للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

العزل المتبادل

solayman taki addine.jpg - 2.44 Kb ارتفعت لهجة العزل السياسي المتبادل بين القوى الطائفية. تم إسقاط حكومة الحريري واستبعاده وإبعاده خارج البلاد، ومن بين الأسباب التهويل والتحذير الأمني. وارتفعت بالمقابل حدة الشعارات السياسية ضد «السلاح» إلى حد رفض الجلوس مع أصحابه إلى طاولة واحدة في الحكومة أو هيئة الحوار الوطني. قيل كلام عن «الطلاق حتى العدالة» وآخر عن «التضحية» بالجلوس إلى حوار مع «عملاء ومتآمرين» ومرتبطين بالمشروع الأميركي الإسرائيلي. وُصفت الحكومة «بحكومة القتلة» أو حكومة تغطية القتل بعد وصفها بحكومة «حزب الله» وسوريا وإيران. أُلقيت خطب، وهتفت جماعات هتافات مذهبية عدائية خالصة، بدأت بالتخوين السياسي ووصلت إلى التكفير الديني. ترددت في تصريحات مسؤولين فكرة «الغلبة والقهر والعزل» وقيل على لسان مرجعيات «طائفتي مستهدفة». وبدأت جولات من الاحتكاك المسلح بين الجماعات، ووقع دم وقتل.

منذ سنوات كانت تحذيرات من الانزلاق إلى الحرب الأهلية. ولم يكن إعلان النيات الحسنة لأطراف الصراع كافياً لتقديم ضمانات ضد حدوثها. ليس هناك صورة واحدة لهذه الحرب، ولا تقع هذه الحرب بقرار، بل هي مسار من التأزم السياسي المصحوب بالعنف. يستبطن المجتمع اللبناني مشكلات كثيرة وكبيرة كما يستبطن مستويات هائلة من العنف. في مقدمة المشكلات عدم رضا الجماعات عن حجم تمثيلها وشراكتها في السلطة. وفي طليعة أسباب العنف المضاعفات الاجتماعية لواقع الحرمان والامتيازات.

لم تعد الأزمة الوطنية المتمادية والمتراكمة غامضة في أسبابها ومكوناتها، وهي تتجدد وتتجذر وتتعمق لأنها لا تعالج بتفكيك آلياتها. فالقوى الطائفية تعيد إنتاج السياسات والممارسات نفسها وتكرار المشاريع المستحيلة ذاتها التي فجّرت الصيغة اللبنانية من أساسها. فلا يمكن لبلد مثل لبنان بتنوعه وتوازناته ان يقوم على غلبة طائفية، خاصة إذا كانت مرتكزة إلى قوة مادية مباشرة. لم تشكل «السنية السياسية» عبر دينامية رأس المال مركز استقطاب وطني عابر للطوائف، ولم تشكل «الشيعية السياسية» عبر مشروع المقاومة مركز استقطاب وطني عابر للطوائف. فالأولى انتهت إلى تكوين عصبية من مصالح اجتماعية ضيقة من حول امتيازاتها السلطوية، والثانية انتهت إلى تكوين عصبية طائفية مذهبية منفصلة عن الجسم الوطني خاصة حين انخرطت في لعبة السلطة والنظام.

هذا التناحر الطائفي المذهبي، الذي يغتذي اليوم من محاولات تشكيل نظام إقليمي جديد يحمل سمات وملامح توازنات لها بعد مذهبي، لا يمكن السيطرة على تداعياته من دون البحث عن تسوية لبنانية عقلانية استيعابية لمصالح جميع الأطراف.

فالشعارات القصوى والإلغائية ليست إلا تمهيداً لانفجار عنفي يطيح بكل المشاريع لأنه يطيح بالكيان اللبناني ويفكك الدولة والمجتمع. فالمسألة ليست أبداً مسألة قوة مسلحة أو قوة مادية يستوردها لبنان من توازنات إقليمية أو دولية ويفرض سيطرتها على الآخر. فلا شرعية ولا مشروعية لأي سلطة تنشأ على مبدأ الغلبة والقهر والعزل مهما كانت أهدافها السياسية الأخرى.

نحن اليوم على أبواب مرحلة شبيهة بعام 1975 وتناقضاتها. والفوارق والمستجدات لا سيما في المحيط الإقليمي أكثر سلبية لجهة إمكانات احتواء أي نزاع أهلي عنيف. والمسؤولية الوطنية تقتضي الإصغاء المتبادل لهواجس ومطالب جميع الأطراف والحوار حولها لا إدارة الظهر بذريعة التوصيفات السياسية السائدة.

ليست الحكومة ولا أي حكومة قادرة على احتواء الأزمة ما لم تكن مرتكزة إلى تفاهمات كبرى ودعم من الجماعات الطائفية. ولا هيئة الحوار بجدول أعمال جزئي وحيد الجانب يمكن لها أن تحل مشكلات مركبة معظمها متوارث عن عقود سابقة. يجب ان لا نستهجن أو نستهول الحديث عن مؤتمر تأسيسي أو عقد وطني جديد. أضاع اللبنانيون فرصة «الطائف» من حيث هو مجموعة إجراءات ومؤسسات مترابطة تؤدي إلى الخروج من الشارع الطائفي على السلطة. ما هو قائم الآن لا يصح التمسك به لأنه وجه ممسوخ لا يشبه الصورة التي ارتضاها معظم اللبنانيين آنذاك، وليس جديراً باستيعاب مع ما استجد من تطورات وتوازنات. وليس أدل على هذا المأزق من تعذّر إيجاد لغة مشتركة حول طبيعة السلطة وتوازناتها، وحول قانون الانتخاب وطبيعته ووظيفته. لم تصمد نظرية «الديمقراطية التوافقية» لأن الاختلاف قائم على حجم ودور الجماعات فيها. اتسعت الفجوة بين توزيع السلطة في النظام وبين واقع الجماعات وقدرتها على ممارسة وظائف وأدوار تتجاوز الصلاحيات الدستورية. لم يعد ممكناً التعايش بين الواقع السياسي وصيغة نظام يضيق عن مكوناته إلا إذا أعيد النظر فيه ومعالجة الواقع الشاذ القائم وتبعاته التي هي محل شكوى واعتراض. ومازالت فرصة استبعاد الهيمنة ممكنة بالتوازن السياسي والديمغرافي الحالي وتغيير وجهة النزاع على السلطة وفتحه أمام قوى وتيارات عديدة. لكن التشبث بشكل التقاسم الحالي والتحايل عليه يشكل مصدراً آخر من مصادر الأزمة. فهل تدرك الجماعات الطائفية الحاجة إلى هذه التسوية المشروطة بالإصلاح السياسي أم أنها عازمة على اختبار قوتها مجدداً على حساب كل الشعب اللبناني وأمنه واستقراره ومنجزاته الاجتماعية؟