للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
#الحزب_الشيوعي_اللبناني

صدر العدد 319 من مجلة النداء

Image may contain: one or more people and text

الشهيد القائد فرج الله الحلو

 

Image may contain: 2 people

الشهيد القائد جورج حاوي

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الصحافة الورقية العربية: أزمة بمستويات ثلاث /عطالله السليم

الصحافة الورقية العربية: أزمة بمستويات ثلاث

عطالله السليم

* النداء العدد 305

كتب الجميع عن ضمور الصحافة الورقية في ظلّ التطورات التكنولوجية الهائلة التي عصفت بكافة نواحي المجتمع. إلاّ أن قلّة هم من عاينوا الأزمة من منظار مختلف غير مقتصر على الحنين والنوستالجيا للورق وهذا ما يهدف إليه مقالنا. في بادئ الأمر، دعونا نقول أنّ معظم الصحف في العالم تعاني تحديات كبيرة وعلى أكثر من صعيد، ولكن أزمة الصحافة العربية في بعض جوانبها تختلف عن تلك التي تواجه نظيراتها في العالم الغربي.

 

لم تستطع الصحافة العربية أن تبتكر محتوى جديداً وقيّماً للقارئ العربي. ظلّت الصحافة في عالمنا العربي صحافة السياسي بدلاً من أن تكون صحافة المواطن، فتحولت إلى منابر لزعماء سياسيين. تطورّت مهنة الصحافة عالمياً حتى بات ضمنها فروع تخصصية عديدة، فأصبح باستطاعة الطالب الذي ينوي دراسة الصحافة أن يتخصص بالصحافة الاقتصادية أو الرياضية أو الصحية، فأين نحن من تلك التطورات؟ إذا تصفحت حالياً أي صحيفة عربية، لن تجد مقالاً أو دراسةً عن الجديد في عالم التكنولوجيا أو الصحة أو الاكتشافات العلمية الحديثة. وفي حال وجدت، فستكون بأغلب الظنّ مترجمة من صحف عالمية. بدلاً من اعتماد طبعة واحدة للمجلة، قامت مجلةForbes مثلاً بإعداد 16 طبعة مختلفة لقرّائها الموزعين على القارات الخمس وذلك لأنّ اهتمامات القرّاء مختلفة بين بلدٍ وآخر. تحديث المحتوى هذا أدى إلى زيادة في المبيعات. في سياقٍ آخر، لم تواكب الصحافة العربية قضايا المواطنين الحياتية ولم تلامس وجدانهم. والدليل الأكبر على ذلك أنّه وعندما انطلق الربيع العربيّ، بدت الصحف العربية متفاجئة وغير مدركة لواقع الأمور وهذا يدلّ على الهوة الشاسعة بين من يفترض أنهم يقرأون الجريدة ويصنعون الحدث (عامة الناس) ومن يفترض أن يكونوا مساهمين في صناعة الرأي العام (احدى وظائف الجريدة).

 

المستوى الثاني من الأزمة يكمن في معدلات القراءة للشعوب العربية. بحسب "تقرير التنمية البشرية" للعام 2003 الصادر عن اليونسكو، يقرأ المواطن العربي أقل من كتاب بكثير، فكل 80 شخصاً يقرأون كتاباً واحداً في السنة. في المقابل، يقرأ المواطن الأوروبي نحو 35 كتاباً في السنة، والمواطن الإسرائيلي 40 كتاباً. وجاء في "تقرير التنمية الثقافية" للعام 2011 الصادر عن "مؤسسة الفكر العربي" أن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي بمعدّل 200 ساعة سنوياً. هذا في الكمّ أما في النوع فتشير مؤسسات بحثية عديدة أنّ المواضيع التي تستحوذ على اهتمام القارئ العربي هي الدين وتفسير الأحلام وتوقعات الأبراج وفنون الطبخ. في ظلّ الأرقام المخيفة المذكورة أعلاه، لا زالت عيناك تقع على مقال في صحف عربية يتكوّن من ألف كلمة، فيما كبريات الصحف العالمية أجبرت مراسليها على كتابة مقالاتهم مستعملين خمسمائة كلمة كحد أقصى.

 

تحديات الانتقال إلى العالم الرقميّ هو المستوى الثالث الذي يمكن من خلاله قراءة أزمة الصحف العربية راهناً. أدرك الغرب باكراً أن شبكة الأنترنت ستغيّر كل الميادين الاقتصادية وطرق تنفيذ الأعمال، فبدأوا بالتخطيط لهذا الأمر منذ سنواتٍ عديدة. ولأنّ المجتمعات العربية تأخرت كثيراً وفات ما فاتها في عالم التقدّم، كان لا بدّ من انعكاس هذا الأمر على مهنة الصحافة والتي لم تتصالح مع التكنولوجيا. وفي حال تمّت المصالحة، نفّذت بطريقة مرتجلة أو متأخرة جداً. الانتقال إلى عالم الديجيتال هو مهمة أكبر من تأسيس موقع الكتروني للصحيفة ووضع المواد المنشورة في الصحيفة الورقية على ذلك الموقع. باشرت كبريات الصحف العالمية بتدريب موظفيها على استخدام تقنيات جديدة في كتابة الخبر مستفيدةً من الإمكانيات التي وفرتها وسائط التواصل الاجتماعي، فأصبح بإمكان الصحافي الميداني مثلاً أن يكتب الخبر ويحررّه بواسطة نظام خاص ويقوم برفع الصور المرافقة للخبر دفعةً واحدّة من مكان تواجده. أدّى اعتماد هذا النمط عالمياً إلى نشوء ما يسمى بالصحافي المتعدد الاختصاص، فهو يقوم بوظائف المراسل والمحرر والمصوّر في الآن عينه. طبعاً لم يكن هذا الأمر ليتحقق لولا تدريب مستمر قامت به تلك الصحف لمراسليها وهذا ما تفتقده لغاية الآن معظم الصحف العربية. صحيحةُ هي فرضية أنّ وسائل التواصل الاجتماعية بدأت تنافس الصحف، إلاّ أن أساليب ابتكارية فعالّة قامت بها الصحف العالمية للإستفادة من الناس الذين يقرأون الجريدة عبر الويب. على سبيل المثال، وفي مسعى لردم الهوم بين كتّابها وقرّاءها، قامت مجلةForbes بإجبار كتابها على تخصيص يوم واحد في الاسبوع بحيث يناقش القرّاء كاتب المقال حول مضمون مقاله موجهين له الأسئلة عبر موقع الجريدة التفاعليّ. صحيحةُ أيضاً فرضية أنّ المضمون الورقي وفي حال نشر إلكترونياً فانّ هذا الأمر سيقلّل من نسبة مبيعات الجريدة. لمعالجة هذا الأمر، باتت تحجب كبريات الصحف العالمية بعض المقالات المنشورة في النسخة الورقية عن مواقعها الإلكترونية. وإذا أردت أن تقرأ المقال، فعليك بدفع اشتراك ماليّ. المقالات المحجوبة عن الموقع هي عادةً تلك التي تهّم بعض الباحثين أو الأكاديميين الذين حتماً سيدفعون المال مقابل حصولهم على معلومات تفيدهم بأعمالهم أو بأبحاثهم.

 

بناءً على ما تقدّم، فإنً الأزمات المرتبطة بالمحتوى والقراءة والعالم الرقمي هي أزمات متداخلة فيما بينها وهي التي تشكّل راهناً أسباب ضمور الصحف الورقية في العالم العربيّ. دعونا أن نبتعد عن البكاء والنحيب، ونسأل: كيف ننقذ صحفنا؟ لن نستطيع الإجابة على هذا السؤال إلاّ إذا اقترن بأسئلة كثيرة: كيف نصلح مجتمعنا؟ اقتصادنا؟ معيشتنا؟ وهذه أسئلة ستفتح الباب لإشكاليات كبيرة ومتشعبة. فليبادر صحافيونا إلى الإحاطة بهذه الإشكاليات عبر مقالات فيها من الفائدة ما يكفي لكي يتحمس القارئ العربيّ أن يقرأ عنها، سواء عبر الورق أو عبر الإنترنت لا فرق. 

Image may contain: 1 person, phone and indoor