للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

غزة تنتصر وهواجس من الالتفاف على انجازها

dr.khalil slim.jpg - 10.81 Kbغزة تنتصر وهواجس من الالتفاف على انجازها

 توقفت حرب إسرائيل على غزة، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ولكنها الأقصر من حيث الحروب في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، استمرت ثمانية أيام فقط، وتساويها بعدد الأيام حرب حزيران عام 1967 والتي أطلق عليها تسمية مبتكرة "نكسة الخامس من حزيران" في حين كانت هزيمة للأنظمة العربية آنذاك وجيوشها مجتمعة أمام إسرائيل وجيشها. الذي راح يزهو بانتصاره ويقدم نفسه على أنه "الجيش الذي لا يقهر".

 يتضح اليوم للجماهير العربية حقيقة تجلت ومنذ أكثر من خمسين عاماً تقول: أن الانتصار على الجيش النظامي للكيان الصهيوني، على الرغم من التفوق الاستراتيجي العسكري لهذا الجيش، وأمن إسرائيل باعتباره خط أحمر، التزمت به كل الإدارات الأميركية المتعاقبة، لن يكون الانتصار ممكناً إلا بالمقاومة الشعبية، ينخرط فيها الشعب كله كحركة تحرر وطني من أجل تحرير الأرض المغتصبة.

مرة أخرى تثبت المقاومة في غزة صحة هذه المقولة، ولكن تساؤلات تطرح نفسها وقد تتحول إلى هواجس، لما مررنا به من تجارب إن في لبنان أو فلسطين، تفيد بأننا نستخلص الدروس والعبر من انتصارات المقاومة تكتيكياً ولكننا لا نجيد استثمارها وتحصين المقاومة بها استراتيجياً! نعني إجراء تغيير في طبيعة النظام القائم لصالح جماهير المقاومة، على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي والسير في ركب التقدم والديمقراطية، أي قيام نظام وطني ديمقراطي يحضنها ويرفع من كفاحيتها ومستوى أدائها النوعي والكفوء وقادر على صنع المزيد من الانجازات والانتصارات على المشروع النقيض.

بعد وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في تونس ومصر، الذين قدموا أنفسهم بوساطة وضمانة تركية سعودية قطرية للإدارة الأميركية على أنهم كإسلام سياسي معتدل، يمكن التوافق والتصالح معه، ولذلك جرى دعم وصولهم إلى السلطة بتمويل حملاتهم الانتخابية، لقطع الطريق على القوى الديمقراطية والتقدمية من جهة، وتحريف مسار هذه الثورات من جهة أخرى! على أن يعطي الإسلام السياسي ضمانات بأمن إسرائيل والتزام بالاتفاقات التي وقعت معها من قبل الأنظمة البائدة. وكان الاجتماع الذي عقد في تونس بدعوة من الغنوشي لقادة الإخوان المسلمين وبحضور خالد مشعل لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق يقضي بإعادة تشكل سلطة سياسية في غزة هي بطبيعتها متماهية مع ما حدث في مصر وتونس. ويتطلب ذلك إنهاء المقاومة ونزع سلاحها وتحول حماس إلى حزب تنمية وعدالة فلسطيني في غزة كمرحلة أولى ومن ثم تمتد إلى رام الله على أن تغدق الأموال القطرية على مسائل التنمية والبنية التحتية وانعاش الحركة الاقتصادية والوضع الاجتماعي للفلسطينيين، وبالتالي ترك النضال المسلح وإنهاء المقاومة. وبالفعل بدأنا نشهد تحولاً وتموضعاً جديداً لحماس إن في الخارج أو الداخل الفلسطيني! إذ أنه ورغم كل الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال والقصف المدفعي والغارات من حين لآخر على القطاع فأن كتائب القسام التابعة لحماس لم تشارك في هذه المعارك بحجة الالتزام بالتهدئة غير المعلنة مع إسرائيل!

تحدثنا عن تلمسنا لتموضع جديد لحماس بعد لقاء تونس وقبل احتدام المعارك والتصاعد الدراماتيكي  للأحداث في سوريا! واستشرفنا صراعاً خفياً يجري داخل حركة حماس لاستيعاب هذا الانتقال إلى موقع سياسي آخر ومغريات ما يعرض عليها، خاصة وأن جمهور حماس ونشأتها جاء على أثر التنازلات التي تقدمها السلطة الفلسطينية بقيادة فتح، والتزام حماس بالمقاومة من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين. يبدو أن الالتزام العصبوي لحماس بحركة الإخوان المسلمين، طغى على فلسطينية خالد مشعل وبعض القادة السياسيين في حماس فتم تخفيض سقف المطالب وبعض الثوابت بحجة خسارة بعض الأراضي الفلسطينية لكن بالمقابل تكسب السلطة في أكثر من دولة عربية وحتى الأردن ليس ببعيد عن الأهداف وعين الإخوان تتجه نحو ضمه إلى قائمة هذه البلدان بالإضافة إلى غزة. ولكي يسير هذا السيناريو في خطه المرسوم، هناك عقبة القادة العسكريين المقاومين والممانعين والمشاغبين عليه إن داخل حماس أو سائر الفصائل الفلسطينية الأخرى. وكان اغتيال رئيس أركان كتائب القسام احمد الجعبري حيث ظن أنه سيمر بسهولة إلا أن الجبهة الشعبية وتبعتها حركة الجهاد بادرتا إلى الرد على عملية الاغتيال، وجرى قلب الطاولة بعد أن كشفت أوراق المخطط المرسوم! فكان لا بد من تدخل إسرائيلي مباشر لتدمير البنية التحتية للمقاومة لإطلاق عجلة هذا المخطط ووفق نظرية الصدمة والرعب. بدأت إسرائيل حربها لأنها هي أيضاً لديها استهدافاتها التي تقاطعت مع خطة الأخوان المدعومة من قطر والسعودية. الدولتان اللتان ناصبتا العداء للمقاومة ولم تكن القضية الفلسطينية على أجندتهما إطلاقاً فإذا بهما الآن مكان سكن قادة للمقاومة وبجانب السفارة الأميركية كما في قطر على سبيل المثال! هذه الاستهدافات هي:

 1 - إسرائيل وعلى مدى سنوات تراقب عملية مراكمة السلاح لدى المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها وتراقب طرق وصول السلاح إن عبر الصحراء من السودان أو الأنفاق التي حفرت على الحدود المصرية رغم الحصار الشديد، بالإضافة إلى ما يتم تصنيعه محلياً بعد الخبرة المكتسبة.

2 - إسرائيل أرادت أيضاً اختبار فعالية القبة الحديدية ومنظومة الصواريخ الاعتراضية الباتريوت وفعالية المناورات العسكرية العديدة التي أجرتها وآخرها مع الجيش الأميركي، ومعرفة وضع الجبهة الداخلية عندها، فيما إذا قررت مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

3 - اختبار ردة الفعل الإسلام السياسي الذي وصل إلى الحكم وتعهد لها أن عبر الإدارة الأميركية أو مباشرة ومدى التزامه بالاتفاقات المعقودة.

 4- وأخيراً بعد أن أعلن نتنياهو عن إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل فلطالما استخدم القادة السياسيين للأحزاب الإسرائيلية الدم الفلسطيني في صندوقة الاقتراع لصالحه.

 إلا أن ما جرى في غزة فاجأ الجميع ـ الإدارة الإسرائيلية وحلفاءها! فبعد أن توحدت التصاريح في الأيام الثلاث على العدوان من قبل الإدارة الأميركية والفرنسية والألمانية والبريطانية والتي اختصرت بجملة واحدة "حق إسرائيل بالدفاع عن النفس"! مما يعني إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل بشن الحرب لإطلاق العملية السياسية فيما بعد كما هو مرسوم ومن موقع ضاغط قوي لإسرائيل. جاءت المفاجاة الكبرى في اليوم الرابع حيث قُصفت تل أبيب وتغيرت المعادلة إلى غزة مقابل تل أبيب. في الأيام الثلاث الأولى رفع نتنياهو من سقف مطالبه لوقف الغارات الجوية مطالباً بنزع سلاح المقاومة والكشف عن الوسائل اللوجيستية التي وصلت عبرها الصواريخ فإذا به وتحت وطأة صليات الصواريخ التي أعلن عن تدميرها! بدأت تطال القدس وتل أبيب وتم استهداف الأخيرة بعملية تفجير لحافلة إسرائيلية وتعطلت شبكة الاتصالات والكهرباء ومسار الدورة الاقتصادية والحياتية بل ويسقط قتلى فبدأ نتنياهو يستنجد بحلفائه ويطالبهم التدخل لإنزاله عن الشجرة وخاصة بأوباما ومرسي لإنتاج هدنة ما توقف انحداره.

غزة انتصرت والمنتصر من يملي الشروط ويفاوض من منطلق القوة! وتم الاتفاق ونتنياهو أيضاً أعلن انتصاره في هذه الحرب! إلا أن بنود الاتفاق لا توحي بذلك وأهداف الحرب لم تتحقق وإذا كانت إسرائيل كعادتها وقبل بدء سريان الهدنة بدقائق ترتكب المجازر للتعويض وتبيض صفحتها أمام شعبها فالمقاومة ردت بالصورايخ بعد ثوان على بدء سريان الاتفاق الهدنة! إذاً معادلة توازن الردع حلت مكان معادلة توازن الرعب!

 رغم ما تحقق من نصر على أيدي المقاومين، إلا أن الهواجس تعترينا لعدم تثمير هذا النصر أو الالتفاف عليه باتفاقات سرية مشبوهة بين إسرائيل والنظام المصري الجديد والأميركي جرى الاتفاق عليها لإخراج الهدنة! بعد أن ترأست كلينتون الاجتماعات التفاوضية وأميركا الراعي له وفي الواجهة مصر ـ مرسي وكذلك إعلان نتنياهو يعزز هواجسنا بقوله "أنه إتفاق يحفظ أمن إسرائيل لسنوات"! نخاف أن تدفع الأمور باتجاه حرب فلسطينية ـ فلسطينية في غزة لتمرير عملية تشكل سلطة جديدة في القطاع وتحول حماس إلى حزب سياسي لهذه السلطة! أو تشديد الحصار على غزة والمقاومة ومنع المصالحة ومنع التوحد الفعلي للفصائل المقاومة، أو إنتاج مشروع وطني موحد لقيادة النضال الوطني الفلسطيني بعد انتصار غزة؟ ماذا عن الدور المقبل الذي نستشعرة ونقرأه في الحراك التركي القطري السعودي وقادة حماس السياسيين وردة فعل المقاومة وقادتها العسكريين بمن فيهم حماس؟ ماذا عن دور "فتح" ومحمود عباس الذي بقي خارج الصورة والمشهد السياسي وتخطي جماهيره له في رام الله في حين المقاومة في غزة أسقطت نهائياً مقولته المعروفة بالمفاوضات العبثية بما أن الصراع في غزة حمل المفاجآت فإن الأيام المقبلة ستحمل الكثير من المفاجآت!

 

Last Updated (Thursday, 06 December 2012 09:41)