|
عقد
المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني إجتماعه الدوري وأصدر البيان
الآتي:
لقد بلغ إنكشاف وإفلاس
النظام السياسي ذي المرتكز الطائفي ذروته في المرحلة الراهنة. فقوى هذا
النظام لم تعجز فقط عن التوصل الى حلول وتسويات مؤقتة أو دائمة لأزمات
البلاد، وإنما هي أيضاً، قد أصبحت في معظمها، وبنسب تتفاوت بين فريق
وآخر، أداة ورهينة لدى القوى الخارجية. وبسبب ذلك، وفي مناخ الحرائق
التي أشعلها المخطط الأميركي الذي أطلقه إحتلال العراق من قبل واشنطن
وحلفائها، يبدو شعب لبنان ضحية سهلة مهددة بالفتن وتجديد الحروب
الأهلية، وبمخاطر تتناول وجود لبنان وليس بعض مقوماته الأساسية، كما
كان حصل في السابق.
ولعل أحد أخطر وجوه
الكارثة، أنه، فيما كان ينبغي للقوى المؤثرة أن تعيد النظر بسياساتها
ومنطلقاتها، نرى معظمها يمعن في اللعبة القاتلة وفي الرهانات
والإرتهانات المدمرة والإنتحارية. ويبدو واضحاً اليوم أن إدارة الظهر
للإصلاح والتحديث وبناء دولة القانون والمؤسسات، وذلك لمصلحة العصبيات
والفئويات من كل لون وإتجاه، إنما هو إمعان في الخيار الخاطيء الذي لن
ينجو من كوارثه أحد.
وليس أدل على ما كنا
نحذّر منه دوماً، ما إنتهت اليه محصلة مؤتمري الحوار والتشاور واللقاء
الثنائي الأخير بين الرئيس نبيه بري والسيد سعد الحريري. فمما يستثير
الدهشة والرعب في الوقت عينه، أن يبدو بعض الوسطاء وكأنهم أرحم
اللبنانيين من العديد من قواهم السياسية!!
ولا غرو بسبب ذلك أن
يلاحظ العالم ذلك التناقض الفاضح ما بين قدرة اللبنانيين على إجتراح
معجزات في مجال المقاومة والتحرير والتضحية والبطولة والصمود، وما بين
نظام علاقاتهم الذي تأكد أنه مصدر خلل في نسيجهم الداخلي، ومصدر خطر
على وجودهم ووجود وطنهم، ناهيك عن إنجازاتهم في كل مجال وصعيد.
لا غرو أيضاً، في تصاعد
القلق لدى الأكثرية الشعبية الساحقة: القلق من الفتن والحروب
والتقاتل.... خصوصاً أن شعب لبنان قد خبر الأثمان الفادحة لمثل ذلك،
بالإضافة الى تهديد مقومات أساسية كالوحدة والإستقرار والسيادة
والحرية...
ولذلك نضم صوتنا الى صوت
أكثرية اللبنانيين في رفض الفتنة وفي رفض الإستعدادات لها والتي ينجرف
اليها البعض دون حسابات أو تردد... ذلك أنه قبل ذلك وبعده، فإن
الإحتراب لن يؤدي الى أي نتيجة إيجابية لمصلحة أي طرف.
والمدخل السليم لأي
معالجة، لا بد أن يبدأ من أمرين:
-
وقف كل
الرهانات والإرتهانات الخارجية ، وخصوصاً على المشروع الأميركي وعلى
الإدارة الأميركية التي تدير هذا المشروع، وهو مشروع نهب وتدمير وسيطرة
وتفتيت...
-
القبول بولوج
باب الإصلاح، وحده الأدنى ذاك المكرس في الدستور اللبناني، والذي جرت
عرقلته بتواطؤ كل الأطراف المحليين مضافاً اليهم دعم سوري في مرحلة
الإدارة السورية للبلاد.
وفي هذا السياق يجدد
المكتب السياسي تأكيده على عناوين ثلاث:
1.
دعم نشيط
للتحركات السياسية والشعبية دفاعاً عن السلام الأهلي، ضد المغامرة
والإستفزاز والعصبيات الطائفية والمذهبية...
2.
إطلاق حوار
متعدد الصيغ والعناوين بين القوى الديمقراطية واليسارية لتشكيل كتلة
وطنية مستقلة حاملة لبرنامج الإصلاح المعزز بالدفاع عن سيادة لبنان
وحرية شعبه وإستعادة أسراه، وأرضه المحتلة من العدو.
3.
إدارة حوار
هادف مع القوى المقاومة لمشروع الهيمنة الأميركية ـ الإسرائيلية، لكشف
سلبيات الواقع الراهن وللإرتقاء الى برنامج تحرري شامل مقاوم للإستعمار
والغزو والعدوان من جهة، وللإستبداد والفئوية والعصبيات الطائفية
والمذهبية، من جهة اخرى.
4.
مواصلة الحوار
مع أوسع مروحة ممكنة من الإتجاهات السياسية. لكشف المخاطر التي تتهدد
البلاد، ودرءاً للفتن والكوارث.
بيروت في
21/3/2007
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي اللبناني
|