الجيل الخامس يقود الصين الى القمة

bijjing.jpg - 11.97 Kbالجيل الخامس يقود الصين نحو القمّة

يضمّ الحزب الشيوعي الصيني الحاكم نحو 80 مليون منتسب، وبالتالي فإن مؤتمره العام الذي ينعقد مطلع الشهر المقبل يعدّ أكبر مؤتمر حزبي في العالم. خلال المؤتمر، سيسلّم زمام الحكم الى الجيل الخامس بعد الثورة الشعبية، وللمرة الأولى سيقود هؤلاء أقوى دولة اقتصادية في العالم، حيث يتوقّع أن يتفوّق مجمل الدخل الوطني الصيني على مجمل الدخل الوطني الأميركي خلال الأعوام القليلة المقبلة ( عمر نشابة)

ينعقد المؤتمر العام الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، بعد نحو شهر، في العاصمة بكين، ليتسلم جيل جديد من القيادات زمام الحكم في هذا البلد، الذي يتحوّل شيئاً فشيئاً الى أكبر قوة اقتصادية في العالم. ففي 8 تشرين الثاني المقبل، سيتسلم نائب الرئيس، الأمين العام المساعد للحزب الشيوعي الصيني، نائب رئيس المجلس العسكري المركزي، تشي جينغ بينغ، رئاسة الحزب من هو جنتاو، الذي يترأس البلاد منذ عام 2003. وستُعلن خلال المؤتمر أسماء الأعضاء الجدد للجنة المركزية (تسعة أعضاء) والمكتب السياسي (25 عضواً).

يتكتّم الصينيون حول التغييرات التي قد تتحقق مع انتقال الحكم الى الجيل الخامس، لكن لا شكّ لدى بعض قياداتهم الحالية بأن التغييرات على المستوى الدولي تقتضي تحديث طريقة تعاملهم مع التحديات التي تعترضهم. وفي طليعة هذه التحديات بعض السياسات الأميركية والغربية التي تستهدف مصالح الصين وتسعى الى تشويه علاقاتها مع المجتمع الدولي.

الرئيس الجديد، تشي جينغ بينغ، يبدو مؤهلاً لقيادة بلاده للتغلب على التحديات المستقبلية بأسلوب هادئ ومن دون إحداث مواجهة عنيفة يمكن أن تؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي وعلى الاستقرار الدولي. تشي حائز شهادتي دكتوراه، إحداهما في العلوم السياسية، والثانية في الكيمياء، وهو يُعرف بين بعض زملائه في الحزب الشيوعي بـ«صاحب اليد التي تحلّ المشاكل». ويُتوقع أن يتزامن تنصيب تشي أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني مع ترقية عدد من القادة، بينهم نائب رئيس الوزراء وانغ كيشان، والقيادي الحزبي في شانغهاي يو زينغتشينغ، ومدير دائرة الإعلام الحزبي ليو يونشان خلال المؤتمر العام وانضمامهم المحتمل الى اللجنة المركزية. وقد تُطرح خلال المؤتمر قضية إعادة حجم اللجنة المركزية الى سبعة أعضاء، بعدما كانت قد وسّعت عام 2002 لتشمل تسعة أعضاء. أما أبرز المرشحين لمنصب رئيس الوزراء فهو العضو الحالي في اللجنة المركزية لي كيكيانغ.

سيغيّر التنين الصيني بالتالي جلده في مطلع الخريف، وذلك للمرة الرابعة منذ تأسيس الجمهورية الشعبية عام 1949. فبعد الجيل الأول الذي حكم من عام 1949 حتى وفاة ماو تسي تونغ عام 1976، تولى الجيل الثاني بقيادة تنغ تشياو بنغ زمام الحكم حتى تنحيه عام 1992. أما الجيل الثالث، بقيادة جيانغ زيمن، فتولى الحكم إثر الأحداث التي وقعت في ساحة «تيان إن من» (بكين) عام 1989 وأعيد تشكيل اللجنة المركزية والمكتب السياسي خلال المؤتمر الرابع عشر للحزب الشيوعي الصيني عام 1992. سعى الجيل الثالث الى تطبيق خطة جيانغ الثلاثية التي ارتكزت على النهوض الاقتصادي والتوافق السياسي والتطور الثقافي. وتولى الجيل الرابع، الذي يعرف باسم «جيل الجمهوريين»، بقيادة هو جينتاو، الحكم منذ عام 2003 وتتميز قيادات ذلك الجيل الحاكم بالتكنوقراطية، إذ إن جهودها كانت منصبّة باتجاه تطوير القدرة الإنتاجية والمعرفة التكنولوجية. أما الجيل الخامس فسيتولى الحكم ابتداءً من الشهر المقبل، ويُرجّح أن يركّز على تطوير الإبداع التكنولوجي وتحفيز النهوض الاقتصادي في المناطق الغربية للصين وتأمين مقومات التنمية المستدامة وتحديث السياسة الخارجية الصينية وتوسيع شبكة العلاقات الدولية على جميع المستويات.

معظم الشخصيات، التي يرجح أن تكوّن الجيل الخامس من القيادات الصينية، تعد بتلبية حاجات البلاد الاستراتيجية الأساسية على النحو الآتي: أولاً، تطوير إدارة نظام الحزب الواحد الذي يحكم الصين منذ قيام الجمهورية الشعبية عام 1949 وتجديد التمسّك بثوابت الحزب؛ ثانياً الاستجابة المسؤولة للمطالبات الشعبية بالمزيد من الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على مستوى مرتفع من النموّ والنهوض الاقتصادي؛ ثالثاً، التأقلم مع توسّع الشبكة الإلكترونية وانتشار وسائل الاتصال الحديث في جميع أرجاء الصين ولشريحة واسعة من المواطنين؛ ورابعاً، مكافحة الفساد في المجتمع وفي بعض الإدارات الرسمية وإعفاء بعض القيادات الحزبية من مسؤولياتها بسبب عجزها عن معالجة المشاكل التي اعترضتها.

ويُتوقع أن يتناول المؤتمر هذه المحاور الأربعة وأن تتخذ قرارات تؤسس للمرحلة المقبلة، وهو ما يجذب انتباه العالم، وبالأخصّ الولايات المتحدة الأميركية وسائر القوى الغربية التي تسعى الصين منذ سقوط الاتحاد السوفياتي الى تبديد خشيتها من تعاظم قوتها الاقتصادية ونفوذها السياسي وقدراتها التكنولوجية والعسكرية. يذكر أن المؤتمر العام ينعقد في ظلّ تركيز بعض وسائل الإعلام الغربية، وخصوصاً الأميركية والبريطانية، على قضايا فساد مسؤولين صينيين، مثل قضية عضو المكتب السياسي، بو شيلاي، الذي كان أحد المرشحين لعضوية اللجنة المركزية قبل افتضاح أمره وطرده من الحزب (على الرغم من أن والده كان من أبرز القيادات المؤسسة للحزب)، حيث تبين أن زوجة بو شيلاي متورطة في جريمة اغتيال رجل أعمال بريطاني لأسباب مالية. وكانت قضية فساد أخرى قد جذبت اهتمام الإعلام الغربي لأنها تخصّ القيادي الصيني لينغ جيهوا.