للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

العدد 357 من مجلة النداء

Image may contain: one or more people
الرفيق الأمين العام حنا غريب

افتتاحية مجلة النداء - العدد 197

khaled.jpg - 15.20 Kbالشيوعيون يفتخرون بتاريخهم:

تـلازم الوطنـي والطبقـي

افتتاحية النداء 197 - خالد حدادة

بالتزامن مع جريدة السفير

سببان يدفعاننا دوماً كي نعيد التذكير بتاريخنا. الأول، أن في هذا التاريخ، بل في مجمله ما يعتز به الشيوعيون اللبنانيون وعلى كل المستويات. من دورهم في القضية الوطنية منذ الاستقلال حتى المقاومة الوطنية والتحرير، وفي المجال الاجتماعي منذ التصاقهم بقضايا العمال ونضالهم من أجلها، إلى الريف والعمال الزراعيين إلى التربية والتعليم والجامعة الوطنية والموظفين ونضالهم ضد الفساد والمحاصصة ونهب المال العام، إلى النضال من أجل الإصلاح السياسي وتغيير النظام الطائفي بما يشكله هذا النظام على الوطن والشعب من تفتيت، إلى ما ينتجه من حرب أهلية يدفع ثمنها الشيوخ والنساء والشباب، دماً واعاقات وهجرة.

أما السبب الثاني، فهو أن الشيوعيين، يعتقدون بأن تاريخهم، تاريخ حزبهم ونضالاتهم، هو تاريخ الوطن... أما الباقي، فهو تاريخ حراك الطوائف السياسي، لخدمة مصالح الإقطاع في مرحلة أولى، ومصالح البرجوازية اللبنانية في مرحلة ثانية، من دون إلغاء الأولى. وفي الحالين تبعية للاستعمار بالاقتصاد والسياسة والمصالح. لذلك فإنهم بفخرهم واستعادتهم الدائمة لتاريخهم، يؤمنون بأن مسار هذا التاريخ في الحاضر وأمل امتداده للمستقبل، وحده الكفيل بإنقاذ الوطن وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، القادرة على تحصينه والحفاظ على سيادته واستقلاله وعلى تأمين العدالة والحرية لأبنائه.

وليس الأمر حصراً في لبنان. فعل هذا التاريخ امتد ليطال العالم العربي، فإذا بهم منذ تأسيس هذا الحزب، ورفضه لاتفاقية سايكس ــ بيكو وتحذيره من خطرها، ودعوته لمواجهتها حرصاً على مصلحة العرب وبشكل خاص على ثرواتهم المهددة بالنهب من قبل الاستعمار القديم. وهم أيضاً أول من ربط هذه الاتفاقية بوعد بلفور، وبالتالي تصدى للنكبة قبل حصولها، في الوقت الذي كان فيه الكثير من زعماء العرب وقواه السياسية على تعدد ايديولوجياتها يغضون الطرف، بل يساعدون على الاغتصاب.

ومن هذا الوقت الممتد في التاريخ إلى فرج الله الحلو ودعوته الى حركة وطنية ديمقراطية عربية، يفوح منها جوهر فهمنا للعروبة التقدمية الديمقراطية وآفاقها.

إنهم يفخرون بهذا التاريخ، لأنهم يرون بالحاضر، ما يستعجل صرخة «فرج الله» بأصوات عمال وشباب ونساء مصر وتونس وكل الشعوب العربية، لا يخفف من وهجها، المصادرة المؤقتة والمدعومة للمرحلة الأولى من الحراك الشعبي العربي... فاستكمال الحراك الثوري هو المستقبل.

[[[

يفخر الشيوعيون بتاريخهم، ومنه يحاكمون الحاضر. ليس ميزان القوى الحكم بالنسبة لهم برغم أهميته، وهو لم يكن كذلك عندما خاضوا معاركهم الكبرى، من الاستقلال إلى النضالات العمالية في الأربعينيات، إلى تبنيهم لقضية فلسطين، وقت تخلى الرؤساء والزعامات عنها، إلى إطلاق المقاومة عنوان رفضٍ للهزيمة يقهر نورها ظلام النظام الرسمي العربي والبرجوازية التابعة فيه، ويقهر نورها أيضاً ظلام أيديولوجيات الماضي المستحضر دوماً لمواجهة آمال المستقبل، ولم تحبطهم تراجعات فرضها الظرف الإقليمي وتكامله مع نظام البرجوازية اللبنانية، الطائفي والزبائني.

كما أن برنامج الإصلاح الديمقراطي، برغم كونه البرنامج الوحيد القادر على إنقاذ البلد من أزماته الاقتصادية والسياسية ومن حروبه الأهلية المستدامة، هذا المشروع هزمه ميزان القوى الداخلي والإقليمي لصالح تجديد نظام الطوائف تخلى عنه أبناء هذه الحركة بمعظمهم.

إلاّ هُم، وقوى علمانية وديمقراطية مثلهم تعاني نتاج النظام، تمسكوا ببرنامجهم الانقاذي باتجاه الدولة العلمانية العربية المقاومة.

إلاّ هُم وبعض من يشبههم، قاوموا الاحباط وعقدة «الميزان» وكابوس «الواقعية»، فتمسكوا بتطوير الحركة الشعبية، لتشكل على مستوى الاتحادات العمالية الديموقراطية، وعلى مستوى هيئة التنسيق النقابية وحراكها أساساً لحركة ديموقراطية شعبية، شكلت أحد طموحات المؤتمر العاشر للحزب.

ولم تكن «الأرض لمن يحررها»، كما أعلن من أطلق مقاومتهم الشهيد جورج حاوي(«أبو أنيس»)...

أيضا لم يقترن فعل التحرير بالتغيير ولم يتكامل تحرير الأرض مع أي تغيير سياسي، يعطي للقوى الاجتماعية التي كونت المقاومة وساهمت بها، عمالاً وفلاحين وأبناء ذوي الدخل المحدود، موقعهم في السلطة السياسية، بل أعيد إنتاج النظام الطائفي اياه وشارك ويشارك في السلطة من تآمر مع العدو أو سكت عنه أو لم يكن يوماً من مقاوميه.

ولم يدفعهم ذلك للكفر بالمقاومة ولا بدورها ولا بضرورتها فاستمروا، بقدراتهم حتى تموز 2006 وهم اليوم، مستعدون دوماً لدور مقاوم، ولم يدفعهم الإحباط للامبالاة بل هم يدعمون ويفرحون بتطوير قدرات المقاومة اللبنانية فيحتفلون «بأيوب» كما فرحوا ووثقوا برمانة «عبود، فهد وعمار»

وبرغم ما وصلت اليه القضية الفلسطينية، من غرق في وحل الصراعات المفتعلة لإنهائها كقضية وطن وشعب، وبرغم شبه التخلي عن سلطاتها وبلدياتها في «رام الله» وغزة- السلطة وليس الشعب المقاوم حتماً، فما زالوا هم إلى جانب من ينتمون معهم للفكر المقاوم ذاته، مؤمنون بقدرة الشعب الفلسطيني على الانتفاض على ذاته واستعادة قضيته من براثن الأنظمة العربية (بما فيها أنظمته) وإعادتها كمعيار أساسي للصراع في المنطقة عوض جعلها «كومبارساً» في أتون الصراعات المذهبية والعرقية التي يحتاجها مشروع سايكس ــ بيكو الجديد...

[[[

وأيضاً وبرغم ميزان القوى، لم يساوموا يوماً على قناعاتهم بأن الرأسمالية ليست نهاية التاريخ... واعتقدوا على الدوام بأن الصراع الطبقي هو قاعدة التطور وجوهر السياسات... ليسوا بحاجة اليوم، لمن يذكرهم بتاريخ هو تاريخ الصراع الطبقي نفسه في لبنان الحديث.

ومواقع الصراع الطبقي الواضح، يخوضها رفاقهم في مواقع النضال الاجتماعي المختلفة. ومن موقعهم الطبقي نفسه، يخوضون معركة الإصلاح، فإذا كان الجميع ينظر إلى كون النظام الطائفي هو صنيعة تحالف الاستعمار مع البرجوازية اللبنانية (وقبلها الإقطاع) وهذا صحيح، فإن مواجهته وتدميره هما مصلحة الفئات الشعبية وخاصة العمال.

والمطالبة بتحسين وضع المعلم، ليس ترفاً بل هو التزام طبقي، بتأمين تعليم ديمقراطي ونوعي للفقراء ولكل اللبنانيين في الجامعة وما قبلها.

والسياسة التحالفية، ليست سلاحاً، لضرب مفهومنا الخاص والمتحرك للتحالفات وأسسها الطبقية، غريب أمر هؤلاء الذين ينظرون للعولمة ومستجداتها ويقفون أسرى عقدة «البرجوازية الوطنية» ولا يرون أن هذا المفهوم أيضاً أصابه ما أصابه من تعقيدات جعلت هذه الفئة ممزقة ما بين التبعية وما بين فقدان موقعها الاقتصادي الاجتماعي...

والأسوأ عندما وصل الأمر للمقاومة ومحاولة محاسبة الحزب، حتى من قبل بعض «أهل البيت»، على استقلاليته ورفضه منطق القيادة الموحدة، في الثمانينيات، متجاوزين لالتباسات مفهومي الوظيفة والبنية وتناقضهما عند الحلفاء المفترضين.

إن الموقع الطبقي في صياغة التحالفات هو الذي يضمن لها فعاليتها وخلاصها من مرض التبعية، المبرر دوماً بشعارات تستعمل في غير ظرفها وأوانها كتجارب الجبهات الوطنية وكذلك تحت وطأة الاستسلام (الرخيص أحياناً) لمنطق ميزان القوى.

سيبقى الشيوعيون فرحين بتطور قوة ردع المقاومة، لأن انتماءهم الطبقي هو انتماء مقاوم بطبيعته، سيفرحون ويدعمون أكثر عندما تتعزز قوة الردع هذه جواً وبراً وبحراً... ولكن هذا لن يمنعهم من التمسك باستقلالية قرارهم ورفضهم التخلي عن منطق التغيير وضروراته للمقاومة أساساً (كما بدأ يصرح بعض قادتها ولو متأخرين) وبالتالي عن ضرورة الحفاظ على استقلاليتهم في مواجهة البنى المذهبية حتى لو كانت هذه البنية تقوم اليوم في إحدى وظائفها بدور مقاوم.

[[[

الحزب الشيوعي اللبناني هو حزب التغيير ليس للمجتمع فقط، بل هو حزب التجدد الدائم، ينتفض على نفسه كلما دعت الحاجة فكراً وسياسة وتنظيماً.

ولكنه حزب مقاوم، يتصدى ويقاوم من يريد نفضه من الخارج. هو حزب الانتفاض بعوامله الداخلية ولا يرضخ لمحاولات جرت وتجري دائماً لنفضه من الخارج.

نتمنى أن تكون زلة لسان عند بعض من استعمل كلمة النفضة، بدل الانتفاض، وليكون كذلك فموقعه دائماً في قلب هذا الحزب، يساهم من خلاله في انتفاضة الحزب بنفسه، بتجديده الدائم لنفسه ونحن على أبواب مؤتمر سيكون استثنائياً بما سيطرحه من مراجعات ومواقف في الفكر والسياسة والتنظيم، تستكمل مسيرة كل الكبار الذين أسسوا وتابعوا وضحوا بحياتهم من أجل قضيته، قضية الوطن الذي يريدونه حراً والشعب الذي يريدونه سعيداً

([) الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني

Last Updated (Sunday, 28 October 2012 16:45)