للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

تمهيد المشروع العربي..

تمهيد المشروع العربي

سليمان تقي الدين

لا جدال أن الثورات العربية لم تحمل حتى الآن مشروعاً عربياً. فلم ينشأ عن هذا المتغيّر في جزء مهم من العالم العربي خاصة مصر، ما يمكن وصفه بالبيئة العربية الجديدة. على المستوى الرسمي اتسعت تأثيرات كتلة الخليج العربي المحافظة وتعززت النظرة القطرية للمشكلات العربية. ورغم صعود الإسلام السياسي إلى صدارة الحياة الوطنية لم تظهر رؤية واحدة لمشروع النظام الإقليمي خلا بعض أشكال التضامن العامة.

أطلق الرئيس المصري مواقف مؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني وداعمة للمعارضة السورية، لكنها لا تصرف بعد سياسة فاعلة. أما ليبيا فتقوم بتصدير المجموعات القتالية إلى سوريا استجابة لتأثيرات دول الخليج من دون أن تكون هي صاحبة الدور السياسي. وعلى وجه الإجمال تنشغل شعوب المنطقة بمشكلاتها الخاصة وبترتيب أنظمتها السياسية في مصر وتونس وليبيا واليمن وكذلك العراق أكثر بكثير من اهتمامها للعلاقات في ما بينها. هذا المناخ يصيب القوميين أو العروبيين بالإحباط فقد اعتادوا على المشاهد الانقلابية والتغييرات المفاجئة كما ما زالوا يحتفظون بمعايير ثابتة سياسية تتصل بالمسألة القومية أو بالموقف من الغرب يقيسون بها الواقع العربي. ورغم ان العروبيين كانوا الأكثر شعوراً بالمرارة والخيبة من قبل خاصة إزاء الأنظمة التي رفعت شعارات قومية فما زال حنينهم أقوى لتلك الأنظمة وهي تنهار أمام تقدم خصمهم التاريخي المتمثل بالإسلامويين والفكر الإسلاموي. ومن نافل القول أن العروبة التي حملها الفكر القومي عموماً ارتبطت بالحداثة والتحديث وأفادت بالكثير من طروحاتها من الفكر الغربي القومي والليبرالي واليساري. لكن هذه الحداثة لم تنجز الكثير وقد استعاضت عن حل المشكلات العربية

بتحويرها وكبتها والتعمية عليها بثقل الاديولوجيا القومية وشعاراتها وبالأنظمة الاستبدادية وممارستها. فإذا انهار هذا النظام أو ذاك انكشف المجتمع عن قضايا ومشكلات تبدو وكأنها مفتعلة أو مستوردة وهي في حقيقتها مسكوت عنها بفعل الاستبداد وليس أي شيء آخر. إن أهم حجة تدعم شرعية الثورات وحتميتها مهما كانت طبيعتها هي إرث هذه الأنظمة التي جعلت العراق مجتمعاً منقسماً طائفياً وليبيا مجتمعاً قبلياً ومصر مجتمعاً لم يستكمل مدنيته وسوريا إلى جانب تعدديته المأزومة مجتمعاً مكشوفاً على كل أنواع التأثيرات الخارجية. يستقبل العرب التدخل الخارجي أكثر من أي مكان آخر من العالم لأن ظروف العرب الداخلية في كل دولهم لا تتوافر لها المناعة وخصوصاً لا تتوافر لها الشرعية في العلاقة بين الحاكم والمحكوم. إن تراخي الوطنيات العربية ليست ملازماً لثقافة شعوب المنطقة بل هو مظهر من مظاهر التفلّت من ربقة الاستبداد. فلا شيء يفسر تفكك الدول والمجتمعات العربية وانقساماتها أمام الخارج إلا نزاعاتها الداخلية العميقة وضعف مرتكزات التضامن الوطني بسبب الشعور بالغبن أو الظلم أو الحرمان. ومن غير المعقول تفسير انقسام اللبنانيين والسوريين والعراقيين والليبيين واليمنيين بفكرة «المؤامرة» واتهام بعضهم بضعف وطنيته أو ولائه للخارج طالما ما زلنا نسد آفاق المواطنة وحقوقها المتساوية وحرياتها. فإذا كان إرثنا السياسي هو إرث الغلبة السلطاني لا إرث الدولة وقواعدها المدنية فلا شيء يمنع المجتمعات من تطوير عصبياتها السياسية بشتَّى أشكالها ومفرداتها ومصادرها الدينية والمذهبية والإقليمية الجهوية والإثنية.

إذا كانت حركات التغيير في العالم العربي قد نشأت عن ثقافة سياسية متخلّفة فهي لن تنجز في المدى القريب مشروعاً عربياً يحتاج أصلاً إلى رؤية حضارية متكاملة وإلى «نخب إستراتيجية» اقتصادية وسياسية وثقافية قائدة تتوافر لديها الإمكانات المتنوعة. فلا معنى أصلاً لأي خطاب سياسي يصدر عن هذه الجهة أو تلك حتى لو استلمت السلطة ما لم تكن قادرة على توفير مقومات تحقيقه. ومن السذاجة أن نتوقع لتجربة السلطات الجديدة الانخراط في مشاريع كبرى على المستوى العربي قبل أن تحل مشكلات السلطة نفسها وتعيد هيكلة الدولة وتقيم الأنظمة التعددية فعلاً وتطلق الحياة السياسية من عقالها المزمن. هذه هي المواجهة الفعلية الآن والمخاطر الحقيقية في أن يتحول الإسلام السياسي إلى نسخة منقّحة عن الفكر القومي ويغطي على المشكلات ويلفها بغلافه الفكري ولا يحلها ولا يبلور مشروعه للدولة الحديثة القائمة على المساواة السياسية والمدنية والمحافظة على مناخ التعددية والديموقراطية والحرية. والجواب المطلوب من العرب الآن ليس مجرد اختزال الديموقراطية في الاستفتاء السياسي على تأييد الأحزاب ودعم مشاركتها في السلطة على أهمية ذلك.

هناك معركة مفصلية على هيكلة الدول والأنظمة السياسية من خلال مؤسسات دستورية قادرة على استيعاب وحل مشكلات التنوع الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي تصاعد توتره في ظل الظروف السابقة. ومن المؤكد أن العنف السياسي الذي أفرزته المجتمعات العربية يستحق برنامجاً كاملاً للمعالجة ولو أن بعض الحركات والجماعات تتغذّى من إدارات إقليمية ودولية وتستخدم فعلاً فيخلق الفوضى لأهداف سياسية لا علاقة لها بتطوير الأنظمة وانفتاحها. ولأن الإسلام السياسي يتصدر المشهد العربي ويتقدم إلى السلطة فهو مسؤول عن تصحيح صورته وثقافته وإصلاح مؤسساته وقد اكتسب حرية المبادرة والنشاط. فلم يعد ممكناً إدارة المجتمعات العربية بثقافة التكفير والإقصاء والإلغاء أو بثقافة التمييز في عالم مفتوح على الرياح من كل جانب. لكن وجهاً آخر من المسألة تتحمله القوى المدنية سواء في إدارة الظهر لهذه القضايا أو العجز عن تقديم إجابات صحيحة على سبل النهوض والتقدم.