|
الذكرى الثالثة لاستشهاد
حاوي ويوم الشهيد الشيوعي
حدادة: - لا صيانة للسلم
الأهلي دون الإصلاح السياسي والتغيير...
- جورج حاوي لن يستطيع أحدٌ
سرقتك كما حاولوا سرقة أموال الشهداء
لمناسبة يوم الشهيد الشيوعي
والذكرى الثالثة لاستشهاد
الأمين العام الأسبق
للحزب الشهيد جورج
حاوي، أقام الحزب الشيوعي اللبناني احتفالاً تكريمياً في قصر الأونيسكو، في
الثاني والعشرين من الجاري. بحضور
د.عمر حلبلب ممثلاً
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، د. محمد خواجة ممثلاً رئيس المجلس
النيابي الاستاذ نبيه بري، العقيد عصام كرم ممثلاً رئيس الحكومة المكلف
فؤاد السنيورة وعدد من السفراء ومن ممثلي الأحزاب والفصائل الفلسطينية
والهيئات النقابية والمهنية والتربوية و هيئات المجتمع المدني، وعدد من
أهالي شهداء الحزب الشيوعي اللبناني...
*كاترين ضاهر
بعد النشيد الوطني ونشيد
الحزب الشيوعي، ألقيت
كلمات للمناسبة وهذا بعض منها.
عصام نعمان
الوزير السابق د. عصام نعمان ألقى كلمة قال فيها: "كان جورج حاوي مناضلاً
ثورياً وواقعياً في آن، ثوريته تتجلى في تمسكه بالمبادىء العليا وحيويته
النادرة في النضال من اجلها، تفاعل مع الواقع طالباً مثابراً وعاملاً
كادحاً ومناضلاً ملتزماً، هو محرر الحزب الشيوعي من أسر النضال الطبقي الى
رحاب النضال الوطني والقومي المتكامل، هو مهندس التكامل بين العمل السياسي
والنضال المطلبي الاجتماعي، رائد التركيز والمزج بين المقاومة المدنية
والمقاومة الميدانية، هو صاحب الدعوة القائمة الى وحدة القوى الوطنية في
العمل السياسي والاجتماعي والى الانخراط في المقاومة بلا هوادة حتى رحاب
الشهادة".
كما دعا "القوى الحية داخل التنظيمات الوطنية واليسارية الديموقراطية
والاسلامية الثورية وخارجها، الى عقد مؤتمر وطني جامع، يكون بهيكليته
التنظيمية وبرنامجه المرحلي وقيادته المركزية، جبهة وطنية أعلى من مكوناتها
السياسية وأفعل منها، هدفه قيادة نضال مدني وميداني وممارسته من اجل
الاصلاح السياسي ونضال اجتماعي من اجل الحقوق والمطالب الحياتية والانمائية،
مواجهة المشروع الأميركي ــ الصهيوني للهيمنة الامبراطورية محلياً وعلى
مستوى المنطقة من خلال استراتيجية متكاملة للمقاومة والتحرير، التصدي
للطبقة السياسية القابضة، لاسيما القوى المتحالفة والمتواطئة مع السياسة
الاميركية في المنطقة والعمل على إضعافها وإقصائها...".
النائب سعد
وألقى رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" النائب د. أسامة سعد كلمة جاء فيها:
"على مدى سنوات طويلة والى جانب قوى "التيار الوطني الديمقراطي", يواصل
"الحزب الشيوعي اللبناني" خوض معارك الدفاع عن الوطن. لم يغب هذا الحزب
الطليعي عن معركة واحدة من معارك لبنان, فهو الحاضر دوما في معركة التحرير
عبر اسهاماته العظيمة في المقاومة, وهو الرائد في المطالبة بالاصلاحات
السياسية للنظام ومن اجل بناء الدولة الديموقراطية الحديثة, وهو المناضل
الصلب من اجل تحصيل الحقوق الاجتماعية للفئات الشعبية والكادحة".
وقال: "تحية لحزب الوطن كل الوطن لحزب الشعب "الحزب الشيوعي"، وفي كل محطة
من محطاته المتعددة، طبع الحزب الشيوعي كل واحدة منها بطابع الشهادة
والعطاء، وخضبها بالأحمر القاني. وكان له على طريق النضال الطويل قادة كبار
وجورج حاوي كان من ابرز هؤلاء عطاء وحيوية وإبداعاً وصلابة، فهو المقاوم
الثائر، والعروبي الأصيل، والديمقراطي المنفتح، والصديق الصدوق. ولأبي أنيس
صفحات مضيئة، ليس فقط في مسيرة نضال الحزب الشيوعي، إنما أيضاً في مسيرة
النضال الوطني كله, ونحن لا نصدق إلا، من اغتال جورج حاوي هو إسرائيلي
أميركي رجعي معاد لشعبنا وقيمه الوطنية. بالحرية وبالثورة وبالعدالة
تكبر الشهادة ويكبر القادة الشهداء وينتصر الوطن".
واعتبر ان اتفاق الدوحة ببنوده المعروفة، شكل مخرجاً مؤقتاً لمأزق النظام
الطائفي، فأعاد بناء السلطة، وتوزيع الحصص داخلها، وفق المعادلات المحلية
والاقليمية والدولية, ان تمسك المواطنين اللبنانيين باتفاق الدوحة،
وتأييدهم ليس لأنه الحل لأزماتهم المتعددة، بل فعلوا ذلك لأنه المخرج
الوحيد المتاح امامهم لتجنب الحرب الاهلية".
وأضاف: "غير انه بعد انتخاب رئيس الجمهورية انتاب اللبنانيون قلق شديد جراء
تعثر مساعي تنفيذ باقي بنود اتفاق الدوحة, خصوصا بند تشكيل حكومة المشاركة
الوطنية, وبند وقف حملات التحريض السياسي والمذهبي, فتأليف الحكومة يخضع
لتعقيدات محلية وخارجية, والخلاف عميق حول القضايا الوطنية (المقاومة,
العلاقات اللبنانية السورية, العلاقات اللبنانية الفلسطينية, موقع لبنان
وتحالفاته...). وقد ذهب فريق 14 آذار بعيداً في تحميل نفسه وتحميل لبنان
تبعات والتزامات لا هو قادر عليها, ولا لبنان قادر على تحملها...".
وأشار الى "ان الطرح الاميركي الفرنسي الاممي الأخير لموضوع مزارع شبعا،
على خلفية تعطيل دور سلاح المقاومة ومحاصرته تمهيداً لنزعه, ليس ليعيد ثقة
اللبنانيين بالمجتمع الدولي ودوره المفقود في دعم حقوق الشعوب, انما ليثير
مخاوف وشكوك جديدة تضاف الى تعقيدات الازمة اللبنانية، يضاف الى ذلك ان
احداً لم يتحدث عن موقف العدو الاسرائيلي وشروطه تجاه هذه القضية، وكأن
اسرائيل حمل وديع يتراجع من غير ان يطلب أثمان".
ورأى انه "يسود لبنان اجواء من الانقسامات الطائفية والمذهبية الحادة
والمقيتة. وتقوم بعض القوى السياسية بتغذية هذه الانقسامات بغية تعزيز
مواقعها السياسية وكسب جمهور تحركه المنافع والعصبيات والاحقاد، مما ادى
الى صدامات اهلية متكررة ومتنقلة في اكثر من منطقة. ولا زالت هذه الصدامات
تعرض السلم الاهلي لأفدح الأخطار، في وقت تتحول فيه القوى الامنية من راع
لامن المواطنين وحقوقهم الى راع لمصالحات طائفية وعشائرية".
وأضاف: "يأتي الاتفاق في الدوحة على تقسيم الدوائر الانتخابية وفقاً لقانون
الـ 60 ليعزز أجواء الانقسامات هذه، وليقدم الخطاب الطائفي والمذهبي
والمناطقي على الخطاب الوطني الجامع. وبالتزامن مع قلق المواطن على أمنه
واستقراره تتفاقم الازمات المعيشية، وتنحدر من سيء الى اسوأ حتى باتت
امكانية معالجتها تقارب المستحيل. ولتشرع في الوقت نفسه، أمام بعض القوى،
أبواب الاستغلال والاستثمار المالي والخدماتي الرخيص لحاجة الناس وعوزهم
وفقرهم".
وتابع: "ان التحديات التي تطرحها المرحلة على غير صعيد تلقى على عاتق قوى
"التيار الوطني الديموقراطي" مهاماً متنوعة منها:
-
الدفاع عن
الثوابت الوطنية، وفي طليعتها حماية وحدة لبنان وعروبته، والحفاظ على
المقاومة وسلاحها، لبناء إستراتيجية دفاعية تصون لبنان في مواجهة المخاطر
والاطماع الصهيونية.
- ان اقرار قانون رجعي ومتخلف للانتخاب، يدعو الى تصعيد التحرك من اجل
اقرار قانون عصري، يرتكز على النسبية وعلى الدائرة الوطنية الكبرى.
- ان افتقاد المعارضة الى سياسة اقتصادية واجتماعية موحدة، وعدم وضوح مواقف
عدد من اطرافها من مقررات مؤتمر باريس3 ، يضاعف مسؤولية قوى التيار الوطني
الديمقراطي التي يجب ان تضع على رأس جدول اولوياتها، كشف النتائج الكارثية
المتوقعة لمقررات مؤتمر باريس 3 على اوضاع الفئات الشعبية.
- ان تدهور الاوضاع المعيشية الى مستويات خطيرة يستدعي تفعيل النضال الشعبي
والنقابي من اجل تحقيق مكاسب اجتماعية، كالتعليم المجاني الإلزامي حتى
نهاية المرحلة المتوسطة، وضمان الشيخوخة، وتعويض البطالة، وتعميم الضمان
الصحي، وتخفيض فاتورة الدواء، ودعم المحروقات وغيرها.
وختاماً دعا سعد باسم التنظيم الشعبي الناصري رفاقه في الحزب الشيوعي
اللبناني وكل القوى الوطنية والديموقراطية الى نضال وطني مشترك في مواجهة
تحديات المرحلة. قائلاً "أيها الشيوعيون، معاً على عهد الشهادة، معاً على
طريق العزة والكرامة، معاً من اجل لبنان العربي الديمقراطي، لبنان المساواة
والعدالة".
عبدالعال
وألقى مروان عبد العال كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قائلاً: "تحية
لشهداء الحزب الشيوعي شهداء الوطن، كانوا منه وله، فجورج حاوي وبعد مرور
ثلاث سنوات على استشهاده نراه يزداد سطوعاً، السياسي المحاور، وان كان
ناقداً ومشاكساً تقدم في المقاومة، خط دربها". ودعا عبد العال الى "إعمار
مخيم نهر البارد وعودة النازحين اليه، فأهل فلسطين هم دائما الضحية
ويستحقون الدعم". وتطرق الى الوضع الفلسطيني، معتبراً ان أولى الأولويات في
المسألة الفلسطينية هي العمل والحوار من اجل الوحدة الفلسطينية. داعياً
تشكيل جبهة يسار فلسطيني لتشكل الاسمنت اللاصق للانقسام الفلسطيني عبر
برنامج وطني محدّد.
داغر
ثم تحدث كميل داغر باسم اللقاء اليساري التشاوري، فقال: "قبل سنوات ثلاث،
سقط لنا رفيق لعب دوراً قيادياً مميزاً، على امتداد عقود، في المنظمة
الشيوعية الأبرز والأفعل والأهم في بلدنا، الحزب الشيوعي اللبناني. ومع ان
جورج حاوي، بقي في الواقع ملتزماً عموماً بالخط الإصلاحي الرسمي الذي رسمته
موسكو، على مدى عشرات السنين للشيوعيين عبر العالم، فلقد كانت لديه مساع
جدية لإضفاء لمسة مميزة نسبيا على حزبه، منذ المؤتمر الثاني لهذا الأخير في
العام 1968... وكما كان له دوره الخاص، أيضاً وبالغ الأهمية في الصراع ضد
الاحتلال الإسرائيلي للبنان، حين قدم إسهاماً أساسياً في إطلاق المقاومة
الوطنية اللبنانية في أيلول 1982 ".
ودعا داغر الى ضرورة وحدة القوى العلمانية والوطنية من اجل النهوض بلبنان
والعالم العربي. مضيفاً: "ان أجمل وأرقى تكريم للشهيد الشيوعي، في يومه
هذا، إنما هو إعادة الاعتبار للحلم الذي سقط من اجله، وسوف نعيد الاعتبار
لهذا الحلم حين نستعيد الثقة بقدرتنا، عبر إنجاح سيرورة الوحدة المنطلقة
الآن في صفوفنا، وإنضاج برنامج متقدم للتغيير الجذري في لبنان كما على صعيد
الوطن العربي ككل، بالتلازم مع قرن الكلمات بالفعل، وبالتالي مع ممارسة
ثورية نستعيد بها ثقة أوسع الجماهير ذات المصلحة في التغيير، هذه الجماهير
بالذات التي توزع ولاءها الآن على زعامات المذاهب والطوائف، وأصحاب
الرساميل وأمراء الحرب. بقدر ما نفعل ذلك أيها الرفاق والرفيقات نقترب من
النصر ونحقق بذلك، حتما حلم الشهداء الشيوعيين وهو حلمنا جميعا".
فيصل
وتحدث علي فيصل باسم "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"،
واصفاً حاوي بالقائد
اللبناني والفلسطيني بامتياز، فهو جامع الوطنية والقومية. مضيفاً ان إقرار
الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني هو واجب على الدولة اللبنانية.
داعياً الى "صياغة العلاقات
الفلسطينية - اللبنانية بوجه جديد على قاعدة التقييم والتقويم، أي الثنائية
في الواجبات والحقوق وفقاً لمصلحة الوطنية المشتركة". وقال: "آن الأوان
لحوار جدي صادق بين فلسطين ولبنان"، أضاف: "ان إقرار الحقوق الإنسانية
(العمل والتملك) واجب على الدولة اللبنانية وهي دعم لحق العودة وليس
تكريساً للتوطين ونحن على استعداد كامل لتنظيم السلاح الفلسطيني في إطار حل
يقوم على رزمة متكاملة".
ودعا الى "معالجة جادة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد بشراكة جادة، فلسطينية
ولبنانية ودولية، ليكون البارد مدخلاً لإعادة العلاقات الفلسطينية -
اللبنانية".
شبقلو
وألقى المحامي فؤاد شبقلو كلمة قال فيها: "شهادات على درب النضال قدمها
الحزب الشيوعي اللبناني من قيادة ومناضلين وعناصر جميعهم اشتركوا في هذه
المسيرة، أكد جورج حاوي وقيادة الحزب الشيوعي ان المسألة القومية في
بلداننا العربية ليست قضية البرجوازية مقابل القضية الاجتماعية، انه من
الضرورة القصوى ان يجري التمييز بين القضايا القومية وبين الفكر القومي،
جسد حاوي تلازم النظرية والممارسة. كان يحذر من منحى مصادرة القرار
اللبناني ومنحى العداء لسوريا، بل دعا الى منطق التحالف والتنسيق والتعاون،
كما يتطلع الى مصالحة وطنية وترسيخ مفهوم حقيقي للوطنية اللبنانية، دعا الى
ورشة حوار صريح وموضوعي..".
حدادة
ألقى الأمين العام
للحزب الشيوعي اللبناني، د. خالد حدادة كلمة جاء فيها: "أيتها الرفيقات،
أيها الرفاق. لن تعرف الكلمات وصفاً لهم، شهداؤنا، فعلم الجمال عندهم حب
اختصار، هؤلاء الذين اختصروا حياتهم ليطيلوا الحلم، تحية لهم فرداً فرداً،
ومجموعات مجموعات. تحية لنهج الشهادة من اجل الحياة، وهنا وفي نقاش سابق
مع الأخ الصديق فؤاد (شبقلو) عن صور الشهداء الشيوعيين التي لا توجد على
الطرقات وأعمدة الكهرباء، وفي كل الحالات كل شهيدٍ مهما كان موقعه السياسي
والتنظيمي نعتبره إنارة لعامود الكهرباء الذي لا يضاء رغم مليارات
الدولارات التي صُرفت. نقول لعزيزنا باننا أمام تحدٍّ كبير في حزبنا، نفكر
بطريقة أخرى نضع فيها أسماء وليس صوراً فقط لشهدائنا على خريطة لبنان الوطن
تتسع لهم، وربما نحن بذلك نحتاج لتوسيع الـ 10452 كلم2
توسيعاً معنوياً يطال طموحات وأحلام شبابنا وشهدائنا. انهم شهداءٌ مسحوا
جغرافيا الوطن من عكار الى الجنوب. ففي كل قرية وفي كل شارع لنا شهيد، نحن
لا نستطيع، ولا نجرؤ ان ندعو الى تقسيم الوطن الى أقضية، لان هؤلاء الشهداء
يمثلون الوطن بمصالحه ووحدته وإصلاحه وطموحاته، مبروك عليهم الـ 60
ومبروك لنا الوطن، وأيضاً لا نستطيع تقسيم الشهداء الى قطاعات، فهم
استوعبوا كل النسيج الاجتماعي لهذا الوطن، انهم عمالٌ رفاق وردة ويوسف
العطار، عمال التبغ وغندور، رفاق صَدَقوا وصدّقوا مصطفى العريس والقيادات
النقابية التي حققت بنضالها حقوق العمال والفلاحين، وحققت قانون العمل،
هؤلاء العمال الذين استشهدوا، وأضافوا عرقهم ودمهم الى المثقفين، الى مهدي
ومروة، سهيل وخليل،.. الى كل المثقفين والفنانين والمقاومين، من فرج الله
الحلو، الى جورج حاوي، الى كل الشباب الذين ناضلوا من اجل تعليمٍ رسميٍ
نوعي وديمقراطي، الى فرج الله حنين، الذي وبعد خمسين عاماً ستعترف الجامعة
اللبنانية بانه هو الشهيد الوحيد للجامعة الوطنية، حيث سيُقام الأسبوع
المقبل احتفال تكريمي له بمبادرة مشكورة، ولو بعد عشرات السنين، من رئيس
الجامعة اللبنانية، الذي نتقدم منه بالشكر... وأيضاً، وأيضاً نساءً، فتيات
ورجال، انه النسيج الاجتماعي والطبقي لهذا الوطن، للفئات الكادحة المتنوعة
بكدحها في مواجهة الظلم والفقر والتجويع، انهم الفنانون حتى ذو الحاجات
الخاصة، الى نور طوقان وما يمثله من فن ملتزم ومن حالة خاصة، لا يوجد قطاع
إلا والحزب له فيه شهيد يعبر عن نضاله وعن برنامجه وصولاً الى الوضع الحالي
وصياغة برنامج للحزب واليسار، للعمل الوطني الديمقراطي في بلدنا".
وقال: "المقاومة التي أعلنها الحزب الشيوعي وقوى اليسار والعلمانية وانضمت
لها قوى أخرى قادتها وتقودها في هذه المرحلة، هي بمفهومنا مقاومة شاملة
ليست بهدف المقاومة ونقطة على السطر. انها مقاومة شاملة باتجاه الحياة،
ولحياة افضل ومناعة أفضل لوطننا ولهذا الشعب. انها مقاومة من اجل شتلة
التبغ وحقوق العمال، وحقوق المرأة والطلاب، انها مقاومة من اجل إبداع فني
وثقافي أفضل مستقل عن رأس المال وعن ضغوطاته ومغرياته، ومن اجل عدالة
اجتماعية وهي أيضاً مقاومة من اجل تحرير الوطن من الاحتلال والتصدي له...
فليسمح لنا البعض مما يحاولون التنظير، حتى على الحزب الشيوعي اللبناني
بفهمه للمقاومة وارتباط عملية التحرير بالتغيير الداخلي، واسمحوا لي أن
أكون فئوياً في هذا المجال، نحن نفهم تماماً ما معنى التغيير، ونقول
لهؤلاء ان التغيير عندما أطلقه الحزب الشيوعي اللبناني، وأطلقه باسمه جورج
حاوي ومعه محسن إبراهيم ورفاق آخرين، عندما ربطوا عملية التحرير بالتغيير،
كانوا يقصدون بالضبط تحرير الوطن من الاحتلال الإسرائيلي، و تغيير النظام
الطائفي الطبقي المسيطر على بلدنا. ولذلك عندما نهتم بكلمة التغيير لا
نفترض نظاماً افتراضياً نسعى الى تغييره متجاوزين النظام الحالي. نفترض
نظاماً، هو نظام ولاية الفقيه، نظام الفيدرالية الطائفية، ونناضل منذ الآن
لتغيير ذاك النظام الذي سيتقدم، ولو بعد عشر سنين، ناسين ان في بلدنا اليوم
نظاماًً فاسداً متآمراً مقسماً، ومنبتاً للحروب والتبعية للخارج. والتغيير
الحقيقي يجب ان يطال أسس هذا النظام، أسس هذه الصيغة الطائفية، وعندما نغير
هذا النظام وهذه الصيغة الطائفية، لا يمكن بعدها لا لنظام ولاية الفقيه ولا
لولاية أمير أو شيخ أو بيك ان يتحقق في مجتمعنا. ولذلك نقول ان التغيير يجب
يطال أسس هذا النظام، وعلى هذه القاعدة نأخذ موقفنا من كل ما يُطرح من
إجراءات في هذا الوطن، و قيّمنا اتفاق الدوحة، بأنه تراجع حتى عن ما هو
إصلاحي في اتفاق الطائف، ولو كان جورج حاوي حياً اليوم، لكان دعاكم وادعوكم
باسمه وباسم الحزب الشيوعي اللبناني وشهدائه لمقاومة سلمية ديمقراطية للنهج
التخلفي التراجعي الذي شكله اتفاق الدوحة اليوم. انه نظام لم ينتج إلا
إعادة بناء أسس تجديد للازمة اللبنانية ويحضر لحروب أهلية جديدة من خلال
المحاصصة الطائفية..".
وأضاف "لن نرضى بإعادة
المحاصصة السيئة الذكر، لكم الاعمار ولنا المقاومة، لنا البناء والاعمار
ولنا المقاومة. لذا نقول نحن قادمون في الفترة المقبلة للتجاوب مع الدعوة
لتعميق أسس توحيد اليسار، سنسعى الى تشكيل هذا اليسار وسيكون عهداً ان يكون
أسلوبنا وممارستنا في خدمة وحدة ديمقراطية تعزز التنوع والتلاقي بين قوى
المجتمع وفئاته، لذلك ندعو للتوحد باتجاه إلغاء الطائفية، والحل يكون
بحكومة مستقلة تضع قانوناً عصرياً للانتخابات على أساس النسبية والدائرة
الواحدة، لأنه لا صيانة للسلم الأهلي دون الإصلاح السياسي... ومن لم يواجه
النظام الطائفي هو مشكوك ومنقوص للوطنية...".
وعن الوضع الاقتصادي
الاجتماعي قال "هذا التحالف السياسي المسيطر، لم يفرّط فقط بحقوق الوطن، بل
فرّط أيضاً بحقوق الشعب، 45 مليار دولاراً دين، على الأقل المعترف به من
قبل الحكومة، وبالأمس صرح رئيس الحكومة المكلف، والذي صبره طويل ولا يعرف
بان صبر الشعب أطول، بان الكهرباء كلفت 11 مليار دولاراً، وكأن شعبنا لا
يعرف من كان وزير المالية خلال 15 سنة ومن صرف الأموال لمؤسسة كهرباء لبنان
والفساد فيها وفي المؤسسات العامة، وتوقيع من على هذه الشيكات؟ شعبنا يعلم
يا دولة الرئيس انه توقيعك الذي يوجد على الشيكات وهدر وجوع وتعتير وظلمة
على بلدنا".
والى دولة الرئيس بري توجه
قائلاً "ليس من حقك، ولا من حق أي زعيم وطني ان يتعهد للسنيورة أو لغيره
بتنفيذ قرارات باريس -3، وبتنفيذ السياسة الاقتصادية الاجتماعية. ان قرارات
باريس - 3 هي قرارات تجويع شعبنا واستمرار مسلسل الدين وتراكم الديون على
المواطنين، ولذلك لا يحق لأحد باسم كل المعارضين، وعلى الأقل نحن معارضة
وطنية ديمقراطية نرفض هذا التعهد، وبالعكس نلتزم بمواجهة مفاعيل باريس -3
بكل الإمكانيات التي نملكها. وندعو القوى النقابية من على هذا المنبر
للتحضر من موقع المعارض للسياسة الاقتصادية – الاجتماعية للحكومة المقبلة
عندما تتشكل، ونقول للبعض للذي يبتز ويهدد بالحكومة الانتقالية يكفي
تضاحكاً على عقول وإرادة اللبنانيين". وتابع "أنهم يختلفون اليوم على وزارة
الخدمات ويتكلمون ويتشدقون بالديمقراطية عدا عن التزوير الذي شكله قانون
الـ 60 نفسه. أين هو القضاء اللبناني المستقل ليعتقل كل المرشحين لعضوية
هذه الحكومة بتهمة الرشوة المُسبقة".
وختاماً دعا الشيوعيين
للتهيؤ منذ الآن "للاحتفال بانتصار شهدائنا ودمائهم على نيران العدو
واحتلاله سواء بتحرير مزارع شبعا، ومهما كانت طريقة تحريرها، انه انتصار
بمفعول رجعي لدمائهم ونحن مقاومين منذ سنة 48 حتى الآن، وتحرير الأسرى هو
استكمال لانتصار حرب تموز... وادعوكم أيضاً لاستقبال أسير العرب سمير
القنطار وكل الأسرى..".
وأضاف "يصادف اليوم احتفالنا
بذكرى الشهداء الشيوعيين وذكرى أبو أنيس مع تطويب القديس يعقوب، هنيئاً
للبنانيين جميعهم بتطويب القديس،.. ولكن رغم اختلاف الموقع والفكر والسياسة
والمكان، اعتقد ان هناك اليوم شيئاً مشتركاً يؤلم القديس يعقوب بعد عشرات
السنين، ويدمي قلب جورج حاوي بعد سنوات على استشهاده، الأول القديس الذي
يحكى عن وقوفه لبلسمة الفقراء والجرحى والمحرومين يحتفل بتطويبه اليوم
أناسٌ طيبون من هؤلاء ولكن بالمقدمة فاسدون ومسببون لفقر وجوع هؤلاء
الفقراء، ويدمي قلب جورج أيضاً ان جورج حاوي المقاوم، جورج نصير الفقراء
والطلاب والعمال والاستقلال والسيادة والحرية، يتجرأ ان يحتكر قداسه من
تآمر على المقاومة وتعاون مع إسرائيل وتآمر على الفقراء مع الرأسمال. جورج
حاوي لن يستطيع أحدًٌ سرقتك كما حاولوا سرقة أموال الشهداء... نعاهدك
ونعاهد آلاف الشهداء من حزبنا وم |