للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الأزمة في الكويت أزمة نهج المشيخة

logo nidaa copy.jpg - 40.81 Kb

النداء 196/ أحمد الديين

        منذ أكثر من ثلاث سنوات والكويت تعاني أزمة سياسية خانقة، شهدت خلالها استقالة أربع تشكيلات حكومية متتالية؛ وتغيير رئيس مجلس الوزراء؛ وحلّ مجلسين نيابيين متعاقبين، كما شهدت هذه السنوات الثلاث اعتقال العشرات من الناشطين السياسيين المعارضين وإحالتهم مع مجموعة من النواب إلى المحاكمة في أكثر من قضية تمّ رفعها ضدهم حيث لا يزال ينظرها القضاء، بالإضافة إقامة عشرات التجمّعات الجماهيرية الحاشدة وتنظيم العديد من المسيرات الاحتجاجية في "ساحة الإرادة" و"ساحة الصفاة" وأمام "قصر العدل" وكذلك أمام مقر البرلمان الذي جرى اقتحامه في إحداها.

        وتحتدم الأزمة السياسية في الكويت على خلفية التناقض غير المحسوم تاريخياً بين نهج المشيخة وانفراد السلطة بالقرار وبين المطالب الشعبية في الإصلاح السياسي الديمقراطي، حيث تصرّ الأسرة الحاكمة على احتكار مناصب رئاسة مجلس الوزراء وحقائب الوزارات السيادية، في الوقت الذي لم تعد فيه قادرة على إدارة الدولة بكفاءة، ولذلك فهي تحاول أن تحكم قبضتها السياسية باستخدام المال السياسي لشراء ولاءات النواب، خصوصاً بعدما فَقَدَت قدرتها السابقة على ممارسة القمع المباشر أو الانقلاب الصريح على الدستور مثلما حدث وأن لجأت إلى ذلك في عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات... وزاد من عمق أزمة السلطة افتضاح أمر العديد من ملفات الفساد السياسي، بدءاً من الزيادات غير المبررة في مصروفات ديوان رئيس مجلس الوزراء، مروراً بالكشف عن صور الشيكات المصرفية المحوّلة من رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد إلى عدد من أعضاء مجالس الأمة المتعاقبة، وقد جرت محاولات للتستر عليها، ولكن سرعان ما أنفضح أمر الإيداعات المليونية في الحسابات المصرفية لعدد من أعضاء مجلس الأمة المنتخب في 2009، وبعدها افتضح أمر التحويلات الخارجية المخالفة للقانون بمبالغ تصل إلى مئات ملايين الدنانير التي قام بها الرئيس السابق لمجلس الوزراء عبر بعض السفارات الكويتية في الخارج، ما أدى إلى تنامي الغضب الشعبي والمطالبة بإقالة رئيس مجلس الوزراء وحلّ مجلس الأمة الذي أحيل العديد من أعضائه إلى التحقيق حول الإيداعات غير القانونية في حساباتهم المصرفية، وهذا ما أجبر السلطة على تقديم تنازل جزئي قضى بقبول استقالة الحكومة وتكليف رئيس جديد من أبناء عمومته، وهو نائبه الأول برئاسة حكومة جديدة، ثم اضطرت بعد التجمّع الجماهيري الحاشد في "ساحة الإرادة" مساء 28 نوفمبر "تشرين الثاني" من العام 2011 إلى الإسراع بحلّ مجلس الأمة والدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، ولكن السلطة تعمّدت أن "تلغّم" مرسوم حلّ ذلك المجلس عبر إصداره بتوقيع مجاور لرئيس مجلس الوزراء الجديد قبل أن يشكّل حكومته، وكان واضحاً أنّ القصد من ذلك الخطأ الإجرائي هو استغلاله في الوقت المناسب إذا ما جاءت نتائج الانتخابات على خلاف هوى السلطة!

        وعندما جرت الانتخابات النيابية في فبراير "شباط" الماضي فازت غالبية نيابية من غير النواب المحسوبين على السلطة، ما دفعها إلى وضع العراقيل أمام انعقاد جلسات مجلس الأمة الجديد وخططت إلى إفشاله، وقد تمكّن اثنان من المرشحين غير الفائزين في الانتخابات من الطعن أمام المحكمة الدستورية في نتائجها بالاستفادة من "اللغم" الإجرائي المتعمّد في مرسوم حلّ مجلس الأمة السابق، فصدر حكم قضائي في شهر يونيو "حزيران" الماضي بإبطال ذلك المرسوم ومعه جرى إبطال الانتخابات الأخيرة، وبذلك أعيد إلى الوجود مرة أخرى مجلس 2009 المرفوض شعبياً... إلا أنّ السلطة لم تتمكن من توفير النصاب الكافي لانعقاد ذلك المجلس، وكان واضحاً أنّها ستضطر عاجلاً أم آجلاً إلى حلّه مرة أخرى ما يعني إجراء انتخابات نيابية جديدة، وهي انتخابات ستؤدي في الغالب إلى فوز عناصر المعارضة مجدداً بغالبية المقاعد في المجلس المقبل، لذلك فقد بدأت تعد العدّة لتغيير قانون تحديد الدوائر الانتخابية لتتحكّم في مخرجات العملية الانتخابية، ولكنها سرعان ما اصطدمت بمعارضة شعبية قوية دفعتها إلى أن تحاول تحقيق ذلك عبر طريق ملتوٍ بتقديم طعن إلى المحكمة الدستورية بعدم دستورية هذا القانون، على أمل أن يصدر الحكم موافقاً لما تريد؛ بحيث تتمكن من تمرير مشروعها لتغيير النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر وتعديل آلية التصويت... وقد صدر حكم المحكمة الدستورية يوم الثلاثاء 25 سبتمبر "أيلول" برفض الطعن الحكومي، وهو ما ألحق هزيمة جديدة بالسلطة ومخططها، ولكن السلطة لمّا تستسلم بعد، إذ أنها تحاول هذه الأيام البحث عن بدائل أخرى لتمرير مشروعها لتغيير النظام الانتخابي وفق مقاسها، على أمل أن يؤدي ذلك إلى أن تتمكّن من منع فوز غالبية نيابية خارجة عن طوعها وقطع الطريق أمام استحقاقات الإصلاح السياسي، خصوصاً بعدما ارتفع سقف المطالبات الشعبية، وتشكّلت "الجبهة الوطنية لحماية الدستور وتحقيق الإصلاحات السياسية"، التي تمثّل تحالفاً وطنياً تشارك فيه قوى سياسية وكتل نيابية ومجاميع شبابية وشخصيات عامة، حيث أصبح هناك الآن توافق واسع على أجندة تشمل من بين ما تشمل الانتقال إلى النظام البرلماني الكامل؛ وإشهار الهيئات السياسية؛ واعتماد نظام انتخابي بديل يقوم على التمثيل النسبي والقوائم؛ وتشكيل الحكومة البرلمانية؛ وعدم احتكار مناصب رئاسة مجلس الوزراء والحقائب الوزارية السيادية.

        باختصار، فإنّ الأزمة السياسية التي تعيشها الكويت إنما هي أزمة تعود بالأساس إلى رفض السلطة التخلي عن عقلية المشيخة، التي عفا عليها الزمن، في إدارة الدولة.