للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الزوغان في الحلقة المفرغة - النداء 200

nadim aladine.jpg - 56.47 Kb الزوغان في الحلقة المفرغة

تلف البلاد موجة من الترنح الكبير، المتأزم والمتفجر، رغم بعض الدعوات التي تطلق من هنا وهناك بضرورة التلاقي، كدعوة رئيس الجمهورية الى استئناف طاولة الحوار المؤجلة للمرة الثانية، ومبادرة وليد جنبلاط التي جال بها وفد من قبله على الافرقاء قبل اعلانها في مؤتمر صحفي، الى الدعوات التي تطلق بين الحين والآخر بضرورة التعقل وتخفيف التشنج والاحتقان، الا ان واقع التأزم القائم اقوى من كل الدعوات الاخلاقية اوالنيات الحسنة.

فالبلاد تسير منذ سنوات على خطى النبذ وهدي التصعيد السياسي بين القوى الطائفية، تتغذى داخلياً بزاد الشحن والتحريض، وتنتعش امالاً على صراعات اقليمية حادة بامكانها جميعاً ادخال لبنان في حروب لا تنتهي اذا كان محصناً، فكيف وهو يهوي بسرعة خارج أي تحصين. ولا يخفف من هذا القول تقدير بان الجميع يستشعر مخاطر الحرب واهوالها، اوكلفتها الباهضة على الجميع، فالحروب لا يمنع وقوعها نتائجها او حجم اهوالها، ولو كان ذلك كذلك لما وقعت حرب، لان كل الحروب مدمرة. بل ما يدفع اليها اسبابها الكامنة في المصالح المتصارعة والمتصادمة.

في الاونة الاخيرة ارتفع منسوب الخطابات المتوترة والمتشنجة والنابذة، هذا ما نشهده مثلاً حول عنوان السلاح، فنسمع من يقول انه يرفض الجلوس على طاولة واحدة مع اصحابه، او ان يجلس معه على طاولة واحدة في حكومة واحدة، او حتى في هيئة حوار. كذلك سمعنا كلاماً عن الطلاق من اليوم حتى تحقيق العدالة، وكلام آخر يصف الحكومة بحكومة القتلة وتغطية القتل.

مقابل ذلك كانت ردود: باننا نضحي بالجلوس على طاولة حوار مع عملاء، او مآمرين، مع مرتبطين بالمشروع الاميركي ـ الاسرائيلي، انه كرم اخلاق منا، او تواضع، ومن شاء فليأتي ومن لم يشأ فمع السلامة.

على الارض نجد ترجمة عملية لذلك في شعارات وهتافات مذهبية وعدوانية وتكفيرية، هناك حديث عن طوائف مستهدفة، ودعوات القيام مناطق امنية، ومحميات، وتهديد التابعين للطرف الآخر ودعوتهم كي يرحلوا، مقابل ذلك من يقول: صبرنا طويلاً على الشتائم، ورصاصة واحدة تشعل البلد، ومنعنا ردود الفعل.

وفي ظل هذا المناخ قطعت طرقات، واقيمت حواجز دققت في الهويات، وحصلت احتكاكات وسال الدم.

وفوق كل ذلك حكومة لا تسعى، حكومة تنأى بنفسها عن كل شيء واولها عن مسؤوليتها في ضبط الامن ومنع الفلتان ووقف الشحن والخطاب الطائفي، بل تحولت الى عداد للاحداث الامنية من سرقات وتعديات، واصحبت متسولة لفتح طريق، او وسيط امين بين المسلحين.

اليس في ذلك كله مشهد حرب؟ فالحروب ذات اشكال متعددة، ومتنوعة، انها حرب مضمرة تحضيراً لحرب علنية ومفتوحة، الحرب ليست قراراً، بل هي مناخ ومسار، مناخ تعبوي يشحذ الهمم، يقوم على النبذ والاغاء والاقصاء، ومسار من التازم المتفاقم لا ينفك الا بها.

في لبنان منذ تاسيسه حتى اليوم، بانقساماته الطائفية، كل تجميع او اصطفاف طائفي يستحيل قوة تدفع الى مزيد من التأزم ومزيد من الحروب، حيث لا امكانية لطائفة ان تطغى او تحكم، ولا ان ترتضي ان تحكم، كلما ازدادت الطوائف احتشاداً وتعبئة كلما ازدادت الازمة استفحالاً، فلا قوتها تعطيها المشروعية في الحكم والسيطرة، ولا موقفها او موقعها يعطيها مشروعية وطنية، هكذا شهدنا مشروع السنية السياسية لم يتحول الى مشروع وطني عابر للطوائف، وكذلك مشروع الشيعية السياسية عبر مشروع المقاومة لم يتحول الى مركز استقطاب وطني عابر للطوائف.

هذا الانقسام الحاد والتناحر الطائفي والتعبئة المتصاعدة وعدم تقديم المصالح الوطنية العامة على الفئوية الضيقة يجد اليوم ما يغذيه على الصعيد الاقليمي، وهو في وضع متفجر لا يمكن السيطرة على تداعياته، ولا وقف قدرته على اختراق بنياننا الهش ونسيجنا المفكك الفاقد للحصانة فكيف وهو امتداد له.

هذا المسار لا يكتفي بكونه تمهيداً لانفجار كبير، بل يتجاوز ذلك ليكون اساساً للاطاحة بكل شيء بما فيه الكيان نفسه.

دعوات الحوار والمبادرات الوسطية المبنية على الاسس نفسها التي تختصر المشكلة في قضية واحدة، او بالمتحاورين انفسهم لم تعد تجدي نفعاً، وهو امعان في السير في الطريق نفسه.

فلا حوار جزئي ووحيد الجانب بكاف لمعالجة ما نحن فيه، وهو ليس كاف لمعالجة مشكلات مركبة ومعقدة ومتعددة ومستمرة منذ سنوات.

لقد استنفدت الطبقة السياسية كل هذه السبل والطرق، من اتفاق الطائف الى الدوحة الى الديمقراطية التوافقية الى الحوار الى حكومة الوحدة الوطنية وبقي كل شيء على حاله.

لم يعد من سبيل امامنا الا الدعوة لمؤتمر تأسيسي، اما التشبث بالحالي والتحايل عليه بالحوار او المبادرات الوسطية او الدعوات الاخلاقية ليس الا زوغاناً في الحلقة المفرغة.

--------------------------------

وردفي قاموس المعاني ان الزوغان مصدره زاغ - يزوغ ، زوغا وزوغانا: ويقال زاغَ البصرُ أي مال وانحرف، وزاغ عن الطريق المستقيم او الحقيقة اي عدل عنها، ونضيف زاغ في الحلقة المفرغة أي يدور حول نفسه وهو منحرف البصر عن الطريق المستقيم للخروج من الازمة.

Last Updated (Wednesday, 05 December 2012 09:10)