الضمان الاختياري يولد مشوها ويستمر مأزوما

daman.jpg - 30.43 Kb«الضمان الاختياري» يولد مشوهاً ويستمر بأزمات التوازن المالي:

المنتسبون في 2012 اقل من 13 ألفاً نصفهم يسدد الاشتراكات

 ولد القسم الخاص بالمضمونين الاختياريين مشوهاً، في العام 2002 ، يشبه صندوق مقاصة، ولم يجر التنبه الى التضامن والتكافل الاجتماعيين، بين المنتسبين له ، حتى في ذروة الاعداد المنتسبة، وما زال حتى اليوم متعثرا، رافقته الازمات وانعدام التوازن المالي منذ إنشائه وبقيت من دون حل، ما أوصله الى التوقف القسري، مرة بقرار من الادارة، واحياناً بسبب قرار أصحاب المستشفيات رفض استقبال المضمونين الاختياريين ما لم تدفع لهم الديون المترتبة والمتراكمة، عدا الاستنزاف في عدد المضمونين الذين انتسبوا الى الفرع، الذين بلغ عددهم في الذروة في حزيران 2005 ( 33697 منتسبا). وتراجع حاليا الى 12862 مضمونا، منهم فقط 6444 مضمونا يسددون اشتراكاتهم عن عام 2012، في حين ان عدد المضمونين الذين سددوا اشتراكاتهم في العام 2010 بلغ 9718 مضمونا، وفي العام 2011 بلغ 8048 مضمونا، ما يعني استمرار تراجع أعداد الذين يسددون الاشتراكات من سنة الى اخرى.

وبعد مضي ثلاث سنوات على فتح باب الانتساب، ارتفع عدد المنتسبين الى قسم المضمونين الاختياريين من 9007 منتسبين الى 33641 منتسبا، ليعود وينخفض الى 23697 منتسبا في 31 تموز 2008، ليعود ايضا وينخفض في تموز 2009 الى 19649 منتسبا، حسب مديرية الإحصاء وتنظيم أساليب العمل في الصندوق.

الفئات المشمولة ونسبة اشتراكاتها

صدر المرسوم رقم 7352 في 1/2/2002 ويرمي الى وضع القسم الخاص بالضمان الاختياري في فرع ضمان المرض والامومة موضع التنفيذ ونشر في الجريدة الرسمية، على ان يعمل به بعد مرور 12 شهرا تلي الشهر الذي يتم فيه النشر، أي منذ 1/3/2003، وقد اخضع الفئات التالية لتقديمات العناية الطبية في حالتي المرض والامومة:

ــ الاشخاص الذين يقومون بأعمال، او يؤدون خدمات لحساب ازواجهم او اصولهم او فروعهم المباشرين.

ــ الاشخاص الذين كانوا يخضعون لفرع ضمان المرض والامومة ولم تعد تتوافر فيهم شروط الخضوع الإلزامي الى هذا الفرع.

ــ العمال المستقلون (غير الزراعيين وغير الاجراء) الذين يعملون لحسابهم الخاص.

ــ اصحاب العمل الذين يستخدمون اجراء مسجلين في الصندوق.

كما حدد المرسوم الاشتراكات المتوجبة على هذه الفئات على اساس كامل المعدل العادي المعمول به بالنسبة الى صاحب العمل والمضمون على اساس كسب شهري مقطوع مقداره:

ــ مليون و خمسمائة الف ليرة في ما خص اصحاب العمل الذين يستخدمون اجراء مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (135 الف ليرة شهريا).

ــ مليون ليرة في ما خص باقي فئات الاشخاص المنصوص عليهم في المرسوم (90 الف ليرة شهريا).

تركيبة المنتسبين الاجتماعية

ان تركيبة المنتسبين وحركة انتسابهم تؤكد انعدام التوازن والتكافل الاجتماعيين، في ما بين الفئات الاجتماعية المشمولة بنظام الضمان الاختياري، والاشخاص المنتسبين من كل فئة. كما تؤشر الى ان المعيار الاساسي الذي اعتمده المنتسبون كان الحاجة المباشرة الى العلاج وليس الانضمام الى نظام يؤمن التغطية الصحية المستدامة، بحيث بات المنتسبون بمعظمهم من اصحاب الحاجة الى العناية الطبية، خصوصا المصابين بامراض مستعصية ومزمنة ذات الكلفة المالية العالية. فشلت كل المحاولات التي بذلت لتأمين التوازن المالي، بعد عجز فاق المئة مليار ليرة، وبعد وضع العديد من الدراسات الهادفة الى معالجة أوضاع القسم الخاص بالمضمونين الاختياريين، ومنها ان تكون نسبة الاشتراك اللازم 15 في المئة بدلا من 9 في المئة.

 

مؤشر خطير

 

المؤشر الخطير في الموضوع هو أن الذين استمروا في انتسابهم في نهاية العام 2012 وأعمارهم ما دون 30 سنة انخفضت أعدادهم بحدة، وهؤلاء هم الأقل تعرضا للمرض ونسبتهم في الوقت الراهن 0,06 في المئة من مجموع المنتسبين في جميع المناطق اللبنانية، وان الذين أعمارهم ما بين 30 و39 عاما عددهم الاجمالي 454 ونسبتهم 3,53 في المئة وما بين 40 و 49 عددهم 2135 ونسبتهم 16,6 في المئة ، وما بين 50 و63 عاما عددهم 4051 ونسبتهم 31,5 في المئة وما فوق الـ 64 عاما 6214 منتسبا ونسبتهم 48,31 في المئة من إجمالي عدد المنتسبين، وهؤلاء هم الأكثر تعرضا للأمراض نظرا لتقدمهم في السن، ما يعني أن من بقي في الفرع هم المعيولون والمعلولون. وهذا من أهم أسباب العجز المالي في القسم الخاص للمضمونين الاختياريين.

يشير انخفاض عدد المنتسبين إلى:

ـ التباين الكبير في انخفاض أعداد المنتسبين في الفئات كافة بين الشرائح العمرية الشابة والشرائح العمرية الهرمة، حيث فقد التضامن والتكافل الاجتماعيين، إن تركيبة المنتسبين وحركة انتسابهم وإلغاء انتسابهم إلى القسم، تؤكدان انعدام التوازن والتكافل الاجتماعيين في ما بين الفئات الاجتماعية المشمولة بنظام الضمان الاختياري، وكذلك في ما بين الاشخاص المنتسبين من كل فئة، وتؤكد أن المعيار الأساسي الذي اعتمده المنتسبون كان الحاجة المباشرة الى العلاج الفوري، وليس الانضمام الى نظام يؤمن التغطية الصحية المستقبلية، بحيث بات القسم يتشكل في معظمه من أصحاب الحاجة الى العناية الطبية وخاصة منها العناية من الأمراض المزمنة والمستعصية المكلفة.

محاولات تعديل النظام

وانطلاقا من العجز الذي وصل الى 130 مليار ليرة لجأت الادارة الى تعديل النظام الخاص بالمضمونين الاختياريين، عبر مذكرة إعلامية رقمها 424 تاريخ 10 شباط 2011، ومما جاء في التعديل: «تتوقف التقديمات عن المنتسب الاختياري الذي يتخلف عن تسديد الاشتراكات في آجالها، ولا تستأنف هذه التقديمات إلا بعد تسديده الاشتراكات مضافا اليها الفائدة القانونية عن فترة انقطاعه عن التسديد. وعند تخلف المضمون الاختياري عن تسديد الاشتراكات المتوجبة الأداء لمدة سنة متواصلة يوقف انتسابه حكما، ويبلغ صاحب العلاقة بذلك بواسطة البريد المضمون، ويطالب بتسديد الاشتراكات مع الفوائد القانونية لغاية تاريخ وقف الانتساب».

ثم عادت الادارة وألغت ثلاثة آلاف دعوى قضائية مع حجز أقامها الضمان ضد المضمونين غيرالمسددين اشتراكاتهم، وقال مصدر في الصندوق لـ«السفير» ان الضمان تراجع عن الدعاوى القضائية، على اعتبار ان المضمون ليس صاحب عمل، فأصدرت الادارة مذكرة تطبيقية وفيها: تسري الفائدة القانونية 9% على اشتراكات المضمون الاختياري اعتباراً من اليوم الأول للفصل الذي يلي الفصل الذي توجب خلاله تسديد الاشتراكات، وتعتبر قيمة الفوائد المجباة من واردات القسم الخاص بالمضمونين الاختياريين. وتلغى زيادات التأخير المسجلة في الحساب والناتجة من تسديد الاشتراكات في غير آجالها وتتم إعادة احتساب فوائد التأخير (9%) من اليوم التالي لنهاية الاستحقاق لغاية تاريخ التسديد الفعلي. وتلغى بيانات الدين المنظمة سابقاً وتبلغ مصلحة القضايا لاسترداد المعاملات التنفيذية الناشئة عنها». واتخذ مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قرارا بإعفاء المضمونين الاختياريين من غرامات التأخير للذين لم يستفيدوا من صندوق الضمان الاختياري.

ان قسم المضمونين الاختياريين وضع موضع التنفيذ بقرار سياسي اعترته شوائب كثيرة. وقد اضطرت الدولة الى سداد 130 مليار دولار، عن الفرع للمستشفيات. وعندما كان الصندوق يتوقف عن الفرع لجأ قسم من المنتسبين الى الاستشفاء على حساب اولادهم المضمونين، او المنتسبين الى تعاونية الموظفين او شركات التأمين او اللواء الطبي، ووزارة الصحة بعدما ينسحبون من الضمان الاختياري. ما يعني ان استشفاء المضمونين اصبح على عاتق الدولة والضمان. وهذا يستدعي ان تجري نهاية كل عام جردة حساب بالواردات والتقديمات لقسم المضمونين الاختياريين، وتتكفل الدولة بالعجز المحقق خلال السنة، والا تنتفي الاستمرارية في هذا القسم، وبقاؤه مشروط بالزامية الانتساب لكل الفئات.