"اسرائيل" تريد التهدئة في غزة ..

popoa.jpg - 22.75 Kb«حـرب نفسـيـة» بـين صـواريـخ المقـاومـة .. وجـرائـم الـعـدو

إسرائيل تريد التهدئة في غزة .. ولا تجرؤ عليها!

... وفي اليوم السادس للعدوان الإسرائيلي على غزة، تعاظم السباق بين مفاوضات التهدئة في القاهرة وعمليات التصعيد الإسرائيلية في الميدان، في ظل تهديدات متبادلة ومحاولات لتفعيل الضغوط، بهدف تقريب النتيجة النهائية من رغبات وأهداف كل طرف.

وفيما سعت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة للاحتفاظ بقدرة الرد لمدى زمني أطول في انتظار التطورات، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الوحشية على القطاع مزيلا من أمام نفسه عددا من العوائق والعراقيل، حيث استشهد يوم أمس أكثر من 30 فلسطينياً، ليصل عدد الشهداء منذ بدء العدوان إلى أكثر من مئة، بالإضافة إلى مئات الجرحى.

وبدت الساعات الأخيرة كأنها حرب أعصاب وحرب نفسية وقودها البارود والتسريبات المتكررة بشأن القرار الذي اتخذ، أمس الأول، لتوسيع الحرب والدخول برا إلى غزة.

وقد أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الهيئة الوزارية التساعية الإسرائيلية المكلفة إدارة الحرب عملياً اجتمعت طوال ليلة أمس بهدف اتخاذ قرار حول مسودة تفاهم أو اتفاق لوقف النار.

وأشارت الصحف الإسرائيلية إلى مطالب واشتراطات «خيالية» من جانب حركة حماس، فيما كشفت مصادر فلسطينية عن مطالب واشتراطات إسرائيلية خيالية أيضا.

وبرغم الإشارات الإيجابية التي يشيعها المصريون بشأن قرب الاتفاق على وقف النار أو التهدئة، فإن مصر وحماس تنتظران الرد الإسرائيلي، الذي يتوقع وصوله حتى مساء اليوم، وهي تقريبا الفترة التي سبق للرئيس الأميركي باراك أوباما أن تحدث عنها في معرض إشارته إلى وقف النار المرتقب.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن الهيئة التساعية ستبحث صيغة وقف النار والإجراءات التي ستتخذ إلى حين التوصل لاتفاق مقبول من قبل إسرائيل. وعلمت «السفير» أن الاقتراح المصري بشأن التسوية حول التهدئة صار يتحدث عن مرحلتين: وقف إطلاق النار أولاً، ثم الاتفاق على صيغة تثبيت هذا الوقف. وتحدثت مصادر إسرائيلية عن احتمال أن تعرض إسرائيل وقفاً لإطلاق النار ليوم واحد يتم خلاله التوصل لاتفاق على التهدئة.

وأبلغ بنيامين نتنياهو يوم أمس طواقم تعاون إسرائيل في حربها الدعائية المكثفة ضد الفلسطينيين أن حرب «عمود السحاب» «بعيدة عن الانتهاء». وكان لهذه الكلمات معنى خاص لأنها جاءت إثر مؤتمر صحافي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في القاهرة قال فيه إن إسرائيل طلبت من الدول الغربية العمل على التوصل إلى تهدئة.

وأشار مسؤول مقرب من نتنياهو لوكالة «رويترز» إلى أن «إسرائيل مستعدة واتخذت خطوات وهي جاهزة للهجوم البري للتعامل مع الآلة العسكرية لحماس»، مضيفاً: «نفضل أن نرى حلا ديبلوماسياً يضمن السلام في الجنوب... إذا كان هذا ممكنا فلن تكون هناك حاجة للقيام بعملية برية. لكن اذا فشلت الديبلوماسية قد لا يكون امامنا خيار سوى الدفع بقوات برية».

وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي موشي يعلون: «اذا كان هناك هدوء في الجنوب، ولم تطلق صواريخ على الإسرائيليين، ولم تدبر هجمات إرهابية من قطاع غزة، فإننا لن نشن هجمات».

من جهته، قال مشعل ان التهدئة ممكنة، لكن المقاومة الفلسطينية لن تقبل بالشروط الإسرائيلية، وتريد من إسرائيل وقف غاراتها أولا، ورفع حصارها عن غزة. وقال مشعل، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة: «إذا أرادوا وقف إطلاق النار فمن بدأ الحرب عليه أن يوقفها».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر مصري قوله لها: «نحن قريبون جدا من اتفاق لوقف النار. والأمر يتطلب مرونة إضافية من جانب إسرائيل، وان الغد (اليوم) سيكون حاسما».

وأضافت الصحيفة انه ليس تكهنا مخبولا القول انه إذا لم تفلح المساعي التي يقوم بها رجال المخابرات المصرية، فسوف يضطر الجيش الإسرائيلي إلى تحريك قواته إلى داخل قطاع غزة.

واعتبر المعلق العسكري للصحيفة أن هدف العملية ليس بالضرورة إسقاط حكم حماس، وإنما قد يكون الهدف جزءا من المفاوضات المباشرة مع الحركة، ولكن بأدوات عسكرية وأحيانا بطرق ديبلوماسية.

وبرغم استخدام إسرائيل المكثف للقصف الجوي والبحري والبري لمناطق مختلفة في القطاع طوال ليلة أمس الأول وفجر وظهر أمس، فإن الإشارات حول المعركة البرية ليست واضحة، فمن ناحية يتزايد التحذير في إسرائيل من أن خطوة برية قد تضيع ما تعتبره إسرائيل انجازات تحققت حتى الآن، إلا أن هناك من لا يزال يدعو إليها ويحرض عليها.

وبديهي أن قرار الخطوة البرية سياسي بامتياز لا عسكري، ولذلك يجري الحديث عن وجود تحفظات في الأوساط الوزارية تجاه العملية البرية. وربما أن الموقف الدولي، وتحسبات الجمهور الإسرائيلي، وتجارب حرب لبنان الثانية، وتزايد قدرات المقاومة الفلسطينية في غزة، تجعل العملية البرية متعذرة.

ومع ذلك، فإن المعلقين الإسرائيليين يشيرون إلى أن الوقت ينفد من إسرائيل وأن الخيار الوحيد أمامها حتى مساء اليوم هو أن تقرر الدخول البري أم التوقف.

واتصل الرئيس الأميركي باراك اوباما مساء أمس بكل من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس المصري محمد مرسي في اطار المساعي لوقف اطلاق النار في قطاع غزة.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن أوباما، الموجود حالياً في كمبوديا، شدد مع مرسي على «ضرورة قيام حماس بوقف قصف اسرائيل بالصواريخ»، وبعدها تكلم مع نتنياهو الذي وضعه في اجواء «التطورات الأخيرة في غزة واسرائيل».

ووصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، إلى القاهرة في اطار جولة في المنطقة تهدف إلى المساعدة في التوصل إلى تهدئة. واجتمع بان مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو تمهيدا للقاء الرئيس محمد مرسي اليوم. ويعتزم بان أيضاً الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، والرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية، لكنه لن يزور غزة.

في هذه الأثناء، يتواصل إطلاق صافرات الإنذار في مستوطنات غلاف غزة وصولا إلى بئر السبع واسدود، منبئة بوصول صواريخ فلسطينية. وتواصل إسرائيل تصعيد عدوانها بطريقة «خلع القفاز» التي تعني الضرب من دون الكثير من المحاذير، وهو ما تجسد باستهداف بيوت أو أماكن عامة لمجرد الشبهة بوجود من تعتبرهم خطرين فيها من دون أن تحسب حسابا للمدنيين. وهذا ما قاد إلى المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين كما حدث في حي الزيتون وبرج «الشروق» الذي يحوي مكاتب صحافية كثيرة.

وبحسب مصادر طبية في قطاع غزة، فقد استشهد يوم أمس أكثر من 30 فلسطينياً وأصيب العشرات، لتصل حصيلة ضحايا العدوان الاسرائيلي منذ بدئه يوم الأربعاء الماضي إلى 104 شهداء، من بينهم 24 طفلا، علماً بأن أكثر من نصف الشهداء هم من المدنيين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه في ستة أيام القتال الأخيرة أطلق الفلسطينيون 1128 صاروخا على إسرائيل، وأنه نفذ ما يزيد على 1350 غارة. وأوضحت المصادر الإسرائيلية أن أسدود وبئر السبع تلقتا أمس وجبة كبيرة من الصواريخ من بين أكثر من 100 صاروخ تم إطلاقها من غزة.

من جهة أخرى، يثير حشد عشرات الألوف من الجنود، وتجنيد حوالى 60 ألفا من جنود قوات الاحتياط، مشاكل كثيرة في صفوف القوات الإسرائيلية ذاتها، وأيضاً في أوساط اقتصادية وسياسية.

وذكرت صحف إسرائيلية أن التذمرات شرعت في الظهور بين الجنود خصوصا في ظل فترة الانتظار الطويلة. وقال بعضهم لمراسلي الصحف إنهم لو كانوا يعلمون أن الأمر كذلك لما آثروا الالتحاق بوحداتهم.

وفي نيويورك، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بالسعي الى «عرقلة» اصدار بيان في مجلس الامن الدولي بشأن غزة.

وقال المندوب الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين إن إحدى الدول الـ15 في مجلس الامن اعلنت «بوضوح عدم استعدادها للموافقة على رد فعل من مجلس الامن». ولم يحدد تشوركين هذا البلد بالاسم، الا ان ديبلوماسيين اشاروا الى ان الولايات المتحدة تعرقل صدور بيان مدعوم من الدول العربية حول الهجوم الاسرائيلي على غزة.

وفي حال لم يتمكن اعضاء مجلس الامن من الاتفاق، فإن موسكو قد تقدم مشروع قرار يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار. وهذا الاحتمال قد يدفع الولايات المتحدة الى استخدام حق الفيتو.

وكان المغرب الذي يمثل الدول العربية في مجلس الامن اقترح مساء الخميس الماضي نصا يدعو الى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة. وافاد ديبلوماسيون ان الولايات المتحدة مع دول اخرى طالبت، أمس، بادخال تعديلات على هذا النص.

وقال تشوركين ان احدى الدول اقترحدت ادخال «تعديلات مهمة» ما يخفي رغبة بإطالة امد هذه المفاوضات. واعتبر تشوركين ان هذا الامر «هو اقرب الى الرغبة بالعرقلة».

وفي بروكسل دعا وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي «الى وقف فوري للاعمال الحربية» و«دعم جهود الوساطة المصرية وفاعلين آخرين»، و«رحبوا بمهمة الامين العام للامم المتحدة في المنطقة».