النداء 196- آن للبنانيين ايقاف المهزلة

nadim aladine.jpg - 56.47 Kb

نديم علاء الدين- النداء 196

بات على اللبنانيين من اليوم وحتى رأس السنة أن يستمعوا يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع إلى معزوفة السجالات الانتخابية حول القانون الذي لن تكون ولادته، إذا ولد، خارج الصفقات والتسويات السياسية خارج جدران البرلمان، أو ربما خارج البلاد أيضاً.

دق جرس الانتخابات ودخل الجميع إلى الصف، فلا همّ لهم بعد اليوم إلا همّ العودة إلى المجلس، فمن يبالي بالقضايا البسيطة والتافهه كالكهرباء والماء، ومن يسأل عن الدواء والاستشفاء، ومن يكترث لأسعار المحروقات على أبواب الشتاء، أو يسمع بأقساط المدارس وجنونها، حتى من يقلق على أمن المواطن ويضمن غده. كلها هموم متروكة كي تكون وعوداً معسولة تستخدم عشية الانتخابات شراء للذمم والأصوات.

أما بشأن قانون الانتخاب العتيد فكل فريق يريد تفصيله على مقاسه الطائفي أو المناطقي أو العائلي، فما يرضي هذا الفريق لا يمكن أن يرضي ذاك، ويعتبره مشروعاً للإلغاء السياسي، والعكس صحيح.

لكن، هذه المرة، وعلى غير عادة، تفتقت عبقرية ساستنا ونوابنا العظام (جمع عظمة) عن نصف دزينة من مشاريع القوانين الانتخابية، بعضها من بنات الأفكار اللبنانية، زج بها إلى بازار المنافسة في سباق، هو أشبه بسباق الخيل، لأن الفائز فيها في نهاية الشوط لا يكون إلا لمن كان ذا أنف طويل (على المنخار)، من مشروع الحكومة أبو الـ13 دائرة، إلى المشروع الأرثوذكسي وما بينهما من مشاريع الدوائر الـ15 والـ61 والـ51، ويقال أن مشروع الـ50 دائرة لا يزال تحت الدرس كي يأتي أكثر عدالة من مشروع الـ51.

ولكل قانون فلسفته ـ عفواً ـ ليس لكل قانون فلسفته، لكل القوانين فلسفة واحدة هي مقياس كل طرف، عندها يصبح التعبير الصحيح أن لكل قانون مقصه وإبرته، يقص اللبنانيين ويحيكهم على طوله، ما عدا طول الوطن وعرضه.

أما قانون الستين الملعون علناً من قبل الجميع، إلا من واحد وحيد هو وليد، فتشير المعلومات الى انه خرج عن مداره الفلكي الذي كان يطل علينا فيه كل خمسين سنة، إلى مدار آخر قريب، إلى قلوب الطبقة السياسية الحاكمة، مدته أربع سنوات تماماً ككسوف الشمس، فهم بذلك لا يتهمون باستحضاره من جديد، بل ستكون ظروف الطبيعة القاهرة ودوراتها الفلكية الثابتة هي التي تعيد إحيائهم في المجلس النيابي.

لقد اتحفنا الجميع في المنازلة الأولى في المجلس النيابي بثوابت لا ترد، هذا يقول لا للقانون الأكثري، وذاك لا يريد أن يسمع بالنسبية، وآخر لا يمكن أن يقبل بالدوائر الصغرى، إلى ما هنالك من لاءات ومحظورات وممنوعات، كلها تندرج في خانة اعتراضه على ما سيلحق به من خسارة أو أذى، دون أن يطرح أحد من هذه القوى ولو خجلاً قانوناً ينسجم مع روحية الدستور أو يقدم المصلحة الوطنية على ما عداها، ما يعني بحسب اقوالهم أنّ أي قانون من القوانين المعروضة لا يحظى، حتى الآن على الأقل، بأغلبية في المجلس النيابي. لذلك فأن ما سنشهده من معزوفة حتى آخر السنة سيجري على ضفاف قانون الانتخاب ليصب في خانة المعركة الانتخابية القائمة بين أركان السلطة لتحصيل المكاسب لا حول القانون بحد ذاته.

من الواضح أنه في ظل الخلاف الكبير على القانون، والحسابات الكبيرة المبنية على نتائج هذه الانتخابات في تحديد موازين القوى الداخلية والإمساك بالقرار السياسي على أساسه، فضلاً عن أهميتها في تحديد رئيس الجمهورية المقبل، فأنه ينبغي عدم التوقع بإقرار أي قانون حتى نهاية السنة، أي المهلة التي طلبها وزير الداخلية ليتسنى له التحضير جيداً للانتخابات، وفي ظل هذه الاستحالة، فلا يبقى إلا الورقة المستورة، قانون الستين، الذي سيمر في النهاية حتى لو اقتضى بعض التعديل ليصبح مقبولاً من بعض المعترضين.

أن تتحول جلسات المجلس النيابي إلى مجرد مسرحية أو تمثيلية للإبقاء على قانون الستين الحالي ليس بالأمر الجديد أو المستغرب على الطبقة السياسية الحاكمة، لأنها لم تفعل يوماً سوى تغليب مصالحها الخاصة والفئوية على حساب مصالح اللبنانيين جميعاً ومصالح الوطن برمته. فهل يدرك اللبنانيون هذه الحقيقة ولو لمرة واحدة ويوقفوا المهزلة.