|
وليد... الجدّة
تحت ظلال الاشجار المعمرة، من الشربين والسرو، وقف البك محاطا"
بالاتباع والمريدين، وفتية صغار لوحتّهم اشعة الشمس التموزية، يعزفون
الموسيقى، ابواق تطلق العنان لالحانها، وطبول تقرع. وفي الطابق العلوي
من القصر الموغل في القدم، جلس حلفاء البك الجدد ينتظرون، تتطاول
أعناقهم بين الحين والآخر لرؤية الضيف العزيز القادم. كيف لا؟ وهو سفير
أمنا الحنون، حيث أجداده خلّصوا بلدنا من الاحتلال التركي، وهو ونظراؤه،
من السفراء الاماجد، ورؤساؤهم من الشيراك الى البوش خلّصوا بلدنا ايضا"
من الاحتلال السوري(التاريخ يعيد نفسه مرتين، يا لحسن الصدف بالنسبة
لزعماء اليوم واجدادهم، وربما يعيد نفسه ثلاث ورباع من اجل اولادهم
واولاد اولادهم). اما بالنسبة للاحتلال الاسرائيلي فهو، كما كان يفعل
اجداد السفير، يحمل لنا الحضارة، لذلك شجّعته امنا الحنون وشريكتها
دولة البوش وسائر العالم المتحضر(انتبه اخي اللبناني : كل ما فعلوه في
الماضي ويفعلونه الآن هو كرمال عيوننا والمستقبل الزاهر، وليس لهم اي
مصلحة فيه بتاتا"، فايّاك سوء الظن، فكله اثم، والا غضب عليك الوليد
وحلفاؤه).
تكرر المشهد كثيرا"، فلو كان لاشجار الشربين والسرو ان تنطق لقالت: أنه
في سالف الأزمان، كان أجداد البك يقفون في نفس المكان، ويستقبلون أجداد
السفير، فيمدحون دولته، ويشكرون صنيعها، فهل سمع احدكم بالست نظيرة؟
فقد قلّدها البك، وأحسن استقبال الضيوف، فذكّر بأنه رفع العلم الفرنسي
منذ العام 2004 وهو لم يخطئ الخيار(أي علم كان يحمل قبلا"؟ كثيرة هي
الاعلام التي حملها البك، ومن شدة حبه وهيامه بالأعلام خاض معركة "العلمين"
في شوارع بيروت في الايام الخوالي). "لم يخطئ الخيار"، عبارة رددها
كثيرا" البك، فكم تغزّل بحكّام دمشق، وحرس لهم البوابات، وايضا" بقادة
الأنظمة الشموليّة،من الاقربين حتّى ستالين، الذي حصل على نسبة عالية
من التمجيد، واحتلّت صوره،لفترات من الزمن، مساحات من جدران
قصره(انتبه:"لفترة من الزمن" لأن لاشيء يدوم عند البك واقرانه من
الطبقة السياسية الحاكمة، الا المصالح الشخصية).
قلّد البك جدّته، واستذكر نبوءة كمال جنبلاط حول سقوط الأنظمة
الشيوعية(التّي كثيرا" ما استفاد البك من خيراتها، والآن جاء دور الحجر
ليرميه في البئر)، ولكن الوليد تناسى أن كمال جنبلاط كان رئيس الجبهة
العربيّة المشاركة في الثورة الفلسطينيّة، وفي طليعة المناضلين ضد
الاستعمار وأحلافه ومشاريعه المختلفة واذنابه المحليين من امثال حلفاء
البك الجدد. تناسى الوليد أنّ كمال جنبلاط هو صاحب مشروع الحركة
الوطنيّة اللّبنانيّة، مشروع الاصلاح الديمقراطيّ نحو دولة مدنيّة،
عصريّة، ديمقراطيّة وعربيّة، ومن المؤكّد انّ حلفاء البك الجدد هم من
أشدّ المعارضين لهذا الاصلاح ولهذه الدّولة، لا بل من المتمسّكين جدا"
بالنّظام الطّائفيّ، الّذي يستجلب الوصايات، الّتي تكلّف ممثلين لها
لادارة شؤون لبنان، كحال السّفير ايميه، فيتحلّق حولهم الزعماء
اللبنانيون، تملقا" وتزلفا"، واذا زالت وصاية حلّت أخرى، وكان البك
وحلفاؤه في طليعة المستقبلين، يقيمون على شرفهم المآدب والاستقبالات.
لو كان لأشجار الشربين والسرو ان تنطق لقالت: "منذ سنوات ليست بعيدة،
كان البك يقف هنا ومن حوله الاتباع ، وهناك فوق،في الصالون الكبير
للقصر، يجلس حلفاء غير حلفاء اليوم، وكان الزائر عبد الحليم خدّام
كممثل لقيادة سوريا، وكان ذلك قبل ان ينتقل الى الضفاف الاخرى(ضفاف
الديمقراطية والشفافية وعدم اكل مال الوطن بعد ان شبع حتى التخمة).
دامت اشجار السرو والشربين. عاش كمال جنبلاط
|