حماية مرسي من المصريين!

safir6-12.jpg - 8.60 Kb  1 ـ اليوم عرف المصريون «الشبّيحة»: ظهروا بالحافلات القادمة من الأرياف، أخفوها في الطريق، وتحركوا الى خيام المعتصمين العزّل، واختاروا كعادة الفاشيين، النساء، وبدأوا الهجوم تحت صيحات تتناوب من «واسلامااااااه» الى «...مرسي وراه رجالة»!.

حدث ذلك بينما كان المستشار محمود مكي نائب المرسي، يجيب عن اسئلة الصحافيين بعد أن أبلغهم: «...ليس عندي شيء أحمله لكم... أنا هنا لأجيب عن الأسئلة».

في إجابة النائب كانت كلمة سر هجوم الشبّيحة: كان يتحدث عن التوافق والشرعية وضرورة إكمال خطوات الرئيس، بينما «الشبّيحة» يدمّرون الاعتصام السلمي ويطردون المعارضين ويسرقون محتويات المخيمات ويمحون الغرافيتي الذي يطالب بمحاكمة المرسي، قاتل المتظاهرين، لأنه بالنسبة للشبّيحة «اعتداء على شرعية الرئيس...» ...قالوا ذلك بينما هتفوا باسمه على طريقة مشجعي كرة القدم... «...مووووورسي...مووورسي...» ... ومع الهتاف اشتعل الكرّ والفرّ في الشوارع وسقط بداية شهيدة وهناك احتمال أن يكون هناك مزيد من الشهداء... هذا غير من قطعت أذنه وسُحل على الإسفلت على الطريقة العسكرية الشهيرة... بينما ترتفع حدة اللازمة المحفوظة تتردد كأنها إيقاع للموت: «... الشعب يريد شرع الله» ... وهتاف من بين ميليشيا الشبّيحة: لقد عثرت عليها... إنهم يشربون الخمر... الخمر... ورفع يده الى أعلى فلم تكن سوى زجاجة مياه غازية.

2 ـ هذا ليس كرنفالا دمويا عابرا، إنه إعلان حرب أهلية، تداعب حرائقها مصر منذ اعلان المرسي نفسه فرعونا، ومرورا بكل العملية التي قسمت البلاد الى: الاخوان في مواجهة الجميع... بعدما تلخصت

احلامهم في أن يكونوا «الأمر الواقع» لهذا البلد، ويرثون مكانا يستطيعون به إعادة تفصيل الدولة على مقاسهم، وتصوروا أن كتالوغ هذا التفصيل هو الدستور الذي يستميتون على الانفراد به ليس الآن فقط مع الاعلان الملعون، ولكن منذ استفتاء 19 آذار (مارس) 2011 حين جهّزت عقلية التحايل الإخوانية أفخاخاً لمصر كلها بترتيب خطة يستولون فيها على مفاتيح كتابة الدستور... ولو دخلت البلاد كلها في متاهة تليها متاهة... ومن توريط للعسكر ودفع الى الصدام نحو تدمير مؤسسات الدولة.

3 ـ ظهرت ميليشيات الشبّيحة في ساعة صفر متفق عليها.

الخطة تجهز منذ أعلن المرسي شرارة الحرب الأهلية، وقرر أن يخلص لدوره: مندوباً للجماعة لا رئيساً منتخباً.

حسم المرسي التعارض بين «المندوب» و«الرئيس المنتخب»... لصالح «المندوب» بكامل طاقته لجماعة تريد حكم مصر وتعتبرها «غنيمة» ما بعد سقوط مبارك. الشبّيحة أو ميليشيات المرسي كامنة وتشحن في معازل تشبه معسكرات الأمن المركزي للدفاع عن المرسي ومقعده في الرئاسة. وليس من أجل شرعية الرئيس، ولا سعيا لديموقراطية متوازنة، ولكن دفاعا عن الموقع الذي تتحول منه مصر الى دولة دينية... أو دولة تحكمها جماعة سرية.

في مليونية الثلاثاء كان الشعب المصري يدافع عن نفسه وحياته وحريته ضد قطعان أخرجت اسوأ ما في مصر... وبدا جاهز المناعة قوياً حين خرجت ألوان مصر كلها الى الشوارع لتدافع عن وجودها، وتواجه من يتعاملون مع المجتمع على أنهم غزاة.

هكذا يدفع الاخوان من حيث يريدون الديكتاتورية الى تكريس الديموقراطية، التي لا تعني حروب الصناديق أو غزواتها، ولكن تأسيس مجتمع مدني قوي في مواجهة الدولة، واتساع مسرح المشاركة السياسية لتدخل فيه قطاعات تفضل الصمت والتهميش.

الديموقراطية تولد من صراع الفرعون المحتمي بالشبّيحة والشعب الذي يدافع عن نفسه في مواجهة جريمة سرقة الثورة والدولة.

هم غادروا الثورة، وشرعيتهم الرئاسية في مهب الرياح العاتية الرافضة لاستغلال المنصب في تمرير الفرعنة الإخوانية وإفساد الحياة السياسية وإشعال حرب أهلية...

وأيضاً فقدوا احتكارهم للإسلام... فهم الآن وبالنسبة لجموع المتدينين ليسوا سوى تجار دين، تحرّكهم شهوة السلطة لا أكثر، يريدون اعلان مصر دولة لقبيلة اسمها الإخوان... ومن أجلها استدعت الجماعة مخزونها المشحون في المعازل لقتل المعارضين... بينما يطل عليهم ويحييهم المرسي من قصره كأي قائد ميليشيا في حرب اهلية... هو اليوم في السلطة وغداً مطلوب للعدالة.