للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

اوباما في الامم المتحدة والارهاب الديمقراطي

logo nidaa copy.jpg - 40.81 Kb  عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها الـ 67 نهاية أيلول الفائت بحضور ممثلي أكثر من 190 دولة بينهم حوالي 120 من رؤساء هذه الدول، وفي مقدمتهم الرئيس الحالي لأميركا، أوباما، الذي جاء خطابه بعد كلمة الأمين العام، بان كي مون، جاء تكراراً للوعود السابقة التي أطلقها خطاب أكثر ما يقال فيه انه بيان انتخابي للرئاسة التي ستجري في 6 تشرين الثاني المقبل.

والمميز في هذه الدورة هي أنها تجرى متزامنة مع انتخابات الرئاسة الأميركية أولاً، وثانيها أنها تجرى ولأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمن في ظل غياب تام لهيمنة القطب الأميركي الأوحد على قرارات الجمعية العامة والأمم المتحدة ومجلس الأمن، هذه الهيمنة التي كسرتها أحداث سوريا بـ"الفيتو" المزدوج الروسي والصيني.

ومنذ الحرب العالمية الثانية ظلت الأمم المتحدة بكل أجهزتها تقريباً مقبرة القرارات العادلة، بدءاً بقرارات حول القضية الفلسطينية التي تشهد اليوم شبه غياب تام، إلى جانب قرارات كثيرة ظلت حبراً على ورق، في ظل عجز دولي على اتخاذ موقف واحد من تعريف "الإرهاب" الذي يكاد يسود العالم.

فخطاب أوباما مثلاً يتحدث بإسهاب عن قتل السفير الأميركي، في ليبيا، واصفاً إياه بشتى أنواع العنف والإرهاب، ولم يتطرق أوباما إلى الحديث عن عشرات آلاف الليبيين الذين قضوا من جراء غارات الأطلسي على مدن وقرى ليبية. فإذا كان قتل آلاف الليبيين ليس إرهاباً فهل يصح أن يكون قتل سفير أميركي واحد هو عمل إرهابي، وغير ديمقراطي! وهل هناك "إرهاب" ديمقراطي"؟

ولم يتطرق أوباما إلى الحديث عن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل وما زالت بحق الفلسطينيين واللبنانيين، بل دافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد "إرهاب" بعض المتطرفين الذين هم من اختراع الموساد الإسرائيلي، والبسوا لبوس الدين والإيمان والإسلام! وارتدوا عباءة قرضاوية أزهرية مشبوهة، من نسج مشايخ النفط المتصهينين!

لقد بات ثابتاً أن من يقرر سياسة واشنطن وغيرها من الدول الاستعمارية ليس آراء أو مزاجيات أو عصبيات الرؤساء، بل الذي يقرر هذه السياسة هو مصالح الشركات الاحتكارية الكبرى، وخاصة في مجال السلاح والطاقة. هذه السياسة التي تحكمت بمصير العالم بعد الحرب العالمية الثانية والذي أطلق عليها أحد المسؤولين الأميركيين "سياسة حاملات الطائرات".

واليوم فإنه يمكن أن نضيف إلى سياسة حاملات الطائرات أن نقول "سياسة حاملات طائرات بدون طيار" وهذا ما حدث ويحدث في ليبيا بعد تضخيم الأحداث الأخيرة، حيث استغلت واشنطن مقتل السفير هناك إلى حشد أسطولها حول الشواطئ الليبية، وثم توجيه مئات الطائرات بدون طيار للبحث عن "الإرهابيين"! علماً أن هناك جيوشاً من الشركات المنتشرة فوق أرض ليبيا تحرس المنشآت النفطية والسفارات ومقار الشركات، وكلها بإشراف المخابرات والشركات التي تمولها، وخاصة شركات النفط من المحيط إلى الخليج. فهل هناك مشروع لإعادة احتلال ليبيا من جديد من قبل قوات البنتاغون، على شاكلة "بلاك ووتر" في العراق؟

إلى جانب هذه النشاطات في ليبيا فإن أميركا تقوم بمناورات عسكرية في الخليج بمشاركة جيوش 30 دولة... لماذا هذه المناورات وضد من؟ اسألوا كيسنجر، أستاذ فيلتمان، الصهيونيان الوفيان فعندهما الخبر اليقين، أو صفقات السلاح إلى إمارات الخليج خير دليل على ذلك. كيسنجر يبشر بضربة أولى لإيران، وفيلتمان يعد لضربة لسوريا (سراً وعلانية) بعد تفتيتها وتدميرها. لقد وعد حكما، صهيوني كما وعد كيسنجر الصهيوني العجوز باحتلال 7 دول من دول الشرق الأوسط تأميناً لمصالحنا (إسرائيل) حسب رأيه. وبعد إنهاء السيطرة على ما تبقى من البترول يأتي دور الغاز الذي يملاْ خزان البحر المتوسط، وخاصة القسم الغربي منه بين فلسطين ولبنان وسوريا وقبرص والذي طالبت كلينتون مؤخراً رئيس وزراء لبنان بالتساهل مع إسرائيل بشأن توقيع خرائط حدود الاحتياطات الجوفية لهذه الخزانات.

لقد تركز خطاب أوباما وقبله بان كي مون على "خطر" البرنامج النووي الإيراني... لماذا لم يقدم أوباما برنامجاً محدداً بالتواريخ حول تخليص الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، هذا المشروع الذي رعته إيران في مؤتمر دول عدم الانحياز الذي عقد مؤخراً في طهران، والذي تعارضه إسرائيل.

لقد دلت الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن البنك الدولي، وصندوق النقد أن الصين، وبعدها اليابان، وثم روسيا هي الدول التي تملك أكبر احتياطي من العملة الصعبة في العالم. كما أشارت بعض الإحصائيات أن أميركا هي الدولة التي "تتمتع" بأكبر عجز ومديونية في تاريخها الحديث. كما أشارت بعض الإحصاءات أن عدوان الجنود الأميركيين الذين قتلهم "تلامذتهم" الأفغان قد بلغ رقماً قياسياً هذه السنة أي عام 2012، في حين أن تجارة الحشيشة والخشخاش التي يتعاطاها الضباط الأميركيون في أفغانستان بلغت رقماً خيالياً (أكثر من 70 مليار دولار).

هل تجارة المخدرات هي وراء هذه الجرائم... وهل تريد أميركا إشعال نار الفتنة بين الصين واليابان لتتخلص من أقوى اقتصادين في العالم لتقود هي الاقتصاد الأقوى... وهل هذا ما يفسّر إثارة موضوع الجزر في المحيط الهادئ المتنازع عليها بين اليابان والصين وبين روسيا واليابان! وهل هذا هو سر نقل إستراتيجية واشنطن إلى المحيط الهادئ؟

لقد أشار أوباما في خطابه إلى أنّ بعض القوى تريد إخراج أميركا من التاريخ والجغرافيا! هل تدشين الصين لحاملة طائراتها الأولى هو المؤشر؟

إنّ الذي سيؤدي إلى إخراج أميركا من التاريخ هو هيمنة الصهيونية على مقاليد الاقتصاد والسياسة فيها والذي تشكل أفكار كيسنجر وفيلتمان أحد أهم دلالاتها... وإذا ما استمرّت هذه السياسة فإنّ الأمم المتحدة ستكون مضطرة في السنوات القليلة المقبلة إلى التفتيش عن مقرّ جديد وسياسة جديدة بعيداً عن نيويورك، وبعيداً عن هيمنة الصهيونية بكلّ إفرازاتها اليهودية والعربية والإسلامية في الوطن العربي والإسلامي والعالمي أجمع.