المكتب السياسي للحزب الشيوعي: تصعيد الحملة الشعبية لرفض الفتنة والحرب
وفد القمة العربية لإسرائيل يفرغ مقرراتها من إيجابياتها الأساسية

  

عقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي  اللبناني اجتماعاً ناقش فيه تطورات الوضع السياسي وأصدر المواقف الآتية:

 

لاحظ المكتب السياسي بإرتياح شديد، تنامي مظاهر التعبير الشعبي عن التمسك بالسلام الأهلي ورفض العنف والحرب. وقد شملت هذه الظاهرة مجموعات من مختلف الإتجاهات، بما في ذلك عناصر شبابية ذات صفة تمثيلية في احزاب متخاصمة ومتباينة الى حدود قصوى. ويشكل ذلك احتجاجاً على ما تضج به البلاد من نزعات الفتنة وممهدات العنف، وخصوصاً من قبل بعض قادة الميليشيات السابقين، ممن دفعوا الارتباط بالولايات المتحدة الى مستوى الخيار المصيري الذي يتقدم على كل إعتبار وطني وقومي.

غير أن  هذه المظاهر، ليست بعد بالمستوى الذي يستطيع جبه المخاطر المحدقة والمتفاقمة كل يوم. وكان المطلوب ولا يزال، تصعيد وتفعيل الموقف الشعبي الواسع جداً، والرافض للعنف وللإقتتال وللتدمير الذاتي. إن مثل هذا الموقف هو موضع رهان أساسي  في لجم المغامرين بمصير البلاد على مذبح مصالحهم الفئوية وإرتباطاتهم الخارجية. وقد يكون في حال الإرتقاء به الى المستوى المنشود، مدخلاً ناجعاً للإنقاذ الوطني الذي سقطت دونه آليات النظام السياسي وقواه التقليدية على حد سواء. ان تواضع استجابة الشيوعيين للمشاركة الواسعة في التحرك الذي دعا اليه المكتب السياسي في الذكرى ال32 لإنطلاقة الحرب الأهلية في 13 نيسان الماضي، قد شكلت واحدة من الثغرات في التحرك الشعبي الذي لا يجب أن يقتصر على الذكرى. فتحديات العنف الوافد من تداعيات المجزرة الأميركية البشعة المفتوحة في العراق، ومن التدهور السياسي والقيمي والاخلاقي في ممارسات بعض القادة اللبنانيين، يملي  تطوير الحركة الشعبية لمناهضة الاحتراب والاقتتال والعنف، الى الحد الأقصى. إننا نعتبر ذلك مهمة وطنية رئيسية امام حزبنا وشبابنا خصوصاً، وامام كل اللبنانيين عموماً، علًَّ ذلك يشكل منطلقاً لوحدة وطنية عجز الطاقم السياسي التقليدي المسيطر عن تأمينها.

أمّا الجانب الأخر في اهداف التحرك الشعبي، فيجب أن يصب لمصلحة الضغط من أجل إستعادة الحوار بديلاً للقطيعة الراهنة المتفاقمة. والحوار أمر في غاية الأهمية، بسبب مصيرية القضايا المختلف عليها والتي  لا يجب ان يتفرد طرف في التقرير بشأنها. ومعلوم ان التفرد يكتسب طابعاً أكثر خطورة بسبب إستشراء الفئوية وتعمق الإرتباطات الخارجية. ويجب أن يشمل الحوار الذي يضم أوسع القوى السياسية في البلاد، كل المواضيع ذات الطابع الوطني العام سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية، وسواء اتصلت بإصلاح النظام السياسي او بقانون الانتخاب او بالعلاقات مع الخارج.. ولا بأس في مجرى هذه العملية من اللجؤ الى الاستفتاء الشعبي فضلاً عن ضرورة تقديم موعد الانتخابات لإعادة تكوين السلطة ولحسم الجدل حول الاكثرية الحقيقية في البلاد، بعد أن تبدلت الظروف والمعطيات.

إن من شأن ذلك فقط، إستعادة زمام الأمور حول مصير البلاد من قبل القوى السياسية اللبنانية التي يجب ان تكف عن التصرف وكأن إستقرار لبنان ووحدته شأن الآخرين، فيما نتولى نحن اللبنانيين الالتحاق بهم أو وضع الشروط الفئوية عليهم!.

ولا داعي لتكرار التحذير من المخاطر التدميرية الناجمة عن ذلك، خصوصاً في المرحلة الراهنة التي يتوقع فيها توجيه ضربات إنتقامية او يائسة من قبل واشنطن وتل أبيب في ايران او في سوريا أو في لبنان، لتدارك الصعوبات والاخفاقات والهزائم.

ولا يسعنا في هذا الصدد الا ان نستغرب مسارعة الاطراف المقررة في القمة العربية الى التوجه للعدو الاسرائيلي بما يشبه الاستجداء مع الاستعداد للمزيد من التنازلات والمساومات. ان الأجدى بهؤلاء ان يدركوا حجم العثرات والإخفاقات الأميركية والاسرائيلية، وعليهم أن يوظفوا ذلك لمصلحة الحقوق العربية على كل صعيد. أما شرط ذلك فالتمسك بهذه الحقوق والتوحد في الضغط من أجل تحقيقها. وحين يصبح التحرك الرسمي العربي معبراً عن المصلحة العربية ومتناسقاً مع التضحيات الشعبية العربية وخصوصاً في فلسطين، يغدو باستطاعته إحداث تحول نوعي في صراعات المنطقة لمصلحة شعوبها ضد الطامعين والمغتصبين والغزاة.

إن المكتب السياسي يحذر مجدداً من الإمعان في الفئويات والرهانات الخارجية وتغذية الغرائز والفتن، وهو يدعو كل القوى السياسية التي تستشعر الخطر وكلفته الباهظة، من اجل العمل معاً لإنقاذ البلاد عبر صيغ إنقاذية مناسبة. كذلك يدعو قوى الاصلاح والتغيير والديمقراطية الى تطوير تعاونها وفق ما تمليه المسؤوليات والتطورات.

 

بيروت في 20/4/2007                                                                              المكتب السياسي

                                                                                                      للحزب الشيوعي اللبناني

 

 

 

 

 الصفحة الرئيسية

 

نسخة للطباعة

 

 الصفحة السابقة


(c) Lebanese Communist Party - 2006
Designed by Comrade Wissam Matta