قانون الانتخاب

مدخل للإصلاح السياسي في لبنان

 

 

يفتتح مكتب المهن الحرة في الحزب الشيوعي اللبناني باب النقاش للاعتراض على قانون الانتخاب الذي توافق عليه أفرقاء النظام في الدوحة، ويسعى هذا اللقاء الذي دعي اليه مجموعة من المثقفين والديمقراطيين وممثلين عن هيئات المجتمع المدني  الى إشراك المواطنين في التعبير عن ادانتهم للمناورة التي حصلت في الدوحة عبر الالتفاف على اتفاق الطائف وعلى بنود الدستور اللبناني من قبل طرفي النظام في الموالاة وفي المعارضة واتخاذهم لقرارات، دون رغبة الشعب اللبناني، قرارات  تستهدف مستقبلهم ومستقبل اولادهم ووطنهم.

 

من الدستور اللبناني الصادر في 21/9/ 1990

 

- إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية (من مقدمة الدستور)

- مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.

( المادة 22)

 - على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.( من المادة 95)

يأخذ الحزب الشيوعي اللبناني على قوى النظام في الموالاة وفي المعارضة انها لا تتعامل مع قانون الانتخابات وفق الدستور اللبناني ومن زاوية الوظيفة السياسية الانقاذية التي تؤسس لإعادة إنتاج سلطة فقدت القدرة على تأمين استقرار الدولة بكل مكوناتها ووضع لبنان على سكة التطور الديموقراطي.

 

وتقر قوى النظام الحالي بأن لبنان يعاني انقساماً على المستوى الطائفي وصل الى حدود التقسيم، ولا يسعون الى إستبدال هذا الانقسام المرضي بانقسام سياسي صحي يتطلب اعادة تكوين مؤسساته الدستورية عبر اعتماد نظام انتخابي يسهل هذه العملية ويضمن مشاركة مجموعات الأقليات في مؤسساته الدستورية وعدم تهميشهم.

 

إن التقاسم الطائفي بين قوى النظام اللبناني تجاوز الدولة، وانحسرت الأحزاب غير الطائفية، وخلفتها تشكيلات سياسية طائفية كبرى تحولت بفعل الواقع  إلى دويلات للمذاهب وساهمت في آلية الفساد. وأمست المراجع المذهبية مطابخ للقرار الوطني. وتوزعت مرافق الإعلام بينها.

 

هنا تكمن الاسباب العميقة لأزمة الوطن وانعدام الحياة الديمقراطية السليمة وتعطل آليات المساءلة، وانتفاء امكانيات التغيير الديمقراطي المبني على التخلص من كل ما يغذي الاحتقانات الطائفية واستنفار العصبيات الأولية والوصول عند الأزمات الى حافة الحرب الأهلية.

لذلك يتطلّع الحزب عبر قانون الانتخاب، إلى تطوير النظام اللبناني في اتجاه صيغة أكثر استقراراً وديمقراطية تهدف الى الغاء النظام الطائفي،عبر قانون انتخابي عصري متمتع بحصانة دستورية ، يجعل من الوطن كله ضمانة لحسن التمثيل، تنوب عن الجغرافيا المشرذمة والديموغرافيا المتبدّلة.

 

وينظر الحزب الشيوعي اللبناني الى قانون الانتخاب بوصفه مفتاحاً للاصلاحات الحقيقية االمتكاملة مع ادوار مؤسسات الدولة الدستورية والادارية الهادفة الىالغاء  الطائفية وفق اتفاق الطائف الذي اضحى دستوراً.

 

أن نظام الإقتراع الأكثري (ومهما كان شكل وحجم الدائرة الانتخابية) الذي لم يعرف غيره لبنان شكل الارضية لعدم الإستقرار السياسي منذ الاستقلال حتى يومنا هذا، وانتج الحروب الاهلية المستمرة. وضمن إستئثار قوى نافذة بالمقاعد النيابية ، واستبعد كافة المعارضات الاخرى من الوصول الى الندوة النيابية، وابقي مئآت آلاف اللبنانيين من دون تمثيل سياسي برلماني واستبعد قوى وتيارات واحزاب تتميز بحضور وطني فاعل لكنها غيرمتمركزه في اطار جغرافي مناطقي او طائفي.

 

ويرى الحزب ان النظام الأكثري المعمول به في لبنان هو المولد الأساسي للفساد والمؤبد للطائفية والمذهبية، وهو الذي يبقي ويفرز قوى قادرة على استغلال الانقسام الطائفي والاستئثار بقرارها وتضخيم حجم تمثيلها في المؤسسات الدستورية واستبعاد الاقليات الاخرى من صحة تمثيلهم في نطاق الدوائر الانتخابيه حيث تقرر الاكثريات الطائفيه او المذهبيه ممثلي تلك الاقليات والقوى والتيارات.

 

والنظام الأكثري الذي خبره اللبنانيون يشجع على انشاء وتطور الاحزاب المرتكزة إلى الطائفة والمذهب والمنطقة والعشيرة، ويحد من المشاركة الشعبيه ويتعاظم الاغتراب عن مؤسسات الدولة الدستورية.

أن العلاقة بين اعتماد النظام النسبي والحياة الحزبية في لبنان هي علاقة ذات تأثير متبادل، فوجود حياة حزبية يشجع على تبني النظام الانتخابي النسبي، واعتماد النظام الانتخابي !لنسبي يحد من تفتت الحياة السياسية الحزبية ويشجع بدوره على !نشاء الاحزاب و الجبهات السياسية الوطنية العابرة للطوائف والمذاهب وبالتالي تنمية الحياة السياسية القائمة على اساس ديمقراطي.

 

ويؤدي  نظام الاقتراع الاكثري أكان قانون 1960 أم قانون 2000 ومهما كان حجم الدائرة وتوزع عدد المقاعد إلى عدم وجود تناسب في حدود الدوائر وعدد المقاعد المقرره.من ناخب يدلي بصوته لمرشحين اثنين إلى ناخب يدلي بصوته إلى 23 مرشح. ومن مرشح يحوز على 20.000 صوت فيصبح نائباً ومن مرشح يحوز على 80.000 صوت ولا يصل الى البرلمان.اضافة الى انه يستبعد الاقتراع لمصلحة المرأة، انطلاقا من التخلف الذي يسيطر على الوعي الطائفي.

 

وحده جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى اساس نظام التمثيل النسبي وخارج الثيد الطائفي في ظروف لبنان يمّكن الناخبين من الادلاء بأصواتهم لمصلحة اللائحة صاحبة الخيارات الوطنية التي تلبي طموحاتهم ورغباتهم والحالمين بدولة مختلفة عن ما عهدوه في الدولة منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا.

ان الدائرة الواحدة تولد مناخ سياسي واحد على قاعدة البرامج المختلفة والسياسات المختلفة،فكل مسالة على الصعيد الوطني يفترض ان تعني كل مواطن وان يتاح له الادلاء برأيه عبر انتخاب ممثليه وليس عبر توزيع المسائل والقضايا الكبرى وفق منطق التقسيم الطوائفي والجغرافيات.

 

وهذا ما يستحيل تحقيقه من خلال الدوائر الجغرافية الطائفية حيث يكون المواطن فيها اسير الخيارات المحلية ورموزها السياسية التي تجدد نفسها من انتخابات الى اخرى،ولا تسمح للمواطن من الادلاء برأيه المبني على رؤية وخيار سياسي شامل والاقتراع للقوى والتيارات السياسية التي يعتقد بأنها تعكس خياراته الوطنية.

 

ان الغاء الطائفية وتحرير الانتخابات من القيد الطائفي وفق الدستور اللبناني، يأخذ مع النسبية وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة بعده الاجرائي، إذ يشكل وصفة لتوليد الوعي المواطني والسلوك الديموقراطي، وتطمئن في الوقت عينه المتخوفين من طغيان اكثريات وإقصائها الآخرين.

 

ان التهرب من اقرار قانون انتخاب نسبي هو بمثابة السعي إلى تزوير فاضح لواقع الانقسام السياسي ويمنع معها البرلمان اللبناني من ان يكون مرآة الوطن عبر ضمانه انضمام النساء والشباب والفقراء اليه،ليعكس بشكل واضح مختلف الانتمائات والانقسامات داخل المجتمع اللبناني ويحد من حرمان شرائح كبيرة حقها في التمثيل في المجلس النيابي.

 

لذلك كله نطالب ب:

 

1-    جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة

2-    اقرار نظام التمثيل النسبي

3-    الغاء القيد الطائفي

4-    اقرار حق الشباب الذين بلغوا 18 عاماً بالاقتراع

5-    اقرار الكوتا النسائية

6-    اقرار الاصلاحات الاخرى التي اوصت بها اللجنة الوطنية لقانون الانتخاب

لجهة ضبط الانفاق والاعلام الانتخابي.

7- اشراف لجنة قضائية على حسن سير العملية الانتخابية ونزاهتها.

 

 

 

 

 

الحزب الشيوعي اللبناني

 

                                                                                                             بيروت –الاونيسكو

                                                                                                                  15 حزيران 2008

 

 

 


(c) Lebanese Communist Party - 2006
Designed by Comrade Wissam Matta