للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

العدد 357 من مجلة النداء

Image may contain: one or more people
الرفيق الأمين العام حنا غريب

افتتاحية النداء 285/ كمال جنبلاط .. مشروعك هو الحل/ د. خالد حدادة

كمال جنبلاط ... مشروعك هو الحل

تحية لأبطال عملية "جمول" في "وادي الزينة"

افتتاحية النداء 285/بقلم د. خالد حدادة

بالتزامن مع صحيفة السفير

لم يكن إلهاً ولا ادَّعى النبوة. لم يدع العصمة رغم استحقاقه لمساحتها الأكبر. كان كبيراً، لامس الشعر والفلسفة بواقعية السياسي فجعل الناس العاديين يتوقون للتعرف الى فلسفة الهند وشعر الصوفيين الذين مارس طقوسهم من أعالي جبل الشوف، الى عرزاله في مواجهة البحر على تلة سبلين التي زرع في أجوائها روح محبة وتأمل وجمال... ومارس السياسة، تصوروا السياسة في لبنان، بحكمة الفلاسفة وإحساس الشاعر وعمق العالِم. عرف كمال جنبلاط دائماً كيف يكون حليماً وحكيماً وكألمهاتما غاندي، عندما يقتضي الأمر ذلك، ولم تعوزه جرأة الثائر في الملمات وعند أوانها..

ربما من المفيد ان نذكر شباب اليوم، بأن سياسياً لبنانياً مر على هذا البلد، ورغم "زنقاته" المالية المتوالية، كان دائماً يرجع الى أرض ورثها لبيع قسم منها يغطي به "زنقته" وينفق منها على مصارفاته الحزبية والسياسية والحكومية. من المفيد ان نذكر لهم، انه وفي عز الحرب الأهلية، امتنع حتى استشهاده، عن أكل الموز والليمون المحلي، حتى لا يكون مصادراً من الدامور...

انه وهو سليل البيت الاقطاعي، وزع قسماً من أرضه على الفلاحين، وفوق ذلك كان رائداً في تطوير التعليم الرسمي ودعم الجامعة الوطنية وعلى أيامه وبمبادرته، شهد التعليم الثانوي توسعاً في كل المناطق، من أقصى الجنوب إلى البقاع وعكار..

هو وزير الداخلية، الذي وبحسه الديمقراطي والتقدمي، دافع عن حرية العمل الحزبي لخصومه قبل حلفائه.

هو رئيس، الجبهة العربية المشاركة لتحرير فلسطين، فهم العروبة من مصدرها، حدد العدو وحدد القضية، فلسطين. ولأنه عرف العدو ساهم في الدعوة لمقاومته من خلال الدعوة لتطوير الصمود الشعبي في "القرى الحدودية".

هو في أبهى مراحلها، رئيس الحركة الوطنية اللبنانية، والشريك المساهم في صياغة برنامجها للاصلاح السياسي والاقتصادي هذا البرنامج الذي كان وما زال بأفاقه وجوهره، الحل لأزمة الوطن، دولة وكياناً واستقلالاً.

هو الذي لم يهادن القمع. لا في الداخل اللبناني ولا على المستوى العربي حتى من قبل أنظمة كان صديقها.

ولأنه كان كل ذلك، اتى استشهاده، ليكون تعبيراً عن تقاطع ولو دون تلاقي، بين المشاريع المضادة، تقاطعاً لمصالح اليمين الطائفي في لبنان، المصر على هذا النظام بكل ويلاته، لمصالح النظام القمعي العربي وفي حالة كمال جنبلاط النظام السوري الأقرب وعدم رغبته في تطور حالة وطنية ديمقراطية تشكل نقيضاً للنظام العربي الذي كان وما زال سائداً وبشكل خاص لمصالح المشروع الأميركي ـ الصهيوني بالخلاص من كل مناضل من اجل فلسطين وحق أبنائها بدولتهم والعودة لها.

لقد كان مبرراً في السنوات الماضية، الاكتفاء بالقول إننا نحن إليك ونفتقدك. ولكن اليوم لم يعد كافياً الحنين والبكاء على الذكرى.

فالوطن ايها المعلم، امام خطر كبير في جنوبه وفي حدوده الشرقية من الارهابيين متقاطعين. والأخطر ان السلطة اليوم في يد سياسيين اعتادوا الفساد واستسهلوا ممارساتهم يسرقون المال العام باسم الطوائف والمذاهب، يجيرون المصلحة العامة لمصالحهم الذاتية يخضعون بقراراتهم لسلطة المال ورجاله وشركاتهم العقارية. يسعون دائماً لتجاوز "زنقاتهم" من جيوب الفقراء، عمالاً ومعلمين ومتقاعدين ومتعاقدين ومزارعين.. يحاصرون الجيش، لفرض تهاونه تجاه الارهاب. ويحاصرون منطق المقاومة، خدمة لعروبة الزمن الرديء... وتجاوباً مع مصلحة اميركا واسرائيل.

دمروا الدولة ومؤسساتها، واليوم يغامرون بمصير الوطن ووحدته، استكمالاً لمشاريع التفتيت في المنطقة. يتسابقون على التبعية للخارج ويتذابحون بالشعب من اجل مصالح الخارج.

لم تعد ايها المعلم، كما لم يعد مخائيل نعيمة ولا جبران ولا الشعراء العامليين، بقادرين على كتابة الشعر، لأن كل جميل في هذا البلد، غطته رائحة النفايات والفساد، وأصبحت الحكومة الوحيدة في لبنان هي "سوكلين" التي وللأسف، حتى من يفترض ان يكونوا "تلامذتكَ"، أصبحوا "تلامذة" لمصالحها وسخرت لها الحكومة قوى الأمن والجيش لحمايتها، بعد ان تخلوا عن مهمة دعم الجيش في مواجهة الارهاب وعلى المستوى العربي، أليس أسوأ تعبيراً عن الانهيار القيم والمبادئ، ان تنصب ملكية آل سعود، بكل ما تعنيه زعيماً لعروبة، كان قد قادها يوماً من الأيام، كبير مثلك هو جمال عبد الناصر...

* * * * *

لقد توجوا اغتيالك ومحاولة اغتيال مشروعك الوطني الديمقراطي، بتهيئة الأجواء السياسية "العربية" والدولية للاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وتركيب السلطة على قياس هذا الاجتياح. وبعد ذلك ورغم المقاومة الوطنية حاولوا الالتفاف، بعد اطلاقها من قبل الوطنيين اللبنانيين وبمقدمهم الشيوعيين وقادتهم من اصدقائك، جورج ومحسن والتفوا على نتاجها ونتاج انتفاضة شعبها في وجه اتفاق الذل الذي حضرته السلطة، والمسمى اتفاق 17 ايار وادخلوا البلد في حرب طغت عليها العبثية والمذهبية، لينتج عنها، في ظروف التحول الاقليمي باتجاه المشروع الأميركي الداخل مباشرة الى الخليج. في هذه الظروف انتجوا لنا "اتفاق الطائف" الذي شكل المرحلة المتقدمة من تآمرهم على مشروعنا الوطني المشترك، على احتمال التغيير الديمقراطي المرتكز على المقاومة في تحريرها للأرض.

لقد ارادوا من هذا الاتفاق، الذي مسخوه اكثر، ان يكون نهاية النضال الوطني الديمقراطي وحلمك بالتغيير. أراد التحالف الحاكم، تحالف امراء الطوائف (المذاهب)، مع رأس المال بأبشّع تمثيل له، رأس المال التابع، ان يقضي على اي امل في حركة شعبية تراكم من اجل التغيير وفي يدهم سلاح التعبئة المذهبية وحروبها المرتبطة بالخارج لمنع المواطنين من حمل قضاياهم وقضايا الوطن. وحتى من اعتبرته واعتبرناه عدونا الأول وعدو العرب الأول، اسرائيل، حولوه بالممارسة، وعلى انغام التحريض السعودي، الى صديق غير معلن لمشاريعهم.

وفي سبيل ذلك، مسخوا العملية الديمقراطية بقوانين انتخاب على قياسهم، وحاربوا بشراسة وما زالوا، قاعدة مشروعك للأصلاح، اي قانون الانتخاب على اساس النسبية والدائرة الواحدة وخارج القيد الطائفي وأعرف أني سأزعج راحتك الأبدية إذا قلت لك ان من ورثك، لم يرث هذا النهج، بل اصبح راس حربة في نهجهم.

وفتتوا العمل النقابي وصادروا قراره، عبر مصادرة وتقاسم الاتحاد العمالي العام، وعبر وأد أية محاولة، لاستنهاض هذا العمل، ولحماية حقوق العمال وذوي الأجر المحدود وآخرها التأمر على هيئة التنسيق النقابية وحركتها وقواها الديمقراطية. وكذلك على نضالات العمال والمستأجرين والمرأة والشباب.

* * * * *

ولكن الوضع ليس بهذا السواد، ايها الشهيد الكبير. فالشعوب العربية كسرت منذ سنوات حاجز الخوف والاستلاب، وانتفضت. لم تستكمل انتفاضتها وانتكست بفعل تآمر النظام الرسمي العربي والتدخل الأميركي وبعده كل العالم، ولكن هذا اعطى الدليل على ان شعوبنا ليست ميتة كما توهّموا. وان "العقل العربي" ليس صنماً، بل هو عقل حاولوا تحنيطه، ولكنه ما زال قادراً على الابداع....

وآخر بوادر الأمل، هو انتفاضة شعب فلسطين المستمرة، والتي لم تستجد الدعم الخارجي لا من دول الخليج ولا من طهران ولا من أية دولة من العالم، متخطية سلطة رام الله وبلدية غزة متسلحة بالسكين والإرادة والحق الوطني.

هو نهج شعبك ايها الشهيد، هو نهج شباب المقاومة الوطنية، الذين احتفلوا بذكراك السادسة، بواحدة من اكبر عملياتها وقريباً من مقرك المحبب، في وادي الزينة سجلوا احدى روائع المقاومة التي اوجعت العدو والتي جددت مشروعك، بالتحرير والتغيير الديمقراطي. هؤلاء الشباب انفسهم والجيل الذي اتى بعدهم يقودون اليوم مقاومة من نوع آخر، ضد الفساد والتآمر على بيئتهم وصحتهم. فكانت انتفاضتهم في برجا والاقليم، بموازاة انتفاضة اهالي الناعمة والشحار والشويفات، نواة حراك شعبي ما زال، يؤرق مشروع سوكلين ومن يحكم لبنان باسمها.

لقد فشل مشروعهم، وانتهى الطائف الذي رغم تخلفه، لم يستطيعوا هم حمايته. وربما عجزهم هذا هو من مصلحة الشعب وقوى التغيير.

نحن أمام مرحلة جديدة، لا يمكن تجاوزها، إلاّ بمشروع تغييري، يشكل مشروع الحركة الوطنية اساسه ونواته مشروع الدولة العلمانية الديمقراطية، دولة الرعاية الاجتماعية. مشروع الدولة المقاومة، التي معها يصبح الجيش والشعب في إطار مقاوم موحد في وجه اسرائيل والإرهاب. دولة قادرة على الاستقلال من هذا الموقع المواجه للمشروع الأميركي الصهيوني وكذلك دولة تستنفر طاقات شعبها وثروات الوطن الضائعة، من اجل استقلال اقتصادي وعدالة اجتماعية، تحمي المعادلة الداخلية من الارتزاق الخارجي، بكل تلاوينه.

* * * * *

أخيراً، وفي ذكراك، كلمة "للسفير"، وعبرها للاعلام المقاوم والتغييري. الاعلام المحاصر والذي لا يموّل من اية جهة، لا من الخليج السعودي ولا من اموال ايران. ولا هو من الاعلام "المستقل" المموّل من قطر...

نقول للسفير، سنكون معك، ورقية أم على الموقع الالكتروني وحتى لو على ورق "الكدش".