للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

العدد 357 من مجلة النداء

Image may contain: one or more people
الرفيق الأمين العام حنا غريب

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في المؤتمر المتوسطي الرابع لأحزاب اليسار

كلمة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب

 في المؤتمر المتوسطي الرابع لأحزاب اليسار

الجلسة الأولى: مقاومة الإمبريالية – الصراعات في الشرق الأوسط – ودور الأثلام السياسي

 فندق الكومودور تاريخ ( 29 – 31 ) آذار 2019

الرفيقات والرفاق في أحزاب اليسار لمنطقة المتوسط

الضيوف الكرام

    تحكمت الظروف التاريخية الموضوعية في أن تتصدّر البرجوازية العربية في البداية موقع القيادة في حركة التحرر الوطني العربية في المواجهات التي شهدتها منطقتنا العربية ضد وعد بلفور. ولكن هذه البورجوازية مارست الخيانة الوطنية الصريحة عبر نمط تعاملها الملتحق والمتواطئ مع المشروع الامبريالي الحاضن للمشروع الصهيوني الاستيطاني على ارض فلسطين. وهذا ما مهّد السبيل أمام البرجوازية الصغيرة للاضطلاع لاحقا بقيادة هذه الحركة، غير أنها عجزت هي الأخرى عن تحقيق المهام الحقيقية للتحرر في جانبيه: التحرّر الوطني والاستقلالي من جهة، والتنمية والتقدّم الاجتماعي من جهة أخرى. وقد استخدم المشروع الامبريالي، بأدواته المتنوعة، الطبيعة الكولونيالية التبعية لغالبية الانظمة العربية وسعى الى توفير البيئة الحاضنة والداعمة فعلياً للكيان الصهيوني وللمجموعات الارهابية المتنوعة المشارب والأصول.

وبعد مئة عام ويزيد على مقاومة المشروع الامبريالي الذي يتمثل اليوم تحت مسمى مشروع الشرق "الأوسط الجديد" كمشروع عدواني شامل ومتكامل لتقسيم ما قسّمته اتفاقيات سايكس – بيكو، بهدف اقامة دويلات مذهبية واتنية متناحرة لضمان أمن الكيان الصهيوني والسيطرة على الثروات والمرافق الحيوية فيها، لا خيار لنا الا مواصلة المقاومة ضد هذا المشروع، انما بمشروع نقيض وتحت قيادة بديلة، فمن أوصلنا الى ما وصلنا اليه، لا يمكن المراهنة عليه في تحقيق مهام التحرر الوطني والاجتماعي لشعوبنا،

مشروع يساري تحرري تغييري نهضوي عربي يجسد شعار: المقاومة العربية الشاملة للتحرر الوطني والاجتماعي، يتصدى لإستباحة القوى الإمبريالية والرجعية المحلية لبلداننا ويضع حدا لإنحدار مجتمعاتنا الذي تديره البرجوازيات التابعة وحلفائها،

مشروع يستخدم كل السبل والأدوات المتاحة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أجل الخروج من مستنقع التخلف والتبعية وتتوحد فيه الطاقات حول مركزية القضية الفلسطينية، لانهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وتصفية الوجود العسكري الإمبريالي في المنطقة العربية، وإقامة أنظمة وطنية ديمقراطية.

مشروع يستند الى لما شكلته الانتفاضات الشعبية العربية، حيث نزلت الملايين الى الشوارع في العديد من العواصم العربية مطالبة بالتغيير واسقاط الأنظمة، فبقدر ما شكلت هذه الانتفاضات مرحلة نوعية جديدة في النضال التحرري العربي، فهي كانت أيضا صرخة شعبية مدوية: أين انت أيها اليسار؟ لقد استطاعت هذه الانتفاضات إسقاط رؤوس أنظمة ديكتاتورية تابعة، إلاّ انها لم تتمكن من اسقاط الأنظمة بسبب التفاف الامبريالية وتأمرها على هذه الانتفاضات بل ايضا بسبب ضعف اليسار والحاجة الملحة للارتقاء بمشروعه وبناء ذاته، كبديل ديمقراطي  قادر  برؤيته وبرنامجه على التقاط نبض الشارع وربط التحرر الوطني بالتحرر الاجتماعي،

ان المشروع الأميركي القائم على القوى الطائفية والمذهبية لا يمكن مواجهته  والانتصار عليه بقوى  طائفية ومذهبية من الطبيعة عينها، التي لا أفق لمشروعها أيضا، بحكم تركيبتها الطبقية والطائفية، حيث ستجد نفسها في نهاية المطاف تلتقيه عند منتصف الطريق، ضمن دور أو حصة وفي إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد - بغياب المشروع البديل - الذي يعمل الأميركي بغض النظر عن قدرته على تحقيق النجاح، على ضبط الجميع، بما فيها حركة القوى الإقليمية والدولية وطموحاتها الخارجية في اطار مشروعه هو، وبما يحفظ مصلحته ومصلحة الكيان الصهيوني وأمنه أولاً وأخيراً.   

  لقد دلت التجربة لتاريخه ان التيارات الدينية – بما فيها التيارات الإسلامية الممانعة – التي ادعت القدرة على ملء الفراغ الناجم عن فشل النمط الاقتصادي والاجتماعي الليبيرالي، إلا أن جلّ ما توخته ممانعتها على صعيد الأوضاع الداخلية لشعوب بلدانها هو طمس الانقسامات الطبقية والاجتماعية وإخفائها، ومحاولة التحكم بالحركات المطلبية والسيطرة على النقابات العمالية وإخضاعها لأجنداتها السياسية المباشرة، ناهيك عن ميلها الطبيعي نحو قمع الحريات العامة وتقييد الطابع المدني والعلماني للدولة، والحؤول دون تحرّر المرأة من خلال الإبقاء على قوانين متقادمة للأحوال الشخصية.

واليوم، أكثر من أي يوم مضى، تزداد الحاجة الملحة الى هذه المقاومة العربية الشاملة بعد قرار ترامب بإعطاء القدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارته اليها وبعد قراره ضم الجولان السوري المحتل للكيان الصهيوني ضاربا عرض الحائط بكل القرارات الدولية ذات الصلة مخيبا آمال كل المراهنين على تنفيذ هذه القرارات الدولية بدون مقاومة،

فهذا المشروع من شأنه تعزيز دور اليسار العربيّ وبلورة هويته، واستقلالية مشروعه وموقعه الذي من خلاله ينفتح على كل أشكال التعاون والتنسيق مع كل القوى المقاومة الأخرى، فاليسار يجب ان يكون ذو هوية واضحة متمسك بقيَمه في تصدّيه للإمبريالية والصهيونية، وفي نضاله من أجل فك التبعية الاقتصادية والعسكرية والسياسية مع الامبريالية، وفيٌّ للديمقراطية، وللنضال لقيام دول علمانية مقاومة وليس من أجل قيام دول على أساس ديني وطائفي وأتني تبرر للكيان الصهيوني قيام "دولته العنصرية " على أساس ديني.  يسار يكون في طليعة النضال ضد الاستغلال، ومن أجل مصالح الجماهير العربية الكادحة المناضلة لتحسين شروط حياتها المعيشية وفي خوض معركتها من اجل التغيير الديمقراطي ضد أنظمة القمع والاستبداد والاستغلال. يسار قادر على أن يثبت لهذه الجماهير أن مقاومته ضد العدو تتجاوز تحرير الأرض إلى تحرير الانسان من الاستغلال الطبقي والاجتماعي.

وإذ نطرح هذا المشروع فإننا ندرك أهمية العمل معا لتأمين كل المستلزمات المطلوبة بما يسمح لليسار بالإمساك بالقضية الوطنية والسياسية والاقتصادية – الاجتماعية واستخدام كل أشكال النضال الملائمة والمطلوبة، على مستوى كل بلد من البلدان وعلى المستوى القومي العام، والسير باتجاه تشكيل كتل شعبية وازنة وصولاً إلى إنتاج ميزان قوى داخلي وعربي، وهو ما نعنيه بمشروع تجديد حركة التحرّر الوطني العربية.

Image may contain: 1 person, standing and text