للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

هكذا وقعت مصر في براثن " الاخوان" - النداء 200

w.matta.jpg - 8.42 Kbهكذا وقعت مصر في براثن "الإخوان"!

 "...تبدأ الدورة المفرغة في دورتها المفزعة. ففي غياب المعارضة المدنية، سوف يؤدي الحكم العسكري إلى السلطة الدينية. ولن ينتزع السلطة الدينية من مواقعها إلا الانقلاب العسكري، الذي يُسلم الأمور بدوره، بعد زمن يطول أو يقصر، إلى سلطة دينية جديدة. وهكذا. وأحياناً يختصر البعض الطريق فيضعون العمامة فوق الزي العسكري، كما حدث ويحدث في السودان".

الكاتب المصري فرج فودة (1945-1992)

تمرُ ثورة مصر هذه الأيام في واحدة من أشد مراحلها حساسية. التيار الديني الذي رفض الثورة بداية والتحق بها بعد ثلاثة أيام من انطلاقتها كشف عن وجهه الحقيقي خلال المواجهة الأخيرة مع القوى المدنية، فبعدما احتكر هذا التيار كافة المؤسسات السياسية في البلاد، يبدو أنه انتقل اليوم إلى المرحلة المؤسسة لـ"أخونة" الدولة المصرية بشكل كامل، بما يحوّلها إلى نموذج خاص تحتذي به باقي دول ما بات يسمّى بـ"الربيع العربي"، بما يجعلها أداة داخلية للمشروع الأميركي في المنطقة العربية، والمموّل خليجياً من قبل دولة قطر.

لا يمكن النظر إلى ما يجري اليوم في مصر بمعزل عن الأحداث التي رافقت "ثورة 25 يناير"، فقد كان واضحاً منذ البداية أن هذه الثورة غير المسبوقة في التاريخ العربي قد فاجأت الداخل والخارج على حد سواء، فكان أن سعت قوى "الثورة المضادة" - المتمثلة داخلياً بالعسكر  وخارجياً بالمحور الأميركي – القطري – لاحتواء رياح التغيير، فكانت الخطة البديلة تغيير واجهة النظام، المتمثلة بـ"الحزب الوطني"، والمتآكلة أصلاً، بواجهة جديدة هي "الإخوان المسلمون" مع الحفاظ على النظام القديم من دون المس بسياساته النيوليبرالية.

هي خطة يمكن استخلاصها من الأحداث المتسلسلة ابتداءً "جمعة الغضب" يوم الثامن والعشرين وحتى انتهاء المرحلة الانتقالية في أواسط العام الحالي. وانطلاقاً من مقولة الكاتب المصري الساخر جلال عامر (1952- 2011) "لا تسأل أين تقع مصر.. بل اسأل كيف وقعت"، ربما يكون من المفيد التذكير ببعض المراحل التي مهدت للتحولات الخطيرة التي يشهدها النظام السياسي في مصر في هذه الأيام.

- في صباح 28 كانون الثاني العام 2012، التحقت جماعة "الإخوان المسلمين" بـ"ثورة 25 يناير" بعدما رفضت المشاركة فيها عند انطلاقتها. وفي مساء اليوم ذاته نزل الجيش إلى الشارع بطلب من الرئيس حسني مبارك، ليصبح بذلك لاعباً أساسياً في مرحلة تحول النظام. وكثر في مصر يعتبرون أن دخول "الإخوان" والعسكر على خط الثورة في اليوم ذاته لم يكن مصادفة.

- في الثاني من شباط، اجتمع ممثلون عن "الإخوان" بنائب الرئيس السابق عمر سليمان (رئيس جهاز المخابرات العامة السابق)، وكان ذلك أول اعتراف من قبل النظام المصري بـ"الجماعة المحظورة"، ومؤشر إلى الدور التي ستقوم به هذه الجماعة في مرحلة التغيير.

- بعد تنحي مبارك في الحادي عشر من شباط، شكل المجلس العسكري لجنة للتعديلات الدستورية برئاسة الفقيه الدستوري المحسوب على التيار الإسلامي طارق البشري، وقد ضمت اللجنة في عضويتها المحامي "الإخواني" المتشدد صبحي صالح، لتصبح بذلك الجماعة الفصيل السياسي الوحيد الممثل في لجنة التعديلات الدستورية.

- اعتمد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى شؤون الحكم بعد مبارك، مبدأ الانتخابات قبل الدستور، في ما اعتبر مؤشراً على سعي العسكر إلى تسليم السلطة لـ"الإخوان" خصوصاً أنهم الفصيل السياسي الأكثر تنظيماً وتمويلاً وقدرة على تحقيق أقصى المكاسب في الانتخابات البرلمانية.

بذلك، أعد تحالف الجيش- الإخوان – أميركا الأرض لتمكين التيار الإسلامي ("إخوان" وسلفيون) من الوصول إلى السلطة. وكان لا بد لهذا الغرض من استنزاف القوى السياسية الأخرى، فجرى استنزاف شباب الثورة في معارك عدة خاضوها في الشارع (اعتقال الضباط الموالين للثوار، كشوف العذرية، اتهام بعض الحركات الثورية بالتعامل مع الخارج، أحداث محمّد محمود، أحداث مجلس الوزراء.. إلخ)، فيما جرى احتواء القوى المدنية الأخرى – وبعضها مخترق أصلاً من جهاز أمن الدولة والأمن القومي – في إطار عروض سياسية مختلفة، انتهت إلى لا شيء، وساهمت في شرذمة التيار المدني.

ولعلّ ما حدث في انتخابات مجلسي الشعب والشورى التي انطلقت في أواخر تشرين الثاني العام 2011، خير نموذج على سياسة الاحتواء تلك. فعشية الجولة الأولى من هذه الانتخابات، نجح المجلس العسكري في تحييد ثوار الميدان من خلال استدراجهم إلى مواجهة ميدانية في شارع محمد محمود، في حين تمت شرذمة القوى المدنية بين "تحالف ديموقراطي" قاده "الإخوان"، وضم "حزب الوفد" (ليبرالي) و"حزب الكرامة" (ناصري) و"حزب غد الثورة" (ليبرالي)، وبين "كتلة مصرية" هيمن عليها "حزب المصريين الأحرار" الذي أسسه رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس، وضمت "حزب التجمع" و"الحزب الديموقراطي الاجتماعي"، علماً بأن "الكتلة المصرية" انطلقت كتحالف بين 18 حزباً مدنياً قبل أن تشرذمه الخلافات إلى تحالف من ثلاثة أحزاب فقط.

كل ذلك، أتاح لـ"الإخوان" وحلفائهم (المؤقتين ربما) من التيار السلفي الاستحواذ على 70 في المئة من مقاعد البرلمان  - علماً بأن الجماعة تعهدت بعدم المنافسة سوى على 30 في المئة من المقاعد – فتخلت بذلك "الجماعة المحظوظة" عملياً عن شعار "مشاركة لا مغالبة" متبنية بالفعل سياسة "مغالبة لا مشاركة"، وهو ما تبدّى خصوصاً في ترشيحها خيرت الشاطر – ومن ثم المرشح الاحتياطي محمد مرسي – لمنصب رئيس الجمهورية ناكثة بذلك بتعهداتها لباقي القوى السياسية. ومع اكتمال فصول الخطة، كان لا بد من "خروج آمن" للمجلس العسكري من السلطة، فكانت مسرحية إقالة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، ومن ثم تم الانتقال إلى المرحلة الأكثر خطورة المتمثلة في الانفراد بوضع الدستور الجديد للبلاد، من خلال هيئة تأسيسية إسلامية مطعّمة ببعض المدنيين، ومسودة دستور تعيد مصر عشرات السنين إلى الوراء.

ومما لا شك فيه أن كل هذه الإجراءات تمت وما زالت بموافقة كاملة من الولايات المتحدة – بصرف النظر عن التصريحات الصادرة من واشنطن – فالموقف الأميركي من النظام الجديد في مصر تبدّى في الأيام الأولى للثورة حين أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية خلال الأيام الأولى للثورة أن واشنطن لا تمانع في تولي الإسلاميين الحكم في مصر، وبادلها القيادي "الإخواني" عصام العريان القول بأن اقتصاد السوق هو ضمن الفلسفة الاقتصادية لـ"الإخوان".

وفي عرض سريع لسلسلة الأحداث التي جرت في مصر منذ انتخابات الرئاسة المصرية، يلاحظ بشكل واضح بصمة الولايات المتحدة على القرارات الخطيرة المتخذة خلال الأشهر الماضية:

- في 21 حزيران حذرت هيلاري كلينتون المجلس العسكري من أن ثمة خطوطاً حمراء في العملية الانتقالية لا يمكن تجاوزها. وتلا ذلك إعلان فوز محمد مرسي بالرئاسة (24 حزيران)، بعد جدل حاد حول نتائج الاقتراع.

- في 9 تموز، أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز  من القاهرة أن الرئيس باراك أوباما يرغب في رؤية برلمان منتخب ديمقراطياً في مكانه. وتلا ذلك في 12 تموز صدور قرار من مرسي بعودة البرلمان المنحل.

- في 12 آب، قرر مرسي عزل المجلس العسكري، وقد علقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند على ذلك بعد يوم واحد بأن مشاورات تغيير قادة الجيش تجري منذ زيارة كلينتون إلى مصر في 15 تموز.

- في 22 تشرين الثاني الحالي، أصدر مرسي إعلاناً دستورياً حصن بموجبه مجلس الشورى والجمعية التأسيسية من الحل القضائي، كما منح نفسه صلاحيات سياسية مطلقة. جرى ذلك بعد يوم على زيارة كلينتون لمصر بغرض بحث التهدئة في قطاع غزة.

لعل المعركة السياسية في مصر اليوم قد باتت أكثر وضوحاً... للمرة الأولى منذ الثورة يحدث هذا الفرز الواضح بين التيارين المدني والإسلامي، بعدما اتحدت أخيراً القوى المدنية بأجنحتها اليسارية والقومية والليبرالية في مواجهة الديكتاتورية الدينية الجديدة.

الموقف الحالي في مصر تختزله ثلاثة تصريحات: "لا تعديل في الإعلان الدستوري" قالها المتحدث باسم الرئاسة المصرية ياسر علي؛ "لا لأي حل وسط لهذه الأزمة"، قالها وكيل مؤسسي "حزب الدستور" محمد البرادعي؛ "مصر لن تقبل ديكتاتورية جديدة"، قالها مؤسس "التيار الشعبي" حمدين صباحي.

المعركة مفتوحة الآن على خيارات ثلاثة:

- وتبدو المعركة مفتوحة الآن على خيارات ثلاثة:- تراجع مرسي عن قراراته الأخيرة، وهو أمر لن يكون سهلاً في ظل هامش المناورة الذي يمتلكه "الإخوان" داخلياً وخارجياً (علماً بأن قدرة القوى المدنية على الصمود في الشارع ستضيّق من هذا الهامش).

- انكفاء القوى المدنية، وهو أمر مستبعد عملياً، خصوصاً أن هذه القوى تخوض حرباً وجودية في ظل محاولات "الإخوان" تكريس ديكتاتورية جديدة، وتغيير الهوية المدنية لمصر.

مخرج سياسي يفضي إلى حوار وطني في عملية وضع الدستور الجديد، في ما سيشكل ركيزة تستند إليها المعارضة عندما تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، والتي يتوقع أن تفرز برلماناً أكثر توازناً.

Last Updated (Wednesday, 05 December 2012 09:10)