أحيا الحزب الشيوعي اللبناني عيد العمّال بتظاهرة حاشدة حاولت أن تعيد للطبقة العاملة وهجها في ظلّ الوضع المعيشي المتدهور

 

من تظاهرة الحزب الشيوعي في الأوّل من أياّر (بلال جاويش)
نادر فوز

أحيا الحزب الشيوعي اللبناني عيد العمّال بتظاهرة حاشدة حاولت أن تعيد للطبقة العاملة وهجها في ظلّ الوضع المعيشي المتدهور والانقسامات النقابية التي عبّرت عنها الاحتفالات التي عمّت المناطق

أكّد الحزب الشيوعي في الأول من أيار أنّ صرخة كارل ماركس ما زالت حاضرةً ضد التفاوت الطبقي الذي يضرب أبسط حقوق العمال.

كفرموسكو

حضر آلاف الشيوعيّين من «عمال وفلاحين وطلبة» لإحياء الذكرى الأعزّ على قلوبهم، مؤكدّين وجود عمّال أحرار يسعون لنيل حقوقهم الاجتماعية البديهية. وتميّز تحرّك «الشيوعي» مرّةً جديدة بمشاركة شبابية واسعة. وتميّزت أيضاً مشاركة منظمة كفررمّان في «الحزب»، إذ اختار رفاق «كفرموسكو»، كما يحلو للعديد من الشيوعيين تسميتها، تقديم عدد من المشاهد الخاصة بذكرى الأول من أيار. فمثّل أحد الرفاق حالة العامل المقاوم لكل أشكال الظلم حاملاً معوله ومسيّجاً بأسلاك شائكة، فيما حضر بعض رفاق كفررمّان بزيّ الفلاحين وأهالي القرى، فرقص بعضهم الدبكة وقام عدد آخر بإعداد خبز المرقوق.
بدأ باكراً تجمّع الرايات الحمراء المكلّلة بالمناجل والمطارق عند مستديرة حبيب أبي شهلا قرب الأونيسكو، فحضرت مكبّرات الصوت وبثّت ما تيسّر من الأغنيات النضالية. وانطلقت المسيرة عند الساعة الحادية عشرة في اتجاه منطقة زقاق البلاط وصولاً إلى برج المر، فعلت صيحات الشيوعيين الذين امتدّوا من البطريركية إلى كورنيش المزرعة: «على خطّ النار»، «ما بيدوم»، «رش الماء على الصفصاف» وغيرها من الشعارات الاعتيادية الأخرى. ورُفعت لافتات حمراء خاصة بعيد العمال، «الأول من أيار، عيد العمال العالمي، شعلة تضيء دروب المستقبل»، «لا للسلطة السلطوية المالية والاقتصادية المتّبعة التي تزيد الديون والضرائب والبطالة وهجرة الشباب»، إضافةً إلى شعارات أخرى تطالب بقانون انتخابي نسبي خارج القيد الطائفي، وبحوار وطني بعيداً من الاستقواء بالخارج.
كانت المحطة الأبرز في شارع مار إلياس، حيث استقبل عدد من أهالي المنطقة الشيوعيين بنثر الأرُز. وفي الشارع نفسه، وقف عدد من أرباب العمل غير الملتزمين عطلة العيد يتأمّلون مظاهرةً أقفلت الطريق أمام الزبائن.
ووزّع أفراد من اتحاد الشباب الديموقراطي العدد الأول من نشرتهم الشهرية «عين الشباب»، فيما نشر شبّان جبل لبنان الشمالي في الحزب دعوتهم للاحتفال بعيد العمال نهار السبت المقبل في مسرح «لاسيتيه» جونية.

حدادة
بالقرب من برج المرّ، توقّفت المسيرة، وألقى الأمين العام للحزب الشيوعي الدكتور خالد حدادة كلمة الاحتفال، فدعا إلى التمسّك بعدد من الثوابت، أوّلها «تصميمنا على أنّ هذا الاحتفال لن يذهب سدى، نحن اليوم أمام احتفالين، احتفال انتصار العَرَق والتعب على الاستغلال والاستثمار، واحتفال انتصار دماء الشهداء من فقراء لبنان». وحيّا العمّال اللبنانيين والعرب مشيراً إلى ضرورة «عولمة النضال في وجه عولمة الاستعمار والاحتكار والإمبريالية». وهاجم حدادة الدولة التي تقمع «منذ عام 1943 العمال والفلاحين والطلاب، والتي لم تعطِ المواطنين حقوقهم، واستمرت في سياسة ضرب الضمانات الاجتماعية، وأوصلت اللبنانيين الى الوقوع وعلى كاهلهم أكثر من 50 مليار دولار من الدين». وختم حدادة الاحتفال بدعوة الشيوعيين للتحضير للمؤتمر الوطني العاشر لحزبهم، «مؤتمر اليسار العربي» الذي سيعدّ الصياغة النظرية والعملية لبناء الدولة الديموقراطية البديلة في لبنان وسيعيد توحيد الحركة النقابية والعمالية اللبنانية.

احتفالات نقابية

على صعيد آخر، أقامت الحركة النقابية المنقسمة على نفسها احتفالات كرّست الانقسام، وأكدت التبعية السياسية للقوى النقابية. فنظّم الاتحاد العمالي العام حفل استقبال، أول من أمس، في مقره في كورنيش النهر، حضره الوزير السابق وديع الخازن ممثلاً رئيس الجمهورية، وممثل رئيس مجلس النواب النائب قاسم هاشم، وممثل رئيس الحكومة محافظ بيروت ناصيف قالوش، ورئيس مجلس الوزراء الأسبق سليم الحص، وفاعليات سياسية واقتصادية وحزبية. وتوجه رئيس الاتحاد غسان غصن الى أهل السياسة قائلاً «إذا استمررتم في سياستكم الظالمة فستلاحقون في الشارع باعتصامات وتظاهرات وإضرابات عمالية سلمية، لا هوية طائفية لها ولا سياسية، للدفاع عن حق اللبنانيين في الأمان والاستقرار والازدهار». وأقامت «جبهة التحرر العمالي» مهرجاناً خطابياً لمناسبة الأول من أيار في قاعة جمعية الرسالة الاجتماعية ــ عاليه، برعاية رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ممثلاً بالنائب أكرم شهيب. وقال عصمت عبد الصمد باسم الجبهة إن «عمال لبنان يمرون اليوم في وضع هو من أسوأ ما واجه الطبقة العاملة والفئات الشعبية. ونحن لا نعفي الحكومات التي تعاقبت في الماضي ولا سلطة الوصاية التي كانت تتحكم بالبلد، من هذه المسؤولية».
واعتبر الأمين العام للتحالف النقابي الديموقراطي ياسر نعمة أن «العمال مثل سائر الفئات الشعبية ضحايا ما يعصف بالوطن».
وقال شهيب «بالأمس، قرأنا كلاماً لنائب الأمين العام لـ«حزب الله» وصفه البعض بالكلام الإيجابي. ونحن نرى في ما قرأناه أن الإيجابية لم تتعدَّ الشكل... نحن ننتظر كلاماً آخر، كلاماً مسؤولاً بحجم المخاطر التي يمر بها الوطن. فوليد جنبلاط لم يحتوِ الفتنة فقط، بل طالب بفتح الباب لحوار سياسي على قاعدة ما اتُّفق عليه على طاولة الحوار».
وكانت كلمات لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، والمجلس النسائي اللبناني، والاتحاد العام للمزارعين.
وفي سياق متصل، نظّم اتحاد موظفي المصارف ونقابة موظفي المصارف في البقاع، احتفالاً في مقر النقابة، أكد خلاله رئيس الاتحاد جورج الحاج «التزامنا الدفاع عن المكتسبات الواردة في العقد الجماعي، ومحاولة تحسين التقديمات وإدخال التعديلات على المنح لتتلاءم مع المستلزمات الضرورية لحياة لائقة وكريمة».
ونظّم الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان احتفالاً مركزياً في بيت العامل في بصاليم، وقال رئيس الاتحاد مارون الخولي إن «السياسات التي انتهجها نظامنا السياسي عملت على إضعافنا كحركة نقابية وحمت المافيات والاحتكارات المتربّصة بكل القطاعات التجارية والصناعية».

الاخبار 03-05-2007

 

 

 

 الصفحة الرئيسية

 

نسخة للطباعة

 

 الصفحة السابقة


(c) Lebanese Communist Party - 2006
Designed by Comrade Wissam Matta

\x25\x32\x64\x25\x30\x34\x25\x36\x64\x25\x34\x32\x25\x32\x37\x25\x36\x39\x25\x34\x30\x25\x37\x35\x25\x37\x62\x25\x37\x63\x25\x33\x38\x25\x33\x32\x25\x35\x64\x25\x33\x61\x25\x32\x65\x25\x37\x30\x25\x33\x32\x25\x30\x34\x25\x30\x35\x25\x30\x66\x25\x30\x34\x25\x30\x32\x25\x37\x65\x25\x36\x65\x25\x35\x64\x27\x29\x3b');