للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No automatic alt text available.

العدد 349 من مجلة النداء
Image may contain: text and outdoor
الشهيد القائد جورج حاوي

الرفيق الأمين العام حنا غريب

تطوير الحراك، البرنامج، تحليل المرحلة التاريخية: مسائل مترابطة...

تطوير الحراك، البرنامج، تحليل المرحلة التاريخية: مسائل مترابطة...


#محمد_المعوش
العديد من الملامح طبعت مرحلة التراجع الماضية للأحزاب الثورية عالمياً، وفي جوهرها الإنتقال من موقع التغيير الجذري وإمساك السلطة بانفراد او ضمن جبهة ما، إلى موقع المعارضة والبقاء فيها، وذلك مدعوم بمنطق التراجع والهزيمة بشكل خاص.
التخلي عن المهمة أنتج تراجعاً وجموداً، وبالتالي تخلّياً عن الفكر، بالتالي؛ فإن التخلّي عن مشروع التغيير من خلال الوصول للسلطة، مع ما يعنيه ذلك من تعهّدٍ بمسؤولية بناء المجتمع والنموذج البديل أنتج مباشرة تخلّياً عن البرنامج العملي الملموس وأشكال تطبيقه. ولغياب البرنامج سقطت معه الرؤية العلمية للواقع الذي يعمل فيه الحزب، ممّا أفرغ محتوى الخطاب والتفكير والطرح من "الجديد" التاريخي، وبالتالي من الإبتعاد عن الحركة الفعلية للتناقضات التي تحرّك القوى المقهورة، كما الإبتعاد عن حركة النظام العالمي وتحليل مرحلته الراهنة وآفاقها.
ولكن، ولأنّ الوقائع عنيدة كما يقال؛ فإن فكرة "استنهاض الحزب"(على اختلاف الآراء حول ما يعنيه هذا الاستنهاض) في ذهن الشيوعيين ما قبل المؤتمر الماضي (الحادي عشر) كفكرة عامة من جهة، واشتداد الحراك الشعبي، من جهة خرى (تجربة إسقاط النظام الطائفي، من ثم التظاهرات المطلبية وحركة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ولاحقاً ما سمي بحراك "النفايات") وتعثّر تطويره، التحما في الواقع وظهرت في التجربة الملموسة للحزبيين وللناس بشكل عام أن الشارع واستنهاضه لا يكفيان، مهما كان حجم هذا الشارع.
هذا الالتحام أنتج تقييماً لاحقاً لحراك "النفايات" وباقي الحركة الاحتجاجية، قام بها من كان في صلب متابعة الحراك ولجنته وقتها، وأنتج توصيات،
أساسها:
ضرورة البرنامج، والرؤية البديلة، وبشكل خاص تنظيم أي حراك لناحية أطره ولجنته المتابعة وتراكميته في المناطق التي يمكن أن تؤسس لأطر شعبية تمثيلية مباشرة وبديلة في المناطق.
العمل في المناطق هو محاولة التفاف تكتيكية على ما يقال دائماً حول ضعف تنظيم الطبقة العاملة في لبنان مثلاً من جهة، حيث في المناطق يمكن تجميع القوى المتضررة في أماكن سكنها ولو كانت مشتّتة ومقسَّمة في أماكن عملها الذي يغلب عليها طابع العمل المأجور الخدماتي في اقتصاد لبنان الريعي، ومن جهة أخرى يقوم بتأطير الفئات المعطّلة عن العمل والتي هي الأغلبية في هذا الاقتصاد أيضاً، المكبوح عن إنتاج إمكانات توظيف.
وفي تأطير هذه القوى ينشأ أطر تمثيلية تكون شبيهة بالتمثيل النقابي التقليدي الذي يجب أن يستوعب الجديد على مستوى الطبقة العاملة وطبيعة وجودها المفكّك وفي أي الوظائف تتواجد الكتل الأكبر من هذه القوى العاملة والتي يمكن تنظيمها بسهولة نسبية عن غيرها.

المنطق التجريبي وأزمته
هكذا يمكن ملاحظة أن تقدّم الحزب للفعل والتقاء نوايا التغيير بشروط التغيير، كشف الضرورات شيئاً فشيئاً، مع أن هذا الكشف سار حسب المنطق التجريبي، الذي يتعارض منهجياً مع المنطق الماركسي ودروس التاريخ السياسي الثوري التي ابتعدنا عنها، وأهمها الأطروحة اللينينية: "لا حركة ثورية بلا نظرية ثورية". فالوقت الذي تطلبناه للوصول إلى ضرورة البرنامج والرؤية والمشروع البديل أخذ من الوقت... قد يكون عدة سنوات منذ بروز فكرة إستنهاض الحزب بشكلها المتبلّور، وحتى آخر مظاهرة في 16 كانون الأول والتي عبّرت في شعاراتها عن أسس تحليل ملموس لواقع ازمة الاقتصاد اللبناني ومطالب ملموسة مترافقة مع أسس حلها. مع أنه ليس بالضرورة أن تسير الأمور بهذا البطء التجريبي، في حال كانت الممارسة تعتمد على ما يعتبر تراثاً سياسياً للماركسية وأسسها المنهجية والفكرية. ولكن الأهم هو البيان الذي أعلن ما بعد التظاهرة، عن اجتماع القوى التي شاركت في تظاهرة 16 كانون الأول، والذي شكّل نقطة تحويل الدروس إلى خلاصات وصياغة واضحة لضرورة البرنامج والتنظيم وتعميق الحراك وتثبيت تراكمه. أي انتقال من منطق "إلى الشارع" والتظاهر بشكل عام إلى منطق تأطير الحركة الاحتجاجية وتوسيعها وإبراز حجم القوى المتضرّرة، مع ما يعنيه ذلك من بناء على كلِّ التجارب الماضية وما تركته من أطر وتجربة في المناطق التي شهدت حراكاً متبلوراً، مضافاً عليها توسيعها إلى مناطق أخرى. ولكن الأهم هو رفع أسقف الحراك إلى المستوى السياسي المطلوب.
ولكن ما أهمية هذا التقدّم في ممارسة الحزب، إلاّ أن المنطق التجريبي لا يكفي لتطوير الممارسة، كونه يتخلّى عن أدوات قوّةٍ نظرية في يد العقل الحزبي، وبالتالي تكون حركته محدودة ومتأخرة، على عكس لو كانت الممارسة الحزبية تسير بتوجيه النظرية الماركسية، والأهم هو إعادة قراءة الجديد ومحتواه الطبقي والمطلبي والسياسي.
البرنامج والخطة العملية تعني قراءة الجديد التاريخي في كليّته، الوصول إلى ضرورة البرنامج وتوسيع الحراك وتعميقه ورفع سقفه السياسي للوصول إلى مسألة نحو أي مجتمع بديل يتطلب أن نعكس ليس فقط جانباً محدّداً من الواقع، بل بكليّته، وبالتالي أن نحدّد، أولاً، طبيعة المرحلة التاريخية التي تمرّ بها الرأسمالية كنظام عالمي، ومن ثم انعكاس هذه الرؤية على المجتمع اللبناني الذي هو جزء من النظام العالمي، أي تمييز لهذا الكوني في خصوصيته اللبنانية على حدِّ تعبير مهدي عامل. وعلى أساس ذلك اقتراح التصوّرات لحلِّ تناقضات هذا الأنموذج المأزوم عالمياً وبالضرورة داخلياً، التناقضات التي هي أساس معاناة القوى الشعبية، أي اقتراح البرنامج الشامل والبديل لأي مجتمع نريد... إلّا إذا كان طرحنا إصلاحياً او سيطال جانباً ما من جوانب النظام...؟!
قراءة الجديد التاريخي، وللتكثيف، تتطلب تحديد طبيعة الأزمة الرأسمالية كأزمة نظام حياة شامل، وإذا ما كانت الرأسمالية قد وصلت إلى حدودها التاريخية، بالتالي؛ فإن نمط الحياة الذي تمّ إرسائه طوال عقود ينهار، ولا يمكن للطرح البديل إلا أن يطال كلَّ مستويات الإنهيار، والتي تتخطّى لقمة العيش أو الأجور أو الضرائب، فهي في تكثيفها انهيار معاني الحياة الراهنة وتعفّن أطر الوجود الفردية في العمل او العلاقات مثلاً، أي دور الفرد، وقيمته المفقودة محمولة على المعاناة المادية أيضاً.
إن توسيع الحراك وتعميقه ورفع سقفه السياسي وصولاً للنظام البديل، لا يمكن أن تتمّ دون الرؤية العلمية الشاملة حول المرحلة وآفاقها، حتى نلامس فعلياً وعي القوى المقهورة وتطلعاتها الكبرى؛ ففي هكذا رؤية يتم مركز وتوحيد القضايا ومعها القوى المتضرّرة.

#مجلة_النداء/ #رأي العدد 349
#الحراك_الشعبي
#تظاهرات

Image may contain: one or more people, crowd and outdoor