للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

اغتيال رجل الظل.. العميد وسام الحسن

wissam hassan.jpg - 26.50 Kbإغتيال رجل الظل

كانت الطرقات المؤدية الى ساحة ساسين خالية امس. كأن السيارات اختفت كلها فجأةً، بعد الانفجار. بالقرب من مبنى «اوجيرو» في الأشرفية تجمهر ابناء المنطقة والمسعفون. اعتقدوا ان الانفجار وقع هنا وذلك نتيجة الاضرار الحاصلة في المكان. لحظات حتى يتبين ان السيارة لم تنفجر هنا، بل هناك. وهناك، أي حي ابراهيم منذر، يبعد عشرات الامتار عن مبنى اوجيرو.

انفجار الاشرفية امس، اعاد ذاكرة ابناء المنطقة ثلاثين عاماً الى الخلف. تذكروا يوم اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية بشير الجميل، إذ إن حجم الدمار الذي احدثته السيارة المفخخة اعادهم الى ذلك اليوم من عام 1982. ابناء المنطقة جزموا بأن المكان المستهدف هو بيت الكتائب. دليلهم على ذلك ان السيارة كانت مركونة على بعد 20 متراً منه، لكن بعيداً عن كل التحليلات والاتهامات والاستنتاجات المسبقة عما جرى، الكارثة وقعت، وهي استهداف واستشهاد العميد وسام الحسن.

هكذا، «طار» حي ابراهيم منذر السكني القديم بأكمله. شرفات المنازل وقعت. 3 شهداء ومئة جريح سقطوا. المكان المستهدف كان اشبه بساحة حرب. مشاهد المباني المدمرة والسيارات المحروقة كانت تشبه مباني الضاحية الجنوبية المدمرة إبان حرب تموز 2006. رائحة البلاستيك المحترق، اصوات الزجاج المتكسر تحت اقدام الجرحى والمسعفين، بعض الأشلاء البشرية المتطايرة، أجزاء السيارات المعلقة على شرفات المباني، كل هذه المشاهد توحي كأن صاروخاً اصاب المكان، لكن ما جرى كان مختلفاً، إذ إن سبب هذه الاضرار كان سيارة محملة بـ30 كيلوغراماً من مادة الـ «تي أن تي» مركونة على طرف شارع منذر. كانت الكمية كافية لقتل الحسن وتمزيق سيارته التي تطايرت الى قطع، وصل بعضها الى شرفات المباني المحيطة بمكان الانفجار. عادت الاشرفية الى الواجهة مجدداً. عودتها هذه المرة لم تكن من باب نشاط سياحي أقامته البلدية، بل من تفجير هزّها وهزّ العاصمة معها. العصف الانفجاري امتد الى مساحة نصف كيلو متر. تطاير زجاج البنوك والمباني المحطمة المحيطة على مساحة كبيرة. اصوات أجهزة إنذار البنوك طغت على دوي صفارات سيارات الاسعاف.

في مكان التفجير كانت الفوضى سيدة الموقف. الجيش اللبناني منع الجميع من الدخول الى مكان الانفجار. ابناء المباني المحيطة هم اول من حاولوا مساعدة الجرحى. يروي احد هؤلاء، انه لحظة الانفجار كان يمر قرب المكان على متن دراجته النارية. عصفُ الانفجار رماه عنها. يقول «لم أشعر بشيء ولم أرَ غير نور ابيض». يحدثك الشاب بينما كان يمسح الدم المتجمد عن طرف اذنه. من بعيد تسمع صوت سيدة ستينية تصرخ «دخيلك يا عدرا»، وهي تركض باتجاه الحي المدمر. منزلها هناك. تسأل عن جيرانها، لكن لا مجيب. عدد الجرحى لم يكن دقيقاً حينها، اذ اختلف تعريف الجرحى، فمن كانت إصابتهم طفيفة وخدش بالزجاج المتطاير «لا يعدّون جرحى» كما قال احد عناصر الصليب الاحمر اللبناني. من هم الجرحى إذاً؟ «المبتورة أطرافهم»، يجيبك وهو يركض باتجاه مكان الانفجار. حمّالات الصليب الاحمر كانت مخضّبة بالدماء. ملابس عناصر الصليب الاحمر وأيديهم هي الاخرى كانت تغطيها الدماء. بعيداً عن مكان الانفجار، وبالقرب من مبنى «اوجيرو» كان حجم الأضرار يوحي بأن انفجاراً آخر وقع هنا ايضاً. تحت إحدى السيارات كانت تقبع قدم مجهولة باقي الهوية. لم يلاحظ عناصر الجيش بادئ الأمر وجودها. ما شدهم اليها هو تجمع المصورين حولها.

هكذا، سيطر التوتر على الجميع. الجيش يصرخ على الحضور. والموجودون بدورهم يصرخ بعضهم على بعض لإفساح المجال لسيارات الاسعاف. لحظات ويُخرج عناصر الصليب الاحمر فتاة مغطى وجهها وشعرها بالدماء. اختلطت دماء جروحها العميقة بعرق المسعف الذي حملها. المبنى قيد الانشاء الملاصق لمكان الانفجار حوّله الصليب الاحمر الى مستشفى ميداني. كل هذا يجري ورائحة الدم والسيارات المتفحمة لا تزال تعبق في المكان. اما على الشارع الرئيسي، المؤدي الى ساحة ساسين، فتوقفت سيارات السياسيين اللبنانيين. كالعادة اينما وجدت مصيبة تجد سياسياً لبنانياً حاضراً للتصريح. حضر هؤلاء الى المكان. وجودهم لا يقدم ولا يؤخر في المشهد. المصيبة وقعت. شرفات بأكملها سقطت. وشهداء قتلوا. بدا «رجالات لبنان» كالنسور التي تحوم حول جثة. وهكذا، كانوا، فكل ما أرادوه هو الإدلاء بتصاريح فارغة وممجوجة مئات المرات، أمام الكاميرات. أصحاب ربطات العنق هنا. بينما كانت سيارات الإسعاف تمر خلفهم محمّلة بجرحى وشهداء، لكنهم هنا.

ابن المنطقة النائب ميشال فرعون عندما صرّح لم يكن يعرف أن المستهدف وسام الحسن. قال إن المستهدفين هم «أبناء الأشرفية لأنهم مع خط السيادة والاستقلال». ربما لو عرف النائب فرعون من كان الهدف لفضّل السكوت. في مكان الانفجار وبعيداً عن المتحدثين وفلاسفة الدولة اللبنانية، كانت سيارة مرسيدس تقبع على سيارة بيجو. يؤكد احد رجال الدفاع المدني انها ليست السيارة المفخخة، بل «طارت» من المكان الذي كانت مركونة فيه. قُطر حفرة الانفجار كانت ثلاثة امتار. الجيش وقف متأملاً، المدعي العام التمييزي حاتم ماضي جاء الى المكان. يجب انتظار انتهاء التحقيقات، هذا ما تسمعه وستسمعه في المقبل من الأيام.

تبدأ الشمس بسحب أصابعها عن سماء الاشرفية، ويهبط الليل ثقيلاً عليها. الفوضى لا تزال كما هي، والسياسيون لا يزالون يتوافدون الى المكان. مع هبوط الليل ينسحب الفضوليون من المكان، ولا يبقى الا أن ندع الشهداء ينامون بهدوء.