للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الحضور الباهت لرئيس السلطة وغياب وهج القضية

       dr.khalil slim.jpg - 10.81 Kb  تحدث رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن "فلسطينه" السلطوية من غير سلطة، وليس فلسطين المناضلة للتحرر من الكيان الصهيوني الذي يرتكب بحقها وبحق شعبها أبشع أنواع التنكيل والتزوير التاريخي، آملاً، وكأن الأمل بذاته يكفي، تحقيق "فلسطينه". ففي كلمته في الجمعية العامة، أمل أن "تعتمد الجمعية العامة قراراً يعتبر دولة فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة خلال هذه الدورة." مستخدماً كلمة "نحن"، وكأن الشعب الفلسطيني برمته مجسداً فيه، ليقول: "... نحن نهدف إلى تكريس دولة يجب أن تقام هي فلسطين..."، موضحاً صيغة "فلسطينه" السلطوية التي يريدها بالقول: "لا نسعى لنزع الشرعية عن إسرائيل بل هم يريدون أن يمنعوا الشرعية عنا."! موضحاً أن السبب الرئيسي أمام قيام "فلسطينه" هو أن "الاحتلال الإسرائيلي يبقى العائق الوحيد أمام قيام دولة فلسطين." وحول اتفاق "أوسلو" قال: "السنوات الأخيرة شهدت خطوات إسرائيلية نحو تفريغ اتفاق أوسلو من محتواه." لكنه ما زال يأمل بإمكانية الحل مع الكيان الصهيونية ليضيف: "ما زالت أمام العالم فرصة أخيرة لإنقاذ حل الدولتين." واصفاً سياسة الكيان الصهيوني بـ "الكارثية والعنصرية".

تلاه في الكلام، من على منبر الجمعية العامة، رئيس "الحكومة الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو واصفاً كلمة عباس بـ"الافتراء" مضيفاً أن: "إسرائيل ستبقى وستدوم إلى الأبد."       

فلاحظ المراقبون ووسائل الإعلام في رصدهم لوقائع انعقاد الدورة العامة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كم كان حضور رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، باهتاً وغياب وهج القضية الفلسطينية، التي أشعلت أروقة الأمم المتحدة في العام الماضي. وذلك يعود لسببين أولهما، وهو الرئيسي، أن محمود عباس، وفي أيلول عام 2011، طالب بانضمام فلسطين كعضو كامل في الأمم المتحدة مع دعم استثنائي من قبل أكثر من 120 دولة. سبقته أكثرية الدول إلى الإعتراف بالدولة الفلسطينية قبل أن يطلب منها ذلك وهو رئيس الدولة الفلسطينية حسب الدستور والقوانين التشريعية، وفي منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الوطنية. في حين، وفي  أيلول عام 2012، يتراجع عن طلب عضوية الدولة الكاملة في الأمم المتحدة ويطلب الحصول على عضوية فلسطين بصفة مراقب، أي تحول الطلب إلى دولة مراقبة. أي غير عضو في الأمم المتحدة، وذلك كرمى عين الرئيس الأميركي الذي طالبه بذلك لعدم إحراجه أمام اللوبي الصهيوني عشية استحقاق الانتخابات الأميركية المقبلة في تشرين الثاني من العام الحالي، ولأن الولايات المتحدة ليس في استراتيجيتها تحقيق قيام دولة فلسطينية حقيقية وكاملة العضوية في الأمم المتحدة وذلك انسجاماً مع سياساتها التوسعية في المنطقة التي تهدف، من جملة ما تهدف إليه، إبقاء "إسرائيل" رأس حربة العدوانية الامبريالية في المنطقة وضمان تفوقها على غيرها من دول منطقتنا، وبذلك يتضح أنه لا انفصال بين الإستراتيجية الأميركية والإسرائيلية وبالتالي لا يمكن المراهنة على دور أميركي في تحقيق إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في العودة. وثانياً، انشغال العرب عن القضية الفلسطينية، وهي لم تكن أصلاً القضية المركزية عند النظام العربي الرسمي لا السابق ولا المستجد، بل احتلت الأزمة السورية والملف النووي الإيراني الحيز الأكبر من قضايا الصراع والنزاعات والسياسات لدى العرب والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي.

تلقفت إسرائيل انخفاض منسوب السقف السياسي ومطالبة رئيس السلطة الفلسطينية بارتياح كبير عبرت عنه بإصدار قرارات قضائية، وعلى وجه السرعة، فالملفات جاهزة تنتظر الفرصة المناسبة وقد جاءت "على طبق من ذهب" تقضي بهدم آلاف القرى في بيت لحم الفلسطينية وبناء مستوطنات جديدة وكذلك في القدس، حيث اغلقت أحد مداخلها نهائياً في إطار عملية التهويد. وقد عودنا العقل الاستيطاني الإسرائيلي على توقع إصدار هكذا قرارات تترافق دائماً مع تراجع للسلطة الفلسطينية عن واحد من ثوابتها الوطنية. والأخطر من هذا وذاك أن إسرائيل، كما يقال في الأمثال "تضرب عصفورين في حجر واحد"، أولاً  تنتهي تدريجياً من عقدة مسجد الأقصى وهو رمز إسلامي، وتنتهي من كنيسة المهد وما ترمز إليه على صعيد المسيحية وتتقدم عملية التهويد على الرمزين لحضارتين في المنطقة ولصالح ما يعمل من أجله ونعني الدولة اليهودية الصرفة!

لم يكن حضور محمود عباس بصفته كرئيس للسلطة الفلسطينية مدوياً وعاصفًا كما كان في العام الماضي لأن الحماسة عند الدول التي تقر وتعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في العودة وفي إقامة دولته كاملة السيادة والتي تتمتع بكافة الحقوق الدولية وقابلة للحياة انخفضت بسبب التراجع والانعطافة في موقف من يفترض به أن يحمل همّ وقضية شعبه الفلسطيني، والضغوطات وسياسة الابتزاز والتهويل التي تمارسها كل من الإدارة الأميركية التي هددت بحجب المساعدة المالية التي أقرها الكونغرس الأميركي، والإسرائيلية التي رفضت دفع المستحقات المالية المتوجبة عليها من عائدات الجمارك والضرائب على السلع المستوردة للسلطة الفلسطينية، إن لم تتراجع الأخيرة عن مطالبتها بعضوية كاملة لفلسطين. والابتزاز من قبل الإدارتين واضح نظراً للصعوبات المالية والاقتصادية التي تمر بها السلطة الفلسطينية حيث عمّت التظاهرات الاحتجاجية المناطق الفلسطينية على السياسة الاقتصادية التي ينتهجها رئيس وزراء السلطة المعين سلام فياض من قبل محمود عباس في رام الله!

 فهل يمكن، مثلاً، لممثل فنزويلا أو البرازيل أو كوبا، أن يتقدم بطلب الإعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية متخطياً من يفترض به أن يكون حامل الأمانة والقضية؟ لقد صفق الحضور للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة وليس لمحمود عباس بدليل أنه كان في أروقة الأمم المتحدة وحيداً، حتى قالت بعض وسائل الإعلام "لقد حضر عباس وغابت القضية".

نحن لم نطلب يوماً من رئيس السلطة الفلسطينية أن ينزع عنه اللباس الرسمي والياقة البيضاء وربطة العنق ويرتدي الثياب المرقطة ويحمل السلاح في انتفاضة على الذات، وكتعبير عن وصول اتفاق أوسلو، الذي كان عرابه ومن صناعه، إلى أفق مسدود لأنه لم يحمل في حياته البندقية المقاومة وهو كاره للعمل المقاوم ولا يزال على قناعاته الخشبية التي وفق "انشودته" أن التفاوض مع العدو وعبر المطالبة في الهيئات والمراكز الدولية ـ المسيطر عليها من قبل أميركا واللوبي الصهيوني ـ يمكن الوصول إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المسلوبة. لا نطالب محمود عباس إنما نطالب القوى والأحزاب والحركات التقدمية الفلسطينية بالتحرك وأخذ زمام المبادرة، لأنه "إذا لم يستطع الرجال من تقديم شيء للقضية فالمطلوب تغيير الرجال وليس القضية" كما قال الشهيد الكبير غسان كنفاني. وإلى متى هذا التراجع في المشروع الوطني الفلسطيني المقاوم وترك المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني على غاربه وإعطائه فرص التقدم وتسجيل الانتصارات في ظل غياب  للقوى الوطنية والتقدمية الفلسطينية ودورها الخجول في عملية التصدي، وأخذ الموقف والوقفة الثورية المطلوبة والالتفاف حول مشروع وطني تحرري فلسطيني موحد. لو كان البديل الثوري في فلسطين جاهزاً لما بقي محمود عباس ساعة واحدة على رأس السلطة ومنظمة التحرير فهل يتأمن ذلك في المدى المنظور. وإن لم تتكون عناصر صيرورته الآن. فمتى؟

النداء 196 – 4 تشرين الاول 2012

الكاتب د. خليل سليم

Last Updated (Friday, 12 October 2012 06:19)