|
شعب متمسح
أظهرت أرقام دراسة احصائية نشرت
مؤخراً ان نسبة الانتحار في اليابان تبلغ ثلاثة في الالف سنوياً، وقد
اثارت هذه الدراسة مخاوف المسؤولين وتشكلت لجان رسمية وحكومية لدراسة
الاسباب الكامنة وراء هذه النسبة العالية فتبين انها ناجمة عن فقدان
الدافع للحياة لدى الناس في ظل الكثير من العمل والرخاء في الانتاج.
في لبنان، لم اعثر على دراسة عن
نسبة الانتحار، ولم اجد في قراءتي للتقارير الصادرة عن قوى الامن اية
ارقام لافتة، ولكن لو كانت الشعوب متشابهة في تفكيرها لكان الشعب
اللبناني على طريق الانقراض، وذلك طبعاً ليس بسبب الكثير من العمل او
الرخاء في الانتاج، فنحن شعب يصح فيه المثل الشائع "كثير الكارات، قليل
البارات". ولكن اي دافع للحياة ممكن ان يتوفر في ظل اجترار تاريخنا
نفسه، فلنأخذ مثلاً زعماءنا من ايام اجدادنا حتى ايامنا هذه فنجد ان
العائلات نفسها تحكمنا اباً عن جد، والجديد من هؤلاء الزعماء غارق
بدمائنا حتى انفه.
ومع ازدياد الازمة السياسية
تعقيداً، وبالرغم من لقاء الصف الثاني للزعماء اللبنانيين في ضاحية سان
كلو الباريسية، فان النفق لا يزال مظلماً وليس فيه بصيص ضوء ومع ذلك
ليس ما يؤشر الى تأثير ذلك على منسوب الانتحار...شعب متمسح.
**********
رشوة اسرائيلية ل"ثوار" فتح
لقد كان واحد من ابرز نتائج
المعارك الدامية بين الاخوة الاعداء، حركتي فتح وحماس، في قطاع غزة
انعقاد قمة مصرية فلسطينية اردنية اسرائيلية في احد منتجعات شرم الشيخ
المصرية، وكان من ابرز نتائج هذه القمة قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي
ايهود اولمرت تقديم بادرة "حسن نية" لرئيس السلطة الفلسطينية محمود
عباس هي عبارة عن قرار باطلاق سراح قرابة المائتين من أبناء حركة فتح
الاسرى لدى اسرائيل على ان لا تكون ايديهم "ملطخة" بدماء الاسرائيليين
ومن الذين قاربت فترة سجنهم على الانتهاء واتبع هذه الخطوة بقرار آخر
هو وقف ملاحقة قرابة 250 من النشطاء الفلسطينيين، غالبيتهم من فتح،
الذين يوافقوا على التعهد بوقف اعمالهم المسلحة ضد اسرائيل، بالاضافة
الى اطلاق سراح قرابة المئة مليون دولار من اموال الضرائب الفلسطينية
المجمدة في اسرائيل.
لمن لا يعلم هناك اكثر من احد
عشر الف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية، من بينهم اكثر من الفي
اسير اعمارهم دون السادسة عشرة، واكثر من اربعة الاف من حركة فتح
نفسها، وهناك اكثر مليار دولار من اموال الضرائب الفلسطينية المجمدة في
اسرائيل منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية قبل عام ونصف
العام.
اذاً القصة ليست كرماً
اسرائيلياً زائداً كما قد يخيل للبعض، انها هدية مسمومة، تقدمت بها
اسرائيل لمحمود عباس، وهو لا يستطيع ان يرفضها، فكيف له ان يرفض اطلاق
سراح اسرى او اطلاق اموال مستحقة للسلطة الفلسطينية وان كانت بالقطارة؟
لكن المشكلة هي ان يقبل عباس بفرض الشرط الاسرائيلي على النشطاء
الفلسطينيين بالتعهد بوقف الاعمال القتالية ضد اسرائيل مقابل وقف
ملاحقتهم، وهنا تكمن الرشوة الرخيصة التي قبل بها عباس...وانها لثورة
حتى ..."آخر الشهر".
**********
|