للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

النداء 290/ صراع أهل السلطة على الانتخابات البلدية للنهب وليس للتنمية / أحمد ديركي

صراع أهل السلطة السياسية على الانتخابات البلدية للنهب وليس للتنمية

النداء 290/ أحمد ديركي

تمثل العملية الانتخابية، لأي موقع، أو مركز ما نوعاً من مشاركة الناخب في صنع القرار. والانتخابات البلدية تقع ضمن هذه الخانة. فالبلدية هي الدولة، بشكلها المصغر، وبخاصة من الناحية التنموية، في المحيط الجغرافي الذي تقع فيه. يعود هذا الدور المناط بها لكثرة صلاحياتها، وتماسها المباشر مع الناس.

لذا الانتخابات البلدية ليست مجرد مهرجان خطابي أو احتفال بعرس، بل موقف محدد من عملية سياسة البلدية، وبخاصة من الناحية التنموية في منطقتها.

من الأمور المستغربة، أن كل أحزاب السلطة السياسية في لبنان تتسابق للامساك بالبلديات، من دون أي برنامج تنموي تحمله، وإن حملت لا يكون تنموياً، بل خطابات سياسية عامة، شعبوية، لشد العصب الطائفي، أو القبلي. وفي تحالفات أحزاب أهل السلطة السياسية، للانتخابات البلدية، لا موقف، بل "موقف الـلا موقف"، من العداوة إلى التحالف لا فرق، فالعداوة والتحالف وجهان لعملة واحدة لمصلحة تحالف المصالح ما بينهم. ففي بيروت، مثلاً، في تحالفات أحزاب السلطة السياسية لا وجود لعداوة بين الآذريين، فهم جميعاً بلائحة انتخابات بلدية واحدة! لما لا وكل الآذريين لا يحملون برامج تنموية. ما دام لا يحملون برامج تنموية فعلى ماذا يستميتون للإمساك، بها وتحاصصها، وتحديداً في المدن الكبرى؟

من صلاحيات البلديات تأسيس شبكة نقل عامة، وانشأ المدارس، والمستشفيات، ومحاربة الفقر، وتأمين نظافة المدينة، أو القرية، وإدارة أملاكها، استصلاح الأراضي الزراعية، وغيرها الكثير من الأمور. ولها مصدرها المالي، المفترض أن يكفي مستلزماتها. من هنا هي صاحبة الحق بالتصرف بأموالها، ولا يحق لأي هيئة حكومية، مهما علا شأنها أن تتصرف بأموال البلدية كيفما تشأ، وإن حدث هذا الأمر يحق للبلدية رفع دعوة قضائية على من يقوم بهكذا عمل ومحاكمته.

ما حدث أنه منذ إنشاء الصندوق البلدي المستقل، وضع في عهدة وزارة المالية، ومن دون العودة إلى البلديات تتصرف وزارة المالية بعائدات البلديات، وهذا أمر مخالف للقانون. يقول الصحافي محمد زبيب في هذا الشأن "إن الصندوق البلدي في عهدة وزارة المالية، وليس تحت تصرف وزارة المالية. وهناك فارق كبير ما بين "عهدة" و"تصرف". فأموال البلدية كالأمانة لدى وزارة المالية، وعلى الأمانة أن تعود إلى أصحابها."

وهنا نتحدث عن أموال بمبالغ ضخمة فعلى سبيل المثال فمنذ إنشاء الهاتف الخلوي في لبنان، أي منذ عام 1994، وللبلدية نسبة 10% من عائداته لكنها لا تحصل عليها. ويوضح زبيب "مستحقات البلدية من الهاتف الخلوي تبلغ مليار و800 مليون دولار أميركي. مبلغ لم يدفع للبلدية وجرى التصرف به بوزارة المالية وكأنها إيرادات للخزينة العامة وليس إيرادات بلدية."

ما يمكن اعتباره الباب الأول لنهب أموال صندوق البلديات المستقل، أي هناك مليار و800 مليون دولار، مستحقات البلدية من عام 1994، وحتى عام 2010، صرفت من غير وجه قانوني، ولا أحد يعرف أين ذهبت.

من جهة أخرى، وتحديداً في بيروت، تم إبرام عقود مع شركة "سوكلين وأخواتها"، بطريقة غير قانونية، لاستكمال السيطرة على أموال الصندوق البلدي المستقل. فما حدث، وفقاً لزبيب انه "تم اقتطاع أموال البلديات لتحويلها إلى سوكلين وأخواتها قبل أن تعطى للبلديات. أي أننا نتحدث عن مبلغ يقدر بـ 2 مليار و300 مليون دولار، منذ عام 1997 ولغاية عام 2015، دُفعت لسوكلين وأخواتها من الصندوق البلدي المستقل." أيضاً، بطريقة غير قانونية لأن العقود أصلاً غير قانونية. والمفارقة في هذا الأمر أن سوكلين وأخواتها، وفقاً لزبيب "تموَل، وتموِل جيوب رعاتها، أيضاً، من خلال بلديات لم تكن أصلاً تستفيد من عقود سوكلين." ولا يتوقف الأمر هنا، فالبلديات التي تستفيد من "خدمات" سوكلين وأخواتها كانت كلفة النفايات بها تتجاوز حصتها من الإيرادات وبالتالي تعاني من عجز في ميزانتها، حالياً يقول زبيب "هناك ديون على البلديات لصالح الخزينة العامة تقدر بأكثر من 2500 مليار ليرة." من هنا نسمع بالكلام الذي يتحدث به أهل السلطة السياسية عن ديون البلديات. فبعد أخذ أموالها، ومن ثم تحميلها أعباء تفوق إيراداتها بشكل غير قانوني، يقول أهل السلطة أن البلديان في عجز مالي.

بابان من خلالهما يسطوا أهل السلطة السياسية على أموال البلديات، الهاتف الخلوي، وسوكلين وأخواتها. بالإضافة إلى أبواب عديدة أخرى، ومنها أملاك البلدية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، "سوليدير"، "نادي الغولف"، والذي يبلغ إيجاره السنوي 1000 ليرة، مكب الكرنتينا، مشروع عدلون، وغيرها وغيرها من الأملاك المقدرة بمليارات الدولارات.

يقول زبيب الأمر المفجع "لم نشهد أي محاكمة لهذه السرقة الممنهجة لأموال البلديات، فلا السلطة القضائية تحركت، وللأسف خاضعة للسلطة السياسية، فتخلت عن مهامها القضائية، ولا رؤساء البلديات تحركوا لمقاضاة الناهبين." مع العلم أنها أموال عامة ولا أحد يُحاسب. لكن لمصلحة من تذهب كل هذه الأموال؟ يقول زبيب "كل من هم في السلطة شركاء في نهب أموال البلديات، ما ينفي مقولة وجود فريقين متناحرين في لبنان هما 8 و14 آذار. لذا يستميتون على الإمساك بها، بالإضافة لنهب أموالها، إما لتمتين موقعه في السلطة، أو لإرضاء نزوات الوجاهة لأشخاص هم من أزلام هذه السلطة. أي أن الاوليغارشية الحاكمة للبلد هي من ينهب أموال البلديات، وغيرها من الأموال العامة."

بعملية حسابية بسيطة فإنه منذ عام 1994، هناك مبلغ مليار و800 مليون دولار، عائدات الخلوي، بالإضافة إلى 2 مليار و300 مليون دولار، دفعت لسوكلين، أي ما يقارب مبلغ 3 مليارات دولار و100 مليون دولار، فقط من هذين البابين، و"ما خفي كان أعظم".

ومن الأبواب المخفية لنهب الاوليغارشية لأموال الشعب، بالإضافة إلى البلديات، غياب الموازنة العامة للدولة منذ عام 2005. فالحديث عن أموال البلدية مجرد تقديرات كون وزارة الداخلية، المسؤولة عن البلديات لا تنشر بشكل سنوي، ولا قرني، كما يبدو، موازنة البلديات. فغياب الموازنة العامة للدولة، بحسب زبيب "يعني أننا نفق مليارات الدولارات، ونجبي المليارات، ونستدين المليارات، ونخدم الدين بالمليارات، ضمن آلية توزيع ضخمة تنتهي كأرباح لكبار المودعين في المصارف، وأرباح للمصارف، والمضاربين العقاريين، أيضاً، بمليارات الدولارات من دون أي قانون أو رقابة، ولو بالشكل."

ولا يتوقف الأمر هنا فلغياب الموازنة أبواب مخفية أيضاً. منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يحدث في مصرف لبنان، الذي لا ينشر موازنته، فلا نعلم أي شيء عن مليارات الدولار فيه، وكيف تُدار، وكيف تنفق؟ هنا يقول زبيب "لا نعلم ما هو الاحتياط الفعلي لمصرف لبنان، ومعلوماتنا تقول أن هناك خسائر تسجل في مصرف لبنان نتيجة لعمليات سطو الاوليغارشية. فالاحتياط الذي يتغنى به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سلبي وليس ايجابي. انه نظام يكاد أن يصبح مافياوي بالكامل."

لم تكتف الاوليغارشية بكل مليارات الدولارات هذه، التي هي أصلاً يدفعها المواطن، بل تلاحق كل قرش في جيبه، حيث يوجد حالياً في المصارف ما يقدر بـ185 مليار دولار، أين هي؟ وهل فعلاً هكذا مبلغ نعمة أم نقمة؟ انه نقمة كون الناس تدفع خدمة المبلغ. حيث "يحول سنوياً من الموازنة العامة مبلغ 6 مليارات دولار من الضرائب التي ندفعها للمصارف، خدمة للودائع المصرفية. فمصرف لبنان يعلن انه حوالي 67% من النمو الاقتصادي الذي تحقق سنة 2015، على سبيل المثال، مصدره رزم التحفيز التي يقوم بها مصرف لبنان. لكن ما هي رزم التحفيز هذه؟ يوضحها زبيب بالمثال التالي: "يقرض المصرف المركزي المصارف مليار دولار، على سبيل المثال، بفائدة 1%، لتعيد المصارف إقراضها للناس بفائدة 5.5%. فبدلاً من زيادة الأجور، ودعم القطاعات الإنتاجية، وجدت الاوليغارشية أنها من خلال سيطرتها على الدولة، بكل أشكالها، يمكنها تحقيق المزيد من الأرباح بدفع الناس نحو الاقتراض من المصارف. الاقتراض يعني دفع فوائد وأرباح للمصارف"، فوفقاً للإحصاءات ارتفع عدد الأسر المقترضة من المصارف من 70 ألف أسرة عام 1992 إلى 700 ألف أسرة عام 2015. اقتراض لأسباب متعددة، من دفع رسوم التعليم، إلى السكن، إلى شراء السيارة، وغيرها وغيرها من الأمور الاستهلاكية لا الإنتاجية. رقم يشير إلى أن معظم الأسر المقيمة، والتي لا يتجاوز عددها 800 ألف إلى 850 ألف أسرة، هناك 700 ألف أسرة واقعة تحت عبء الديون المصرفية. وهكذا تتم سرقة القرش الأخير من جيب المواطن، فوفقاً لزبيب "50% من مداخيل الأسر، بحسب تقديرات مصرف لبنان، هي خدمة للقروض التي تأخذها الأسر من المصارف. أي أن الاوليغارشية تمتص بأشكال مختلفة نصف مداخيل الأسر في لبنان."