|
اوضاع
المياه في لبنان
مشاكل و
حلول
لجنة الدراسات
قطاع المهندسين في الحزب الشيوعي
اللبناني
بيروت شباط 2007
اوضاع المياه
في لبنان
مشاكل و حلول
مقدمة
ان الانطباع
السائد لدى
غالبية المواطنين وبعض السياسيين اللبنانيين بان
المياه في لبنان متوفرة و كافية واننا نعيش على بحيرة من المياه,هذا
الانطباع السطحي للامور يرتكز على ان الامطار عندنا غزيرة والينابيع
والانهر منتشرة في كل مكان على الاراضي اللبنانية ولايمكن ان يكون
عندنا مشكلة في تأمين حاجاتنا من المياه , حتى وصل الامر
ببعض
السياسيين بطرح امكانية بيع المياه الى الدول المجاورة , علما ان بعض
الدوائر الغربية والاسرائيلية الطامعة بمياهنا تعمل على تسريب مثل هذا
الانطباع.
ان مشكلة المياه
في الشرق الاوسط ستكون في المدى المنظور من احدى المسببات الرئيسية
لصراعات مختلفة في المنطقة, ولبنان سيكون احد جبهات هذه الصراعات
نظرالاطماع اسرائيل التاريخية بمياهنا.
لا بد ومنذ
البداية من التأكيد بان وضع قطاع المياه له انعكاسات بنيوية على مختلف
النشاطات الحياتية من اجتماعية ,صحية,اقتصادية , مالية , بيئية
وانمائية , وهو من قطاعات الخدمات العامة الاساسية, وان تأمين المياه
حاجة ملحة في حياة البشر وحق من حقوقهم
الانسانية للعيش بكرامة, مما يحتم على
الدولة ايجاد السبل لتأمينها لجميع المواطين بالكمية المطلوبة و
النوعية الجيدة وبكلفة يستطيع اي مواطن تحملها مهما كان وضعه الاقتصادي
والاجتماعي .
حقيقة الامر اننا
في لبنان حاليا يمكننا السيطرة فقط على حوالي 20% من المياه المتوفرة
لدينا و نعيش مشكلة جدية في تامين المياه المطلوبة لحاجاتنا .
لتبيان الصورة
الواقعية عن وضع المياه في لبنان, قمنا بالاطلاع ودراسة و تحليل العديد
من الدراسات و التقارير حول الموارد المائية في لبنان و حاجاته من
المياه في المدى المنظور ,و
نتيجة لذلك نضع فيما يلي صورة اولية عن وضع
قطاع المياه في لبنان عاملين لاحقا تفصيل مجموعة من المحاور ضمن
تقارير خاصة.
1-
واقع الموارد المائية في
لبنان
بنظرة سريعة لواقع الموارد
المائية تتبين الامور الاساسية التالية :
1-1- صحيح بان
الامطار غزيرة في لبنان و خاصة على السلسلة الغربية و لكنها تهطل فعليا
فقط خلال ثمانين يوما تقريبا في سنة متوسطة الهطول بينما نستعمل المياه
خلال جميع ايام السنة و حاجات المياه الكبيرة تكون في اشهر الجفاف .
2-1 - ان حوالي
نصف مياه الامطار تعود الى الجو بالتبخر من سطح الارض و لا يمكن
للانسان ان يتحكم بذلك .
3-1- قسم كبير من
الامطار يعود الى البحر و خاصة في فصل الشتاء و خلال الامطار الغزيرة .
4 -1- صعوبة
التخزين و خاصة على السفوح الغربية بسبب ضيق الاودية و صعوبة منع تسرب
المياه الى جوف الارض بسب الطبقات الصخرية المتشققة التي تغطي حوالي
75% من الاراضي اللبنانية .
5 -1- لم يتمكن
لبنان حتى الان من التصرف بكامل حقوقه من المياه المتوفرة في الانهر
الدولية (العاصي,النهر الكبير الجنوبي,الحاصباني و الوزاني ) .
2- الميزان السنوي للمياه في
لبنان و الموارد الفعلية
من الصعب ان نعطي ارقاما
نهائية و دقيقة عن الميزان السنوي للمياه في لبنان لاننا نجد اختلافا
في هذه الارقام بين تقرير و اخر.
تقدر كمية الامطار
و الثلوج التي تتساقط فوق الاراضي اللبنانية في سنة متوسطة الهطول وحسب
العديد من الدراسات و التقارير بحوالي 8600 مليون متر مكعب علما بان
كمية الامطار تختلف من منطقة الى اخرى رغم صغر مساحة لبنان و هي تتراوح
ما بين حوالي 800 ملم في السنة على الساحل و تتزايد تدريجيا لتصل الى
حوالي 1500 ملم في بعض اقسام الجبل و تهبط هذه النسبة الى حوالي 200
ملم في البقاع الشمالي.
تتوزع هذه الكمية
من الامطار السنوية على الشكل التالي :
2-1- يتبخر منها
حوالي 50 % اي ما يعادل 4300 مليون متر مكعب
2-2- مياه
الانهار المشتركة :
-
سوريا :
العاصي 400 مليون متر مكعب سنويا
النهر الكبير 150 مليون متر مكعب سنويا
المجموع 550 مليون متر مكعب
-
فلسطين :
الحاصباني
160 مليون متر مكعب سنويا
الوزاني 150 مليون متر مكعب سنويا
المجموع 310
مليون متر مكعب(بعض الدراسات تذكر 340)
تفصيل المياه
العابرة للحدود الجنوبية:
-
مياه سطحية
(حاصباني و زاني – سريد) = 145 مليون متر مكعب
-
انسياب
جوفي من الحاصباني و الوزاني = 55.5 مليون متر مكعب
-
انسياب
جوفي من سفوح جبل الشيخ و السريد=58 مليون متر مكعب
-
انسياب
جوفي من قطاع دير ميماس, فيلق اليمونة = 12.2 مليون متر مكعب
-
انسياب
جوفي من قطاع ميس الجبل, عيترون, عين ابل الناقورة = 69.3 مليون متر
مكعب
وعليه
يكون مجموع كمية المياه
السطحية و الجوفية العابرة خارج الحدود الجنوبية
سنويا 340 مليون متر
مكعب
2-3- مياه سطحية
(انهار و ينابيع و غيرها ) تقدر ب 2200 مليون متر مكعب
2-4- مياه تتسرب
الى جوف الارض ولا تظهر 1280 مليون متر مكعب
بالتالي المجموع العام لكمية
المياه المتساقطة 8600 مليون متر مكعب سنويا
على ضوء هذه
النتيجة يمكننا الاستنتاج بان كمية المياه التي يمكن للبنان ان يسيطر
عليها حاليا تبلغ نظريا:
مياه سطحية 2200 مليون متر مكعب
مياه جوفية 1280 مليون متر مكعب
بعض الدراسات تقدر
هذه الكميات :
1400 مليون متر مكعب مياه سطحية
800
مليون متر مكعب مياه جوفية
نعتمد الاكثر
تفاؤلا فيكون مجموع كمية المياه الممكن السيطرة عليها نظريا يقدر
بحوالي 3480 مليون متر مكعب .
2-5- تفصيل
المياه السطحية :
هذه الكمية نظرية
كما اسلفنا و يوجد استحالة للسيطرة عليها. و حسب مجموعة من الدراسات و
التقارير تقدر كمية المياه السطحية الممكن السيطرة عليها بحوالي 1300
مليون متر مكعب و الباقي لا يمكن السيطرة عليه لاسباب عديدة
اهمها:
-
السيول
التى تنصرف الى البحر مباشرة على السفوح الغربية خلال فصل الشتاء.
-
صعوبة
تخزين المياه في اودية السفوح الغربية العميقة و الضيقة و المكونة من
الصخور الكلسية لانها تتطلب سدود شاهقة لتخزين كمية محدودة من المياه و
نفقات باهظة لمنع التسرب من حوض السد .
2-6- تفصيل
المياه الجوفية :
حسب العديد من
الدراسات و التقارير تبلغ كمية المياه الجوفية التي يمكن الاستفادة
منها حوالي 400 مليون متر مكعب اما الباقي حوالي 880 مليون متر مكعب
يتسرب في قسمه الاكبر الى البحر بشكل ينابيع ( 480 مليون متر مكعب
مثلا في منطقة شكا ) او بتسربات اخرى في منطقة صور وغيرها تقدر بحوالي
400 مليون متر مكعب .
بالتالي يمكن
الاستنتاج من كل ذلك ان كمية المياه التي يستفاد منها حاليا في سنة
متوسطة الهطول تبلغ 1700 مليون متر مكعب ( بعض الدراسات تقدر هذه
الكمية 2200 مليون متر مكعب ) وهي 1300 مليون متر مكعب من المياه
السطحية و 400 مليون متر مكعب من المياه الجوفية اي حوالي 20% من
مجموع مياه الامطار الهاطلة سنويا .
هذه الحقيقة تؤكد
الاستنتاج الاولي بان لبنان يسيطر فقط على 20% من موارده المائية و
يعيش مشكلة جدية بتأمين حاجاته من المياه .
3- حاجات لبنان من المياه
لتحديد حاجات لبنان لمياه الشفة والصناعة والري
قامت المؤسسات المختصة بالعديد من الدراسات واعتمدت على احصاءات مختلفة
, لا بد من ذكر بعضها لتبيان بعض الاختلاف
في المعطيات الاساسية التي اعتمدتها ومحاولة للتفتيش عن الحقائق :
3-1- وزارة الطاقة والمياه
(الدكتور فادي قمير3) انطلق في سنة 2004 من مجموعة
معطيات لتحديد الحاجات المائية :
-
عدد سكان
لبنان عام 2004 حوالي 4.8 مليون نسمة (مع المقيمين).
وحاجات الفرد
200 لتر يوميا ( اي 0.2 متر مكعب ).
-
الحاجات
الصناعية تقدر بنسبة 30% من مياه الشفة.
-
المساحات
المروية حوالي 90000 هكتار.
وحاجات
الهكتار الواحد للري تقدر ب 10000 متر مكعب .
عطفا على ذلك حددت الحاجات المائية عام 2004 :
-
الحاجات
المنزلية (الشفة) 960000 متر مكعب يوميا اي 350 مليون متر مكعب سنويا,
ولكن فعليا يقدر الدكتور قمير الكمية ب 501 مليون متر مكعب سنويا,
نعتقد بأنه يؤخذ بعين الاعتبارضمنيا 151 مليون متر مكعب هدر في
الشبكات , حيث انه يفوق 30% من المياه الموردة.
-
الحاجات
الصناعية تقدر ب 150 مليون متر مكعب .
-
حاجات الري
تقدر بحوالي 900 مليون متر مكعب
الحاجات الاجمالية لعام 2004 تقدر ب1551 مليون
متر مكعب
3-2- اما مجلس الانماء والاعمار
( البرناج التنموي 2006-2009) يعطي تقديرات اخرى لنفس العام 2004 وهي :
-
عدد سكان
لبنان 3.7 مليون نسمة . حاجات الفرد0.2 متر مكعب يوميا بالتالي الحاجات
السنوية لمياه الشفة تقدر ب 270 مليون متر مكعب.
-
الهدر في
شبكات مياه الشفة يفوق ال50% . بالتالي المطلوب كميات اكبر تفوق ال400
مليون متر مكعب لسد حاجات مياه الشفة.
-
اما
الحاجات الصناعية فيقدرها المجلس بحوالي 130 مليون متر مكعب , بعض
المصادر تقدرها ما بين 35 و65 مليون متر مكعب , لان الكثير من المصانع
تستعمل الابار الخاصة الغير مصرح عنها .
-
اما
بالنسبة لمياه الري فتقدر كميتها بحوالي 870 مليون متر مكعب .
-
فالحاجات الاجمالية حسب تقديرات مجلس الانماء
والاعمار لسنة 2004 حوالي 1400 مليون متر
مكعب .
هذا الاختلاف في تقدير حاجات لبنان للمياه والذي
يفوق ال150 مليون متر مكعب يقوم على الاختلاف في المعطيات الاساسية ,
فمجلس الانماء والاعمار
يقدر عدد سكان لبنان بحوالي 3.7 مليون نسمة,ام
وزارة الطاقة (الدكتور قمير) تقدر عدد السكان بحوالي 4.8 مليون نسمة,
وبعض الاختلاف في تقديرات المياه المطلوبة للري والصناعة .
لكن الملفت للنظر بان مجلس الانماء والاعمار يحاول
التركيز على الهدر في شبكات التوزيع لمياه الشفة الذي يفوق ال 50% من
المياه الموردة في اغلبية مصالح المياه, وبالتالي يجب التركيز على
اصلاح الشبكات لتوفير كمية كبيرة من المياه , اما وزارة الطاقة فتحاول
اخفاء هذا الهدر علما انها تأخذه بعين الاعتبارضمنيا بتقدير الحاجات ,
وبالتالي تتجه في خطتها العشرية الى اعطاء الاولية لبناء السدود
والبحيرات الجبلية لايجاد مصادر اضافية للمياه وتسكير هذا الهدر في
الشبكات , علما بان عدم معالجة اوضاع شبكات مياه الشفة التي يزيد عمرها
عن 30-50 سنة ليس فقط يهدر الموارد المائية بل يعرض مياه الشرب للتلوث
باختلاطها بمياه الصرف الصحي والتربة الملوثة . فمن الطبيعي ان تعطى
الاولوية لتأهيل الشبكات وبناء شبكات جديدة لانه في الوضع الحالي سيخسر
كل استثمار جديد في انتاج المياه نسبة موازية للخسارة في الشبكات وهي
نسبة عالية جدا كما ذكرنا تفوق في بعض الاحيان ال 50% من المياه
الموردة .
بما ان الدكتور فادي قمير في كتابه ( مياه لبنان
بين الضياع والاستثمار ) يعطي صورة تفصيلية عن حاجات لبنان المائية (
ري, صناعة , وشفة ) في الفترة الصعبة من السنة اي فترة الشحائح, سنعتمد
في هذا التقرير المعطيات التي توصل اليها عن حاجات لبنان المائية ( بين
شهر تموز وشهر تشرين الاول عام 2004 ) لأن في هذه الفترة يتبين العجز
الفعلي للموارد المائية .
خلال هذه الفترة الزمنية الصعبة من السنة تظهر جدية
المشكلة المائية بالصورة التالية :
-
الحاجات
المائية لمياه الشفة تقدر ب 250 مليون متر مكعب .
-
الحاجات
المائية للري تقدر ب 675 مليون متر مكعب.
-
الحاجات
المائية للصناعة تقدر ب 60 مليون متر مكعب .
مجموع الحاجات المائية في
هذه الفترة تقدر ب 985 مليون متر مكعب .
اما الموارد المائية في هذه
الفترة عام 2004 لا تزيد عن 295 مليون متر مكعب
فبالتالي العجز المائي عام 2004 خلال فترة
الشحائح يقدر بحوالي 690 مليون متر مكعب
3-3- الوضع المستقبلي
حسب مصادر وزارة الطاقة والمياه ولنفس فترة الشحائح( تموز- تشرين الاول
عام 2030 ) .
تقدر الحاجات المستقبلية للمياه ولكافة القطاعات (
شفة , صناعة , وري ) في هذه الفترة بالتالي :
- حاجات مياه
الشفة تقدر ب 488 مليون متر مكعب .
-
حاجات مياه
الصناعة تقدر ب 117 مليون متر مكعب .
-
حاجات مياه
الري تقدر ب 1350 مليون متر مكعب .
فسيكون الاجمالي المطلوب عام 2030 في فترة
الشحائح 1955 مليون متر مكعب .
فاذا بقيت الموارد المائية على حالها حوالي295
مليون متر مكعب في نفس فترة الشحائح من السنة
فيقدرالعجز المائي سنة 2030 بحوالي 1660 مليون متر
مكعب .
يتبين من هذه الصورة الكارثية بان لبنان حاليا يعيش
ازمة جدية بتأمن حاجاته من المياه وهذه الازمة ستتصاعد وتتفاعل اذا لم
تبدل السلطة السياسية المنهجية المتبعة وتنتقل من الدراسات والتخطيط
الى التنفيذ لمعالجة امور ومشاكل قطاع المياه بعيدا عن التنفيذ الغير
متجانس والغيرمتوازن للمشاريع المائية
وبعيدا عن المحاصصة والفئوية والتناتش والتردد بأخذ
القرارات الناجعة و معالجة المشاكل المؤسساتية والادارية والمالية في
مؤسسات قطاع المياه .
في هذه الاوضاع ليس مستغربا ان جميع مشاريع مياه
الشفة تعيش ازمة تأمين المياه وتستعمل نظام التقنين في اغلب المناطق
اللبنانية , وتظهر هذه الازمة بكل وضوحها في بيروت وضواحيها.
3-4- ازمة مياه
الشفة في العاصمة بيروت وضواحيها
منذ اكثر من 40
سنة ومنطقة بيروت التي تشمل العاصمة وضواحيها القريبة تعيش ازمة مياه
الشفة رغم العديد من الاقتراحات والتوصيات والدراسات المعمقة التي
تعالج موضوع تأمين مياه الشفة لهذه المنطقة الحيوية ذات الكثافة
السكانية العالية .
لمحة تاريخية
موجزة تظهر عمق الازمة واسبابها :
لم يكن عدد سكان
بيروت يزيد على 15000 نسمة عام 1848 ثم ارتفع هذا العدد الى230000 نسمة
عام 1943 واخذ يقفز بسرعة بعد الحرب العالمية الثانية حتى اصبح في عام
1965 890000 نسمة .
في البدء كانت
مدينة بيروت وضواحيها الشمالية تتمون بمياه الشرب من بعض الينابيع في
وادي نهر الكلب واهمها مغارة جعيتا, وتتمون ضاحية بيروت الجنوبية من
نبع عين الدلبة في حوض نهر بيروت .
عند البدء بجر
مياه مغارة جعيتا الى مدينة بيروت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر
(الفرمان السلطاني عام 1870 ) كانت حاجة العاصمة الى المياه قليلة جدا
مقارنة مع طاقة تصريف النبع . ثم ازدادت هذه الحاجات مع ازدياد عدد
السكان وارتفاع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي .
استطاعت طاقة
تصريف نبع جعيتا تلبية الحاجات حتى الستينيات من القرن العشرين, ولكن
عندما تجاوز حجم الحاجات طاقة تصريف النبع فبدأت المشكلة سنة 1968 حيث
كانت الحاجة بحدود 125000 متر مكعب يوميا (اما في عام 2000 كانت الحاجة
تفوق 360000 متر مكعب يوميا) وبمقارنة هذه الارقام مع طاقة تصريف نبع
جعيتا في خلال فترة الجفاف والبالغة 90000 متر مكعب في اليوم, ظهرت
الحاجة الماسة لتأمين مصادر جديدة وكبيرة لمياه الشرب لمنطقة بيروت
وضواحيها .
عناصر المشكلة
بتامين مياه الشرب لبيروت وضواحيها تكمن بمعالجة الموضوعات الاربعة
التالية :
- تحديث الجهاز
الفني والاداري وتدريبه .
- تحديث العمل
الاداري وتطويره.
- معالجة الهدر
في شبكات التوزيع والذي يقدره البعض بارقام قياسية تقترب من نصف كمية
المياه الموردة .
- تامين مصادر
جديدة كافية لسد العجز بين طاقة مصادر المياه وبين حاجات منطقة بيروت .
لن نتطرق هنا الى
الموضوعات في البند الاول والثاني على الرغم من اهميتها لانها تعكس
السياسة العامة واسترتيجية السلطة الحاكمة منذ
ما بعد الطائف وحتى اليوم والتي تتمحور بعدم
الاهتمام بتنشيط وتفعيل المؤسسات العامة. اما موضوع الهدر سيعالج في
فقرة لاحقة 4-1 .
3-4-1 تأمين مصادر جديدة لتأمين بيروت وضواحيها
في ما يخص تأمين
مصادر جديدة في حينه لحل المشكلة قامت المديرية العامة للتجهيز المائي
والكهربائي في عام 1968 بالبحث عن مصادر للمياه في الاتجاهات التالية :
نهر ابراهيم , نهر
الكلب ومغارة جعيتا, نهر بيروت, نهر الدامور , نهرالاولي ونهر الليطاني
, ولكن بعد دراسة هذه المصادر تبين ان بعضها ممكن الاستفادة منه فعلا
من الناحية الفنية ولكن يتطلب دراسات معمقة وسنوات عدة للتنفيذ تتراوح
بين ثلاث سنوات حدا ادنى كجر مياه الليطاني الى بيروت , والى ثمانية
سنوات كمشروع نهر ابراهيم , فتقرر السير في اتجاهين متوازيين :
الاول - البحث
فورا عن مصادر قريبة المنال وان كانت صغيرة ولكنها تسد بعض العجز
المائي.
ان الاجراءات
الفورية او المؤقتة التي اتخذتها الادارة في أواخر الستينات لتأمين
مياه الشفة لبيروت وضواحيها تختصر بالتالي:
-
جر كمية
اضافية من مياه نهرابراهيم تقدر بحوالي 15000 متر مكعب يوميا.
-
حفر آبار
في منطقة الحدث وتغذيتها في فصل الشتاء من نهر بيروت باستخدام قناة
الداشونية وتأمين كميةاضافية لمياه بيروت تقدر بحوالي 25000 متر مكعب
يوميا .
-
تأمين كمية
اضافية من مياه نهر الكلب بعد خصم الكمية المطلوبة للري , تقدر هذه
الكمية بحوالي 7000 متر مكعب .
-
حفر آبار
في منطقة الدامور واستخدام التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية على غرار
آبار الحدث لتامين بعض المياه الاضافية لبيروت وضواحيها .
كل هذه الاجراءات
سدت بعض الحاجات المائية لمدينة بيروت وضواحيها وكانت بمثابة حلول
ترقيعية ساعدت على الحد من تفاقم المشكلة ولكن بدون حلها جذريا .
الثاني – دراسة
مختلف الحلول الممكنة لحل مشكلة تأمين المياه الى بيروت وضواحيها جذريا
.
قامت المديرية
العامة للتجهيز |