للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

تهديد الامن الاجتماعي

assafir- logo.png - 11.78 Kb  رضخت الحكومة مبدئياً لمطلب تصحيح الأجور في القطاع العام الذي لم يصحح منذ العام 1996، في ظل التضخم الذي بلغ المئة والعشرة في المئة خلال هذه الفترة. كلفة هذا التصحيح المقدرة بلغت الملياري دولار سنوياً على أقل تقدير. لم تضع الحكومة قرارها قيد التنفيذ بإحالة مشروع القانون على المجلس النيابي. تطلب الحكومة لنفسها فرصة البحث عن الموارد لتغطية هذا العجز المستجد على الموازنة العامة، وتتعرض لضغوط قوية من الهيئات الاقتصادية في مسألة إقرار ضرائب جديدة. يدعو رئيس الحكومة للحوار مع الهيئات الاقتصادية وهيئة التنسيق النقابية، في سعي للالتفاف على المطالب النقابية عبر التأجيل المستمر لتنفيذ التعهدات واللجوء إلى تقسيط التصحيح على مدى خمس سنوات، وفي اتجاه آخر الاستجابة لضغوط الهيئات النقابية بالنسبة للموارد ونوع الضرائب وحجمها، في ظل الأزمة الاقتصادية. ترفض الهيئات الاقتصادية ان تتحمل جزءاً من هذا العبء ولديها تقديراتها على أن الضرائب تزيد الانكماش وتراجع الإنتاج وفرص العمل.

مقترحات الحكومة تركزت على وضع الضرائب، من دون شك، على أطراف العمل والإنتاج. في الظاهر ما خلا رفع ضريبة القيمة المضافة تبدو متجهة إلى الضرائب المباشرة. لكن الضرائب المباشرة طاولت رسوم نقل الملكية العقارية، ومعاملات الكتاب العدول، وتسوية مخالفات البناء، ورسم الطابع المالي، وبعض الرسوم الجمركية، والفوائد على الحسابات المصرفية. تستثني هذه الإجراءات أرباح المصارف والشركات العقارية وتداول الأسهم. وما خلا الإشارة للأملاك البحرية والنهرية (رفع الرسوم الزهيدة) كأحد المصادر، لا تطاول هذه التدابير تفعيل الإدارة لمكافحة الفساد والهدر واستيفاء حقوق الدولة ووقف الرشوة، ولا تتناول طبعاً أوضاع الإدارة وما فيها من خلل.

تواجه الحكومة ضغوطاً متعاكسة من الهيئات النقابية والهيئات الاقتصادية، وتدرك أن الإجراءات التي تتخذها لها مضاعفات سلبية على الاقتصاد، ولن يكون جمهور الهيئات النقابية بمنأى عن تفاعلات الأزمة مع زيادة التضخم وغلاء المعيشة الذي استبق أية زيادات في الأجور.

لأول مرَّة تأخذ المسألة الاجتماعية هذا البعد وطني. الهيئات النقابية تمثل فئات وازنة جداً لدى رب العمل الأكبر (الدولة). وتحفظات الهيئات الاقتصادية مشروعة لأن زيادة الضرائب إجراء غير صحيح في ظل الانكماش. والإدارة نفسها تحتاج إلى تصحيح وتفعيل نتيجة التسيّب، والموازنة العامة للدولة ترزح تحت ضغط المديونية العامة والهدر. تطرح هيئة التنسيق النقابية شعاراً مؤداه عدم قبولها ان يكون إقرار سلسلة الرتب والرواتب سبباً في تفاقم الأوضاع الاجتماعية، وترفض أي إجراء لزيادة الضرائب غير المباشرة. لكن ما تطرحه ليس إلا تمنيات ونيات حسنة لأن ليس لها شركاء من فرقاء العمل والإنتاج حريصون على مثل هذا التوجه. والأهم من ذلك كله ان ليس هناك ما يستطيع ان يبدل في سياسات الحكومات المتعاقبة في حماية المصالح المالية الكبرى ولا المس بالامتيازات التي يتنعَّم بها النافذون سياسياً واقتصادياً. الأملاك العامة البحرية وغيرها، والشركات العقارية المساهمة المعفاة من الضرائب، وفي طليعتها السوليدير، والمصارف التي استولت على جزء من الثروة الوطنية من خلال التلاعب بأسعار العملات، ثم الحصول على سندات الخزينة بفوائد عالية، والتلاعب بتصنيف العقارات ونسب الاستثمار واحتكار بعض شركات الخدمات كالهاتف وسوكلين والبريد وغيرها الكثير من مصادر الثراء، هي مظاهر لاندماج الرأسمال المالي مع الطبقة السياسية الحاكمة. ولم تزل قوى العمل والإنتاج عاجزة عن بلورة مشروعها لتصحيح السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية. فالهيئات الاقتصادية تضغط دفاعاً عن مصالحها ولأجل عدم المس بحصتها من الثروة، لكنها لا تتصدى لمسألة إصلاح الدولة ولا حتى المطالبة بشراكتها في السلطة. كان يفترض ان المجلس الاقتصادي الاجتماعي، هو أحد الإصلاحات الدستورية المهمة لهذه الشراكة، لكنه جرى تجويف دوره ثم تعطيله. فعلياً قامت السياسات الحكومية بعد الطائف على سيطرة مطلقة للرأسمال المالي، لا سيما المصرفي الذي استلحق واحتوى الرأسمال العقاري، ودارت مشاريع الحكومات كلها على المحاصصة بين النخب الطائفية الصاعدة بعد الحرب مستبعدة أي طرف أو شريك اجتماعي أو سياسي آخر.

سيطرت التوترات السياسية الطائفية على البلد خلال العقدين الأخيرين وساهمت في حجب المسألة الاجتماعية. شكلت عملية إعادة الإعمار بعد الحرب وما أنفق خلالها من أموال، ولا سيما من الدين العام أو المساعدات والهبات، سبباً في احتواء جزء من الشرائح الاجتماعية ورشوة بعضها بالمال السياسي. تتراجع الآن معظم المصادر المالية التي شكلت كابحاً للحركات المطلبية.

لن تكون الحركة المطلبية اليوم حركة عابرة أو حدثاً يمكن إغلاق ملفه من خلال تصحيح الأجور فقط، ما دام ضغط الأزمة الاجتماعية يصيب قطاعات متعددة ومتنوعة تعبر عن نفسها بأشكال مختلفة. لم تحسم الدولة بعد مسألة قانون الإيجار والسكن. لم تستدرك الدولة انهيار الزراعة وهجرة المزارعين لهذا القطاع. لم تحل بعد مشكلة الخدمات الأساسية التي تؤثر في تطور الإنتاج وأسعار السلع ونمو القطاع الصناعي مثل الكهرباء والمحروقات. هكذا ينضاف الأمن الاجتماعي إلى مشكلات الأمن السياسي في البلاد.