للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

سجناء : حبس إضافي بدل الغرامة

habs.jpg - 23.92 Kb بالرغم من أن المادة الأولى من قانون العقوبات اللبناني تنص على أن «لا تفرض عقوبة.. من أجل جرم لم يكن القانون قد نص عليه حين اقترافه»، فإن الدولة رفعت الفقر والعوز إلى مصاف الجريمة. يستمر «تقريش العدالة» بناء على القانون نفسه، باستبدال الغرامة بالحبس، إذا لم تؤدّ الأولى خلال ثلاثين يوماً تبدأ من تاريخ انبرام الحكم. ما يجبر السجناء الذين أنهوا محكومياتهم على البقاء في السجون ريثما تستوفي الدولة حقها من أعمارهم «مع حبة مسك». و«حبة المسك» هذه ليست موحدة القيمة، فلأيام كل سجين «تسعيرة خاصة» وفق نوع الجرم الذي كان قد ارتكبه، على أن تراوح قيمة اليوم بين ألف وعشرة آلاف ليرة من مقدار الغرامة.

إحدى ضحايا هذه الفاتورة العقابية المثقلة بـ«ضريبة القيمة المضافة» هو السجين حسن أحمد أمهز، الذي حكم عليه بالسجن 5 سنوات وبغرامة قيمتها 5 ملايين ليرة، وقد صدر قرار قضائي بالإفراج عنه منذ أيام بعد استفادته من خفض العقوبة. لكن نظراً لعجز أسرته عن تأمين هذا المبلغ وقيمة الكفالة التي حددها القاضي بخمسمئة ألف ليرة، ما زال حسن في سجن رومية ينتظر التفاتة من «أولاد الحلال». وقد نظمت أمس «لجنة أهالي الموقوفين في السجون» و«مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب» اعتصاماً تضامنياً معه ومع أمثاله ممن باتوا «سجناء التعثر المادي» أمام مبنى وزارة الداخلية، مناشدة بإيجاد حل جذري لمشكلة الغرامات التي تقف حائلاً دون تحقيق الهدف المرجو من نصوص قانونية صدرت حديثاً لتمكين القضاء من خفض العقوبات ضمن شروط محددة. فإذا سمح قانون بخفض السنة السجنية إلى تسعة أشهر كحق مكتسب للسجين، وأتاحت التعديلات التي أدخلت إلى قانون تنفيذ العقوبات والصادرة بقانون في 13 تشرين الأول 2011 خفض عقوبات السجناء حسني السيرة والسلوك من المحكوم عليهم بعقوبات مانعة للحرية، بدا المشرّع كما لو أنه قد أعطى بيمناه ما استرده، خفية وبقسوة أشد، بيسراه، اذ لم يلحظ أي تدبير في ما يخص الغرامات.

حول والدة حسن تجمع أفراد أسر سجناء آخرين، يشاركونها القضية المطلبية ذاتها: إلغاء الغرامات. ومنهم من كان يلبس الثياب السوداء بعدما باتوا «لا يعرفون إذا كان أولادهم وأزواجهم أحياء في رومية أو أمواتاً»، وفق تعبيرهم، إذ إنهم غابوا في السجن منذ سنتين أو ثلاث سنوات دون محاكمة، فرفعوا شعارات يطالبون فيها بتسريع المحاكمات. وعلق أمين سر اللجنة علي أمهز على الموضوع: «لم تعد المسألة في استجداء المساعدة المادية، إذ إن الأساس القانوني للغرامة غير صائب. فإذا كان السجين يحرم من الحرية لأنه أساء إليها واستخدمها ضد المجتمع، فإن الغرامة ليست عقاباً له وإنما لعائلته، وهي ليست إصلاحية لأنها لا تدفعه إلى العمل داخل السجن لسدادها. ثم إن سجيناً لا يعمل منذ سنوات بل يكلف عائلته عشرة دولارات يومياً على الأقل ليؤمن حاجات بقائه، من أين له أن يأتي بخمسة ملايين؟».

ويوضح مصدر أمني متابع أن «ثمة 20 سجيناً أنهوا محكومياتهم لكنهم ما زالوا في رومية بسبب عدم سدادهم الغرامات المتوجبة. وإذا كان لبعض السجناء أهل وأقارب يهتمون بأمرهم ويتابعون شؤونهم، فهناك سجناء أجانب متروكون لأقدارهم، وآخرون قد تبرأت عائلاتهم منهم». أما عن الحل المقترح فيجيب: «لم يعد في الإمكان اللجوء إلى حلول موسمية كالمبادرة التي قام بها وزير الداخلية مروان شربل عند صدور قانون خفض السنة السجنية. وبما أن الغرامة عقوبة مقررة بقانون، فلا يمكن إلغاؤها إلا بعمل تشريعي مماثل».

«ان الوضع المزري للسجون من النواحي الاجتماعية والصحية والاقتصادية، فضلاً عن ان عدم تفعيل الإطار القضائي في اتجاه تحسين شروط تطبيق العدالة يؤدي إلى «لمّ شمل» العائلات داخل السجون، فكثير من أرباب الأسر القابعين في رومية، قد «التحقت» بهم نساؤهم وبناتهم في سجون النساء لسقوطهن في حبائل الحاجة، وما أكثرها، نظراً إلى اضطرارهن الى إعالة السجين وراء القضبان قبل الأسرة التي تعاني خارجها».

ويعلق عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية النائب غسان مخيبر: «مشكلة بقاء السجناء في السجون بعد إنهاء محكومياتهم تنقسم إلى محورين: عدم أداء الغرامات التكديرية والجنحية والجنائية، وعدم دفع التعويض الذي يحكم به القاضي والملزم في حال كل جريمة تلحق بالغير ضرراً مادياً أو معنوياً سنداً إلى المادة 138 من قانون العقوبات، وهذه الإلزامات المدنية الأخيرة واجبة على فاعل الجريمة حتى لو استفاد من أحد أسباب الإعفاء لأنها خاضعة لقانون موجبات العقود ويمكن اللجوء إلى الحبس الإكراهي عملاً بقانون أصول المحكمات المدنية لتنفيذها». ومن ناحية أخرى، يعتبر مخيبر أن «العقوبة لا يمكن أن تكون عادلة إلا اذا كانت شخصية ومتناسبة مع خطورة الجرم الذي تعاقب عليه، لكنها نادراً ما تكون كذلك، إذ إن أفراد عائلة السجين يعاقبون معه مادياً ومعنوياً، وفي مرحلة أخيرة يلزمون متضامنين معه بالنفقات المتوجبة للدولة، خصوصاً في ظل عدم تطبيق نصوص المرسوم الرقم 14310/1949 المتعلق بتنظيم السجون والذي أفرد فصلاً كاملاً في المادة 117 منه وما يليها، لإنشاء المعامل في السجون وتشغيل المحكومين، وتنص المادة 127 منه صراحة على أن محصول عمل المحكوم عليه تجري قسمته بين المحكوم عليه، والأشخاص الذين يعيلهم، والمدعي الشخصي، والدولة لأجل استيفاء الغرامات والنفقات القضائية ونفقات إدارة السجن وهو نفسه مضمون المادة 57 من قانون العقوبات». وهنا يظهر بوضوح أن الدولة تطبق القانون تطبيقا مجتزأً ومشوهاً، فتلزم السجين به، وتتبرأ من مسؤولياتها تجاهه.

أما عن دور القضاء في هذا المجال فيقول النائب مخيبر: «ليس للقضاة إلا تطبيق القانون بحذافيره، وفي ظل عدم وجود أي نص يسمح بإلغاء الغرامة، يتجلى دورهم في سلطتهم الاستنسابية في فرض غرامة مخففة على اعتبار أن الغرامة تراوح بين حدين أقصى وأدنى. وهذا ما ينطبق على الكفالة التي تفرض ضماناً لحسن سلوك المحكوم عليه أو تلافياً لجريمة أخرى، فضلاً عن إمكانية تضمين الفقرة الحكمية في الحكم المصدّر أداء الغرامة على أقساط، آخذين بعين الاعتبار وضع السجين في ظل عدم وجود عقوبات بديلة كالخدمة الاجتماعية مثلاً».

وإزاء لامبالاة الجهات المسؤولة بهذه المعاناة الإنسانية القانونية، يطرح قانون العقوبات حلاً آخر لمشكلة الغرامات، وإن بدا للبعض أقل ألماً من المكوث في السجن، إذ تنص المادة 149 منه على أن «تزول جميع نتائج الحكم الجزائية بوفاة المحكوم عليه، وتحول دون استيفاء الغرامات».

إكرام شاعر