للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

العدد 357 من مجلة النداء

Image may contain: one or more people
الرفيق الأمين العام حنا غريب

الوضع اللبناني الى مزيد من التصعيد .. والسلسلة تكشف السلطة..

logo nidaa copy.jpg - 40.81 Kbالوضع اللبناني إلى مزيد من التصعيد السياسي والأمني والسلسلة تكشف ارتباط الحكومة بأصحاب الرساميل

لا شيء يوحي بأن الوضع في لبنان ذاهب إلى أي نوع من التهدئة، لا بل على العكس تماماً، كل ما يجري يدل على أن البلاد مقدمة على سلسلة مشاكل سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، نتيجة ممارسات السلطة السياسية الحاكمة، وإن كان البعض يعتبر أن هذه السلطة غائبة وتنأى بنفسها عن كل ما يمت للمواطن اللبناني بصلة.

وكثيرة هي الأمثلة التي يمكن أن تساق حول تقاعس هذه الحكومة عن القيام بأبسط واجباتها، والتي تؤكد عجزها عن لعب الدور المنوط بها، ممّا يبرر المطالبة برحيلها غير مأسوف عليها، رغم الإقرار بأنه في ظلّ الانقسام السياسي الحاصل، وتطورات الأزمة السورية، من الصعب الإتيان بحكومة جديدة من أي نوع كان، وهذا يعني أن استمرارها هو نتيجة ظروف ومعطيات داخلية وخارجية، وليس بسبب "انجازاتها" التي تتحدث عنها في البيانات والتصريحات الصحافية ولا وجود لها على أرض الواقع.

وهذا لا يعني أبداً الترحم على الحكومات السابقة التي كانت تستقوي بمشاركة مختلف القوى السياسية فيها، لتضرب بعرض الحائط مطالب الناس واهتماماتهم وآرائهم فيها. ممّا أوصل البلد إلى الحالة الكارثية التي هو عليها اليوم، حيث الأمن سائب من الشمال إلى الجنوب وما بينهما شرقاً وغرباً، وكل يوم تزداد ترسانات الأسلحة لدى الأحزاب والتيارات وتقام مخيمات التدريب التي يذهب قسم منهم للقتال في سوريا والقسم الآخر ينتظر في لبنان، ينتظر ساعة الصفر لانفجار الفتنة الطائفية والمذهبية.

وإذا كانت فضيحة الفرار من سجن روميه هي صورة مصغرة عن الهريان الحاصل في الأجهزة الأمنية التي من الصعب القول حالياً إنها تابعة للدولة بعد أن تقاسمت القوى الطائفية الأجهزة الأمنية، كما تقاسمت الوزارات والإدارات والمناصب، فإن الوضع السياسي ليس أفضل حالاً، والصراخ الدائر حول قانون الانتخابات النيابية يدل على مدى غياب الحس الوطني لدى هذه القوى السياسية التي انقسمت على نفسها واختارت الالتحاق بأحد محوري الصراع في المنطقة من دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة لبنان وشعبه، والمضحك أن مشاريع القوانين الانتخابية التي يجري التداول بها حالياً تفصّل بطريقة إما لفوز قوى 8 آذار، كما هو الحال في قانون النسبية المشوه الذي أقرته الحكومة، أو إلى فوز قوى 14 آذار وفق قانون الستين أو الدوائر الصغرى. وكل طرف متمسك برأيه لأنه يريد تحقيق أكثرية نيابية تؤهله تشكيل حكومة وفق ما يطلبه المحور الذي ينتمي إليه من جهة، ويريد أن يشطب الفريق الآخر، وبين الطرفين يقف النائب وليد جنبلاط يراقب التطورات الخارجية ليختار مع أي فريق سيكون ويرجح كفته، وإن كانت أوساطه تؤكد أنه سيعمل كل جهده من أجل الإبقاء على التوازنات الداخلية، لأن أي إخلال فيها سيؤدي إلى انفجار كبير.

في ظلّ هذه الفوضى السياسية والأمنية يأتي الوضع الاقتصادي – الاجتماعي ليكمل الصورة للواقع السيئ للبنان على مختلف المستويات وموضوع سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، والمراوغة الحاصلة على هذا الصعيد تشير إلى العديد من الأمور:

-       إن الحكومة أقرت هذه السلسلة بشكل انفعالي، وفي إطار المزايدة مع المعارضة، وليس نتيجة رؤية اقتصادية – اجتماعية واضحة تقوم على تحسين مستوى حياة الشعب اللبناني.

-       إن الوعود التي أطلقها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لهيئة التنسيق النقابية خلال البحث في السلسلة وأرقامها، لم تكن مبنية على حسابات دقيقة، ولذلك خضعت لتعديلات عديدة في مجلس الوزراء واللجان البرلمانية، ومع ذلك تراجع عن وعوده، وربط إحالتها إلى المجلس النيابي، بتوفير الإيرادات المالية لتغطية تكاليف السلسلة. وهذا يعني أن الوعود التي أطلقت سابقاً كانت مجرد بالونات هوائية ومحاولات لامتصاص النقمة الشعبية حيال الأوضاع المعيشية المتردية التي يعيشها الناس.

-       توافق أركان النظام على مختلف توجهاتهم، إلى حد كبير حول رفض السلسلة، وانضمام ما يسمى الهيئات الاقتصادية إليهم، ممّا يعني قيام جبهة تحالف القوى الطائفية والمذهبية مع القوى الرأسمالية ضد الموظف اللبناني المحروم من حقوقه السياسية والنقابية. ومن راقب حركة الفعاليات الرأسمالية من أصحاب مصارف وتجار ومستثمرين، اكتشف بسرعة مدى استماتة هؤلاء في الدفاع عن امتيازاتهم واحتكاراتهم، ورفضهم المس في الإعفاءات الضريبية التي يتمتعون بها. وتردد السلطة في فرض ضرائب على الكماليات وعلى المخالفات البحرية والنهرية والأرباح العقارية، دليل على خضوعها لأصحاب الرساميل، وفي صفوف الحكومة عدد لا بأس به منهم. وهناك من يؤكد أن فرزاً طبقياً حقيقياً حصل بين الوزراء خلال مناقشة هذه السلسلة.

-       عجز السلطة عن وضع حد للفساد والسرقة والمحاصصة، حيث أكد أحد الوزراء المتحمسين للسلسلة أن العديد من الوزراء حاولوا تعطيل إقرار هذه السلسلة ورفضوا فرض ضرائب على الكماليات معتبرين أن هذا الأمر يؤدي إلى الركود الاقتصادي وزيادة التضخم.

وإذا كانت الحكومة تماطل وتناور في إقرار السلسلة فإن فريق المعارضة الحريرية كان أشد شراسة في محاربتها، ويفضل نواب في "تيار المستقبل" سحب السلسلة من التداول والاكتفاء بالزيادة التي أعطيت للقطاعين العام والخاص، معتبرين أن الرئيس ميقاتي وضع نفسه في ورطة وعليه أن يتحمل مسؤولية وعوده.

وهذه الهجمة المركزة على السلسلة التي ما زالت تخضع للاختبارات الحكومية، تؤكد مدى الضعف الذي تتخبط فيه الحكومة التي باتت عاجزة عن التراجع عن هذا المشروع، حيث أنها من جهة غير قادرة على التخلي عن مشروعها، لأن ذلك سيؤدي إلى تحرك على الأرض ربما يؤدي إلى شل عمل الدولة ومؤسساتها، كما يهدد قادة هيئة التنسيق النقابية، ومن جهة ثانية تجد نفسها تتعرض لضغوط هائلة من قبل الهيئات الاقتصادية التي استنفرت قواها لمنع إقرار السلسلة.

زوار الرئيس ميشال سليمان يؤكدون انه ما زال ملتزم بالسلسلة، ولكنه في الوقت نفسه يرفض إدخال البلد في فوضى اقتصادية ومالية، قد تؤدي إلى هز الاستقرار النقدي وهذا أمر خطير، لذلك لا بد من استكمال البحث عن الإيرادات الضرورية للسلسلة.

وكان من الممكن، لا بل من السهل، توفير المبالغ الضرورية للسلسلة لو كان هناك توافق سياسي، ولكن غياب هذا التوافق سهّل المزايدات والعراقيل التي يصعب تخطيها.

وإذ نفى هؤلاء الزوار قبول ما تردد عن سليمان من فرض ضرائب جديدة تطال أصحاب الدخل المحدود، أكدوا في الوقت عينه وجود أبواب عديدة لتمويل السلسلة من خلال ضرائب مباشرة تفرض على القطاع المصرفي، والربح العقاري، وتسوية المخالفات البحرية والنهرية، ووقف الهدر، وزيادة الضرائب على قطاعات وسلع محدودة لا ترهق كاهل المواطن. وقد أعيد طرح كل هذه الأمور خلال جلسة الأربعاء الماضي ولكن الأمور لم تصل إلى خواتيمها السعيدة.

من الطبيعي أن تصطدم هذه السلسلة بمعارضة من هذا النوع من الشراسة، ولكن في المقابل يفترض أن تكون المواجهة على نفس المستوى، عبر زيادة الضغط من قبل هيئة التنسيق النقابية والنقابات المدافعة حقاً عن حقوق العمال والموظفين، بعد أن أصبح الاتحاد العمالي العام خارج المعركة، لا بل أداة في يد السلطة، ولكي تكون هذه المواجهة ناجحة لا بد من التحضير منذ الآن إلى تحركات تصعيدية على مستوى الموظفين في الوزارات والإدارات الرسمية، بعد أن شاركوا بفعالية في التحركات السابقة، كاسرين حاجز الخوف والمنع، والتنسيق مع روابط ونقابات الأساتذة والمعلمين وهز البلاد بسلسلة من الإضرابات والإعتصامات والتظاهرات الحاشدة في كل لبنان وعندها تستطيع أن تفرض على السلطة الاستجابة لمطالبها، بدل الاستماع إلى أصحاب العمل الرساميل.

ومن المفيد أن تكون هذه التحركات مناسبة لتكوين وعي شعبي للدفاع عن المصالح الحقيقية للناس بدل تحريك الشارع لأهداف ترتبط عادة في التجييش الطائفي والمذهبي الذي لا علاقة لهم به. وما حصل من تحركات خلال الأسابيع الأخيرة يؤكد وجود إمكانية حقيقية للتغيير الفعلي واستعداد كبير لدى الموظفين للدفاع عن مطالبهم المحقة بعيداً من الاعتبارات الأخرى، وهذا ما ينبغي تعزيزه وتطويره اليوم قبل الغد، ولا يجوز تضييع مثل هذه الفرصة. ولا بأس أن تعود المواجهة بين أصحاب الدخل المحدود والتجار وأصحاب الرساميل بدل المواجهات المذهبية والطائفية التي يدفع ثمنها الفقراء من كل الطوائف والمذاهب. وفي هذه الحالة يرتفع منسوب التفاؤل بالوصول إلى ربيع لبناني حقيقي يؤمن حياة لائقة للموظف والعامل، ويفرض على الوزراء والنواب تخفيض رواتبهم بدل زيادتها أضعافاً.

Last Updated (Sunday, 21 October 2012 07:58)