للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

اسامة العارف .. الفارس الذي فقدناه

 أusama.jpg - 6.63 Kbيام مرّت على رحيل أسامه وخبر وفاته يلازمني كأنه اللحظة. وكيف لي ان أرتضي نهاية عهدي معه بعد أكثر من نصف قرن على قيامه. كيف لي أن أصدّق هزيمة الفارس في معركته مع تلك الحشرة الدنيئة التي ما زالت تقبع في مستشفياتنا تتربّص بنزلائها. وكيف حصل أن أكون في الوقت نفسه في مستشفى آخر، أعارك مثله حشرة أخرى، لعلّها كانت أضعف من حشرته اللعينة فخرجت من مستشفاي سالما لأتابع التواصل مع الغالي يومياً على أمل احتفالنا معاً بالانتصار.

لعلّك، «سومه»، تستغرب كيف لم أكتب عنك حتى اليوم، بينما الكثيرون كتبوا وتحدثوا عنك بأجمل الكلام، وأنا العارف بك طويلاً متوافقاً مع انتمائك العقائدي، أميناً على أسرارك، متهاتفاً معك يومياً أو مجالساً في مكتبك حتى غدوت كواحد من مساعديك الأعزاء: وارثك فيه عارف وأنطوانيت وهدى ورمضان.

والله ما كنت لأكلّم عنك فأنت جزء مني وما زلت حياً، أحبس أنفاسي وأكتم حزني حتى استيقظت بي الذاكرة لعشر سنين خلت يوم أحلت على التقاعد، فعدت إليك، سومه، فوجدتني متبرّماً من وضعي المستجد، لا حركة لا عمل لا إنتاج. وعالجتني برقة وعلم: «أبا النصر»، كما تناديني والأصدقاء. خير علاج لك الكتابة. عليك بالكتابة فهي غذاء للروح وتمتين لمفاصل الجسد. واقتنعت برأيك، كما العادة، فكانت أول طفلة تخرج من فكري وليس الأحشاء مقالة في إحدى الصحف اليومية ثمّ تتابعت الولادات بحسب المناسبة «الحامل».

لست هنا لأكرّر أو أزيد على ما كتب أو تحدّث عنك أصدقاؤك الكثر، فللحق كانوا أمناء صادقين. بل أثار في نفسي كلامهم الفخر والاعتزاز بصديق عمري. تذكرتك «سومه» في مدرسة الطريق الجديدة أوائل الخمسينيات، وكنت أكبرك بأربع سنوات وضعوف، ورغم ذلك كنت محبّباً إليّ ومعروفاً، وكيف يجهل أحد «أسامه عارف العارف» كما كنا ندعوك لكونك ابن أستاذنا في مادة التربية الوطنية رحمه الله. ثمّ تباعدت اتجاهاتنا إلى أن التقينا في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية لنجد نفسينا معاً في منظمة الحزب الشيوعي حيث توافقنا الرأي والموقف ضمن الفرقة التي ضمّت رفاقاً لطالما اختلفنا مع بعضهم يقيناً منا بكونهم إما «متشيّعين حسب الموضة» أو متزمتين لا رأي لهم سوى المصادقة على توصيات قيادة الحزب وبياناتها بصماً من دون تعليق. وجدت فيك، «سومه» العضو المتحرّك، فاتخذت جانبك نناقش بحرية قبل الموافقة أو الاعتراض.

كنت أسامه العضو الذي كثيراً ما شدّ سلوكه الشخصي في الجامعة شباباً انخرطوا في فرقتنا.

وأنا أقرأ ما كتب عن مسرحيتك الخالدة «إضراب الحرامية» رحت أتذكّر ذلك اليوم الذي زرتك فيه مطمئناً عليك بعد تعرّضك لصدمة سيارة تسبّبت بكسر ساقك ومنعتك بالتالي عن السير. ألقيت عليك التحية وبالكاد جاء ردّك! «حاكينا يا صبي» فأجبتني: عذراً حتى أكمل الجملة. وإذ سألتك عما تكتب، قلت: مسرحية. أنت أسامه تكتب مسرحية باستهزاء الكبير للصغير، تلميذ الحقوق. لكن الواقع أتى بعد ذلك بردّ استهزائي ساخراً مني. إذ ولدت «إضراب الحرامية» واحتلت مكاناً في المسرح اللبناني لتظّل حتى اليوم مفخرته على الصعيد العربي والعالمي.

وتابعنا الدراسة معاً لأجد فيك شيئاً قلما لاحظته في غيرك، وعيك الوطني حين كنت تنقل اشمئزازك من تصنيف الطلاب بمناسبة انتخابات اتحادهم بين حليف مفترض وخصم ممقوت، فالمسلم يساري تقدمي، والمسيحي يميني انعزالي. هكذا ببساطة تمرّدت عليها يا رفيق وكنت على تواصل مع «هؤلاء الانعزاليين» لاسيّما الزملاء في الجامعة اليسوعية وقد كانت فرقة الحزب فيها أسّست بإشراف الصديق سمير فرنجيه منظمّة «جبهة القوى الطلابية» F.F.Eفنقلتها إلى جامعتنا ونجحت في تأسيسها من الرفاق الحزبيين والمستقلين من الأصدقاء ليبدأ التواصل بين «الانعزاليين والتقدميين». ولكم تذكرنا معاً تلك المرحلة وما أحلاك أسامه حيث كنت أسمع منك مؤخراً تحليلك عن الحرب الأهلية التي عصفت بالوطن منتهياً إلى وضع تصوّر متوافق مع رؤياي: كنا كلنا مخطئين. فخطأ «اليمين المسيحي» أنه لم يقدّر نتائج مجابهته للوجود الفلسطيني المدعوم من كل العرب، لا بنية حسنة بل كي يظلّ بعيداً عن حدودهم. أما خطأ «اليسار المسلم» فيتمثّل في تابعيته العمياء للقيادة الفلسطينية غافلاً عن كون قضيتها الخاصة تقع في أولويات اهتماماتها وليس الخلافات العادية بين اللبنانيين.

كنت أسامه صائباً في تحليلك سنداً لرفضك الدائم للعنف وأدوات العنف. أتذكر يوم وقوع بيروت بقبضة العدو الإسرائيلي ووقوعك بين خيارين وكلاهما قاس عليك. فأبوّتك المسؤولة كانت تحثّك على نقل أسرتك الزوجة الشابة والأطفال الأبرياء، وحماستك الأصيلة تأبى إلا أن تبقى مشاركاً بمقاومة المحتلّ الإسرائيلي عدوّك الأول والأخير. حتى وجدت الحل، فانتقلت مع عائلتك إلى المتحف لتسلّمها لبعض أصدقائك في الأشرفية وتغافلهم جميعاً للتوجّه عائداً إلى الجزء المقاوم.

أسامه، خسرناك وسنظلّ نفتقدك كلما حصل لقاء بين أصحابك ومن لنا بغيرك جامعاً للشمل؟