للمراسلة عبرالبريد الالكتروني الجديد للعلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اللبناني lcparty.lcparty@gmail.com - tel 01/739615- 01/739616 ### البريد الالكتروني لإذاعة صوت الشعب chaabradio@gmail.com - tel 01/819014 - 01/311809 ## لمراسلة مجلة النداء عبر البريد الالكتروني annidaa@gmail.com ## الى جميع مستمعي اذاعة صوت الشعب يمكن متابعة الاذاعة 103,7 و 103,9 على الموقع sawtachaab.com ##
الثقافة والثورة - مهدي عامل
الحزب الشيوعي اللبناني

No photo description available.

الرفيق الأمين العام حنا غريب

غسّان كنفاني في الآداب (ملفّ)

غسّان كنفاني في الآداب (ملفّ)

* موقع مجلة الاداب الالكتروني
ذاكرة الآداب الورقيّة

كانت الآداب منصّةَ من منصّات الكاتب الشاب، غسّان كنفاني، إلى الانطلاق في عالمه الثريّ. فقد نشر فيها قصّته الأولى، "شمس جديدة،" في العدد الخامس من سنة 1957. هنا تَحْضر الكويتُ، حيث كان غسّان يعلّم حينها، لترسم مقارنةً بين مكانين: الكويت الملجأ/الممرّ المؤقّت إلى كاليفورنيا/الأحلام، مقابل غزّة/أرض القهر التي يحاول الإنسانُ المتعبُ تناسيها. لكنّ هذه المقاربة لا تدوم، إذ يَظهرُ الطرفُ الفارغُ من بنطال ابنة الأخ (نتيجةً لبتر ساقها بقذيفةٍ إسرائيليّةٍ) أشبهَ بصفعةٍ تعيد الوعيَ إلى الإنسان، لتنبّهه إلى أنْ لا "خارجَ" خارجَ هذا المكان. في هذه القصّة يجرّب غسان استعمالَ فنّ الترسّل الذي سيميّز أسلوبَه الكتابيَّ في قصصه ورواياته لاحقًا.

في العامين 1960 و1963، مارس غسان في الآداب النقدَ الأدبيّ. ففي سنة 1960 نشر نصًّا بعنوان "النبع الحالم... وحزنُ الهزيمة!" وفيه قراءة لديوان الشاعرة الفلسطينيّة سلمى الخضراء الجيوسي،العودة من النبع الحالم. وفي سنة 1963 نشر مقالًا بعنوان "أيّ غد في "لن نموت غدًا"؟" وفيه عرض كتابَ الروائيّة اللبنانيّة الراحلة ليلى عسيران، لن نموت غدًا.

في نقد غسان خصيصتان واضحتان: قراءته الموضوعيّة للنصّ بلا إسقاطات ذاتيّة، واستعمال التمثيلات التي تجعل من نقده هذا نصًّا موازيًا يستحقّ القراءةَ في ذاته. كما تبرز خصيصة ثالثة، هي الوضوح التام في المنطلق والهدف؛ ففي معرض قراءته لنصّ الجيوسيّ، ولما يمكن أن تكون عليه قراءة "الناقد غير المحترف،" يقترح على الناقد ــــــــــ إن لم نقل على الشاعر أيضًا ـــــــــــ أن يكون من فلسطين لكن ليس من الهزيمة، حتّى تستقيم القراءة بلا انهزاميّة:

"لقد وصلت القضيّة بعد هذا كلّه إلى ما يلي: أن تكون معظمُ قصائد الديوان عن فلسطين وعن الهزيمة.. وأن تكون الشاعرة من فلسطين ومن الهزيمة.. وأن يكون الناقد ــــــــ غير المحترف ـــــــــ من فلسطين ومن الهزيمة أيضًا.. فهل من سبل إلى اختيار وسيلة أخرى لدراسة ديوان العودة من النبع الحالم..؟؟"

وفي الوقت ذاته نرى اتّجاهه الواقعيّ في النقد، وهو اتجاهٌ يقيم الوزن للفنّي ولا يهمله على الإطلاق. ففي معرض قراءته لرواية ليلى عسيران، يحدّد المشكلة من وجهة نظره الواقعيّة ـــــــ الفنّيّة:

"إنّ المؤلّفة تضع المشكلةّ بكلّ وضوح في مواجهة البطلة ومواجهة القارئ، تضعها كما يضع المزارعُ شتلةً يافعةً ثمينةً في الأرض: ينظّف حولها بعناية كي لا تختفي بين الأعشاب الأقلّ قيمةً وكي تتيسّر رؤيتها بوضوح.."

هذه الشخصيّة النقدية الفنّيّة ستتطوّر باتّجاهين ينطلقان من التربة ذاتها: البحث في الاحتلال والمقاومة. ففي سنة 1963، نشر مقالة بعنوان "الشخصيّة اليهوديّة في الرواية الصهيونيّة المعاصرة." وفي سنة 1966 نشر مقالة بعنوان "أدب المقاومة في فلسطين المحتلّة"؛ لينشر سنة 1967 مقالة بعنوان: "الغطرسة والعنصريّة في الرواية الصهيونيّة." تشير عناوين المقالات إلى حرص غسان على التمييز بين اليهوديّ والصهيونيّ، وعلى الاهتمام بدراسة العدو وتحليله من أجل مقارعته، وعلى فهم الأدب والثقافة في وصفهما جزءًا من صراع طويل النفس... وغير ذلك ممّا ميّز هذه الشخصيّة التي تنبذ الانهزاميّة وتعتبر الفشل فشلًا في التكتيكات المتّبعةـ لا فشلًا للقضيّة ذاتها.

الآداب تتذكّر غسّانها، الذي كانت جزءًا من مسيرته، وكان جزءًا من مشروعها. فألف تحيّة ووردة لذكراه العطرة.

يسري الأمير