للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

العدد 357 من مجلة النداء

Image may contain: one or more people
الرفيق الأمين العام حنا غريب

مواجهة "إلى الشارع" مستمرة... دفاعاً عن فقراء الوطن

 

مواجهة "إلى الشارع" مستمرة... دفاعاً عن فقراء الوطن

الاحتجاجات الشعبية تتصاعد رفضاً للسياسات الضريبية...

"الشيوعي": المرحلة الآن تقتضي التنوّع في التحركات وتعميقها وجذب فئات وقوى اجتماعية جديدة إليها...

 

كاترين ضاهر

نجح الحزب الشيوعي اللبناني في ترجمة خطته للمواجهة المتصاعدة ضدّ سياسة الإنهيار فعلياً على الأرض في خطوات ثابتة، مدروسة، منظّمة وجامعة.

وها هي التحركات الشعبية وتعالي صرخاتها تصدح في الساحات مجدّداً، من العاصمة بيروت إلى الشمال والجنوب والجبل والبقاع والمتن والشوف... وفي قراءة أوليّة لتصعيد تلك المواجهة يظهر جلياً تأكيد وحرص "الشيوعي" على ضرورة تحويل الحراك الحزبي إلى حراك شعبي موحّد.

"إلى الشارع للإنقاذ... في مواجهة سياسة الإنهيار" تحت هذا الشعار أعلن الحزب الشيوعي خوض معركته، وانطلقت أولى مواجهاتها في التظاهرة الشعبية التي نظّمها مع التنظيم الشعبي الناصري ومشاركة قوى سياسية ونقابية ومدنية في 16 كانون الأول الماضي في بيروت، محذّراً من خطر الإنهيار الاقتصادي المرتقب الذي بات وشيكاً في ظلّ السياسات الاقتصادية المعتمدة من سلطة باتت الأشهر بالهدر والفساد والمحاصصات. ثم تلاها لقاءات تشاورية مشتركة لقوى سياسية وطنية ونقابية ومدنية ونسائية، انبثق عنها تشكيل لجان متابعة.

 

تحركات مناطقية...

الخطوة الثانية تميّزت بتنفيذ تحركات مناطقية ممنهجة، جمعت بين وجع الناس من جهة وتحريضها على ضرورة المواجهة من جهة أخرى، أرادها المنظّمون جزءاً من برنامج تصاعدي واضح لتكون منصة انطلاق تمهيداً إلى التظاهرة الشعبية المركزية، بهدف "خلق كتلة شعبية ديمقراطية منظّمة، وذات قيادة وبرنامج لتغيير موازين القوى". فكانت ساحات صيدا والنبطية وعكار وطرابلس وجونية وعاليه والشوف وزحلة وبعلبك، هي الحدث يوم الأحد، في 13 الشهر الجاري، حيث ارتفعت صرخات المواطنين المتضرّرين في مواجهة الأزمات السياسية الناتجة عن أزمة هذا النظام السياسي الطائفي، ومن أركانه العاجزة عن تشكيل حكومة بانتظار إملاءات الأوصياء عليهم، والذين يريدون تحميل نتائج انهيار نمط اقتصادهم الريعي للفئات الشعبية بمزيدٍ من الإفقار والتهجير والبطالة وعدم المساواة.

 

"كلنا عالشارع" في بيروت...

استكمالاً للمواجهة، نظّم الحزب الشيوعي اللبناني والتنظيم الشعبي الناصري وعدد من القوى السياسية الوطنية والنقابية والمدنية تظاهرة شعبية حاشدة فاقت العشرين ألفاً بحسب المنظّمين، أقيمت في بيروت الأحد الماضي، تحت عنوان "كلنا عالشارع"، وسط انتشار أمني مكثّف وإجراءات مشدّدة. انطلقت من ساحة البربير مروراً بالبسطة حتى ساحة بشارة الخوري حيث مبنى المالية، بالتزامن مع انعقاد وقائع أعمال القمّة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية.

وحمل المشاركون لافتات دعت إلى وضع حدٍّ للهدر في المال العام ولموت الفقراء على أبواب المستشفيات، وللتلوّث البيئي والصفقات المشبوهة في ملفات الكهرباء والطاقة والبيئة... إضافة إلى رفض الزيادة على القيمة المضافة أو زيادة الضرائب على محدودي الدخل والفقراء، وفرض ضريبة تصاعدية على الريوع العقارية والمصرفية تصل إلى 30%، وتحرير الأملاك العامة، وعدم المسّ برواتب وأجور الموظفين والمتقاعدين.

ومن مطالب التظاهرة أيضاً: سياسة ضرائبية مغايرة تعيد توزيع الثروة، جامعة وطنية، تعزيز التعليم الرسمي، تأمين تغطية صحية شاملة للمواطنين، إقرار البطاقة الصحية، ضمان الشيخوخة، توفير فرص العمل، تعزيز دور الهيئات الرقابية، حماية حرية الرأي والتعبير والحق بالتظاهر، حماية حق السكن، تأمين ضرورات الأمن الحياتي ومواجهة منظومة الفساد.

 

وألقت دارين دندشلي كلمة باسم المتظاهرين قالت فيها: "ننزل اليوم مجدّداً إلى الشارع، لتحميل السلطة السياسية الحاكمة مجتمعة، مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي نتخبط بها. هذه السلطة التي تمارس المحاصصة في الداخل والارتهان للقوى الإقليمية والدولية في الخارج، تعجز اليوم عن تشكيل حكومة بين مناكفات وابتزاز واختلاق العقد. هناك كارثة تلوح في الأفق، ستؤدّي إلى تحميل الناس تبعات الأزمات المتراكمة الناتجة من طبيعة هذا النظام. نحن هنا اليوم لنقول "كفى" لسياسات اقتصادية خاطئة وسياسات اجتماعية جائرة وفضائح لا تحصى وفساد لا يقدر".

أضافت: "لن نقبل بعد اليوم بأن يدفع الشعب فاتورة المشاريع الفاشلة، فيما السلطة وشركاؤها المستفيدون، من القطاعين المصرفي والعقاري الريعيين، يتهرّبون من دفع الضرائب ويعيشون على حساب المنتجين. لن نسمح بأن تكتب نهايتنا اقتصادياً على يد هذه الزمرة الحاكمة. ولمناسبة عقد القمة العربية الاقتصادية، نقول للحكام العرب، الموجودين منهم والغائبين: شعوبكم تطالب بالحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية، فكفوا عن تجويعها وقمعها. نحن هنا اليوم لنطالب بدولة القانون، دولة وطنية مدنية لا تميّز بين مواطنيها، دولة قائمة على مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. إن الإصلاح الاقتصادي ممكن ولا يتطلب حلولاً سحرية ولا عجائب، الإصلاح الاقتصادي يبدأ بسياسة اقتصادية متكاملة، تعتمد إعادة توزيع الثروات على قاعدة العدالة الاجتماعية والحقّ والحاجة، وليس على قاعدة الزبائنية والإستزلام والذل".

وتابعت: "من هنا ومن كلِّ الشوارع، نطالب برفض أي زيادة للضريبة على القيمة المضافة أو أي ضريبة تطال الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، تصحيح ضريبة الدخل لتصبح تصاعدية بشكل فعلي، فرض ضريبة تصاعدية على فوائد الإيداعات المصرفية لحماية ادخارات الطبقة الوسطى، فرض ضريبة غير قابلة للتهرّب على الأرباح العقارية وتحويل الإيرادات لدعم الإسكان وحق السكن، تحرير الأملاك العامة وفرض ضريبة عالية على المعتدين عليها بدل "رسم الإشغال" الحالي المتدني (بما فيها الأملاك البحرية والنهرية وغيرها)، رفض أي مساس بالتقديمات الاجتماعية أو بسلسلة الرتب والرواتب، واعتماد السلم المتحرّك للأجور والتغطية الصحية الشاملة وحق التعليم وجودته".

وختمت: "نحن هنا اليوم لنقول لكلِّ المواطنين ولكلِّ المقيمين في لبنان، إن لنا حقوقاً سنعمل على استرجاعها معاً، لكي يكون لنا ولأهلنا ولأولادنا مكوّنات العيش الكريم في بلدهم، من صحة وتعليم ونقل عام وبيئة سليمة وحريات فردية وعامة، ولكي يبقى لشبابنا بصيص أمل وفرصة عمل كريمة في وطنهم وبين ذويهم. تظاهرة اليوم محطة من محطات الحراك لتحقيق المطالب وبناء كتلة شعبية ضاغطة، تتابع التحركات في كلِّ القطاعات والقضايا والمناطق".

 

"الشيوعي" والتصعيد...

وعن سياسة "الشيوعي" في تحويل الحراك الذي أطلقه من حزبي إلى حراك الشعبي، صرّح مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي، د. عمر الديب لـ "النداء" أن "أهمية العناوين التي يطرحها الحزب اليوم هي في كونها تعبّر عن مصالح الفئات والطبقات المستغلّة المتضرّرة من السياسات الاقتصادية التي انتهجتها السلطة طوال السنوات الماضية والتي كرّست طبيعة النظام الرأسمالي الريعي السائد وفادت بشكل خاص المصارف والشركات العقارية ورؤوس الأموال المالية، بالإضافة إلى الرأسمالية الطفيلية الصاعدة والتي تتكوّن أساساً من زعماء الميليشيات الذين أصبحوا هم أنفسهم زعماء السلطة فراكموا الثروات من داخل السلطة ومن المال العام عبر الزبائنية والفساد. وبسبب طبيعته هذه، تعبّر التحركات الأخيرة عن حقوق وطموحات الأغلبية الساحقة اللبنانية بوجه القلّة المهيمنة المستفيدة على حساب العمال والأجراء والمعطلين عن العمل. ورغم أن الحزب الشيوعي أخذ المبادرة ودعا إلى التظاهرة الأولى إلاّ أنه دعا مباشرةً إلى اجتماع عام للمشاركين فيها من أجل إطلاق عمل جماعي مشترك يستهدف أساساً ليس إشراك أو أخذ مبادرة قوّة معيّنة أو مجموعة ما، بل تشكيل إطار وطني عام بهدف تجميع الناس المستقلين والمتضررين وجذب فئات شعبية للمشاركة من خارج الإطار الحزبي أو الصديق، وفي هذا الإطار يصبح العمل على جمع الناس تحت مظلّة واسعة أوسع من راية حزبية بشكل يتيح جذب الفئات الصامتة والمتضرّرة هو الهدف الحزبي الآن. وبدا واضحاً في التظاهرة الأخيرة في 20 كانون الثاني أن عدد الناس المستقلين الذين يشاركون في التحركات يزداد من تحرك إلى آخر وبالتالي، تسير وجهة العمل على الطريق الصحيح نحو تحويله إلى حراك شعبي جماهيري ينزل إليه عموم الناس والمتضررين. ويعتبر الحزب في هذا الإطار أن تحركه ليس في إطار النضال "عن الناس" بل هو يناضل "مع الناس" عبر سعيه إلى تعبئتهم وتأطيرهم تحت عناوين سياسية ذات بعد طبقي واضح، وجذبهم إلى ساحة النضال دفاعاً عن أنفسهم وعن حقوقهم، إذ أن المعركة مع السلطة اليوم لها بعدها الطبقي وليس فقط في الإطار المطلبي، فالسؤال الأساسي المطروح هو من يتحمّل تكاليف الانهيار الاقتصادي المرتقب، وعلى حساب أي فئات وطبقات اجتماعية ستأتي الحلول التي تبشّرنا فيها أطراف النظام. فهم يريدون جني حوالي ملياري دولار من الضرائب على حساب الناس من أجل إنقاذ المصارف ورؤوس الأموال وضخ الأموال إليهم، في إطار تعميق آليات الاستغلال الطبقي، وتحديداً من خلال رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 15% وزيادة 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين ورفع الدعم عن المازوت ورفع تعرفة الكهرباء بشكل مضاعف وقضم مخصّصات المتقاعدين وموظفّي القطاع العام، والهجوم على تعويضات نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي. أما نحن، فنطرح البديل النقيض تماماً، وهو جني الأموال من رأس المال الريعي تحديداً ومن الثروات المتراكمة لدى القلّة القليلة من أجل إنقاذ الوضع الاقتصادي وحماية مصالح وحقوق العمال والموظفين والعاطلين عن العمل والمزارعين والمتقاعدين وكلّ الفئات المهمّشة"، مشيراً إلى أن "ذلك لا يكون إلّا بضرائب تصاعدية الأرباح على الريوع والمصارف، وإلغاء خدمة الدين العام على ديون الدولة العائدة إلى مصرف لبنان، بما يؤمّن ما يقارب 4 مليارات دولار سنوياً تكفي لحل الأزمة القائمة دون حدوث أضرار على الطبقة العاملة تحديداً، والفئات الفقيرة والمتوسطة".

 

الصراع في مضمونه ليس صراعاً اقتصادوياً ولا مطلبياً، بل هو صراع سياسي بين مصالح

الطبقات التي يمثّلها الحزب، وبين رأس المال الريعي وحلفائه في السلطة

 

 

 

وِشدّد على "إنّ هذا الصراع في مضمونه ليس صراعاً اقتصادوياً ولا مطلبياً، بل هو صراع سياسي بين مصالح الطبقات التي يمثّلها الحزب، وبين رأس المال الريعي وحلفائه في السلطة، والطبقة التي يقودون. وعندما يكون الصراع على هذا المستوى، تبرز الحاجة أكثر وأكثر لتجميع الناس وتعبئتهم وأدلجتهم على مصالحهم كي يكونوا هم - المقاتلين في الصفّ الأول بوجه خصومنا الطبقيين. وعلى هذا الأساس، يعمل الحزب لتحويل التحركات إلى حراك شعبي ذي هوية اجتماعية واضحة ومحدّدة يناضل على جبهة الصراع ضدَّ تحالف الطغمة المالية وزعماء الميلشيات، أي تحالف رأس المال الريعي والمالي مع رأس المال الطفيلي الزبائني. وهنا تكمن أهمية المعركة. وفي هذا الإطار، على الشيوعيين أن يكونوا الطليعيين والمبادرين والسبّاقين في السياسة وفي التكتيك، وفي تمتين العمل الجماعي والقدرة على استقطاب الناس وتحويل الحراك إلى حالة شعبية عامة تتخطّى الإطار الحزبي، أي أن يكون الشيوعيون سبّاقين في رفع مستوى المواجهة من تحرّك حزبي إلى حراك شعبي بقيادة سياسية واضحة".

 

المعركة مع السلطة اليوم لها بعدها الطبقي وليس فقط في الإطار المطلبي

 

أما عن تغريد بعض المجموعات المدنية خارج السرب الجامع، أو تفرّد بعض مجموعات المجتمع المدني ببعض التحركات، فقال أن السعي هو لتوحيد الجميع تحت سقف خطاب سياسي مشترك دون المساومة على مضمون الخطاب وعلى البعد الطبقي للحراك وخطابه الواضح ضدَّ النظام السياسي القائم، وضدّ سياسات الاستغلال الطبقي التي يكرّسها هذا النظام. وفي هذا الإطار التقت طروحات العديد من القوى السياسية والنقابية والاجتماعية والمدنية على برنامج واضح، أما القوى والمجموعات التي تجد نفسها خارج هذا الطرح، فمن الطبيعي أن تكون خارج أطر العمل والتنسيق، وذلك يقوّي الحراك ولا يضعفه، فوضوح الموقف ووحدته هو أحد مكامن القوة لأن هذا النوع من التناسق يبني الثقة مع الناس المتضررين ويشجعهم على الانضمام إلى الحراك".

وحول التحركات المقبلة يقول الديب أنّ "المرحلة الآن تقتضي التنوّع في التحركات وتعميقها وجذب فئات وقوى اجتماعية جديدة إليها، فعلى سبيل المثال تبرز الحاجة إلى مؤتمر اقتصادي كبير يقدّم طروحات علمية واضحة يقدّمها للرأي العام، ولقاءات عامة مع المواطنين مركزياً ومناطقياً والنزول إلى البلدات والأحياء ضمن حوارات ونقاشات حول الوضع القائم، بالتوازي مع حملة إعلامية وتعبوية تطال عامة الناس، وصولاً إلى تحركات جديدة في المناطق والضواحي والجامعات تحديداً قبل الدعوة إلى تظاهرات مركزية جديدة تجمع العدد الأكبر من المواطنين".

ملف العدد 350 من مجلة النداء

Image may contain: 22 people, people smiling, crowd and outdoor

Image may contain: 27 people, people smiling, crowd and outdoor

Last Updated (Saturday, 26 January 2019 00:25)