للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

النداء 290/ تصاعد الاحتجاج الشعبي بوجه الثنائيات السلطوية

تصاعد الاحتجاج الشعبي بوجه الثنائيات السلطوية

النداء 290/ موريس نهرا

شكلت الانتخابات البلدية في المراحل الثلاث التي مرت بها للآن، محطة مهمة أتاحت للناس، وجمهور البلدات والقرى، فرصة القيام بدورهم وممارسة حقهم، والتعبير عن مواقفهم حيال أوضاع وحاجات بلداتهم، وحيال الأطراف السلطوية وسياساتها المحلية وعلى الصعيد العام، وبخاصة حيال أسلوبها في الهيمنة على البلديات والأهالي. وأول ما كشفته هذه الانتخابات، سقوط الحجة الأمنية الزائفة، لتبرير التمديد للمجلس النيابي مرتين.

ومع ان الدور الأساسي للبلديات يرتبط بمهام التنمية وأولوية الحاجات المحلية للبلدة والناس فيها، وبالحرص الدقيق على المال العام وصوابية انفاقه، وأسلوب إدارة شؤون البلدة، إلا ان ذلك لا ينفصل عن السياسة، بل هو وجه من وجوهها. وان تقصير المجالس البلدية السابقة بوجه عام، والخلل في عملها، وتبعية القسم الأكبر منها لهيمنة أطراف سلطوية، وترافقه مع انكشاف عجز الطبقة السلطوية حتى عن معالجة وحلّ مشكلة النفايات، التي فجّرت غضبة شعبية وشبابية عارمة في البلاد. ان كل ذلك، قد خلق مناخاً واسعاً من الاستياء الشعبي، أدى لإضعاف قبضة السلطويين في السيطرة على الناس والبلديات، فبرز التفلت في الاقتراع، والاندفاع للترشيح خارج الإرادات الفوقية، بهدف اثبات الحضور، وايصال الأفضل، وأحداث التغيير، ورفض التهميش والاسقاطات الفوقية.

ورغم الفارق الكبير في الإمكانيات المادية، واستخدام المواقع السلطوية للضغط والإغراءات، واجهت التحالفات السلطوية، ثنائية كانت أم جماعية، التي ظنّت انها ستشكل "تسونامي" أو هيمنة كاسحة في مناطق كل منها، واجهت معارضة شعبية قوية صاعدة، اختلف شكل تجليها من منطقة الى أخرى. ففي بيروت، برز في إحجام أكثر من 80% من الناخبين عن الاقتراع، رغم ان اللائحة السلطوية تضم جميع أطراف السلطة الذين دعوا بإصرار الى أوسع مشاركة في الاقتراع. كما تجلى أيضاً بنسبة الأصوات المرتفعة التي نالتها لائحة "بيروت مدينتي" ولائحة "مواطنون ومواطنات في دولة"، في مواجهة اللائحة السلطوية. وجاءت انتخابات محافظة جبل لبنان، لتبين ان لائحة التحالف الثنائي للتيار الوطني الحر وحزب القوات، واجهت معارضات واسعة ومتنوعة، بعضها تقليدية، وبعضها قوى سياسية وشعبية ديمقراطية ويسارية، وعائلات محلية. ولم تفز الثنائية في العديد من الأماكن، وحيث تمكنت من الفوز، كما في جونيه وبلدات كثيرة، فإنها حققت ذلك بجهد وصعوبات جدية، وبنسب من الاصوات متقاربة مع اللوائح المواجهة.

أما في الجنوب، فقد حظيت الانتخابات البلدية باهتمام خاص من جانب مختلف القوى السياسية ووسائل الاعلام، نظراً لأهمية وضع الجنوب، ولما يحمله الصراع والتنافس الانتخابي فيه، من مؤشرات ودلالات سياسية... وأهم ما كشفته الانتخابات في هذه المنطقة، هو تصاعد المعارضة الشعبية للوائح الثنائية المشكلة من حركة أمل وحزب الله، وبروز الحضور الواسع للحزب الشيوعي ودور الشيوعيين في تشكيل لوائح محلية مكتملة في أماكن وغير مكتملة في أخرى. تضم أيضاً وجوهاً وممثلي عائلات عبّرت عن استقلاليتها ورفض تجاهلها، وشكلت مع الشيوعيين ودورهم الصلب والفاعل في المجتمعات المحلية، حضوراً سياسياً بارزاً واستجابة للحاجات الإنمائية، وخصوصاً ان بلدات وقرى الجنوب تعرف عن كثب ان الشيوعيين هم مؤسسو جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وفي مقدمة مقاومي الاحتلال الصهيوني، وان مئات الشهداء منهم قد سقطوا على طريق التحرير. لكن ما يميزهم عن المقاومة الأخرى، هو الجمع والترابط في الهدف والممارسة النضالية، بين التحرير ومقاومة الاحتلال من جهة، وبين مناهضة حالة التردي المعيشي وافقار اكثرية شعبنا، من جهة أخرى. وبين حيتان المال والاحتكار والفاسدين الذين يحتمون بنظام المحاصصة الطائفية والمذهبية، وبين التغيير وإقامة الدولة الديمقراطية المقاومة، دولة العدالة الاجتماعية والمواطنة المساوية بين أبناء الوطن. فالإستشهاد والبطولة في مقاومة الاحتلال، لا يعني السكوت عن تجويع الناس وافقارهم، والاتيان ببلديات على قاعدة الولاء لمن هم فوق، على حساب تغييب معايير الكفاءة والنزاهة والتنمية. واذا ما شكل بروز دور الحزب الشيوعي وحضوره اللافت نوعاً من مفاجئة لأوساط سياسية، فذلك لأن ليس بوسع اي جهة ان تطمس في انتخابات محلية دور الشيوعيين المتجذرين في نسيج مجتمعهم المحلي، وفي التاريخ النضالي للجنوب والوطن.

لقد أظهرت الانتخابات البلدية ضعف قدرة التحالف الفوقية عمّا قبل، في التحكم بأهالي البلدات والقرى، والتراجع النسبي لنفوذها، مقابل تصاعد صوت الاحتجاج الشعبي في وجه لوائحها، وبروز مناخ شعبي يختلف عن رغباتها وتحالفاتها. برز ذلك في نجاحات وفي خروقات اللوائح المواجهة وفي ما نالته من نسبة عالية من الأصوات. تراوحت بمعظمها بين 30% و 40%، كما بينت هذه الانتخابات انه عندما يتعطل استخدام سلاح الطائفية والمذهبية أو يضعف، في بلدات ذات لون واحد، يتناقص تأثير التحالف السلطوي الثنائي او الأوسع، ويرتفع لدى الناس منحى الاستقلالية ومعيار التنمية وحاجات بلداتهم في تحديد مواقفهم.

لقد ظهر بوضوح قاطع ان القانون الأكثري الذي تجري على اساسه هذه الانتخابات، يفضي الى الغاء الآخر. في البلدة الواحدة، ويخلق خلافات بين العائلات وضمن العائلة الواحدة، وينتج مجلساً بلدياً احادي التمثيل. إضافة الى ان هذا القانون، يدفع الى جعل الاختيار للترشيح في هذه اللائحة او التي تواجهها، على اساس من يحظى بعدد أكبر من المؤيدين في عائلته مثلاً، مما يغيّب معيار الكفاءة والنزاهة وخبرة العمل في الشأن العام، التي يحتاج اليها العمل البلدي ووظيفته، خصوصاً في ظروف تحول البلدات الى مناطق سكنية مدينية، تملي على البلديات مهام جديدة، تتصل بموضوع معالجة مشكلة النفايات والصرف الصحي، والحفاظ على النظافة والبيئة ومعالجة التلوث بكل أنواعه، اضافة الى الشأن الصحي والثقافي والاجتماعي والرياضي في البلدة.

لكل ذلك فإن اقرار قانون نسبي حقيقي للإنتخابات البلدية والنيابية، بات ضرورة ديمقراطية ووطنية للوصول الى التمثيل الأصح والأعدل، والى المشاركة الواسعة لكل اطياف وقوى المجتمع ووحدته في العمل بلدياً، ولفتح باب التجديد في السلطة، وجعل المنافسة نيابياً في نطاق الدائرة الوطنية، لتصبح على اساس البرامج والممارسات، بعيداً عن الطائفية والعائلية.