للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

معركة تصحيح الاجور معركة بناء وطن

logo nidaa copy.jpg - 40.81 Kb النداء 196/أحمد ديركي

مازالت مسألة سلسلة الرتب والرواتب بين أخذ ورد، بين طرفي المعادلة: الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية. الطبقة العاملة المستغَلة من الطبقة البرجوازية تطالب بحقها، والطبقة البرجوازية تطالب بمزيد من الاستغلال للطبقة العاملة.

قد يقول البعض إن هذه لغة خشبية، فلا وجود لطبقة عاملة في لبنان، ولا برجوازية في بلد يقوم اقتصاده على ذاك الخليط غير المتجانس من نمط الاقتصاد الريعي ـ الرأسمالي. وبهذا فهو اقتصاد لا ريعي بحت ولا رأسمالي بحت. فالبرجوازية تتكون بتكون النظام الرأسمالي، والإقطاعية تتكون في نظام اقتصاد إقطاعي، وتشكل النمط الريعي. وهنا بيت القصيد، فعند الانتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، تبقى بذور المرحلة السابقة فيها، ولو بشكل ضئيل، ولا تنتفي إلا عند الانتهاء بشكل كلي من المرحلة السابقة إلى اللاحقة. فالانتقال ليس مسألة ميكانيكية، بل جدلية.

وفقاً للدستور اللبناني، نمط الاقتصاد في لبنان "نظام ليبرالي"، وهذا يكفي للدلالة على وجود طبقة عاملة. لكن ليبراليته تبعية.

الأجر مسألة أساسية لبناء الوطن لما يشكله من عوامل استقرار على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي وأيضاً السياسي، لما لهذه العوامل من ترابط بنيوي فيما بينها. فالمسألة إذاً، ليست مسألة أجر بالمعنى المجرد، بل مسألة بناء وطن ديمقراطي ومواطن، ومعركة تصحيح الأجور معركة بناء وطن، وليس معركة فقط زيادة في الأجور.

كيف لهذا أن لا يكون وهناك 75 مليون موظف بأجر "في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"؟ الرقم يبقى رقماً ما لم يترجم على أرض الواقع، فالموظف بحد أدنى مرتبط بشخص آخر، أي هناك 150 مليون شخص يعتمدون في معيشتهم على الموظفين! فكيف إن كان هناك أكثر من شخص يعتمد في معيشته على الموظف؟

مع لحظ أن نمو الأجور انخفض بواقع النصف في العامين 2008 و2009، وفقاً للتقرير العالمي للأجور 2010 ـ 2011، ممّا أثر على العمال في الاقتصاد النظامي، وغير النظامي.

والكلام لمنظمة العمل الدولية التي تقول: "تستطيع الدول العربية أن تنتشل الملايين من العمال من تحت خط الفقر إذا اعتمدت سياسات أكثر إتساقاً وافساحاً للمشاركة بشأن الحد الأدنى للأجور." وهنا يمكن القول بدل العمل على مشروع كلف الملايين، قامت به وزارة الشؤون الاجتماعية، لاستهداف الفقراء في لبنان يمكنها العمل، مع مكونات السلطة السياسية، لتطبيق ما تقوله منظمة العمل الدولية. وللتأكيد تقول المديرة الإقليمية للدول العربية لمنظمة العمل الدولية، ندى الناشف،: "يُعتبر الحد الأدنى للأجور أداة سياساتية من أجل التخفيف من حدّة الفقر وتعزيز الاستقرار الاجتماعي." وتضيف "... يضمن هذا الحد تلبية الظروف والشروط الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالعمال وعائلاتهم والمتطلبات الدنيا من أجل حياة كريمة. وتتنامى بالتالي الحاجة إلى سياسات متسقة متعلقة بتحديد الأجور..."

مسألة الحد الأدنى للأجور، ليست مسألة مزاجية أو ظرفية، بل هي سياسة اقتصادية اجتماعية مركبة تحفظ حق العامل وتؤمن له العيش الكريم، كحد أدنى. وعندما يحكى عن الأجر لا يقصد، فقط الأجر النقدي، بل يضاف إليه الأجر الاجتماعي، أي الخدمات الاجتماعية المفروض على السلطة السياسية أن تؤمنها. ومن دلائل هشاشة الأنظمة العربية، وبنيتها التبعية، ونظامها الاقتصادي المشوه أن "عدداً كبيراً من الدول العربية لم تبلور الآليات الرامية إلى تحديد الأجور."

يمكن اعتبار لبنان بلداً نموذجياً حول مسألة تحديد الحد الأدنى للأجور إن كان من ناحية الأجر النقدي أو الاجتماعي!

للتذكير فقط، نحن في القرن الـ 21، وفي عام 2012، ويتميز هذا القرن بكونه يحمل في طياته "ثورة الاتصالات" وانعكاساتها، الايجابية والسلبية، على كل الأصعدة، ما يعني بأننا لا نتحدث عن بدايات القرن الـ19. فالأزمات الخدماتية التي يعاني منها لبنان، تعود إلى أزمات القرن الـ 19! والمستفيد من بقاء هذه الأزمات هم الطبقة البرجوازية، ويدفع ثمنها الطبقة العاملة!

الأجر الاجتماعي:

يقول الخبير الاقتصادي، د.غسان ديبة، في مقابلة أجريت معه في مجلة "النداء" بتاريخ 25-5-2012، "إن الأجر الاجتماعي هو مكمل للأجر النقدي الذي ينتج عن العمل في الاقتصاد الخاص. فالأجر الاجتماعي يتكون من تقديمات الصحة والتعليم والسلع العامة والنقل العام والسلع ذات الطابع الثقافي. ويرتدي الأجر الاجتماعي، وضرورة تعزيزه وجعله في صلب سياسة الأجور، أهمية خاصة في الاقتصاد اللبناني بسبب بنيته الريعية الحالية التي تعتمد على تصدير العمالة واستيراد تحويلاتهم الريعية... وهذا يجعل الأجر النقدي الناتج عن العمل في الاقتصاد الخاص محلياً غير كافٍ لتلبية حاجات الاستهلاك والادخار وتكاليف الصحة والتعليم والسكن. بالإضافة إلى ذلك يضع حدوداً للقدرة على زيادة الأجور في قطاعات السلع القابلة للتبادل."

كهرباء، غير متوفرة سوى في العاصمة، وفي منطقة محددة في العاصمة! بقية المناطق تعتمد على مافيات المولدات الخاصة، على الرغم من أن السلطة السياسية قد أنفقت المليارات على هذا القطاع وحتى تاريخه الأمور من سيء إلى أسوأ. الموظف يدفع فاتورتي كهرباء، واحدة لكهرباء الدولة المغيبة، وأخرى لمافيات مولدات الكهرباء. مياه الشرب غير متوفرة سوى في الأسواق التجارية، ومياة الخدمة لها دوام، وكمية، محددة، على الموظف وغير الموظف، أن يبرمج أوقاته على أوقاتها. الويل، له أو لها، إن أتت المياه وليس هناك كهرباء لسحب المياه إلى الخزان. النقل العام، غير متوفر، وعليه التنقل بواسطة سيارته الخاصة، أو "السرفيس"، أو "الفان". إن استخدم سيارته، البنزين بارتفاع مستمر، وإن خفض فالتخفيض لا يساوي نسب الارتفاع، وإن استخدم "السرفيس" فعليه الاعتماد على مزاجية سائقه، وإن استخدم "الفان" عليه كتابة وصيته قبل الصعود. أضف إلى هذا عليه عدم المرض، لتغييب قطاع الصحة العامة لمصلحة قطاع الصحة الخاص، وإن فكر بإرسال أولاده إلى المدرسة عليه أن يدفع الملايين لتعليم أولاده في المدارس الخاصة، أيضاً لتغييب القطاع التعليمي العام لصالح الخاص، إن فكر بتناول طعام عليه متابعة أسعار المواد الغذائية في الأسواق، إن فكر بالسكن عليه حساب بدل الإيجار الخيالي بالنسبة لمستويات للدخل... وإن فكر... وإن فكر... كل هذه الأمور تدخل ضمن الأجر الاجتماعي المغيب، المفروض على الدولة اللبنانية تأمينه "للمواطن" لصالح القطاع الخاص المملوك من قبل الطبقة البرجوازية.

الأجر النقدي:

الحد الأدنى للأجور في عام 2008 هو 500 ألف ليرة لبنانية، وفقاً لآخر ابتكارات "المكرمات" السلطة السياسية والطبقة البرجوازية. واليوم وفقاً للمادة الأولى "يُرفع الحد الأدنى للرواتب والأجور في الإدارات العامة والبلديات واتحادات البلديات وفي الجامعة اللبنانية وفي المؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل إلى /675,000/ ل.ل. (ستماية وخمسة وسبعون ألف ليرة لبنانية)." وعلى هذا الحد الأدنى، "المقسط" من وجهة نظرهم، أن يؤمن كل متطلبات الأجر الاجتماعي، إضافة إلى لتأمين "الحياة الكريمة"! ومن أكبر المستفيدين من هذه الزيادة هم الرؤساء والوزراء والنواب الذي تطالهم زيادات شهرية لكل منهم تتراوح بين 5,5 ملايين ليرة و7 ملايين ليرة شهرياً، ولا نعلم إن كانت "ستقسط" لهم أم لا!

وهنا يقول ديبة حول هذه الزيادة، "المكرمة"، التي حصلت عام 2008،: "عدم تصحيح الأجور منذ عام 96 وحتى عام 2008، ومن ثم في عام 2008 جاءت الزيادة المقطوعة (200 ألف ليرة) لتحافظ بشكل كبير على القيمة الفعلية للحد الأدنى بينما لم تشكل هذه الزيادة تصحيحاً فعلياً للأجر الوسطي. إن سياسة الشطور المتبعة تقليدياً قد أدت، وستؤدي، على المدى الطويل إلى تراجع مداخيل الفئات من الموظفين... الذين يشكلون الطبقة الوسطى في لبنان مما يؤدي إلى هجرة هذه الفئات وبالتالي فقدان لبنان لهذه المهارات الضرورية لانتعاشه الاقتصادي وملء الشواغر بعمالة أقل كلفة وانقسام المجتمع واستقطابه."

ومنذ عام 2008، وحتى تاريخه لم تطرأ أي زيادة علمية على الأجور، ها هم موظفو القطاع العام والأساتذة يطلبون، اليوم، بزيادة أجورهم، وهي زيادة محقة، فما كان من الطبقة البرجوازية، والسلطة اللبنانية، إلا أن عاودت الكرة، ومتنت تحالفها، وتعالت أصواتها لضرب وتشويه المطالبة بالزيادة. فكان ابتكار "التقسيط"!

في ظل تغييب الإحصاءات الرسمية وحسب الإحصاءات المتوافرة فإن عدد موظفي القطاع العام يقدر اليوم بحوالي 215 إلى 225 ألفاً (السلسلة وضعت على أساس 175 ألف موظف في القطاع العام) مع المتقاعدين البالغ عددهم حوالي 45 ألفاً.

الطبقة البرجوازية تصرخ بأعلى صوتها، من خلال "الهيئات الاقتصادية" أنها ضد هذه الزيادة وتعتبر "التوقيت بحد ذاته خاطئ، لأن الاقتصاد اللبناني يمر بمرحلة تراجع..."، مبدية استغرابها "رضوخ الحكومة لهيئة التنسيق النقابية، وارتكاب خطيئة تاريخية، عبر إلقاء الثقل المالي الفادح الناجم عن إقرار السلسلة، على موازنة عاجزة بالأساس وغارقة تحت ضغط الدين العام المتفاقم والأداء الاقتصادي المتراجع والتدهور الأمني المتفشي". واعتبر عميد الصناعيين اللبنانيين، جاك صراف، أن: "مشروع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، كما يحاولون اليوم إقراره، يشكل خطراً عظيماً ينحر الاقتصاد المنتج ويحصد الإفلاس والانهيار." والسلطة السياسية تعمل على إقرار الزيادة بالـ"تقسيط المريح" لتفقد قيمتها، وفي الوقت عينه تسحب قيمة الزيادة بطريقة غير مباشرة! فمن ضمن الاقتراحات لمصادر تمويلها، وفقاً لما هو منشور في الصحف اليومية، هي:

ــ "زيادة ضريبة الدخل على الرواتب والأجور في القطاع العام من 6 إلى 8%". ما يعني تخفيض من قيمة الزيادة 2%!

ــ "زيادة غرامات رسوم مخالفات الأملاك البحرية المخالف والمرخص منها"! كيف يتساوى المخالف مع المرخص له! كون معظم، إن لم يكن كل، شواطئ لبنان البحرية، هي أملاك خاصة فأهلاً بالصيف المقبل ورسوم الدخول إلى المسابح! أضف إلى هذا هل تحل مسألة المخالفات بدفع رسوم أم بإزالة المخالفات وتدفيع المخالفين المفعول الرجعي عن مخالفاتهم.

ــ "فرض ضريبة على الشقق الفارغة المخصصة للتجارة بقيمة 5%". هل سيؤدي هذا إلى خفض قيمة الإيجارات الجنونية، أم رفع قيمة الإيجار الجنوني 5%؟

طبعاً هناك ضرائب إضافية على الاتصالات وغيرها من الأمور الأخرى، لكن جميعها يحمي الطبقة البرجوازية وعلى الطبقة العاملة أن تتحمل أعباءها. فبدل أن تفرض الضرائب على الأرباح العقارية، والأرباح المصرفية، والأوقاف الدينية (المعفية من كل ضريبة)، وغيرها من الأمور ها هي تفرض على أصحاب الدخل المحدود.

كل هذه الأمور على من يتقاضى الحد الأدنى للأجور، أن يوفرها من دون أي نوع من التذمر، والمطالبة بوضع آلية لتصحيح الأجور، ومن ضمنها السلم المتحرك للأجور! وإن تذمر تتكاتف كل الجهود، السلطوية والبرجوازية، ضمناً الاتحاد العمالي العام، ضده. ولا تعلم الرأسمالية، حتى بصورتها المشوهة، الريعية ـ الرأسمالية ـ التبعية، أنها تحفر قبرها بيدها.

عملية زياد الأجور، حالياً قد تؤجل موتها المحتم، وتخرجها من أزمتها الحالية، فـ"الرأسمالية كطبقة ستكون مستفيدة من زيادة الأجور إلا أن قصر نظر الرأسمالي الفرد يطغى على الفكر الجماعي لهذه الطبقة وهذا جزء من أزمتها."

فهل نتحدث بلغة خشبية، أم لغة قراءة الواقع من دون أي تقديس أو تزلف لكسب بعض من الفتات الذي ترميه الطبقة الرأسمالية؟

إحصاءات:

يتوزع موظفو القطاع العام حالياً على الشكل الآتي:

-95500 موظفاً في الأسلاك العسكرية والأمنية بينهم الإداريون في هذه المؤسسات.

- 44500 موظفاً ومستخدم في الإدارات العامة بينهم المعلمون والمتعاقدون.

- 21900 موظفاً في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة.

- 6290 موظفاً في الجامعة اللبنانية.

- 14000 متعاقداً بينهم حوالي 12000 في قطاع التعليم ثبت جزء منهم مؤخراً، وقد زاد عدد هؤلاء حسب إحصاءات الضمان حوالي 2,4 %.  

بالنسبة إلى القطاع التعليمي والبالغ عددهم حوالي 27327 بين التعليم الثانوي (حوالي 6336 معلماً) فضلاً عن 20991 معلماً في الابتدائي. فإن متوسط الزيادة الشهرية تتراوح بين المليون و22 ألف ليرة للثانوي، و789 ألف ليرة للمتوسط والابتدائي.

ــ فئة التعليم المهني والتقني فيبلغ عدد أساتذتها حوالي 666 أستاذاً تقدر الزيادة الشهرية للراتب بين المليون ليرة للثانوي و789 ألف ليرة للابتدائي والمتوسط.

ــ السلطات العامة (رؤساء ووزراء و نواب) فإن المعدل الشهري للزيادة تراوح بين 6 ملايين و250 ألف ليرة لرئيس الجمهورية، وحوالي 5 ملايين و912 ألف لـيرة لكل من رئيس مجلس النواب والحكومة. في مقابل زيادة شهرية لكل وزير حوالي 4 ملايين و312 ألف ليرة والنائب حوالي 4 ملايين و250 ألف ليرة.