للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الاخوان يعبثون بحرية مصر ووحدتها

solayman taki addine.jpg - 2.44 Kb«الإخوان» يعبثون بحرية مصر ووحدتها

سليمان تقي الدين

يضع الإسلاميون مصر أمام احتمالات خطيرة، بين سيطرتهم الفئوية وتقسيمهم المجتمع على أساس الهويات العقائدية، وبين تمهيدهم بالفوضى لاستعادة المؤسسة العسكرية شهوتها إلى السلطة. كرّروا ما سبق لغيرهم في احتكار الدولة من نظرة عقائدية ومن حزب واحد انتهى إلى زعيم أوحد واستبداد ودكتاتورية. لكنهم، برغم ما أحاط بمشروعهم السلطوي من إغراءات ودعم خارجي ومناخات تعم المنطقة، تجاهلوا حقيقة ان زخم الثورة الشعبي وحجم طموحاتها ومطالبها ومعاناة جمهورها، أكبر من أن يقاس بنفوذ حزبي و«تنظيم» يستطيع ان يختطفها من وراء ظهر الناس. مصر التي كانت حياتها السياسية مصادرة، وحريتها مكبوتة، ومجتمعها مغلول بأثقال الفقر والتهميش، انفجرت على وقع نداء الحرية والعدالة والكرامة، ونهض بثورتها شبان وشابات ليسوا رهائن مشروع أديولوجي، ولا هم أسرى حركات حزبية منظمة، ولا هم يطيقون أي سلطة تحتكر تمثيلهم وتغامر مجدداً في العمل نيابة عنهم.

كان استيلاء الإسلاميين على مقاليد الحكم لحظة حرجة بين سعي المؤسسة العسكرية وممثلها المرشح الرئاسي وما هو من بيئة النظام، وبين مرشح الإسلاميين الشركاء في معاناة الشعب المصري والمختبرين لأحوال معارضة النظام وعسفه. وكان اختيار الأكثرية على ما اختارت يصدر عن رغبة ائتلاف وطني جامع وتصديقاً لادّعاءات ديموقراطية ومدنية أخذت تتهاوى سريعاً كلما تقدم الإسلاميون نحو السلطة. هم بداية فضوا شراكتهم مع قوى الثورة وسرّعوا في إجراءات احتكار السلطة وكشفوا على نحوٍ أسرع أنهم لا يملكون جواباً على مشكلات مصر سوى التأكيد على هويتها الدينية، ولا يسألون عن حاجات شعبها بل عن مستوى التزامه بمقولاتهم الدينية التقليدية الطقوسية الجاهزة. كأنما مظاهر التديّن تعالج مديونية عامة وبطالة وفساداً، أو تسترد كرامة وطنية مهدورة وتفرج عن أسر تبعية إقليمية أو دولية لبلد تتطلع إليه شعوب المنطقة كلها على أنه صاحب الدور الرائد والقائد والمحدد لوجهة تطورها. لعب الإسلاميون على وتر الإيمان الديني والثقافة الشعبية الدينية الإيمانية البسيطة والفطرية، متجاهلين ان قطاعات واسعة من الشعب ونخباً متجذرة من أبنائه اجتازت هذا الاختبار في تجارب سابقة، وأن الاستثمار السياسي على «الشريعة» ومرجعيتها في ضمير المصريين ووعيهم أوضح بكثير من هذا الاستثمار السياسي. بل إن أكبر مرجعية دينية إسلامية في الأزهر بادرت إلى وضع حدود لهذا التلاعب المؤدي إلى تأزيم علاقات المكونات المصرية الدينية والثقافية والسياسية. وما زالت مشيخة الأزهر تدعو إلى حوار وطني حول دستور ناظم لأحوال الأمة والمجتمع الأوسع وليس إلى صياغة نظام داخلي لحكم «جماعة الإخوان» وفرضه على البلد الأكثر مدنية وتسامحاً وتعايشاً وانفتاحاً. أغرت السلطة «الإخوان» بالقبض على المجتمع ومحاولة إخضاعه لمشيئة فئوية عقائدية سياسية تتمثل وظيفتها في أخذه إلى التسليم بخيارات سياسية واقتصادية تحت ذريعة «القداسة»، ولو في معرض ممارسة سلطة سياسية مثقلة بكل أنواع المناورات والمساومات والمصالح الدنيوية والأنانية من منظار القيم الدينية أو القيم الإنسانية المدنية. على ان الإسلاميين، شأن كل جماعة عصبوية وكل تحزّب وكل فكر حصري أو شمولي، يعتقدون بأن العنف والصدم السياسي يقوي شعبيتهم ونفوذهم ويعزز مكانتهم ويفرض هيبتهم وقد صارت جزءاً من «شرعية السلطة». يصح ذلك أمام مجتمع غير ما شاهدناه ونشاهده في «ميدان التحرير» وغيره من المدن الرئيسية وقد أظهر حيوية غير عادية متخطياً حواجز الخوف ومتجرّئاً على أبشع أشكال القمع الذي مارسته عصابات «الشبيحة» و«البلطجة» المتفلتة من قيود الانضباط النظامي. ولعل الترهيب الذي مارسته «جماعة الإخوان» في اللجوء إلى شارع مقابل شارع، وإلى الحلول محل الشرطة النظامية يدل على الفشل الذريع في استخدام السلطة و«شرعيتها» وفي تطويع بعض المواقع البارزة في مقاومتها «كنادي القضاة» أو كالجسم الصحافي والإعلامي، أو نقابات مهنية أو فئات ثقافية أدركت منذ اللحظة الأولى ان الموسم «الإخواني»، وقد أعلن مرجعيته في التكفير والإقصاء ومصادرة الضمير، هو موسم مَحلٍ وقحط وظلامية. فإذا كان الإسلاميون قد شاركوا بحقهم الذي يجب أن يصان في إعلان الرأي ونشره والدفاع عنه، فهم ليسوا أوصياء على آراء الناس وأفكارهم وحرياتهم. وقد يملك الرئيس الإخواني الحق في ممارسة السلطة لكن «الإخوان» لا يملكون مصادرة الدولة كياناً ومؤسسات، ومصادرة المجتمع وإخضاعه لهوية عقائدية ولسلوكيات ليست أصلاً محل اتفاق في بيئتهم وثقافتهم وهويتهم.

هذه المواجهة التي فتحها الإسلاميون باكراً ضد الناس، ضد شعبهم وجمهورهم وكل مكونات الشعب، ليست مسألة نصوص ومؤسسات وصلاحيات وأحكام وقرارات، بل هي في أصل الحفاظ على الاجتماع السياسي الوطني المصري وكل اجتماع عربي آخر لديه هذا التيار أو هذه الحركة أو هذه الجماعة السياسية ذات المرجعية الثقافية الدينية. انها مواجهة من أجل مبدأ الحرية الإنسانية ودفاعاً عن تراث إنساني أنجزه المسلمون كما أنجزه سواهم ولن يكون في مقدور أحد ان يطويه أو يلغيه، بل هو سيؤدي إلى تعقيد سبل الحياة والعيش وإلى نشر الفوضى وبث العنف وإثارة الانقسامات من خارج الاحتياجات والأهداف والطموحات التي يريدها الجمهور الأوسع في كل مكان. مصر التي انتفضت مجدداً على إجراءات الرئيس «الإخواني» سوف تمضي إلى تعميق إنجازاتها في الحرية وستفرض الحوار الوطني بين تياراتها لإنشاء عقد اجتماعي تقدمي ولن تستسلم لأي سلطة جائرة.