقسيم العراق، حتى الآن، الى دويلات كما هو في صلب مشروعها . وعلى هذه القاعدة تبقى مواجهة المشروع الاميركي بالعراق مهمة اساسية امام العراقيين وامام كل العرب وكل متضرر من الهجمة الاميركية على المنطقة. ولم تستطع على الصعيد العالمي أيضا دعم ممارساتها بالكامل من حيث اظهار الصراع وكأنه صراع مذهبي او قومي في العراق ، وهنا نتأمل خيرا في بعض التنوع بالانتماء السياسي والايديولوجي  الذي بدأ بالظهور في عمل المقاومة العراقية الاأن ماينقصه ان فصائل المقاومة في العراق لم تستطع ان تتفاعل وتتوحد لتوجه مشروعها بشكل مشترك باتجاه المحتل الاميركي ، مما يسمح، احيانا، للمحتل باللعب على بعض التناقضات وان يساوي المسجد بالحسينية في محاولةمنه  لضرب العراقيين بعضهم ببعض لذا علينا جميعا العمل على دعوة حقيقية لتفاعل حقيقي بين قوى المقاومة العراقية ، كل من موقعه وعلى اختلاف انتماءاته.انها ضرورية   في مشروع تكون وجهته الاساسية طرد المحتل والحفاظ على وحدة العراق واحترام جميع العراقيين للحقوق السياسية والوطنية والقومية بهدف استعادة العراق الديمقراطي الموحد  للمساعدة في قضايانا الاساسية في العالم العربي.
اما على المستوى الفلسطيني فلقد فشلت الولايات المتحدة ، حتى الآن، في جر الشعب الفلسطيني الى التقاتل الاهلي من اجل سلطة تضيع معها القضية، وان كنا نرحب باتفاق مكة وما نتج عنه إلا اننا نعتقد ان المطلوب اكثر، أي حوار بين مختلف فصائل الثورة الفلسطينية هدفه اعادة صياغة هذه القضية كقضية مركزية من قضايا شعوينا ولنقول للعالم لماذا الضغط عينا للاعتراف بدولة في الوقت الذي  لم تسعوا فيه حتى الان لتنفيذ قرارات الامم المتحدة بانشاء دولة ثانية هي دولة فلسطين؟ فالاولوية هي لبناء دولة فلسطينية والكف عن التقاتل من اجل السلطة ، سلطة صلاحيات البلديات اكثر منها ، والتركيز على الحفاظ على منطق المقاومة من خلال تأكيد ان اسس الحوار هي التضامن بين فصائل الشعب الفلسطيني عبر استعادة الدور المركزي في حل هذه القضية الى منظمة التحرير الفلسطينية والى الثورة الفلسطينية بجميع فصائلها. فكيف يمكن القبول بالاعتراف ، تحت الضغط، بدولة محتلة مغتصبة وفي الوقت نفسه يقال عنه انه اعتراف متبادل ، دولة محتلة ومحمية من قبل الولايات المتحدة الاميركية والمجتمع الدولي وسلطة يرفض اعطائها ادنى شروط الاستمرار والتطور.
 
وعلى الصعيد اللبناني فشلت الولايات المتحدة الاميركية في السنة الماضية اي في حرب تموز 2006 التي اعلنتها الولايات المتحدة الاميركية ، وهو قول لا ندعيه نحن بل ما يجري اليوم من محاسبة داخل الكيان الصهيوني لمسؤوليه السياسيين يجري على قاعدة ان هؤلاء لم يأخذوا بعين الاعتبار لا تموضع ولا امكانيات ولا قرار الجيش الاسرائيلي مباشرة بل ما فرضته الادارة الاميركية وهذا ما اعلنت عنه كوندوليزا رايس في بيروت بتأكيدها على ضرورة استيلاد مشروع "الشرق الاوسط الجديد" من رحم المعركة وعلى اجساد اطفال ونساء وشيوخ لبنان . هذا هو القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الاميركية للخروج من ازمتها في العراق عبر فتح باب جديد لمشروعها من لبنان يستكمل ما بدأت به قبل سنة من تحريض المجتمع الدولي على العلاقات اللبنانية-السورية ومحاولة عزل سوريا . وهذا كان الهدف الاول من المعركة بما يسهل لها في، حال نجاحه، نزع سلاح المقاومة ومحاصرة سورياوايران  وبالتالي تنفيذ مشروعها الكامل الذي بدأ من لبنان هذه المرة وليس من العراق.
انناكحزب شيوعي لبناني لا يحرجنا القول ان المقاومة اللبنانية نجحت ،بقيادة المقاومة الاسلامية، بتحقيق الانتصار وانها استكملت ما قامت به المقاومة اللبنانية بقيادة الشيوعيين اللبنانيين في عام 1982 . ما اقوله ليس طريقه للتعبير انها دعوة لقول نعم نحن الشيوعيين اللبنانيين استنتجنا من معركة تموز ما نطرحه للنقاش ولسنا مصرين على كل تفاصيله لان خيار الصدام بين اتجاهات المقاومة هو خيار العدو، اما خيار الحوار والتفاعل بين مشاريع المواجهة سواء كانت يسارية او اسلامية او قومية يجب ان يكون خيار من سيواجه هذا العدو ومشاريعه. ان الفشل في عدوان تموز كان له، حكما، مفاعيل ثانوية ايجابية حيث زادت هذه العملية وفشلها من مأزق الحكومة اللبنانية، دون التحدث كثيرا في المسؤوليات الداخلية لهذه الحكومة من دمشق ، ما يكفي ريف دمشق كثير علينا، ولكن سأقول ان هذه الحكومة ازداد مأزقها واحساسها بالفشل بعد اعتداءات تموز هذا الفشل الذي كنا نحن على الاقل كحزب شيوعي قد لمسناه واعلنا عنه قبل اعتداءات تموز، هذه الحكومة التي يتغنى بوش بصدقيتها يوميا قبل الصلاة وبعدها بأنها صديقته وصديقة العالم المتحضر وصديقة المجتمع الدولي.
لقد بدأنا نشهد بداية ترقب عند "الدول المعتدلة" لذلك نرى ان ما يجري الان من بوادر حوار ايراني سعودي وما نتمناه ان يكون باطار سياسي يشمل حوارا بين الدول الاخرى من سوريا الى مصر الى السعودية الى ايران الى الدول كافة، نعتقد بان هذا الحوار ما كان ممكنا لولا حرب تموز ولولا التصدي البطولي للشعب اللبناني ونجاحه في منع الاحتلال من تحقيق نتائج اعتداءاته وأيضا الخلل في الوضع الاسرائيلي الداخلي، وبداية البحث الاوروبي عن عدم تحمل نتائج الوضع الاميركي الحالي رغم محاولات ضغط اطراف اليمين النيوليبرالي، وهنا نقول أن اسرائيل استطاعت بأن تضغط وأن تتدخل في الحياة السياسية لكل دول أوروبابينما في دولنا وفي أحزابنا نتتبع احيانا بعض الاستحقاقات السياسية في أوروبا وكأنها لا تعنينا نعم يجب أن نطمح الى الوقت الذي يستطيع فيه كل حزب عربي و دولة عربية أن تقول اننا مع هذا المرشح ولسنا مع ذاك، لان هذا المرشح قريب من قضايانا وغيره بعيد عنها  و لدينا امكانيات كبيرة في هذا المجال .لذلك أدعو الدول لاعتماد  سياسة جدية بنائية بنيوية تستطيع الوصول الى تكوين حالة ضغط جدية بحيث نستطيع البدء بالرحلة العكسية من العالم العربي الذي يتدخل فيه الغرب وأميركا بشكل يومي الى الخارج كي نستطيع اعطاء رأينا على الاقل عند أصدقائنا وعند المتحدرين من شعوبنا فيما نعتقده مساعدا ومؤيدا لنا في هذا العالم الغربي وهذه قضية يجب بحثها بشكل جدي مع المسؤولين عن هذا المشروع.
 
واذا استعرضنا نجاحات و فشل المشروع الاميركي نستطيع القول أنه من حوالي سنة كان تقديرنا للوضع أن البعض كان  يغالي ويقول هزمت أميركا  في الوقت الذي كنا نقول، من سنة ،أن أميركا خففت من  اندفاعة مشروعها في المنطقة بسرعة كبيرة من أفغانستان الى الصومال مرورا بالعراق ولبنان وفلسطين وطموحا في ايران وسوريا وغيرها تفتيتا وفتن خففّت من  اندفاعته وحصرته  في السنة الماضية بشكل خاص في العراق واليوم نستطيع القول أن المشروع الاميركي يراوح مكانه و فقد كل اندفاعته الاولى انه يعاني من مشاكل جدية تجعله في مرحلة صعبة دعونا نسميها مرحلة ركود على رمال متحركة ، وبالتالي نحن أمام مرحلة انتقالية خطيرة جدا حيث أن الادارة الاميركية أمام خيار من خيارين أحلاهما مر لها والثاني علينا وعليها، فالخيار الاول أن تعترف الادارة الاميركية بالهزيمة وتقف مكانها في رمال متحركة مما يعني انها ستغرق بهذه الرمال المتحركة وهنا حس الاجرام لا يطال الاخر فقط بل أنه يطال الشعب الاميركي ذاته لان الاعتراف بالهزيمة الان سوف يلحق ضررا بها لكنه على الاقل سيحفظ بعض مصالح الولايات المتحدة الاميركية في المنطقة ويحافظ على امكانيات علاقات مقبولة مع الادارات الاميركية اللاحقة،ولكن مع الدولة الاميركية الحالية  حتى هذا الموضوع لا يريده بوش ولذلك نحن نقدّر أنه سيكون ميّال للخطوة الثانية بدلا من اعترافه بالهزيمة والقبول بنتائج تقرير بيكر- هاملتون واعطاء أولوية لمصالح بلاده وشعبه على حساب مصالح شركات البترول وحلفائه والمافيات المتحكمة بهذا الموضوع داخل ادارته لتأمين وجوده وتأمين استمراره، فبدل ان يسعى لتغليب مصلحة البلاد يتجه الى تغليب مصلحة الفئة الحاكمة، وبالتالي فان الاتجاه لدى الادارة الاميركية بات واضحاً، بأنه اتجاه لمحاولة الخروج من الرمال المتحركة وإن اغرقت معها، وستغرق، مصالح وشعوب دول كثيرة في المنطقة، وأولها مصالح الشعب الأميركي.
إن الخطة الأميركية المقبلة ستكون، في اعتقادنا، محاولة للهجوم الى الامام وزيادة التصعيد، وهذا ما عبرت عنه جولة ديك تشيني. و المرحلة الراهنة خطيرة لأن ظروف اليوم اصعب، وهنا يتمظهر التناقض، ففي الوقت الذي لم تسع فيه الادارة الاميركية الى تصعيد خطتها كانت وزيرة خارجيتها من جهة، ولجنة الازمات التي يرأسها بريجينسكي، من جهة ثانية،اشارت بشكل واضح ان العالم اليوم بحاجة الى دول اخرى ، اي اعادة تنظيم العالم كبديل عن القطبية الواحدة واعادة تنظيم الوضع الحالي في العالم. رغم هذا الاستنتاج النظري إلا اننا نرى الممارسة السياسية في مكان آخر، "في موقع التصعيد للحفاظ اكثر على الوضع الحالي". فلم تر الادارة الاميركية التحولات التي تجري في اميركا اللاتينية وأن ظاهرة تشافيز اصبحت كالزيت الذي ينتشر على كل الورقةو لم تر التحولات التي جرت على مستوى الوضع الاقتصادي داخل روسيا التي دفعت بها، اضافة الى دوافعها القومية، ان تكون اكثر استقلالية في تعاطيها مع قضايا العالم، دون ان يعني ذلك انها استعادت موقعها، ولكن كنتيجة، على الاقل، لاستقرار الوضع الاقتصادي في روسيا ونتيجة للشعور الوطني الذي استفذ عندما اصبحت صواريخ اميركا على بعد عشرات كيلوالمترات عن موسكو هذا الشعور الذي سيستعيد وضعية جديدة في العالم لم يره حتى الآن، او على الاقل يتجاهله من يخططون للمرحلة المقبلة في الادارة الاميركية فنحن امام احتمالات تصعيد خطيرة، في العراق ولبنان وفلسطين. بالنسبة لنا في لبنان بعض اللبنانيين يحاول التمسك بوهم قدرة الولايات المتحدة على تثبيته وتثبيت استئثاره بالحكم فيذهب الى الولايات المتحدة ليحرضها ضد امكانيات الحل والحوار في لبنان، ان سياسة التحريض والفتنة سترتكز هذه المرة، على قوى داخلية إن في العراق او في لبنان او في سوريا. وهذا السعي اكدته بعض الصحف في حديثها عن خطة اميركية للعب على اوتار الصراعات الطائفية والمذهبية في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي الخليج العربي.
 
 ازاء الوضع الخطير الذي نمر به نتساءل : كيف يمكن المواجهة؟
في البدء لقد نجحنا جميعاً في اعاقة المشروع الاميركي حتى الآن ولكننا لم نستطع هزيمته والاعاقة التي جرت تستطيع فتح الأفق امامنا بأن هزيمة المشروع الاميركي ممكنة وليست مستحيلة، بدليل ان القوى الشعبية، بشكل رمزي وبدون اطار فاعل من الانظمة العربية،استطاعت اعاقة المشروع الاميركي، ولكن النقطة الخلل هي، بنظرنا، ان قوى المواجهة لم تستطع ايضاح العلاقة بين مسألتي التحرير والتحرر. بمعنى آخر، لم تستطع بطولات المقاومة بكل اشكالها في مواجهة العدو ، ان تحقق الترابط الحقيقي بين عمليتي التحرير والتغيير في مجتمعاتنا العربية. وبالتالي اصبح التلازم بينهما تلازماً اهميته بأهمية هزيمة المشروع الاميركي بحد ذاته. وكي لا يفهم من القول على انه مبالغة في تدعيم وجهة نظر اليسار اللبناني او اليسار العربي بشكل عام، ندخل الى مسؤولية اليسار ونركز عليها، لقد انتصر الشعب اللبناني بدعم من القوى العربية المناضلة ومن سوريا سنة 1982 وسنة 2000 وسنة 2006 محققا ومقاومته انتصارات جدية على العدو الاسرائيلي إلا ان الفصل ما بين قضية التحرير وقضية التغيير الديمقراطي في الداخل حول النظام اللبناني وبنيته السياسية-الطائفية العفنة ، وفي كل مرة من المرات، الى وحش يأكل الانتصارات ويهدد المنتصرين. سنة 1982 و2000 و2006 انتصرت المقاومة ولكن النظام السياسي ببنيته الطائفية، يحلو للبعض أن يسميها بالديمقراطية التوافقية التي هي اسوأ انواع الديكتاتوريات وليست ديمقراطية، استطاع ان يأكل الانتصارات وسمح بإطلاق اصوات تدعو الى معاقبة المنتصرين والمتصدين، والأمر نفسه،ايضاً، في العالم العربي غياب همّ التغيير الديمقراطي عن همّ التحرير ومحاولة الايماء بأن هاتين القضيتين منفصلتين، وفي بعض الاحيان متناقضتين، ما مكن مشاريع التصدى للمشروع الاميركي من اعاقته ولكن لم تجعلها قادرة على ايجاد البديل وهزيمة المشروع الآخر. وكي لا تلقى المسؤولية على احد فإننا نوجه، أولا، النقد الى انفسنا والى دور اليسار العربي في هذا المجال، داعين شركائنا في عملية الاعاقة والمواجهة لإجراء نقد ذاتي خاص به.سواء كانت القوى القومية او الاسلامية المشاركة في هذه العملية وبسرعة .
لقد غابت، في الفترة الماضية، اهمية صياغة المشروع اليساري لمواجهة العدو الاميركي، لا بل ، غرق اليسار العربي وبعض اليسار اللبناني في عملية التفتيش عن تبريرات ارتكزت على حالات قمع الانظمة العربية وعلى امكانيات تغلب النهج الاصولي للقوى الاسلامية، والملاحظات في هذا المجال صحيحة، لتبرير انه بإمكان اليسار او القوى الديمقراطية والعلمانية في منطقتنا العربية استخدام المشروع الاميركي لتحقيق اهدافه، وهي معادلة،نحن كحزب شيوعي لبناني والكثير من اليسار العربي لم نستطع فهمها، فكيف يمكن لليسار ان يستفيد وان يجيّر ويستخدم وان يستثمر المشروع الاميركي من اجل مصلحته في الوقت الذي سيكون هو اول ضحاياه؟! وما جرى في العراق من ضرب ليس لليسار فقط، كقوة مادية بل محاولة دفنه كقيمة كونية للتغيير والمواجهة لخير دليل على ما نقول. إنها اول نقطة إلتبست على اليسار وقواه في العالم العربي مما جعل بعضه ينهزم ، وبصراحة اكثر يتخلى عن مشروعه الفكري والسياسي والتنظيمي بمعناه الثوري، وسبب هذا الموقف غياب المشروع وتغليب مطلق للتناقضات الثانوية مع المشاريع والقوى الاخرى على حساب التوجه في مواجهة التناقض الرئيسي اي الخطر الحالي والاتي المتمثل بالمشروع الاميركي. وايضاً خضوع اليسار ، في جميع البلدان العربية، للمعايير القطرية وهذا ليس عيباً بل من الضروري مراعاة المعايير القطرية في نضال اي حزب يساري ولكن ان تتحول مراعاتها الى تغييب للرؤية الشاملة للصراع في المنطقة اثر سلباً ليس فقط على القدرة على التصدي للمشروع الاساسي الاقليمي بل ايضا على القيام بمهامه الداخلية داخل كل دولة عربية  .
وعليه، قدمنا عناوين بسيطة واولية لنقل تجربتنا كيسار خلال هذه المرحلة. داعين،بصدق، كل القوى الأخرى لقراءة نقدية للتجربة التي مرت بها لكي يصبح الحوار ممكناً ومثمراً بين اطراف مواجهة المشروع الاميركي، فنحن اليوم امام استحقاقات راهنة منها:
 
الاستحقاق الاول: مؤتمر القمة العربية
بعد اعاقة المشروع الاميركي والضربات التي وجهت اليه من العراق الى لبنان وتمكن القوى العربية التي كان من المفترض ضربها وتطويعها ،و الصمود الذي تحقق من لبنان الى العراق الى فلسطين الى سوريا يأتي مؤتمر القمة العربية ونحن امام فرصة لكي يستطيع العرب وبواقعية محاولة الوصول الى استراتيجية امنيةمشتركة  للعالم العربي كي لا يتم التذرع بأن المنطقة العربية تعاني من فراغ يجب سده من الخارج الغربي والاميركي، وليس الهدف منها قمع شعوبها، فالامن بمفهوم الانظمة العربية يعني القمع ، ان المنظومة التي نريدها هي للدفاع عن المنطقة العربية "وبشكل اساسي الدفاع عن قضية فلسطين واعادة توحيد العراق وضرب امكانات الفتن المذهبية والمطلوب ايضاً فتح حوار عربي-عربي جدي وحوار عربي-ايراني لمواجهة مخاطر المشاريع التي تحاك ضد منطقتنا. وهنا نتساءل كيف استطاعت بعض الدول العربية تحمل شاه ايران ودوره لعشرات السنوات، فهل يعني ذلك ان ايران ايام الشاه كانت عربية الانتماء واليوم اصبحت فارسية؟! . لذلك فالحوار الذي ندعو اليه قاعدته توضيح بعض قضايا الخلاف تجاه ايران وبعض القضايا المشتركة كي لا يتحول الهم الايراني او العربي الى ادوات صراع بينهما يستفيد منه العدو الاسرائيلي والمشروع الاميركي .فالمطلوب من ايران والعرب ان يراعيا امكانية الوصول الى صياغة مشتركة لقضايا الخلاف بينهما.
 
الاستحقاق الثاني:برنامج عربي ديمقراطي:
 ان المطلوب من القوى العربية التقدمية والديمقراطية مشروع عربي ديمقراطي ونقترح العناوين التالية:
1 – مواجهة المشروع الاميركي-الاسرائيلي
2 – الاصلاح السياسي.
ان مدخل هذا البرنامج هو تكريس الديمقراطية بالممارسة السياسية داخل كل دولة عربية وفي العلاقات بينها وبمناسبة ذكرى الوحدة العربية العزيزة دعونا نعود الى تقييم حزب البعث العربي الاشتراكي في مؤتمره بعد الانفصال مباشرة حيث حدد فيه رأيه في اسباب فشل تجربة الوحدة واتوقف هنا  عند سببين:
اولا: فهم العلاقات العربية المتبادلة على انها علاقات الحاق للاضعف بالاقوى وللاصغر بالاكبر.
ثانيا: فهم وحصر توثيق العلاقات بجانبها الامني وتناسي جوانبها السياسية والاقتصادية.
وعليه، ان السببين سالفي الذكر يصلحان، في يقيننا، لجعلهما كمعيارين على مستويين:
1 – العلاقة بين اي دولة عربية ودولة عربية اخرى.
2 – كمعيار لمراجعة نقدية مشتركة تبدأ بسوريا. اي تلك التجربة من العلاقات السورية-اللبنانيةالتي استطاع العدو الاسرائيلي ازالة ايجابياتها والابقاء على سلبياتها واستعمالها لتعميق الخلاف بين الشعبين اللبناني والسوري.  وعلى هذا الاساس ندعو الى اصلاح سياسي حقيقي يرتكز على تعميم الديمقراطية كحاجة وقوة لشعوبنا .الذي من خلاله لا يمكن ان نقع تحت ضغط ان الديمقراطية هي مطلب وقرار اميركي يفرض على بلادنا فالديمقراطية بمفهومنا هي حاجة فعلية لشعوبنا العربية يجب الارتكاز عليها كنقطة قوة في مواجهة شاملة للمشروع الاميركي-الاسرائيلي.
3- مشروع التنمية الاجتماعية الشاملة والعدالة الاجتماعية اذ لامعنى لأي اصلاح سياسي في ظل تعميم سياسة الفقر والتخلف، وفي ظل سياسة النهب والفساد التي تسود معظم انظمتنا.
 
الاستحقاق الثالث: بلورة مشروع مقاومة شاملة للمشروع الاميركي يرتكز على :
حوار جدي بين مشاريع مقاومة المشروع الاميركي-الاسرائيلي ، أي جميع المشاريع المقاومة مهما اختلفت منطلقاتها الفكرية والايديولوجية سواء كانت يسارية ماركسية او اسلامية او قومية، فتجربتنا في لبنان ، اي تجربة العلاقة الخاصة بين حزب الله وبين الحزب الشيوعي اللبناني تؤكد ان العلاقة بين هاتين القوتين تطورت من حالات الاختلاف الذي كاد ان يكون الدم عنوانه الى حالات التحالف والتكامل في معركة مواجهة العدو الاسرائيلي ، وهذا ما سوف نعمل على تقويته اكثر فأكثر في المرحلة المقبلة. لقد ثبت انه ضروري على أساس أن الخيار السياسي والانحياز لمصلحة الشعوب هو الحكم في هذا النوع من الحوارات، واكرر،ما قلته في حوار على قناة الجزيرة:  حيث يعتقد البعض ان القوى الاسلامية لا تعطي اهمية للجانب الايديولوجي في علاقاتها وهنا اقدّم المثل الايجابي لحوارنا مع حزب الله ، واعطي مثالا آخر يهم الشعب السوري فعندما اعلن السيد البيلوني تخليه عن تنظيم الاخوان المسلمين وعن الفضاء الايديولوجي الاسلامي للاخوان المسلمين واستعداده لإقامة حزب سياسي ( يبدوانه شرط اميركي) يعني ان هناك امكانية للتخلي عن الانعكاس الايديولوجي على السياسي وهو تخل طالما حدث بالسلب ولكن يمكن ان يحدث ايجابياً اذا خففت قوى اليسار من غلوائها في معاييرها الايديولوجية واذا خففت ايضاً، القوى الاسلامية من غلوائها على المستوى الايديولوجي والفكري وذلك لامكانية التلاقي على قاعدة سياسية محددة هدفها مواجهة المشروع الاميركي-الاسرائيلي.
ان ما يمر به لبنان هو اسرع مرحلة سياسية تنهار فيها بنيته الطائفية وذلك بفعل حالات سياسية حددت ميزان القوى الاقليمية لأن بنيتنا الطائفية جعلت لبنان هشاًيخضع لسلطة هذه الدولة او تلك سواء كانت اقليمية او خارجية او شقيقة ،ويأخذ مرحلة من الزمن الى ان تتغير الظروف الاقليمية التي تحمل معها اما بوادر حرب اهلية أوأزمة اهلية تنتج حالة سياسية جديدة ، ولحسن الحظ قصرت مرحلة السيطرة الاميركية 