مجازر العدو الصهيوني في غزة

iisrail - caza.jpg - 31.00 Kbمجـازر العــدو تسـابـق «التهـدئـة» وحــذر أميـركـي أوروبـي مـن الغـزو

إسـرائيـل مُهـانـة.. وأمـامهـا أوحــال غــزة

 أعلنت إسرائيل، بالكلمة والقذيفة، دخولها مرحلة ثانية في حرب «عمود السحاب» باستهدافها المدنيين في غزة، ومحاولتها التنافس مع نفسها في سباق القتل. وتجسدت مخاوف أبداها عدد من كبار المعلقين والقانونيين الإسرائيليين عندما كررت الطائرات الإسرائيلية «مجزرة الزيتون» المشهورة، فقتلت هذه المرة 12 شخصاً من أفراد عائلة الدلو، مدّعية أنها قضت على قائد وحدة الصواريخ في حركة حماس.

وبدا المشهد في القطاع وكأن إسرائيل جنّت إثر العدد الكبير للغارات من ناحية، وتحوّلها إلى استهداف البيوت ووسائل الإعلام والمساجد والمدارس والمنشآت العامة... ويتجلى الجنون الجوي والبحري الإسرائيلي بشكل أشد كلما طالت فترة التردد عن دخول المرحلة البرية بعد حشد عشرات الألوف من جنود الاحتياط، وبدء ظهور الشروخ في الاستعداد من ناحية والتحفظات من ناحية أخرى.

وتبدت هذه التحفظات في أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل في «حقها بالدفاع عن نفسها» قد أصبح يحذر من مخاطر الدخول في عملية برية، قد تسهم

في إحداث تغييرات إستراتيجية في المنطقة في غير مصلحة أميركا وإسرائيل.

وهكذا تكثفت التحذيرات الأميركية والأوروبية من مخاطر العملية البرية الإسرائيلية، وهو ما أظهر التهديد بهذه العملية وكأنه أقرب إلى نوع من الحرب النفسية ضد الفلسطينيين والعالم، أكثر مما هو توجه حقيقي، فالأصوات في إسرائيل بدأت ترتفع محذرة من العودة إلى أوحال غزة في الظروف الإقليمية والدولية الجديدة.

ولكن إسرائيل، التي تشعر بالمهانة التي تتجدد كل يوم بسقوط الصواريخ، ليس فقط على مستوطنات غلاف غزة وإنما أيضاً على تل أبيب و«ما بعد تل أبيب»، لا تجد لديها سبيلاً لرد هذه الإهانة سوى الدم.

وثمة بين الفلسطينيين من يؤمن بأن دماء غزة لو وصلت إلى تل أبيب لما كانت بحجم ما تشعر به القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية من ألم، فمحاولة ترميم قدرة الردع التي تآكلت مُنيت بنكسة قوية بتعاظم تدهور وتردي قدرة الردع هذه، فالصواريخ المصنعة، في غزة المحاصرة، قادرة على أن تخلق معادلة «غزة مقابل تل أبيب» أو العكس، وهو ما لم يكن أحد لا في فلسطين ولا في إسرائيل يحلم بتحققه.

وما يضير إسرائيل أكثر شيء أن غزة هذه تبدو عصية لدرجة قد تشكل نموذجاً ليس فقط لفلسطينيين في أماكن أخرى، وإنما أيضاً للعرب. ويستبشر أهل غزة بـ«قطار التضامن» الذي يصل عبر القاهرة من كل بلاد العرب، آملين أن يتحول إلى «قطار جهاد» ضد إسرائيل. ووجد كثيرون في المواقف المصرية الأخيرة ما يمكن أن يشجع على استعادة الأمل، ليس فقط بالاقتراب من المصالحة الفلسطينية، وإنما أيضاً بتوفير سند فاعل لنضال عربي متصاعد ضد إسرائيل على الأصعدة كافة.

وأياً يكن الحال، فإن رد فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها حماس، في غزة على العدوان يثير الرضى والقبول والفخر في صفوف الفلسطينيين في القطاع، الأمر الذي يسهل على هذه الفصائل عملها. وخلافاً للحرب السابقة، تجد المقاومة وحكومة حماس في غزة نفسها في أجواء أكثر تضامنية من أي وقت مضى، الأمر الذي سمح لها، ربما للمرة الأولى، بتقديم شروط للتهدئة.

ومعروف أن مصر تلعب اليوم دور الحاضن السياسي والإنساني لحكومة حماس في غزة، وأيضاً الوسيط الأمني بشأن التهدئة. وتوافدت على مصر وفود فلسطينية وعربية ودولية، وأيضاً موفد إسرائيلي. وبحسب المصادر المصرية فإن الموفد لم يطل البقاء في مصر وتسلم الاشتراطات الفلسطينية وعاد إلى تل أبيب.

وقد اعترفت إسرائيل بأن جهود الوساطة المصرية لم تحقق شيئاً حتى الآن، لكن الأمور مفتوحة على التهدئة. واجتمع الرئيس المصري محمد مرسي برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، وللمرة الأولى بالأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح. وحدثت اجتماعات فلسطينية ـ فلسطينية في إطار العمل المشترك وتنسيق أوجه التضامن العربي وترتيب أمر التهدئة.

وعموماً ردّت المقاومة طوال يوم أمس بالصواريخ على الاعتداءات الإسرائيلية. وبحسب المصادر الإسرائيلية فقد تعرضت للقصف الصاروخي الفلسطيني مستوطنات غلاف غزة ومدن اسدود، عسقلان، بئر السبع، بئر طوفيا، يؤاف وأشكول. وطالت الصواريخ مدينة تل أبيب مرتين على الأقل، تخطى الصاروخ في أحداهما تل أبيب ليسقط شمالها. وأثار ذلك جنون الجيش الإسرائيلي الذي صار يقول إن البحث جار الآن عن «صورة النصر». وهو يخشى أن تنتهي الجولة الحالية بصورة دمار في تل أبيب ويريدها أن تكون صورة دمار في غزة.

وهكذا نشر التلفزيون الإسرائيلي أن الهيئة الوزارية الثلاثية، المكونة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزيري الدفاع والخارجية إيهود باراك وأفيغدور ليبرمان صادقت مساء أمس على توسيع العمليات الجوية في القطاع، والاستعداد للدخول البري. ولكن ليس مستبعداً أن تكون هذه الخطوات جزءاً من مسلسل ضغط الساعات الأخيرة في المفاوضات الجارية من أجل التهدئة. والواقع أن مفاوضات التهدئة تصطدم باشتراطات واشتراطات مقابلة، فإسرائيل، بعد قصف تل أبيب، صارت تطالب بمنع تهريب الأسلحة وإقامة حزام أمني حول القطاع. وبديهي أن شروطا كهذه غير مقبولة من جانب المقاومة، فضلاً عن أنها تشترط تقييد حرية إسرائيل للعمل في القطاع.

وتصر المقاومة على وجوب التزام إسرائيل بعدم اللجوء للاغتيالات والتوقف عن المساس بالسيادة الفلسطينية في غزة براً وبحراً، فضلاً عن فك الحصار. وكل هذه أمور مرفوضة من جانب إسرائيل، الأمر الذي يقود في النهاية غالباً، إلى اعتبارات مختلفة، للتوافق على تفاهمات مؤقتة أساسها وقف إطلاق النار من دون اشتراطات.

في هذا الوقت، توجه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى اسرائيل «لدعوة الاطراف كافة الى وقف التصعيد وعرض مساعدة فرنسا للتوصل الى وقف فوري لإطلاق النار».

واتهم أوباما صواريخ المقاومة بـ«تسريع» الأزمة، فيما اتفق مع وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ على ضرورة أن تتجنب إسرائيل اللجوء إلى الخيار البري.

وكرر أوباما أن «الولايات المتحدة تدعم تماماً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومن حق إسرائيل أن تتطلع إلى عدم إطلاق صواريخ على أراضيها». وأضاف «إذا أمكن القيام بذلك من دون زيادة الأنشطة العسكرية في غزة فهذا أفضل... ليس فقط لأهل غزة بل للإسرائيليين أيضاً، لأنه إذا دخلت القوات الإسرائيلية غزة فإن خطر تعرضها لخسائر أو لوقوع جرحى في صفوفها سيكون أكبر».