نتنياهو يهزأ من العالم والدولة الفلسطينية : 3000 وحدة استيطانية لنقسيم الضفة

israel.jpg - 26.01 Kbنتنياهو يهزأ من العالم والدولة الفلسطينية: 3 آلاف وحـدة اسـتيطانيـة لتقسـيم الضـفـة

 في أول رد فعل على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو فيها، قررت حكومة اليمين الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو شن موجة استيطان جديدة، وإنشاء ثلاثة آلاف وحدة سكنية في الأراضي المحتلة في العام 1967. ومن المؤكد أن الرد الإسرائيلي لا يعني إلا هروباً إلى الأمام في ظل تفاقم التشدد ليس فقط داخل الحلبة السياسية وإنما كذلك داخل شرائح المجتمع. وبديهي أن هذا القرار يستدعي رد فعل دوليا قد لا يكتفي من الآن فصاعداً بالإدانة والشجب وإنما يتعداه إلى مواقف قانونية، خصوصاً أن الاستيطان يعتبر بين جرائم الحرب المقرة دولياً.

وبحسب بيان رسمي إسرائيلي فإن حكومة نتنياهو قررت المصادقة على بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة في كل من القدس الشرقية ومستوطنات الضفة الغربية. كما قررت، علاوة على ذلك، تسريع إجراءات تخطيط إنشاء عدة آلاف أخرى من الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية والكتل الاستيطانية خصوصاً في قاطع «معاليه أدوميم»- القدس المعروف بالمنطقة «E1». وتظهر سرعة اتخاذ القرار أن خطوة كهذه كانت مقرة ضمن مجموعة ردود الفعل الإسرائيلية المعدة على القرار الدولي والتي في الغالب لن تقف عند هذا الحد.

وأشيع أن القرار اتخذ في هيئة «التساعية» الوزارية في إطار ما تعارف اليمين الإسرائيلي على أنه «الرد الصهيوني» على الخطوات الفلسطينية. وكثيراً ما نظر اليمين الإسرائيلي إلى الخطوات الفلسطينية، السياسية والديبلوماسية، بنوع من الاستخفاف معتقداً أن «الرد الصهيوني» يتجسد بالأفعال عبر مصادرة المزيد من الأراضي، وتوسيع المزيد من المستوطنات. وقيل أن القرار جاء في إطار ما يعرف بـ«خريطة المصالح الإستراتيجية» لإسرائيل والتي تتجاوز خريطة «المصالح الأمنية» وأقل من «خريطة المصالح الأيديولوجية».

 

وفي كل الأحوال، فإن القرار الإسرائيلي بتوسيع الاستيطان يهدف، من ناحية، لإشاعة أجواء الثقة بالنفس في صفوف اليمين والجمهور الإسرائيلي كما أنه يرمي لإيصال رسالة إلى العالم، بأن الدولة اليهودية لا تتأثر طالما أن أميركا ودول «الحق» السبع الأخرى إلى جانبها. ورأت أوساط إسرائيلية أنه كان من الصعب جداً على نتنياهو وحكومته تمرير القرار الدولي، الذي شكل أكبر ضربة ديبلوماسية للسياسة الإسرائيلية في العقدين الأخيرين، من دون رد فعل جوهري.

وأشارت أوساط سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو تلقى في المشاورات التي سبقت القرار تحذيرات من مغبة التسرع، وأن البناء الاستيطاني سيظهر كصفعة ليس للفلسطينيين وحسب وإنما للأسرة الدولية جمعاء. غير أن نتنياهو أصر على عدم التريث و«طرق الحديد وهو ساخن». ومن المؤكد أن القرار خصوصاً المتعلق بالمنطقة «E1» قرب القدس سيثير ردود فعل دولية لأنه يركز على القاطع الذي يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويجعل الضفة منطقتين من دون تواصل جغرافي بينهما. ويخدم القرار أنصار أرض إسرائيل الكاملة والمعارضين لفكرة «حل الدولتين» والذين نالوا الغالبية في انتخابات حزب الليكود الأخيرة.

ومن الواضح أن القرار الإسرائيلي يتنافى مع الإيحاءات التي شاعت مؤخراً، والتي أفادت بأن إسرائيل ستلتزم «ضبط النفس» إزاء القرار الدولي بشأن الاعتراف بفلسطين. كما أن القرار الإسرائيلي يضع على المحك من جديد الموقف اللفظي الأميركي بمعارضة الاستيطان واعتباره خطوات من جانب واحد لفرض وقائع على الأرض. وهذا يضع علامة استفهام جديدة حول جدية الإدارة الأميركية، التي بذلت جهوداً هائلة لمنع نجاح الخطوة الفلسطينية، في الحيلولة دون إفلات الوضع من بين يديها في الشرق الأوسط. وحتى الآن أدانت الإدارة الأميركية القرار الإسرائيلي واعتبرته «خطوة غير مفيدة».

وكانت أوساط إسرائيلية قد شددت على أن القرار الأوروبي بالوقوف إلى جانب الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة، وهو أكثر من أضر إسرائيل، انطلق من الرغبة في الاحتجاج على الموقف الإسرائيلي من الاستيطان. ولذلك يعتقد إسرائيليون كثر أن الموقف الأوروبي من قرار توسيع الاستيطان الحالي سيكون أكثر شدة من أي وقت مضى.

واعتبر الفلسطينيون القرار الإسرائيلي «خطوة عدوانية» وطالبوا العالم بأسره «بتحمل مسؤولياته». وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أن القرار يشكل صفعة للعالم بأسره الذي اختار التصويت إلى جانب الدولة الفلسطينية. واعتبر أبو ردينة أن القرار الإسرائيلي سيضع إسرائيل في عزلة دولية أكبر، بعدما أعلن العالم كله معارضته للاحتلال عندما اعترف بدولة فلسطينية في حدود العام 1967.

وأثار قرار حكومة نتنياهو بتوسيع الاستيطان ردود فعل داخلية إسرائيلية متضاربة. فقد انتقد حزب العمل، بشكل خجول، القرار معتبراً أن «لا اعتراض على حق إسرائيل في البناء. ولكن في هذا التوقيت، إثر القرار القاسي في الأمم المتحدة، كان يستحسن تخفيض اللهيب، ومحاولة التوصل إلى حوار واع ومسؤول. إن قراراً من هذا النوع لا يحقق شيئاً وقد يضر في نهاية المطاف بالمصالح المشروعة لإسرائيل».

أما حركة «ميرتس» فحملت بشدة على القرار، معتبرة أنه «لم يعد يكفي نتنياهو و(وزير الخارجية أفيغدور) ليبرمان العزلة العالمية، وهما يصران على أن يغدوا منبوذين. لقد رد نتنياهو على التصويت في الأمم المتحدة الذي وضع إسرائيل على حافة الهاوية بقرار التقدم خطوة إلى الأمام والسقوط فيها. إن بناء 3000 وحدة استيطانية ليس معداً لمعاقبة الفلسطينيين، وإنما هو عقاب لنا».

وكانت رئيسة حزب العمل شيلي يحيموفيتش حملت نتنياهو وليبرمان مسؤولية حصول فلسطين على صفة مراقب في الأمم المتحدة، ووصفت ذلك بأنه نتيجة فشلهما سياسيا.

أما رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت فأعرب عن تأييده للقرار. وشدد في تصريحات أدلى بها إلى تلفزيون «سي إن إن» الأميركي على ضرورة أن «يتبع الطرفان في الوقت الراهن نهج المفاوضات الجادة».

أما على الصعيد الفلسطيني، ورداً على المخاوف الإسرائيلية والأميركية حول إمكانية مقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن «التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية من حقنا الآن، ولكن لا نريد أن نتوجه إليها الآن، ولن نتوجه إليها، إلا إذا اضطررنا واعتدي علينا»، مضيفاً «هذا الموقف ابلغنا به دولا عديدة ومنها الإدارة الأميركية».

ودعا الرئيس الفلسطيني إلى وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات على اعتبار أن الكرة اليوم باتت في الملعب الأميركي والإسرائيلي. وقال خلال لقائه مع صحافيين فلسطينيين في نيويورك «نريد العودة إلى المفاوضات. موضوع الدولة وحدودها الآن واضح وفيه قرار دولي... نحن نذهب لحل كافة قضايا المرحلة النهائية الست: الحدود معروفة الآن، واللاجئون والقدس والمستوطنات والمياه والأمن»، مضيفاً «نحن جاهزون لكل ذلك، ويبقى السؤال: هل الجيران الإسرائيليون جاهزون؟ إن الكرة عندهم وعند الأميركيين لكنهم قد يتذرعون بانتخابات» الكنيست الشهر المقبل.