للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

من وجوه الثورة: عباس موسى الذي لا يملك هاتفاً

من وجوه الثورة: عباس موسى الذي لا يملك هاتفاً
نادر فوز
ليل 19-20 تشرين الثاني، افتعلت مجموعة من المشاغبين إشكالاً مع القوى الأمنية في ساحة رياض الصلح. احتلّت عناصر مكافحة الشغب الساحة وعاثت فيها ضرباً واعتقالاً. وأمام عدسات هواتف الناشطين سقط شاب أرضاً. بلا حركة ظلّ لدقائق. قيل إنّ ثمة حالة خطرة. قيل إنّ شهيداً جديداً قد سقط في ثورة تشرين.
 

ينتمي عباس موسى إلى جيل آخر. شاب في الثامنة والثلاثين من العمر لا هاتف ذكياً معه. لا يحمل رقماً خليوياً أساساً.

ينتمي عباس إلى حقبة أخرى. لا هاتف معه لأنه صناعة أميركية، "الفكرة كلها أميركية". ينتمي إلى طينة مهدّدة بالانقراض، لصدقها ومعاركها اليومية مع كل ما يدور حولها، مع كل شيء. يكره الصور ويبتعد عن أي كاميرا موجودة في الساحة. هو القادم من بلدة لبّايا (البقاع الغربي)، ينتمي إلى الحزب الشيوعي اللبناني، ومن خلاله، إلى كل ساحات التظاهر، حسب ما يقول. ينتمي عباس موسى إلى ثورة 17 تشرين.

ابن الساحات
لم يترك عباس ساحة رياض الصلح طوال 38 يوماً. منذ اليوم الأول موجود هنا. هذا عنوانه. وقبل الثورة، لم يترك تحرّكاً أو تظاهرة مطلبية إلا وشارك بها. حاضر منذ أكثر من عقد في كل التحركات. لإسقاط النظام الطائفي (2011)، لحلّ أزمة النفايات (2015)، في الأول من أيار من كل عام، لم يترك مناسبة تعتب عليه، كما نقول في العامية. هذا واجبه، وهذا نضاله.

لم يسقط عباس شهيداً تلك الليلة. نُقل إلى المستشفى فاقداً وعيه، وغُرست في رأسه سبع قطب. بعدها عاد رأساً إلى منزله في رياض الصلح. يشارك عباس في الثورة من أجل "المطالبة بحقي في العيش كمواطن، من أجل الحصول على الماء والكهرباء والحق بدخول مستشفيات عامة بشكل لائق، لبناء دولة ونظام وإقرار قانون نسبي للانتخاب وضمان شيخوخة وحماية اجتماعية، من أجل تأمين فرص عمل والحدّ من البطالة".

مكافحة الشعب
من أجل كل ذلك وغيره، لـ"يصير عنّا بلد"، ترك عباس ورش البناء التي يعمل بها منذ أول يوم في الثورة. "في الأساس الشغل دائر (ضعيف)" والجلوس في ساحة التظاهر أفضل من البقاء في ورشة لا تؤمّن لقمة العيش.

هو شاب تخلّى عن كل شيء من أجل الثورة. عائلته وعمله ومنزله. وكاد يصاب بضرر دائم نتيجة قمع "قوى مكافحة الشعب، وليس الشغب"، حسب توصيفه. عن تلك الحادثة، يشير إلى أنه اقترب لإخراج فتاة بالقرب من الشريط الشائك: "كانت خائفة والعسكر قد دخلوا الساحة وبدأوا بضرب الناس". اقترب منها لحمايتها من الهراوات، اقتنصته واحدة منها على رأسه. فقد وعيه، وكان ذلك المشهد الحزين في ساحة رياض الصلح. ليس نادماً على ما فعله، "لم أرتكب أي خطأ ولست خائباً أنه تم الاعتداء عليّ، فِدا الثورة".

لا خيار إلا الثورة
في رياض الصلح، عندما يسأله أصدقاؤه عن حاله يجيب "متل النمر، مكفّي وما بِنِي شي". يشدّ عزيمتهم، ولو أنه لا يعرف ذلك. يعبّر عن إصرار حديدي للتشبّث بـ17 تشرين والاستمرار بها، من غير أن يدري. يتمسّك بأمل التغيير "واستكمال ما بدأناه في الشارع". تحمل الثورة لعباس أملاً، "الثورة أمل في الأساس ومن دون أمل لا حياة". في هذه الثورة، ليس الفشل خياراً. هذا واقع مئات آلاف المنتفضين في كل لبنان. الفشل يعني انتهاء الأمل، ويعني ثورة مضادة ستقتصّ من كل فرد وجماعة تجرؤوا على كسر أيقونات الحرب والطوائف والمال. من موقعه الفردي والبسيط، يدعو عباس كل من يجلس في منزله إلى النزول والمشاركة في هذه الثورة: "لنتوحّد ضد هذا النظام الفاسد الذي أصابنا جميعاً باليأس".

عباس بلا سوسن
قد يشبه عباس شخصية "عباس" في مسرحية "نزل السرور": "انا عباس وهو فهد، شو فهمنا"؟! إلا أنّ عباس الحقيقي لا سوسن عنده ستظهر لثنيه عن الثورة، وتبعده عن النضال بفعل الحب. ولو أنّ جميع من في الساحة يحبّ عباسنا. يحبّونه على ما هو عليه، في صدقه وفي ثورته الدائمة: "أينما وجد الظلم فهو موطني"، ينقل عن غيفارا من خطابات ستينيات القرن الماضي. تلك حقبة مستمرّة مع عباس وغيره من رفاق أنقياء في ساحات لبنان. حقبة، ساحات 17 تشرين قادرة على احتضانها واحتضان غيرها مع اختلاف أفكارها وتصوّراتها وقراءاتها.

المدن

 

Last Updated (Sunday, 24 November 2019 00:50)