للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

الاخوان المسلمون في مواجهة الشعب

fadel shalk.jpg - 12.61 Kb  لا يدرك الإخوان المسلمون وحلفاؤهم معنى الثورة. لا يدركون أن الثورة تعني خلق مجتمع جديد. يتغيّر المجتمع، يعيد خلق نفسه. يُسقط النظام. يريد تحرير نفسه. بعد التحرير تأتي سلطة أخرى. لا بد من الدولة. ما لا يدركه الإخوان المسلمون أن الدولة الجديدة لا يمكن أن تتحالف سلطاتها مع سلطة المجتمع القديم، ولا أن تكررها؛ ولا يمكن أن تمارس السلطة الجديدة ممارسات السلطة القديمة. الثورة تغيير مجتمعي عميق. من يأت إلى السلطة الجديدة من دون عقل مبتكر ومن دون عقل سياسي يفشل حتماً؛ من يرد العودة إلى الوراء مجتمعياً فسوف يكون فشله مضاعفاً مهما امتلك من قدرة تنظيمية. تحالف الإخوان مع العسكر. ظنوا أنهم اكتسبوا قوة مضاعفة، اتجهوا لتجريد الشعب من مكتسباته. سقطوا سقوطاً مفاجئاً ومريعاً. تراجعت شعبية مرسي وشرعيته. تصاعدت شعارات إسقاط النظام، وشعارات حكم المرشد. لن تكرر مصر التجربة التركية، التي تشدق بها الكثيرون، ولا تجربة إيران. ثورة الشعب لا تخضع لأي مرشد، ولأية جماعة سرية مهما كان القمع شديداً. حتى إشعار آخر، لن يكون هناك قمع من السلطة؛ بل «زعرنات» بلطجية. على الأرجح سوف تدمّر مؤسسات الحكم السابق؛ والأجدر أن يكون هذا مطلباً أساسياً للثورة.

لا يعرف الإخوان المسلمون أن الثورة يجدد بها المجتمع نفسه. لا يعرفون معنى التجديد. يتوهمون أنهم يستطيعون العودة بالشعب إلى الوراء.

لا يعرف الإخوان المسلمون معنى السياسة وأن السياسة فن التسوية من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية في ظروف الأزمة. إيمانهم الديني يجعلهم يؤمنون بالحقيقة المطلقة. هم يسحبون الحقيقة المطلقة من مجال الدين إلى مجال السياسة مما يؤدي بهم إلى الإخفاق في السياسة وإلى إنتاج الفتنة؛ وهم سقطوا في مجال الدين أيضاً بسبب الكذب المتكرر.

لا يعرف الإخوان المسلمون الفرق بين الشريعة والشرعية. الشريعة تأتي من فوق؛ والشرعية تأتي من تحت، من الناس. يعاد تأسيس الدولة على ما هو تحت، على الشرعية وحدها. الشريعة مجال تعاطي الفرد والجماعة مع الله ولا علاقة لها بالشرعية.

لا يعرف الإخوان معنى الأخلاق في السياسة. يعتبرون أنفسهم قابضين على الحقيقة المطلقة، ناطقين باسم الذات الإلهية. أهداف سامية تبرر كل الوسائل غير الأخلاقية، فيرسلون جحافل البلطجية لمهاجمة المعتصمين المسالمين؛ كما كان يفعل رجال مبارك في وقعة الجمل وغيرها.

لا يعرف الإخوان المسلمون حاجات مجتمعهم الاقتصادية والمعيشية فلا يهتمون بها، ويستخدمون الشريعة كي يبيعوا الفقراء صكوكاً في الجنة، هذا في حين يتركون البلد للأغنياء الذين سبق أن مارسوا جميع أنواع النهب في عهد مبارك. يعتمد الإخوان المسلمون على الاستثمارات الأجنبية وعلى السياحة، على ما يرد من دول أجنبية وشركات خاصة دون أن يقدموا برنامجاً لعمل الإنتاج الزراعي والصناعي، أو حتى الخدمي.

لا يعرف الإخوان المسلمون معنى العلانية في العمل السياسي، أو ما يسمى حديثاً، الشفافية. يصرون على العمل السري كجماعة، وتمر القرارات الرئيسية للرئيس كي ينفذها، ومعظمها متعلق بالسيادة خاصة في ما يتعلق بالتنازلات التي أعطيت للأميركيين والإسرائيليين، وتتعلق بالصفقات المشبوهة مع الليبرالية الجديدة المتشكلة من نهابي مرحلة حسني مبارك المخلوع.

لا يعرف الإخوان المسلمون أن الأزمات توجب حكومات ذات طابع وطني شامل، وأن الدساتير تحتاج إلى توافق، وأن السياسات تحتاج إلى إجماع، وأن مهمة السلطة هي حل المشاكل بين أطراف المجتمع، لا تكفير كل من لا يساير سياسات السلطة الجديدة ومؤسساتها. وقد فشل الرئيس مرسي في إرساء أي توافق وطني؛ شأنه في ذلك شأن كل ديكتاتور يعتبر أن الزمن في مصلحته، وأن الأبد هو مصيره في الحكم.

لا يدرك الإخوان المسلمون أن مهمتهم الأساسية هي التصالح مع شعبهم، حتى ولو كان ذلك على حساب مبادئهم وشعاراتهم المتسامية. ذلك لأنهم لا يدركون أن الثورة جعلت من الشعب كياناً جديداً يحاسب ويطالب ويتظاهر ويسقط أنظمة؛ ما دامت لديه الحيوية الثورية.

لا يدرك الإخوان المسلمون أن الحيوية الثورية، التي تكاد تخبو أحياناً، تعود لتشتعل بفضل سياساتهم الحمقاء وتنازلاتهم لنظام الاستبداد السابق، وتنازلاتهم للعدو الإسرائيلي، وتنازلاتهم للإمبراطورية حليفة إسرائيل. لا يدركون أن الشعب في الحالة الثورية يصير أكثر ذكاء ونظراً ثاقباً وشعوراً بما يحاك حوله في الظلام. لا يدركون أن السياسة الخارجية يجب أن لا تبقى في مجال السرية، في الحالة الثورية القرار للشعب لا للسلطة.

لا يدرك الإخوان المسلمون أن الثورة لا تُختصر في صناديق الاقتراع، وأن مزاج الشعب يتغير في كل لحظة، ويشتعل في كل آن، وأن الأكثرية اليوم، وإن كانت شرعية في السلطة، فهي تصير أقلية في السلطة غداً، وأن الأقلية في الأمس صارت أكثرية في الشارع اليوم؛ والأكثرية في الشارع اليوم تسقط أنظمة وتلغي رؤساء منتخبين.

لا يدرك الإخوان المسلمون أن عليهم حماية السياسة من ديموقراطية الانتخابات؛ وإذا تمسكوا بديموقراطية الانتخابات، مدعومة بالبلطجية والشبيحة والميليشيات، فإنها سرعان ما تتحول إلى فاشية. ولا يدركون أن الفاشية مصيرها دموي؛ مصيرها فتنة، والفتنة أشد من القتل. لا يدركون أن فاشيتهم تقود مصر إلى حرب أهلية (تذكروا إسبانيا فرانكو. وقبلها إيطاليا موسوليني، ونازية هتلر). وهذا ما لا نتمناه.

لا يتذكر الإخوان المسلمون أن النبي العربي تنازل في صلح الحديبية وفي غيرها. الدين عبادات ومعاملات. تنازل النبي في المعاملات. في مكان آخر قال: أنتم أعلم بشؤون دنياكم. يخلطون بين العبادات والمعاملات. لا يريدون غير المعاملات، فهي ما تستفيد منه الليبرالية الجديدة السارقة، والإمبراطورية التي تنتقص من السيادة، وإسرائيل العدوة. الإخوان المسلمون يجعلون الدين في خدمة الدنيا، والعبادات في خدمة المعاملات، وهذا أمر يستدعي إسقاط سلطتهم. وهذا شعار يرفعه المصريون الآن. الخلط بين الشرعية والشريعة في شعاراتهم يضر بالاثنتين معاً. خوارج على الدين والدنيا.

لا يدرك الإخوان المسلمون أنه لا يجوز في أية حال من الأحوال التعامل بفظاظة مع الشعب. «إن كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك». الفظاظة تسقط النظام.

لا يدرك الإخوان قول أحد كبار فقهاء الحنابلة: أنى تكون المصلحة فثمة شرع الله. أين مصالح الشعب من مسلمين ومسيحيين وغيرهم؟

لا يدرك الإخوان المسلمون أن استقالة مبارك والفوضى المبرمجة التي جاءت بها هذه الاستقالة في النواحي القانونية والدستورية والاجتماعية، وغير ذلك، أغرقت البلاد في فوضى عشوائية لا يمكن الخروج منها إلا بعقول باردة، ملتزمة بالشعب ومصالحه أولاً وأخيراً.

يتناسى الإخوان المسلمون، وهم التحقوا بالثورة الأولى بعد أيام من نشوبها، أنهم أعطوا وعوداً كثيرة حنثوا بها. وهذا ما زاد الغضب الشعبي.

لا يدرك الإخوان المسلمون أموراً كثيرة، ويتناسون أموراً كثيرة وعدوا بها. وقديماً قيل:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة

وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.