للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

مؤتمر المعلمين العالمي: تظاهرة أممية- د.حسن اسماعيل رئيس الاتحاد العالمي لاتحاد نقابات المعلمين

dr.hassan ismail2.jpg - 7.41 Kb مؤتمر المعلمين العالمي: تظاهرة أًممية

د. حسن إسماعيل

رئيس الاتحاد العالمي لإتحاد نقابات المعلمين

أن تصل إلى كراكاس عاصمة فنزويلا لأمرٌ شاقّ، ولكنه شيق وممتع في الوقت ذاته. ولعل مصدر المشقة ناتج من السفر آلاف الأميال، والانتظار في مطارات العالم ساعات طوالاً. وأما المتعة والتشويق فها في طبيعة الحدث: المؤتمر العشرون لاتحاد نقابات المعلمين في العالم (FISE).

كراكاس كانت عروس اللقاء، فقد استضافت في 19 و20 أيلول 2012 مئتين وخمسين مربياً، التقوا في المؤتمر العشرين لاتحاد نقابات المعلمين في العالم. وفَدُوا إليها من قارات العالم في تظاهرة أممية من كل لون ولسان. واحد وثلاثون وفداً من أربعة وعشرين بلداً، أتوا من كمبوديا والنيبال والهند شرقاً، ومن جنوب أفريقيا وموزنبيق وأوغندا ودول افريقية أخرى. ومن اليونان وإيطاليا وأسبانيا... ومن المكسيك نزولاً إلى الأرجنتين. مروراً بمعظم دول أميركا اللاتينية، فضلاً عن اعتذار عدد من الوفود لأسباب مختلفة، منها مصر والسودان وفلسطين. وكان لي شرف المشاركة والإسهام في المؤتمر عن لبنان.

وتكمن أهمية اللقاء في كونه يأتي عشية الانتخابات الفنزويلية، ويتزامن مع الهجمة الامبريالية التي تشنُها الولايات المتحدة الأميركية على دول أميركا اللاتينية، ولاسيما فنزويلا البوليفارية، بغية الإطاحة بمنجزاتها الاشتراكية، ومنعها من تطوير تجربتها وإكمال مسيرتها النهضوية التحررية، كل ذلك بهدف الاستيلاء على خيراتها وبخاصة النفط، الذي تمتلك منه فنزويلا أكبر احتياطي في العالم.

وفي الفندق الهادئ الواقع في شمالي كراكاس، جرت أربع جلسات، حضر جلسة الافتتاح وزيران وعدد من النواب، بما يدل على الاهتمام الرسمي بالمؤتمر، وقد تناول المؤتمرون محاور أساسية، تدل على أن هموم التعليم متشابهة في بلدان العالم المتنوعة، مع اختلاف مستوياتها، غير أنها تدل في الوقت ذاته على الطبيعة اليسارية للمشاركين في المؤتمر.

ولعل أهم القضايا والمحاور التي ناقشها المؤتمر هي:

1- كلفة التعليم في كل بلد ونوعيته: وتناول هذا المحور بالدرجة الأولى اختلاف نسبة مساهمة الأسر في التعليم، والتفاوت الحاصل بينها باختلاف بلدانها، واختلاف قدراتها على تحمُل أعباء التعليم. وقد أظهرت النقاشات والإحصاءات ارتفاع نسبة مساهمات الأسر في البلدان المتخلّفة والفقيرة، بالمقارنة مع البلدان الأغنى. ولم يقتصر البحث على ذلك بل تعداه إلى نوعية التعليم ومستواه بين بلد وآخر، فضلاً عن اختلاف نوعيته بين التعليم الرسمي والخاص، واختلاف نوعيته باختلاف الانتماء الطبقي للأسرة. وقد لوحظ أن سياسات الدول تؤثر في تحديد نوعية التعليم ومستواه؛ فإذا كانت الدولة تحمي التعليم الخاص على حساب التعليم الرسمي أضحت النتيجة فروقاً كبيرة في نوعية التعليم ومستواه لصالح الطبقات الغنية على حساب الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين يتلقون تعليماً بنوعية رديئة ومستوى متدن تبرز سماته إهمالاً للمدرسة الرسمية، وهذا مثل لبنان الذي يتبع سياسة تعليمية تمنع الأطفال من دخول المدرسة الرسمية قبل الرابعة من العمر، وتبيح لهم دخولها في الثالثة من العمر في المدارس الخاصة، الأمر الذي يسهم في تهميش المدرسة الرسمية لتظهر في مستوى متدن يبرِّر الانقضاض عليها في المستقبل. كما تضمَّن هذا المحور البنى التحتية للمدرسة، وسياسات الدول تجاهها، ودور التقنيات الحديثة في رفع مستوى التعليم.

2- علاقات العمل وشروطه لدى العاملين في المؤسسات التعليمية، وسياسات الدول في إعداد الهيئات التعليمية، والمعايير المتبعة في الإدارة التربوية، والاستقرار المهني للمعلمين وسائر العاملين في المؤسسات التربوية. ولابد من الإشارة في هذا الموضوع إلى التشابه القائم بين البلدان ذات الأنظمة الرأسمالية من حيث وجهتها نحو خصخصة التعليم، غير أن الفرادة اللبنانية كانت حاضرة في هذا المجال من حيث غلبة القطاع الخاص المستند إلى الركائز الطائفية الإسلامية والمسيحية على السواء.

3- الموازنة العامة وحصة التعليم فيها: ولوحظ في هذا المحور التدني المستمر لحصة التعليم الرسمي من الموازنة العامة في البلدان الرأسمالية، وهو ما يعبّر عن سياسة واضحة تهدف إلى ضرب التعليم الرسمي، وتخلِّي الدول عن واجباتها تجاه أبنائها.

4- الدخول إلى التعليم الأساسي ونسبة الأمية في كل بلد: ولوحظ في هذا المحور أن نسبة الأمية تختلف بين بلد وآخر، وأن هذه النسبة تتراجع بصورة مستمرة، لكن لوحظ في الوقت ذاته أميَّة مقنَّعة يعاني منها الطلاب بسبب الحواجز التي تحول دون دخولهم المبكر في المدرسة، أو دون متابعة تعلمهم. والملاحظ هنا أن المؤتمرين اعتمدوا على إحصاءات رسمية، فضلاً عن إحصاءات اليونسيف.

5- النضال ضد خصخصة التعليم: وقد أثار هذا الموضوع اهتماماً بالغاً من المؤتمرين، حيث شكلت مسألة الخصخصة مهمة نضالية، آنية ومستقبلية، أمام نقابات المعلمين في العالم.

وتناول المؤتمر مواضيع كثيرة أخرى، من أهمها مسألة حق التنظيم النقابي للمعلمين والموظفين التي يعتبر لبنان في طليعة البلدان المتخلفة عن تطبيق القانون العالمي المتعلق بها. وعقدت فيه ورشتا عمل، عالجت الأولى مسائل تعليمية تقنية، من مثل نظريات التعلم، فضلاً عن الثقافة، وضرورة التمييز بين الثقافة الاشتراكية والثقافة البرجوازية، بما يخدم التوجهات الاشتراكية والثورات الوطنية. وهنا لا بد من الإشارة إلى التركيز على أهمية دور المعلم والمدرسة عامة في رفع مستوى التلميذ المعرفي، ونقله من دور المتلقي إلى دور المبدع الخلاّق القادر على ان يتماشى مع تقنيات العصر بغية سبر المعارف واستخدامها في مجالات العمل والإنتاج والإبداع الفكري والأدبي. فضلاً عن ذلك لا بد من التركيز على ضرورة التربية على المواطنية والأخلاق وعلى سلّم القيم الإنسانية والاجتماعية التي تتعرض في زماننا إلى هجمة ممنهجة بغية نشر الفساد واستسهال الغش والتزوير، وصولاً إلى الجريمة.

إن هذه القضايا تفرض الاهتمام بتأهيل المعلمين تأهيلاً رفيعاً، وتوفير الشروط ليمارسوا دورهم المميز في صنع الإنسان، ويتطلب ذلك أيضاً اهتماماً خاصاً بتأمين مستوى معيشي لائق لهم.

أما الثانية فعالجت المحصلة العامة للنقاش، بغية استخلاص نتائج المؤتمر، وإعلان كراكاس الذي أبدى، فضلاً عن الاهتمامات التربوية، والخلاصات العامة، تضامنُ المؤتمرين مع الشعب الفنزويلي وثورته البوليفارية، وتضامنه مع الشعوب كافة في تصديها للمؤتمرات الامبريالية، وتضامن بشكل خاص مع شعبي لبنان وفلسطين في مواجهة العدوان الصهيوني.

وقد أظهرت المناقشات أن المشاركين في المؤتمر يتمتعون بصفات عالية من الخبرة والمهارة، بما يصنفهم، أو يصنف أكثرهم في خانة المربين أو الخبراء في التربية.

وفي نهاية المؤتمر انتخبت سكرتاريا جديدة مؤلفة من حسن إسماعيل (لبنان) رئيساً للاتحاد، وأورلاند بيريز (فنزويلا) أميناً عاماً، فضلاً عن نواب الرئيس من آسيا وأوربا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

مؤتمر كراكاس ترك الماضي خلفه، وصوَّب نحو المستقبل بهمة رجل واحد.

carakase.jpg - 19.70 Kb

 

Last Updated (Saturday, 13 October 2012 09:28)