للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

النداء 290/ اللاجئون السوريون في حاضنة اجتماعية عريضة بالمانيا

اللاجئون السوريون في حاضنة

اجتماعية عريضة بألمانيا

خاص "النداء"- ألمانيا - د. عصام حداد

إستقبلت ألمانيا، حتى مطلع نيسان/أبريل 2016 ما مجموعه مليوناً وثلاثمائة ألفَ لاجيء، وباتت الدولة مسؤولة عن مصائرهم بحكم الإتفاقات الدولية ذات الصلة، التي تلتزم بها الدولة. فقد أعلن هانس ك. فايزه – المدير العام للهيئة الفيديرالية لشؤون "اللاجئين"( يشغل أيضاً منصبَ المدير العام لمكتب العمل الفيديرالي، المنوطة به مهمة تنظيم إستيعاب القادمين الجُدًد إلى الأراضي الألمانية ...)، مطلع شهر أيار/مايو الجاري، عن ثقته بالتوصل للبتِّ بمصير طلبات اللجوء لمليونٍ من القادمين الجدد، وذلك حتى نهاية العام الجاري. وتشير المعلومات المتداولة صحفياً إلى قبولِ 95% من طلبات اللجوء لذوي التابعية السورية أولاً، يليهم ذوي التابعية الأرتيرية 92% ومن ثم العراقيين والأفغان ..إلخ

وقد هدأت مؤخراً العاصفة السياسية، التي هبّتْ على المستوى الألماني، كما الأوروبي ، لمواجهة سياسة المستشارة الألمانية د. ميركل المصممة بدورها على إستيعاب موجات اللجوء القادمة عبر تركيا، بعد أن أقدمَ رئيس وزراء هنغاريا (أوربان) على تعطيل العمل باتفاقية "دبلن 3"، التي تُلزمه بانجاز معاملات اللجوء على أراضي دولته لكل اللاجئين، الذين يصلون إليها. إزاء ذلك جمّدت المستشارة الألمانية العمل بشروط عبور الحدود والإقامة على الأرض الألمانية .. فتدفّق إثرَ ذلك، منذ 4 أيلول /سبتمبر 2015، مئات الألوف من اللاجئين (أكثر من 800 ألف) إلى الأراضي الألمانية.

وهكذا تموضعت المستشارة ميركل في الجانب المشرق من التأريخ العالمي، حسب تعبير الرئيس الأميركي – أوباما – خلال زيارته لمعرض هانوفر (ألمانيا) الصناعي العالمي أواخر نيسان / أبريل المنصرم.

وتتابع المستشارة الألمانية معركتها، ألمانياً وأوربياً، دون أنْ تتراجعَ عن مواقفها الرئيسية أمام الأطراف المحافظة في حزبها "المسيحي الديمقراطي" وشقيقه "المسيحي الاجتماعي" الحاكم في ولاية بافاريا (جنوب ألمانيا).. على أنَّ هذه الأطراف المحافظة هي التي ساهمت عملياً في تزكية اليمين المتطرّف والعنصري خلال الانتخابات لبرلمانات لثلاث ولايات مؤخراً. إذ تمكن "حزب البديل لألمانيا" من دخول تلك البرلمانات بنسبٍ عالية، لم يسبق لحزبٍ عنصري أنْ حلمَ بها...

إنَّ سياسة اليمين المحافظ والعنصري تحاول أن تبني سداً منيعاً أمام إستيعاب القادمينَ الجُدُد في سوق العمل الرسمية، ودفعهم للأنزواء في مجتمعاتٍ منغلقة وموازية، ليشكلوا أهم مصدرٍ لـ"العمل الرخيص"، الذي يضغطُ بدوره وباستمرار ضد نضال نقابات العمال والمستخدمين من أجل تصحيح الأجور وتطوير الضمانات الاجتماعية ...إلخ ويحفل تأريخُ ألمانيا بأمثلة كثيرة في هذا المضمار:

- فالعمال، الذين قدِموا إلى سوق العمل الألمانية – بين خمسينات وسبعينات القرن الماضي من بلدان البحر الأبيض المتوسط ( خاصة الأتراك والأكراد والعرب) يعيشون اليومَ وعائلاتهم في فقرٍ واضح للعيان مقارنة بزملائهم من الألمان... فهؤلاء "العمال الضيوف"، كما يُلَقّبون حتى الآن، لم يحظوا بالعناية اللازمة لاستيعابهم في سوق العمل، "على إعتبار أنهم عائدونَ لامحالة إلى بلدانهم ..." إلاّ أنهم لم يعودوا، ويستمرون حتى اليوم في العيش بـ"مجتمعاتٍ موازية" وبرواتب تقاعدية أقل بـ 25% من أمثالهم من أصولٍ ألمانية، لكونهم غير مؤهلين مهنياً.. وهو ما يوجزه تقرير اجتماعي صدر عن مكتب الإحصاء الفيديرالي الألماني مطلع أيار / مايو 2016:

- في العقد الأخير من القرن المنصرم، أُوصدت الأبواب بوجه موجة اللاجئين القادمة من آسيا وأفريقيا (أفغانستان والعراق وكردستان تركيا)، ومن دول البلقان(حروب يوغوسلافيا). إذ شنَّ اليمين العنصري حملاتٍ للترهيب ومسلسلات للاغتيالات ضد القادمين الجُدُد، مما دفعهم إلى الإنزواء في مجتمعات منغلقة، تُقدّمُ أرخص قوة عملٍ في سوقٍ موازية، إنتشرت في ألمانيا. ولم تقدم السلطات الحاكمة حينها على ضبطها ومعالجتها من خلال برامج إعادة تأهيل وتسهيل إندماجها في المجتمع العريض والمتعدّد، خارجَ الأسوار، التي إحتَمَت بها...

وتحظى سياسة المستشارة الألمانية لاستيعاب القادمينَ الجُدُد، عبر التأهيل الثقافي والمهني، بتأييد غالبية المجتمع الألماني بيساره ويمينه الليبرالي(بغض النظر عن خلفيات الشعارات، التي يرفعها البعض "أهلاً بالقادمين الجُدُد"، أكانت لأسبابٍ إقتصادية أم إنسانية!)، دون أنْ ينفي ذلك التباينات في بعض مواقف هذه القوى في التطبيق الميداني... ففي "ولاية تورينغن"، التي يحكمها منذ كانون الثاني/ يناير 2015 إئتلاف يساري، يضم حزب اليسار، إلى جانب الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الخُضُر، يُلخِّصُ رئيس حكومتها بودو راميلو، من حزب اليسار، أهمية القادمينَ الجُدُد بالنسبة للمجتمع الألماني (في مقابلة صحفية مطلعَ الشهرالجاري): "وصلَ إلى تورينغن 30,000 إنسانٍ حتى نهاية العام الفائت... وأنا أُكرر هنا توصيفي لهذا الحدث على أنه فرصة لنا. فمنذ عام 1990 غادر ولاية تتورينغن 400,000 مواطن ومواطنة قاصدين الإقامةَ والعمل في الولايات الغربية من ألمانيا. وإنعكس هذا التطور في تراجع أعداد الأطفال في المدارس، خاصة في المناطق الريفية، وأغلقت متاجر ومحلاّتٍ أبوابها، حتى إشعارٍ آخر، وتوقّفَ العمل في العديد من خطوط القطارات ... إلخ

وأضاف "لكننا نجدُ أنفسنا، بعد مرورِ 26 عاماً، أمام زيادة واعدة في عدد السكان، باتَ إستيعابها ليس واجباً إنسانياً فقط، بل فرصة نادرة لإعادة تنظيم مستقبلنا. لذلك نريد، وبشكل عاجل إلحاق كل الأطفال والشبيبة بالمدارس والبالغينَ بمراكز التأهيل والعمل. وإذ يفتّشُ ويسعى العديد من أصحاب الشركات العاملة في ولايتنا لتأميين عُمّال مَهَرَةٍ ومتخصصين، فقد أعربَ غالبيتهم عن الإستعداد لتأهيل وتدريب القادمين الجُدُد... ولهذا قمنا، في كل أنحاء الولاية، بتنظيم برامج لتعليم اللغة الألمانية، باعتبارها مفتاحاً للإستيعاب والإندماج، إضافة إلى أنها شرط لاغنى عنه لتعليم وتأهيل الأطفال والشبيبة على حد سواء.. فقد أنجزنا تأهيل 100 من الصفوف لهذا الغرض، تسمى "صفوف أهلاً وسهلاً" وسجلنا 700 شاب وفتاة في معاهد التأهيل المهني واللغوي لمدة عام كامل، كما يجري تكثيف إعداد الشبيبة، مما يسمح لهم بالالتحاق بمقاعد الدراسة والتأهيل المهني ...إلخ".

ولا تختلف الأوضاع في الولايات الشرقية الأخرى كثيراً عن أوضاع ولاية تورينغن اقتصادياً واجتماعياً. كما يشكو سوق العمل الألماني بشكل عام من نقصٍ حاد في اليد العاملة والاختصاصيين في كافة قطاعات الإنتاج الناشط والمرغوب به في الأسواق الأوربية والعالمية.

ويبعث متوسط أعمار القادمينَ الجُدُد أملاً كبيراً لدى أرباب العمل وإدارات الاقتصاد الحكومية، مقارنة مع متوسط أعمار الناشطين إنتاجياً في السوق الألمانية حالياً. كما أن تراجع نسبة الولادات ( 1,45%

للمرأة الألمانية) وإرتفاع سن المواطنات إلى متوسط 83,05 سنة، والمواطنين إلى 78,13 سنة، أي بزيادة 1,5 سنة للنساء و2,2 للرجال، يشكل عاملاً إضافيّاً يضغط على صناديق التقاعد والضمان الصحي وكافة تكاليف الضمانات الإجتماعية. فقد شكّل الصراع على سياسة تمويل صناديق التقاعد خاصة، والضمانات الاجتماعية عامة، محورَ الإضرابات، التي شهدتها ألمانيا خلال العام الفائت. إذ

بلغ عددها خمسة آلافِ إضرابٍ، وهو رقمٌ غير مسبوقٍ في تاريخِ الحركة العمالية الألمانية. على أنَّ جوهرَ الصراع يكمنُ في إنهيارِ المعادلة التي بُنيت بموجبها سياسة تمويل صناديق التقاعد/ المعاش، والتي لخَّصها في حينه مستشار ألمانيا – كونراد أديناوَر-: "الناس سينجبون دوماً أطفالاً جُدُدْ!". الأمرُ الذي تدحضه أرقامُ التطور الديموغرافي في ألمانيا خاصة، وأوربا بشكل عام، بكل تبعاته الراهنة على تمويل صناديق التقاعد عبر "إتفاقية الأجيال": فالمتقاعدة تعيش اليوم أكثر من عشرين سنة والمتقاعد ما يزيد على 18 سنة، وعلى الجيل المنتج اليوم أنْ يُموِّلَ – عبر إنتاجه – مُتطلّباتِ معيشة كلٍّ منهما !! ومما يبعث على الأمل من إندماج القادمين الجُدُد، على مدى عشر سنواتٍ قادمة من التعليم والتأهيل، الإحصاءُ الأوليّ، الذي نُشِرَ مؤخراً، القاضي بأنَّ 500 طبيب سوريٍّ إلتحقَ حتى نهاية العام الماضي بنقابات الأطباء الألمان – وعددها 16 – بعد تأهيلهم لُغَويَّاً ومعادلة شهاداتهم وكفاءاتهم. فغَدَتْ سوريا تحظى بالمرتبةَ الرابعة في "تصديرِ الأطباء" إلى السوق الألمانية (2149 طبيبة وطبيباً) بعد رومانيا، في المرتبة الأولى(4062) واليونان في المرتبة الثانية (3017) والنمسا في المرتبة الثالثة (2573).

في هذا الخِضَمِّ، أكّدَت الإتحادات العمالية ونقابات المستخدمين والمعلمينَ تضامنها مع القادمين الجُدُد ضد كل أنواع الإعتداءات المُتكرّرة (بلغ عددها 1300 إعتداءٍ حتى الآن، فردياً كانَ أو أكثر) ضد أماكن

تجمعاتهم وسكناهم، وذلك دفاعاً عن "حقهم في البقاء والعمل". فقد حَذَّرَ عضو رئاسةِ "الإتحاد العام للنقابات الألمانية" في الأول من أيار/ مايو – أمام عشرات الآف من المتظاهرين، حَذَّرَ من "عدم الإلتزام بدفع الحد الأدنى للأجور للقادمينَ الجُدُد: "ان نقبَلَ بخفضِ الحد الأدنى للأجور لأناسٍ إضطُرّوا إلى النزوحِ من بُلدانهم ولجأوا إلينا... كما نؤكد أنَّ هدَفنا هو الدفاع عن حقهم في البقاءِ والعمل من أجلِ زيادة الحد الأدنى للأجور، ولكل العاملين والشغيلة..".

لقد باتَ من المؤكد أنَّ قضيةَ إستيعاب القادمين الجُدُد، خاصة من سوريا هي جزءٌ لا يتجزّاُ من سياسة حكومةِ ميركل وغالبية القوى المنتجِة في المجتمع الألماني والقوى السياسية الديمقراطية والليبرالية الفاعلة فيه من أجل تقديمِ حلولٍ لمعضلاتٍ اقتصادية – اجتماعية تَتَحدّى ما سُمِّيَ بـ "السلم الاجتماعي الداخلي" ودورَ ألمانيا الريادي، إقتصادياً وسياسياً في الإطار الأوروبي.