للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No automatic alt text available.

العدد 342 من مجلة النداء

Image may contain: 1 person, text
الشهيد القائد جورج حاوي

الرفيق الأمين العام حنا غريب

مجانين ... القدس/ حسين مروة

في مدينة القدس، أثناء نكبة فلسطين .. ثمة واقعة رواها الشهيد حسين مروة في مقالة كتبها في جريدة " الحياة " البيروتية وفي زاوية ( مع القافلة ) تحت عنوان :
مجانين ... القدس

حسين مروة
عرفت القدس أول مرة ، منذ يومين اثنين ، ولكن قبل أن أرى وجهها كما هو، رأيت " مجانينها " هؤلاء ، فعرفتُ بهم القدس كلّياً : وجهها وقلبها وعقلها معاً ..
ولو كنت رجعتُ من ساعتي الأولى ، ولم أرَ شيئاً من معالم المدينة وملامحها ، لكان في معرفتي " مجانينها " مايكفيني بها علماً أصدق العلم .
لم يكونوا مجانين من قبل ، لكن هكذا سماهم أصدقاؤهم ومن تخلّف معهم في المدينة يوم النكبة ، مؤْثرين أن يُعايشوا أشباح الحظر والقلق ليلَ نهار ، على أن يُعايشوا الهزيمة والذلّة والتشرّد في بلادٍ سمّتهم " اللاجئين "
كانوا يومذاك قلّة ضئيلة " ترابط " على خط النار ، وكانت القلّة القليلة من المدينة ، أو كان " الحيّ الباقي " منها أشبه بالقفر ليس يجد فيه الزائر مأوى  ولا مطعماً ولا مسرباً ، فتنادوْا بينهم إلى " فكرة " ثم سرعان ما أجمعوا أمرهم أن يتحدّوا أشباح الخطر والقلق ، وأن يُغمضوا أعينهم ليروْا خطّ النار في مدينتهم ، كأنه خطٌّ هنديسيّ وهمي  لا وجودَ له .
بل لقد عزموا أن يروْا خطّ النار كأنه دعوة تهتف لهم أن يرسموا من ساعتهم تلك خطّ الأمل بجسّ المصير ، يوم تعود المدينة المقدّسة كلها إلى أهلها ، ليس عليهم لأجنبي سلطان وليس لغاصب فيهم أثر ولا عين .
منذ يومهم ذاك ، سمّوهم" المجانين " ... قالوا لهم : إنما أنتم حفنة من الرحال لا تملك حفنة  من المال ، فكيف - إذن - تبنون بلا مال ؟ ... وإذا ملكتم المال ، بقدرة قادر ساحر، فكيف تأمنون أن تضعوا حجرا على حجر ، وهذه قنابل العدو على مرمى العين منكم تتربّص بكم الليل والنهار ، لكي تهدم  ما تبنون وتمحوَ ما تُديرون وتنشئون ؟
فقال لهم " المجانين " : نعم هذا جنون ، ولكن لا بدّ من ناس يبنون الحجارة الأولى للمصير الذي نرتقب ، فإذا لم يكن " العقلاء " هم الباقين الأوّلين ، فلْنكنْ نحن " المجانين " ، لأن لا بدّ لمثل شعبنا من مثْل هذا " الجنون " ...
وكان " الجنون " الذي لا بدّ منه ، وكانوا هم " المجانين " الذين بدأوا يبنون المدينة على خط النار ... ومضت على النكبة سنوات ، وإذا هناك أبنية ، وفنادق وحوانيت عربية ، وإذا بصناعات وطنية ناهضة ، وإذا لاجئون متشرّدون يرجعون ، وينبعث في المدينة المقدّسة أمل  يكبر كل يوم ، ثم ينبعث الأمل عزم وتصميم وإصرار على البقاء في ظلال الخطر إلى أن يتحقق المصير المنتظَر المحتوم !..

See the source image

 

 

Last Updated (Thursday, 21 December 2017 00:54)