ابريق الزيت : اطفال سعيدون

abrik.jpg - 19.45 Kb«إبريـق الزيـت»: أطفـال سـعيدون

فتح في «قصر الأونيســكو» صندوق الحكايات. كان يا ما كان. يجلس الأطفال داخل مربع اللوحات الصغيرة المعلقة. سجلت على كل واحدة منها اسم صاحبها وأحياناً عمره ومدرسته. هذه رسومات «حكايات إبريق الزيت». حوّل كل طفل تسجيلاتها إلى ألوان. هكذا، عبّروا عن حقوقهم بالرسم. لفتت هذه اللوحات الكبار أكثر من الصغار. وهي، في أغلبها، أعلى من معدل طولهــم. يحق لهم التعــلم والطبــابة والعيش داخل أسرة والأمــان من الحــروب. لوحات بسيطة لكنها محملة بالحــق. إنه اليــوم الثانــي من معرض «حقوق الطفل في رسم 2» الذي ينظمه «محترف إبريق الزيت».

أقفل الباب. صارت ألواح الرسوم جدراناً. يجلس الأطفال بينها. كان أغلبهم في جلسة الحكواتية، أمس الأول، من أطفال «دار الأيتام الاسلامية». ضجة. تدخل الحكــواتية سارة قصيرة. تحاول جذب انتـــباههم، أولاً، عبر لعبة ســريعة. تقول قصير أنها ستروي ثلاث حكـــايات. هكذا، خصــصت لكل فئة عمرية موجودة في المعرض حكــاية. نتعرف إلى صوص صغير يدخل كل شيء إلى بطــنه. يسرق «رجل كبير» جزدانه. تقول الحكاية انه صادق ثعلباً ذئــباً ومياه نهر. بدلا من أن يأكلوه مشوا معه في رحلته لاسـترداد محفظته.

تروي الحكاية الثانية قصة أمرأة تمنت أن تنجب طفلاً «حتى لو كان طنجرة». هذا ما حصل. «أنجبت، يا شباب، طنجرة جميلة جداً»، تقول قصير. يضحك الأطفال. تدخل القصص في خيال غير معقول. لا يصدقها الأطفال، كما يفهم من تعليقات أو أصوات الاستهجان التي يصدرونها. لكن هذه القصص تسليهم. تتحرك الحكواتية مع كل جملة. اليدان. الوجه. تبتسم. تميل جسمها. تصدر أصــواتاً مضحــكة. تنبه طفلاً إلى أنه يشاغب. تسألهم، عن مجرايــات القصة، لتستدعي انتباهم. تبتعد عن الوعــظ. هذه حكايــات تسلي. إلا الحكاية الثالثة «هي المخصصة لكل الفئــات العمرية». تنتهي الحكاية بموعظة: «عن رضا الأم مصدر الســعادة». أو أمر هكذا.

لا يسلم الأطفال أنفسهم كلياً. تسمع دائماً أصوات نشاز. يجربون في اللعب الفاصلة بين حكاية وأخرى قدراتهم على إزعاج الآخرين. لكنهم كما يلحظ ياسر مروة، المنسق العام للمحترف، «سعيدون بما يسمعونه. شاهدت أطفالاً مدهوشين من تحولات الحكاية». ليسوا مجبرين على المجيء إذاً. يهربون أو يبتسمون حين يسألون رأيهم في ما قدم لهم. يهزون رؤوسهم أحياناً لأنهم انبسطوا. انتهى وقت «العرض». وخلصت الحكايات. لكنهم بقوا في أماكنهم. لا يريدون أن يقفل الصندوق.

أنهي المعرض نشاطاته أمس. قرأت رانيا زبيب ضاهر كتباً للأطفال، وحكت سارة قصير حكايات أخرى ويعرض محمد بزي لصناعة الدمى.