مصر الثورة : الاعلان الدستوري المكمل انقلاب على الثورة

logo nidaa copy.jpg - 40.81 Kbمصر الثورة : الإعلان الدستوري المكمل انقلاب على الثورة

في قرار كان متوقعاً أخرج حاوي الرئاسة المصرية محمد مرسي من جعبته إعلاناً دستورياً سماه مكملاً انقلب فيه على الديمقراطية التي أوصلته إلى السلطة، وسعى من خلاله إلى تحقيق جملة أهداف أبرزها، ضرب القضاء كسلطة مستقلة ومنح نفسه صلاحيات شبه فرعونية تجاوزت حتى الصلاحيات التي كان يملكها الرئيس المصري المسجون حسني مبارك، أما الهدف الجوهري الكامن وراء هذه القرارات فهو السعي لاستكمال عملية السيطرة على المؤسسات من قبل جماعة الإخوان المسلمين التي مارست أبشع أنواع الانتهازية السياسية في علاقتها مع القوى السياسية الأخرى منذ سقوط مبارك بدءاً من قرار التراجع عن ترشيح عضو أو مؤيد للجماعة إلى رئاسة الجمهورية وصولاً إلى الإعلان الفتنة في ضوء ما أسفر عنه من تداعيات تهدد بنسف النسيج الاجتماعي المصري ووضع بلاد النبيل على حافة حرب أهلية سياسية.

هذه التداعيات المنذرة باحتمالات خطرة أقلها الانقلاب المضاد للجيش على الثورة في حال استمرت الأزمة وأخطرها دخول البلاد في حرب أهلية دموية يمكن احتسابها في مربع المشروع الأميركي التفتيتي أدرى مرسي أو لم يدر، وفي مواجهة هذه الخطوات الدونكشوتية التي لم تحتسب فيها الإخوان إلى حقيقة انقسام المجتمع المصري عامودياً بالانتخابات الرئاسية الأخيرة، سارعت القوى الديمقراطية واليسارية إلى تنظيم إعتصامات في ميدان التحرير في القاهرة والإسكندرية وبور سعيد ومدن مصر الكبرى الأخرى لاحتواء الهجمة الإسلاموية على المؤسسات والدستور لتربك حسابات مرسي وتجعله رغم تمسكه بإعلانه يعيد حساباته وفي موازاة ذلك تحرك الجسم القضائي ممثلاً بالمجلس الأعلى للقضاء وبنادي القضاة المؤلف من 7 آلاف عضو للمطالبة بالتراجع عن الإعلان المشؤوم والتلويح بشل الحياة القضائية المصرية.

هذا الحراك الشعبي السياسي لوح بلطجية الإخوان بمواجهته بالعنف، لكنهم تحت وطأة الزخم الجماهيري للمعارضة اضطرت إلى التراجع وإلغاء قرارها بتنظيم اعتصام مليوني قرب القصر الرئاسي في مواجهة الاعتصام المليوني للمعارضة خشية وقوع الصدامات الدموية ليس حباً بأرض الكنانة بل لكون موازين القوة وغضب الشعب المصري من النهج ألاستئثاري لمرسي وطاقمه الحاكم قد وضعا النقاط على الحروف وأفهم ولاة التطرف الديني أن الثورة هي ملك من صنعها وليس من سرقها في غفلة من الزمن، وأن محاولة إحياء النظام القديم بقناع ديني لن تمر بسهولة.

إلى ما تقدم، فإن أشهر من حكم مرسي لم تسفر عن وضع خارطة طريق لحل الأزمات الاجتماعية – الاقتصادية المتفاقمة والتي من اجلها ثار الشعب المصري على مبارك، لا بل أن قراءة متأنية للخطاب السياسي لجماعة الإخوان تفضي إلى الاعتقاد بأن جعبتهم خالية من أي برنامج إصلاحي اقتصادي – اجتماعي، خصوصاً، وأنهم يؤمنون بالنظام الرأسمالي الحر المسبب بطابعه المصري الهجين والمتوحش لتفشي الفقر والبطالة ولارتفاع مديونية مصر العامة، وعلى المستوى الوطني القومي فإن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة قد أماط اللثام عن حقيقة تماهي جماعة الإخوان المسلمين مع المشروع الأميركي للتسوية في المنطقة وهذا ما يبدو واضحاً من رعايتهم مع قطر وتركيا للتسوية السياسية التي أنهت العدوان على غزة، ولكنها حققت هدفين استراتيجيين للعدو أولهما تكرار تجربة القرار 1701 الذي انتهت بموجبه العمليات الحربية العدوانية للعدو على لبنان لكنه منع المقاومة من التواجد جنوب الليطاني بشكل علني وحر، أما ثاني هذه الأهداف فهو تطبيع العلاقات مع حماس بشكل غير مباشر وتقوية حضورها كسلطة في غزة مقابل حماية وقف إطلاق النار ما يجهض عملياً فعل المقاومة.

هذه الثمار المرة لنهج مرسي وفريقه في الأشهر الماضية وقد توجت بالإعلان الدستوري المكمل الاستبدادي الطابع تطرح على قوى المعارضة ضرورة تحويل شعار رحيل مرسي إلى ديناميكية ضاغطة لإجباره في حال لم يرحل على التراجع عن قراراته كخطوة أولى على طريق محاصرة دوره الرئاسي ومنعه من مخالفة الدستور مراراً وتكراراً وقطع الطريق على تحرك الجيش بزعم حماية الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي. وعلى الطريق أيضاً لم يعد مفهوماً الاكتفاء بالاستقالة من الهيئة التأسيسية لإقرار الدستور والعمل على إلغاء هذه الهيئة المصادر قرارها من قبل السلطة والاستعداد لخوض الانتخابات التشريعية ببرنامج موحد يتيح استقطاب شرائح واسعة من الشعب المصري وتشكيل كتلة برلمانية ضاغطة تعيق أسلمة الدولة وتمنع تكرار تجربة الانقلاب على الديمقراطية والدستور بزعم حماية الثورة من فلول النظام السابق هذا النظام الذي لا يزال حاضراً بقوة بكل أجهزته القمعية والسلطوية بقناع إسلامي  مرضى عنه أميركياً في هذه المرحلة الانتقالية.

 

Last Updated (Wednesday, 05 December 2012 09:09)