ثورة شعب مصر في الميدان ضد مرسي والاخوان

akwan.jpg - 28.93 Kbالشعب المصري في ميدان التحرير

وقضاة مصر يحاصرون مرسي .. و«الإخوان» يناورون بالدستور

واجه الرئيس المصري محمد مرسي، يوم أمس، مزيداً من الضغوط الداخلية، في ظل استمرار الانتفاضة الشعبية ضد قراراته الديكتاتورية الأخيرة، إذ وجّه قضاة مصر ضربتين جديدتين للرئيس «الإخواني»، تمثلت الأولى في البيان الشديد اللهجة الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا، الذي اتهم صراحة مرسي بالضلوع في حملة للتشهير بالمحكمة وقضاتها، فيما تمثلت الثانية في إعلان محكمة النقض ومحاكم أخرى الإضراب العام حتى إسقاط الإعلان الدستوري، في ما اعتبر سابقة في تاريخ القضاء المصري.

وجاء ذلك في وقت قررت القوى المدنية المعارضة تنظيم تظاهرة مليونية جديدة يوم غد تحت شعار «حلم الشهيد»، مستفيدة من الزخم الشعبي الذي اكتسبته في مليونية «للشعب ثورة يحميها»، أمس الأول، التي كشفت عن تنامي حجم المعارضة الشعبية لحكم «الإخوان».

وبرغم استمرار حالة الاحتقان السياسي في مصر، واصل «الإخوان» اعتماد أسلوب المناورة

السياسية في مسعى لإحراج القوى المدنية، حيث اختتمت اللجنة التأسيسية للدستور، التي يهيمن عليها الإسلاميون، وبسرعة قياسية، المناقشات حول مسودة الدستور، تمهيداً لإقرارها بشكل نهائي اليوم، قبل طرحها على الاستفتاء الشعبي بعد عرضها على مرسي، الذي سيلقي اليوم كلمة متلفزة يتطرق فيها إلى خلفيات الإعلان الدستوري والأحداث التي أعقبت إصداره.

ولليوم السادس على التوالي، تواصلت الانتفاضة الشعبية ضد القرارات الديكتاتورية التي أصدرها مرسي في الثاني والعشرين من تشرين الثاني الحالي، والذي نصّب نفسه من خلالها حاكماً مطلق الصلاحيات، إذ تجمّع الآلاف في ميدان التحرير في وسط القاهرة، فيما شهد ميدان سيمون بوليفار القريب من السفارة الأميركية مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزي، التي أمطرت المحتجين بقنابل الغاز المسيل للدموع، في ما بدا محاولة لفض الاعتصام في ميدان التحرير، أو على الأقل احتواء حركة الاحتجاج فيه.

ودعت قوى المعارضة المدنية جموع المصريين إلى المشاركة في تظاهرة مليونية جديدة في ميدان التحرير، غداً، تحت شعار «جمعة حلم الشهيد».

وبدت المعارضة المصرية في هذه الخطوة مصرّة على عدم المساومة مع حكم «الإخوان»، كي لا تقع مصر فريسة النظام الديكتاتوري مجدداً.

وحثَّ مؤسس «حزب الدستور» محمد البرادعي المصريين على الثبات في الشارع، وكتب على مدوّنته في موقع «تويتر»: «إلى شعب مصر في كل ميادين مصر.. من أجل الحرية والكرامة: اثبت مكانك».

بدوره، قال زعيم «التيار الشعبي» حمدين صباحي أنه على «الإخوان» أن يصنعوا توافقاً سياسياً بشأن الجمعية التأسيسية للدستور، وقال في هذا السياق «على جماعة الإخوان والرئيس مرسي أن يعملوا على وفاق كافة الأطراف السياسية، وإذا لم يعملوا على ذلك وأصرّوا على شق صفوف الشعب المصري، فسيتعين عليهم تحمُّل عواقب هذا الشقاق».

القضاة

في هذا الوقت، صعَّد القضاء المصري بكل هيئاته الضغوط على مرسي، من أجل إسقاط الإعلان الدستوري الذي حصّن بموجبه قراراته من رقابة القضاء، وكذلك الجمعية التأسيسية من أي قرار قضائي بحلّها.

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا بياناً اتسمت لهجته بالتحدي، واتهمت فيه ضمنا الرئيس المصري بالهجوم عليها من دون دليل.

وقال رئيس المحكمة ماهر البحيري، في بيان تلاه أمام الصحافيين أن تياراً بعينه، في إشارة الى الإسلاميين، شنَّ هجوما على المحكمة، وروّج معلومات «كاذبة» عنها، «بقصد إيقاع الاغتيال المادي والمعنوي»، متوسلين في ذلك «تلويث صورتها وتلويث سمعة وشرف قضاتها».

وأضاف أن «الحزن الحقيقي الذي ألمَّ بقضاة هذه المحكمة حين انضم السيد رئيس الجمهورية في مباغتة قاسية ومؤلمة الى حملة الهجوم المتواصلة على المحكمة الدستورية، وهو من اكتسب شرعية ولايته رئيسا عندما قام بأداء اليمين الدستوري أمامها».

وأشار إلى أن الرئيس المصري اتهم المحكمة الدستورية «بتسريب أحكامها قبل ان تصدر، وقد سبق للمحكمة مناشدة رئيس الجمهورية أن يوافيها عما نما الى عمله عن تفاصيل هذا الاتهام، وما توافر من أدلّة عن هذه الجريمة، وهو اتهام جد خطير، إلا أن هذا الطلب لم يكن محل استجابة من أحد، ولم تتلق المحكمة ردا في هذا الشأن حتى الآن».

وتابع «تؤكد المحكمة أنه لن يرهبها تهديد أو وعيد أو ابتزاز ولن تخضع لأي ضغوط تمارس عليها في أي اتجاه».

وفي السياق، علّقت محكمة النقض المصرية ومحكمة استئناف القاهرة عملهما احتجاجا على الإعلان الدستوري.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس محكمة النقض المستشار محمد ممتاز متولي بعد اجتماع طارئ للجمعية العمومية للمحكمة أنه تقرر «تعليق العمل القضائي في محكمة النقض اعتبارا من اليوم (أمس) ولحين إلغاء الإعلان الدستوري»، باستثناء القضايا التي لها صفة الاستعجال.

ووصف البيان الإعلان الدستوري بأنه «سابقة لم تعرفها أعتى النظم الاستبدادية»، محذرة من أن «التغوّل على السلطة القضائية بلغ منتهاه».

وقال القاضي في محكمة النقض مصطفى الكومي إنها المرة الأولى في تاريخ المحكمة التي تعلّق فيها عملها، والمرة الأولى أيضا في تاريخ محكمة الاستئناف التي تعلق فيها عملها.

وكان «نادي قضاة مصر»، وهو بمثابة النقابة العامة للقضاة العاملين في المحاكم المدنية والجنائية، قد أوصى يوم الجمعة الماضي بوقف العمل في جميع المحاكم والنيابات المصرية الى حين إلغاء الإعلان الدستوري، وطلب من الجمعيات العمومية للمحاكم المختلفة إقرار هذه التوصية.

مناورة الدستور

وفي خطوة مفاجئة، قال مسؤول في «الإخوان» إنها يمكن أن تساعد في حل الأزمة، أعلنت الجمعية التأسيسية أنها أنجزت المسودة النهائية للدستور، تمهيداً لإقرارها بشكل نهائي ودعوة المصريين إلى استفتاء عليها، ما يستتبع إلغاء الإعلان الدستوري.

وذكرت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» ان الجمعية التأسيسية «ستبدأ صباح الخميس (اليوم) التصويت على المسودة النهائية للدستور». ونقلت عن رئيسها حسام الغرياني قوله «سيكون يوما رائعا في تاريخ الجمعية».

كذلك، قال مصدر رئاسي أن مرسي سيلقي اليوم كلمة للشعب المصري يتناول فيها أمورا عدة، من بينها الإعلان الدستوري وسبب إصداره والأحداث التي أعقبته.

وتتردد في دوائر المعارضة المصرية معلومات عن ان الجمعية التأسيسية ستسلم مسودة الدستور فور التصويت عليها الى الرئيس المصري، وأن الأخير سيصدر بعدها قراراً بدعوة المصريين الى الاستفتاء عليه، علماً بأن «الإخوان» والأحزاب السلفية دعت الى تظاهرات في اليوم ذاته تأييدا لمرسي.

وتستبق الجمعية التأسيسية بذلك أي قرار محتمل من المحكمة الدستورية العليا التي ستنظر الأحد المقبل في دعاوى تطالب بحل الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى. كما تستبق محكمة القضاء الإداري التي ستنظر الثلاثاء المقبل في دعاوى تطالب بوقف تنفيذ وإلغاء الإعلان الدستوري.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة لتزيد من تعقد الأزمة السياسية التي تفجرت على خلفية الخلافات العميقة حول الدستور بين التيارين المدني والإسلامي، والتي أدت إلى انسحاب كل ممثلي القوى المدنية من الجمعية التأسيسية (21 عضواً من إجمالي مئة عضو، بالإضافة إلى سبعة أعضاء احتياطيين).

وأثار ذلك انتقادا سريعا من المعارض البارز عمرو موسى الذي قال «هذا هراء وإحدى الخطوات التي ما كان ينبغي اتخاذها نظرا للغضب والاستياء من الجمعية التأسيسية الحالية».

(«السفير»،